منذ أيام أعلن مدَّعون فيدراليون ألمان توقيف عالم روسي بتهمة نقل معلومات حساسة من جامعة ألمانية إلى العاصمة موسكو. يعمل المتهم بالنسبة للألمان باحثًا مساعدًا في مجال العلوم الطبيعية والتكنولوجيا في الجامعات الألمانية، ولم تكن تلك هي حادثة التجسس الأولى التي يُتهم فيها جهاز المخابرات الروسية بالتجسس على دول في الاتحاد الأوروبي.

في مارس (آذار) الفائت جرى توقيف قبطان في البحرية الإيطالية اتهم بتسريب مجموعة من الوثائق العسكرية السرية لمسؤول روسي مقابل أموال؛ فما الذي تعرفه عن شبكة موسكو الجاسوسية، التي اتخذها بوتين سلاحًا ناعمًا يغزو به دول الاتحاد الأوروبي؟ ولماذا يتساقطون في الآونة الأخيرة مع توالي أنباء عن طرد الدبلوماسيين الروس من البلدان التي يعملون فيها؟

واقعة العالم الروسي بألمانيا ليست الأولى

اسمه إليانور إن، وهو الباحث الروسي المتهم بنقل معلومات مهمة إلى موسكو، وقد التقى هذا الرجل وفق التحقيقات الألمانية ثلاث مرات بعضو في جهاز المخابرات الروسية وذلك في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2020 ويونيو (حزيران) 2021. في اثنين من هذه الاجتماعات سلَّم إليانور – بحسب المدَّعون الفدراليون الألمان – معلوماتٍ حساسةً عن الجامعة التي يعمل بها مقابل مبلغ مادي غير محدد.

لم ترد حتى الآن أية معلومات عن مقدار المبالغ المادية التي تلقاها الباحث الروسي، ولا عن الجامعة التي عمل بها أو البلدة التي جرى إلقاء القبض عليه فيها، وقد أمر القاضي باحتجازه لحين صدور لائحة الاتهام.

يأتي هذا بعد وقتٍ تعاني فيه العلاقات المتبادلة بين برلين وموسكو من التوترات في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي حدث بعد ترديد اتهامات من المخابرات الألمانية تحدثت عن تورط الروس في اختراق البرلمان الألماني عام 2015؛ إذ اتهمت وكالة المخابرات الألمانية موسكو بالضلوع في سلسلة من الهجمات الإلكترونية تستهدف أجهزة حاسوب الحكومة الألمانية.

سياسة

منذ 3 سنوات
بعضهم يتجسس لصالح روسيا والآخرون يقاتلونها بضراوة.. قصة الشيشانيين في سوريا

حينذاك أشار خبراء ألمان إلى أن ألمانيا كانت مستهدفة من قِبل مجموعة قراصنة تعرف باسم «Sofacy/APT 28»، وهي مجموعة تعرف بصلاتها الوثيقة مع الدولة الروسية، خاصةً مديرية الاستخبارات الرئيسية الروسية «جي آر يو».

هذا إلى جانب حادثة عام 2019 والتي اتُّهم فيها أحد المواطنين الروس بتصفية رجل جورجي في وسط برلين بأوامر من موسكو، سافر حينها المتهم فاديم كراسيكوف إلى الأراضي الألمانية باسم مستعار بهدفِ اغتيال مواطن جورجي من أصل شيشاني، انتقامًا لدوره في الحرب الشيشانية الثانية؛ إذ شارك الضحية في قتال القوات الروسية داخل الشيشان، هذا إلى جانب مشاركته في نزاعٍ مسلح ضد الاتحاد الروسي.

إيطاليا هي الأخرى كانت مسرحًا لعمليات الروس

وفي مارس (آذار) الفائت، اعتقل والتر بيوت وهو قبطان في البحرية الإيطالية يبلغ من العُمر 54 عامًا؛ إذ أشار مصدر بالشرطة أن المتهم شوهد بموقف لانتظار السيارات في روما وهو يسلم معلوماتٍ إلى موظف بمكتب الملحق العسكري الروسي، مقابل 5 آلاف يورو.

عثرت الشرطة على بطاقة ذاكرة بها عشرات الصور المُصنفة سرية، بينها تسع صور «سرية للغاية»، و47 وثيقة سرية خاصة بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي المحاكمة أشار محامي بيوت إلى أن موكله يعترف بتسليم معلومات إلى روسيا مقابل مبلغ من المال، إلا أنه أنكر أن تكون تلك المعلومات سرية.

وعلى الرغم من أن إيطاليا تتمتع بعلاقاتٍ أفضل مع روسيا مقارنةً بباقي الدول الأوروبية، فإنها أعلنت طرد اثنين من الدبلوماسيين الروس، يُعتقد أنهما متورطان في قضية التجسس لصالح موسكو، وهو ما اعتُبر رد فعل حاد من روما.

وكانت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) قد نقلت عن مصادر مطلعة أن المتهم بيوت قد عمل في وحدة السياسة العسكرية بمكتب رئيس أركان الدفاع، وهي الوحدة المسؤولة عن الوثائق السرية بما في ذلك ملفات «الناتو». وشجبت إيطاليا واقعة التجسس تلك بوصفها «عملًا عدائيًّا خبيثًا» من قِبل روسيا، وهو ما تسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وأعربت موسكو حينها عن أسفها لقرار طرد دبلوماسييها لدى السفارة في روما، آملةً ألا تؤثر تلك الحادثة في العلاقات الطيبة بين البلدين، في الوقت ذاته أعربت عن احتمالية اتخاذها رد فعل مماثل لممثلي السفارة الإيطالية في روسيا. ويُعتقد أن تلك القضية التي انفجرت في روما منذ شهور قد يكون لها تطورات خطيرة ذات أهمية سياسية، خاصةً أنها لا تخص الأمن القومي الإيطالي فحسب، بل أمن دول أخرى في حلف الناتو.

(والتر بيوت – المصدر BBC)

لم تكن تلك هي الواقعة الأولى على الأراضي الإيطالية التي اتُّهمت فيها روسيا باستخدام الدبلوماسيين سلاحًا للتجسس، فقد ألقت الشرطة الإيطالية عام 2016 القبض على المواطن الروسي سيرجي نيكولا يفيتش بوزدنياكوف، وهو يهمُّ باستلام وثائق سرية عن الناتو من ضابط مخابرات برتغالي مقابل 10 آلاف يورو، وبعد القبض عليه ادعى بوزدنياكوف تمتعه بالحصانة الدبلوماسية، وقد أطلقت المحكمة الإيطالية سراحه بعد شهرين.

كما شهد عام 2019 انفجار قضية الجاسوس الروسي ألكسندر كورشونوف، وهو مدير الشركة الوطنية الحربية الروسية (أو دي كي)، بعدما اعتقلته الشرطة الإيطالية بمذكرة توقيف أمريكية، لاستيلائه على تصميمات محركات أمريكية.

«أشباح السوفيت».. ما الذي تعرفه عن أجهزة الاستخبارات الروسية

بدأ جهاز الاستخبارات العسكري الروسي الحديث قبل 200 عام على الأقل، إبان حروب نابليون، وفي العصر الشيوعي كان الـ«كي جي بي» وهو جهاز الشرطة السرية السوفيتي، مرادفًا لأشباح السوفيت الذين يتسللون إلى أروقة السلطة في الخارج ويكبحون المنشقين في الداخل، وعلى الرغم من شهرة «كي جي بي»، فإن هناك جهازًا استخباراتيًّا روسيًّا آخر استطاع الصمود لمدة أكبر بعدما انهار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، وهو وكالة مديرية المخابرات الرئيسية «جي آر يو».

كان «جي آر يو» جهاز المخابرات الروسية مكلفًا بجمع معلومات عن ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، إلا أن مهمته تشعبت بعد ذلك إبان فترة الحرب الباردة؛ عندما نجحت في اختراق برنامج القنبلة الذرية البريطاني، ونشط وكلاء المخابرات الروسية «جي آر يو» في مناطق الصراع حول العالم، بما في ذلك فترة غزو أفغانستان عام 1979. 

عندما تفكك الاتحاد السوفيتي انقسم «كي جي بي» (KGB) إلى قسمين، وحدة محلية قادها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في فترة من الفترات، ووحدة خارجية. إلا أن ذلك لم يمسس بمكانة مديرية استخبارات «جي آر يو» التي باشرت دورها وكالةَ استخبارات تعمل على تزويد المسؤولين الروس بالمعلومات الاستخباراتية التي يحتاجون إليها لاتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والدفاعية والبيئية والتقنية، وهي وكالة قوية تحيط بها وبعملياتها حتى اليوم سرية بالغة.

لعبت الاستخبارات الروسية – فترة ما بعد السوفيت – دورًا بارزًا في النظام السياسي الروسي المعاصر. وقد احتفظت في علاقاتها بالغرب ببعض الأنماط القديمة التي كانت سائدة إبان فترة الحرب الباردة؛ إذ دخل جهاز الاستخبارات الروسية في صراع على القوة والنفوذ مع أجهزة الاستخبارات الغربية، وهو ما يدلل على طموحات الكرملين المتنامية إلى جانب خوف عميق من أن يتفوق عليه الغرب في منطقة نفوذه التقليدية، أي أراضي الاتحاد السوفيتي القديم.

هذا الأمر هو ما حفَّز الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بداية الألفية الجديدة، لأن يخصص الموارد المالية اللازمة للأجهزة الاستخباراتية لأن تباشر خدماتها السرية، والتي ينتج منها تقديم المعلومات الاستخباراتية اللازمة للمسؤولين الروس، وتمتعت تلك الأجهزة حينها بحصانة من الرقابة العامة والرقابة البرلمانية، وهو ما منحها حرية أكبر في مباشرة عملها، وساهم في جعلها أكثر صعوبة على الاختراق من الغرباء.

كانت «جي آر يو» هي المتهمة بحسب تقرير مولر بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية باختراق حسابات حملة هيلاري كلينتون الرئاسية عام 2016، مرشحة الحزب الديمقراطي الأمريكي، وهي الوكالة ذاتها التي نفذت الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها ألمانيا، كما نسبت إليها محاولة تسميم المعارض الروسي، سيرجي سكريبال، وهو ضابط استخبارات روسي سابق، اتهم بالتجسس لصالح بريطانيا.

يوجد حاليًا ما لا يقل عن ثلاث وكالات روسية تعمل في الخارج: جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) – الخلف الأساسي لـKGB – وجهاز المخابرات الأجنبية (SVR) ومديرية المخابرات الرئيسية (GRU) وهي الأكبر.

عودة الحرب الباردة

عندما عمل بوتين موظفًا في «KGB» في جزء من ألمانيا الشرقية الشيوعية. كان ذلك في الحقبة السوفيتية، حيث عُرفت موسكو باستخدام عملائها «أدوات نشطة» في الخارج، بدايةً من العمل على نشر المعلومات المضللة، ووصولًا إلى التخريب والاغتيالات، بحسب مركز جورج مارشال للأبحاث (ألماني – أمريكي)، وهي الرواية الأمريكية والأوروبية.

Embed from Getty Images

في الآونة الأخيرة كان نهج العملاء الروس يعمل بعقلية الحرب الباردة نفسها، هذا ما أشار إليه تقرير صحيفة «بوليتيكو»؛ إذ ساعد صعود بوتين السياسي في إعادة الجواسيس إلى قلب السلطة، وذلك بعد إضعاف أجهزة المخابرات الروسية خلال فترة التسعينيات المضطربة.

عن ذلك يقول رئيس المخابرات الفنلندية، أن وكالته ترى جواسيس روسيا المعاصرين لديهم مهمتان رئيسيتان، هي جمع معلومات سرية والتأثير سرًّا في الدول الأجنبية، وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني: «كلاهما مهمتان على القدر نفسه من الأهمية للمخابرات الروسية اليوم».

«جواسيس موسكو» متنكرون خلف ستار الدبلوماسية

شهد عام 2020 سقوط 14 جاسوسًا روسيًّا في سبع دول أوروبية، منها بلغاريا وسويسرا وهولندا وسلوفاكيا وكولومبيا، وفي مقالٍ نشرته صحيفة «The Moscow Times» عام 2020، تناول البروفيسور البريطاني، مارك جاليوتي – وهو أستاذ فخري للدراسات السلافونية والشرق أوروبية – موضوع تساقط الجواسيس الروس حول العالم. 

يقول جاليوتي إن روسيا التي يحكمها جاسوس سابق – إشارةً إلى بوتين – تعتمد على أجهزتها الاستخباراتية أدواتٍ نشطة لإدارة سياستها الخارجية، حتى أصبحت علاقاتها الدولية تتمحور حول الصفقات الجاسوسية التي استخدمت فيها دبلوماسيها داخل السفارات الروسية حول العالم.

«اسمع: نحن ننخرط في السياسة الخارجية بالطريقة التي ننخرط بها في الحرب. بكل الوسائل، بكل سلاح، بكل قطرة دم. لكن كما هو الحال في الحرب، نعتمد على إستراتيجية الجنرال في القيادة العليا، وعلى شجاعة ومبادرة الجندي في الخندق». *دبلوماسي روسي سابق عام 2017

يشير البروفيسور إلى أن روسيا تستخدم عناصرها الفاعلة سواء كان ذلك من خلال المسؤولين أو وسائل الإعلام أو حتى التهديدات العسكرية والضغط التجاري، وصولًا إلى التجسس، من أجل إضعاف الاتحاد الأوروبي وحزب شمال الأطلسي، وتتبع موسكو أولويات مختلفة في بلدان مختلفة، وفقًا للإستراتيجية التي تناسب كل بلد.

Embed from Getty Images

مثالًا على ذلك؛ طردت التشيك حوالي 18 دبلوماسيًّا روسيًّا اتهمتهم بالتجسس لصالح جهاز الاستخبارات الروسي. جاء ذلك بعدما أكدت العاصمة براج وجود أدلة دامغة على تورط الدبلوماسيين الروس في انفجار داخل مستودع للذخيرة شرق البلاد، مما أسفر عن مقتل شخصين عام 2014، وقد أتت تلك النتائج في 2021 بعد تحقيق استمر قرابة سبع سنوات.

وقال مسؤول استخباراتي أوروبي حينها لـ«بيزنس إنسايدر» إن العاصمة التشيكية براج كانت محطة رئيسية للاستخبارات الروسية، نظرًا إلى موقعها المتميز داخل الاتحاد الأوروبي الذي جعلها مركزًا لوجيستيًّا للعمليات، كما أنها من الحكومات الصديقة لروسيا، كما أكد المصدر أن الدبلوماسيين الثمانية عشر الذين طردوا من براج لم يشاركوا فقط في عمليات تستهدف التشيك، بل استهدفوا معظم دول أوروبا. 

وقد توقع المسؤول أن سقوط هذا العدد الكبير من ضباط المخابرات الروس، سيحجم قدرات التجسس الروسي على الأقل في المرحلة الحالية، كما أنه يعوق عقود بمليارات الدولارات في القطاع النووي، وكانت التشيك قد منعت بالفعل شركة روسية من المزايدة على عقود لصيانة محطة دوكوفاني للطاقة النووية، وهو مشروع مهم بالنسبة لروسيا.

قد تظن أن التجسس يكلف الدولة الروسية الكثير؛ إلا أن تحقيق «ذي إنسايدر» الذي نشر مارس (آذار) 2021، قد كشف عن أن حتى أخطر الجواسيس الذين ينقلون معلومات عسكرية خطيرة لا يتلقون مبالغ باهظة، فبحسب التحقيق، «تجنيد الجواسيس كانت أرخص من ثمن سيارة فاخرة»، ورغم ذلك، كلفت الحرب ضد الجواسيس الروس في جمهورية التشيك، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مليارات الدولارات من خلال العقود النووية، وهي خسارة حقيقية.

«عقلية الحرب» هي ما يحرك أجهزة الاستخبارات الروسية

لم يكن الطرد الجماعي في الشهور القليلة الفائتة لبعض الدبلوماسيين الروس في عدة دول أوروبية جديدًا على موسكو؛ فقبل ثلاث سنوات، تعرضت روسيا لوقائع شبيهة بعد حادثة اغتيال سيرجي سكريبال، وهو ضابط سابق في المخابرات الروسية؛ إذ عثر عليه وابنته يوليا في حالة حرجة بالشارع بعد تسميمهم، نقلوا على إثرها إلى المشفى.

كان سكريبال جاسوسًا سابقًا متهمًّا بالخيانة العظمى عام 2004، وذلك بعد الكشف عن اتصالاته مع عملاء المخابرات البريطانية، وجرى تسليم سكريبال إلى بريطانيا في صفقة تبادل أسرى عام 2010؛ إلا أن ذلك لم يمنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يأمر بتصفيته، وفقًا لرواية التحقيقات البريطانية، إذ تتهم السلطات البريطانية المخابرات الروسية بتسميم سكريبال وابنته بغاز «نوفيتشوك» السام المشل للأعصاب، وهو غاز طوَّره الاتحاد السوفيتي في السبعينيات.

وهي الحادثة التي أدت إلى طرد مجموعة من الدبلوماسيين الروس من عدة دول أوروبية، بعدما تسببت في أزمة دبلوماسية ما بين بريطانيا وروسيا. ونشرت صحيفة «the Moscow Times» في أبريل (نيسان) 2021 قول محللين سياسيين إن أنشطة المخابرات الروسية السرية في أوروبا قد وصلت إلى ذروة جديدة تشبه تلك التي شهدتها الحرب الباردة. حتى وإن تجاهلت روسيا مزاعم التجسس الأخيرة بوصفها – وفقًا لها – حملة ممنهجة تنظمها الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا لمناهضتها.

وبحسب رأي البروفيسور البريطاني، مارك جاليوتي، المتخصص في الشؤون الروسية فأجهزة المخابرات الروسية تعمل الآن بعقلية الحرب؛ إذ أشار إلى أن عام 2014 كان نقطة تحول في العلاقات الروسية-الغربية خاصةً بعد الانتفاضة الأوكرانية التي أطاحت حكومة الرئيس يانكوفيتش الموالية لموسكو؛ إيذانًا بخروج البلاد من الفلك الروسي للالتحاق بالفلك الأوروبي، وهو الأمر الذي اعتبرته روسيا مؤامرة غربية، نتج منها خسارة جيوسياسية كبرى لموسكو.

إحدى الفرضيات التي نشرت في صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية تشير إلى أن الانفجارات في جمهورية التشيك، فضلًا عن تسميم تاجر الأسلحة في بلغاريا، كانت تهدف وقتها إلى تعطيل صادرات الأسلحة والذخائر المحتملة إلى أوكرانيا.

ويؤكد جاليوتي أن المخابرات الروسية تعيش اليوم صراعًا وجوديًّا مع الغرب، لتأكيد مكانة روسيا في العالم بوصفها قوة عظمى، وهو ما يدفع المخابرات الروسية للجوء إلى التجسس وتجنيد العملاء، ورغم ذلك كان سقوط العديد من العملاء الروس حول العالم، وما تبع ذلك من حوادث طرد دبلوماسيين وعودتهم إلى موسكو يمثل صدمة حقيقية للحكومة والمخابرات الروسية؛ إذ يكشف عن درجة مذهلة من الإهمال، بحسبه.

وفي الوقت ذاته، يجادل داميان فان بويفيلدي، المحاضر بجامعة جلاسكو في علوم الاستخبارات والأمن القومي، قائلًا إن استخدام الحكومة الروسية لتلك الأساليب الواضحة والمباشرة في عمليات التجسس أو الاغتيال متعمد من قبل الحكومة الروسية.

على سبيل المثال، في حادثة تسميم سكريبال باستخدام غاز الأعصاب «نوفيتشوك» الذي طوَّره الاتحاد السوفيتي في السبعينيات، كان ذلك بقصد إرسال رسالة واضحة للآخرين ممن يجرؤون على تحدي الرئيس بوتين ومعارضته. مما يدل على أن المخابرات الروسية تستخدم تلك التكتيكات الواضحة للترهيب أحيانًا.

دولي

منذ 4 شهور
لماذا لا يمكن لروسيا والصين الاتحاد ضد أمريكا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد