البارزة

لا تزال الأحداث والتطورات في القرم تتلاحق بوتيرة متسارعة بعد أن قرر برلمان القرم إجراء استفتاء على انفصال الإقليم عن أوكرانيا وانضمامه إلى روسيا في 16 مارس الحالي، وتبع ذلك زيارة لوفد من برلمان القرم تزعمه رئيس البرلمان إلى البرلمان الروسي لإبلاغه بأن القرم قد شرع من جهته في خطوات تقرير مصيره وأن الأمر قد صار بيد روسيا الآن.

أبرز المؤيدين:

البرلمان الروسي

البرلمان الروسي

داخليًّا يُعتبر المواطنون القرميون ذوي الأصول الروسية أبرز مؤيدي الانفصال وتبلغ نسبتهم حوالى 55-60% من إجمالي سكان القرم البالغ عددهم مليونين تقريبًا، وهؤلاء يعتبرون أنفسهم روسيين كما يعتبرون القرم امتدادًا لروسيا ويخشون من التوجهات الأوروبية للسلطة الجديدة، وعلى المستوى السياسي تبدو حكومة الإقليم بقيادة رئيس الوزراء سيرغي أكسيونوف وأعضاء برلمان الإقليم من أبرز الداعمين لعملية الانفصال.

على المستوى الدولي تبدو روسيا بالطبع أكبر المستفيدين؛ حيث يُمثّل انضمام القرم إلى روسيا عمقًا إستراتيجيًّا هامًّا وسيطرة شرعية على مناطق النفوذ العسكري الروسي وأهمها مقار مرابطة الأسطول الروسي على شواطئ البحر الأسود في سيفاستوبول عاصمة الإقليم، كما أنه يعفي روسيا من حرج التدخل العسكري؛ حيث يأتي انضمام القرم إلى روسيا عبر استفتاء شعبي وليس عبر احتلال عسكري.

أبرز المعارضين:

داخليًّا يأتي التتار المسلمون من سكان القرم على رأس المعارضين، وتبلغ نسبتهم 12-15% من سكان الإقليم؛ حيث يعتبرون أن تاريخهم مع الحكم الروسي لا يدعو للتفاؤل منذ  قرر ستالين عام 1944 تهجير التتار من القرم لاتهامهم بالتحالف مع النازيين إبان الحرب العالمية الثانية، وقبل ذلك تم إعدام ما يقرب من 3500 من التتار عام 1928 إثر الاحتجاجات على قرار ستالين بإنشاء كيان يهودي، إضافة إلى نفي عدد كبير منهم، وهو السبب الرئيسى في تقلص عدد التتار المسلمين  في القرم إلى 850 ألف نسمة عام 1944، بعد أن كان عددهم 9 ملايين نسمة عام 1883.

ومؤخرًا دعا رئيس مجلس شعب التتار إلى مقاطعة الاستفتاء، وأكد أن السلطات القرمية الحالية هي غير شرعية ولا يعترف بها التتار وأن القرم جزء من أوكرانيا وأن الاستفتاء المزمع عقده إجراء غير دستوري.

على المستوى السياسي، تأتي الحكومة المؤقتة في كييف على رأس المعارضين لإجراء الاستفتاء الذى لا يستند إلى مرجعية دستورية، وتتهم روسيا بتأجيج النزعة الانفصالية في شبه الجزيرة لخدمة مصالحها السياسية، ومن جانبها علقت يوليا تيموشينكو، رئيسة الوزراء السابقة المفرج عنها حديثًا بعد الإطاحة بيانكوفيتش، قائلة: “حتى إذا قبلنا مبدأ الاستفتاء، فأي استفتاء هذا الذي يجري بينما يسيطر المسلحون الروس على الأوضاع في القرم؟!

من مظاهرات المسلمات في القرم

من مظاهرات المسلمات في القرم

مؤخرًا، وفي ذكرى يوم المرأة العالمي تظاهرت مئات من المسلمات في القرم احتجاجًا على استفتاء الانفصال وللتأكيد على اعتزازهن بجنسيتهن الأوكرانية ورفضهن الانضمام إلى روسيا.

على المستوى الدولي، تأتي الولايات المتحدة وأوروبا على رأس الرافضين لاستفتاء الانفصال، كما هددتا بتوقيع عقوبات اقتصادية على موسكو حال استمرارها دفع حلفائها تجاه إجراء الاستفتاء، لكن لا يبدو أن موسكو تأبه كثيرًا للتهديدات الغربية؛ حيث بدأت شركات الغاز الروسية في التلويح بقطع الغاز عن كييف ما لم تشرع في تسديد متأخراتها من ثمن الغاز الروسي التي تبلغ 1.9 مليار دولار من إجمالي 13 مليار دولار هي إجمالي الديون التي ستكون كييف مطالبة بسدادها قبل نهاية عام 2014.

السيناريوهات المتوقعة:

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

تسعى الولايات المتحدة بقوة نحو سيناريو الوساطة بين موسكو وكييف حول أجندة انتقال سياسي تراعي مصالح الطرفين وتضمن التزامات واضحة من كييف تجاه مصالح موسكو قبل أن تتجه الأوضاع إلى مزيد من التأزم؛ حيث بحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما هاتفيًّا مع رؤساء فرنسا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وكذلك رئيسي الوزراء البريطاني والإيطالي الوضع في أوكرانيا والقرم ومسألة إنشاء مجموعة اتصال دولية ستساعد على إقامة مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا وتهدئة الوضع.

ويبقى سيناريو إجراء الاستفتاء واردًا وبقوة والنتيجة تكاد تكون محسومة نحو الخيار الروسي نظرًا لسيطرة الأغلبية الروسية على القرم ومقاطعة التتار للانتخابات، وهو ما يعني انضمام القرم رسميًّا إلى روسيا وبسط النفوذ الروسي عليها حتى ولو لم يمنح المجتمع الدولي غطاء الشرعية للاستفتاء المنتظر، وساعتها فإن أبعد ما يمكن أن تذهب إليه الجهود الديبلوماسية هو إعادة الاستفتاء برقابة أممية.

ويبقى التدخل العسكري إلى الآن احتمالاً مستبعدًا تحاول كل الأطراف الابتعاد عنه، فبالنسبة لأوكرانيا لا ترغب الحكومة الانتقالية في إدخال البلاد بدوامة أزمة عسكرية خاصة في ظل المشاكل الاقتصادية الخانقة، والوضع كذلك بالنسبة لروسيا التي لا ترغب في تهديد مصالحها في المنطقة بتوترات عسكرية إضافة لكون الاقتصاد الروسي ليس في أفضل حالاته، كما ينطبق نفس الوضع على أوروبا التي لا ترغب في استفزاز موسكو أكثر من ذلك خاصة وأن دولاً كفرنسا وألمانيا وإيطاليا تعتمد على الغاز الروسي في سد احتياجاتها للطاقة بشكل كبير.

عرض التعليقات
تحميل المزيد