الشهر السادس للتدخل الروسي في سوريا، وتغيرات جلية في موازين القوى في ساحة الصراع. تغيرات لم تعد في حدود السيناريوهات أو التوقعات، بل كما أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأن تدخل الجيش الروسي في سوريا منذ نهاية سبتمبر (أيلول) سمح بـ«قلب الوضع».

مساحات تُقلص من طرف لصالح طرف آخر، وأطراف تأخذ مركز القوة، بعد أن كانت ضعيفة، ومناطق استراتيجية تعود لقوات النظام السوري، بعد أن سقطت في بداية الثورة بأيدي الثوار السوريين، وبروز قوى جديدة: هم «الأكراد».

النظام السوري.. القوة الأبرز

مع بداية التدخل الروسي في سبتمبر (أيلول) الماضي، قدمت القوات الروسية الكثير من الدعم العسكري، وبدرجة أساسية لقوات النظام السوري وميليشياتها، فالقاعدة الجوية الروسية، التي أقيمت في مطار حميميم، منحت غطاء جويا نوعيا، وكثيفا لهذه القوات، بينما مكنت القاذفات والمقاتلات والمروحيات الروسية النظام السوري من السيطرة على مراكز حيوية، واستعادة السيطرة العسكرية على مناطق سُلبت منه، وبقيت في يد المعارضة السورية لسنوات.

بعد أقل من أسبوعين على بدء الغارات الروسية، فتحت قوات النظام السوري أكثر من عشر جبهات في وقت واحد، وتمكنت من التقدم على جميع المحاور،بخاصة في الريف الجنوبي.وعُد تقدمها تجاه مدينة حلب الإنجاز الميداني الأبرز منذ بدء التدخل الروسي. أما في ريف دمشق، فقد تمكنت هذه القوات من فتح معارك متزامنة في ثلاثة محاور، ما أدى إلى الضغط على مسلحي الغوطة الشرقية، ثم اختراق عمق الغوطة والسيطرة على مطار مرج السلطان، وهو ما اعتبر بداية لـ«تغير الخريطة الميدانية قرب العاصمة».

وفي حمص، اقتحمت قوات النظام السوري الريف الشمالي، ما ساهم بتشكيل طوق يتكامل مع معارك ريف حماه، وتمكنت هذه القوات من وقف تمدد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الريف الجنوبي الشرقي، ثم استبسلت تلك القوات في السيطرة على قريتي «مهين وحوارين»، الواقعتين تحت سيطرة التنظيم.

ولكن ما الذي حدث بعد أكثر من خمسة شهور على التدخل الروسي؟ يمكننا القول: إن النظام السوري تمكن من تحقق تقدم واضح في ساحة القتال، إذ استعاد العديد من المناطق الاستراتيجية، التي نزعتها منه في السابق المعارضة السورية، أو «تنظيم الدولة»، وحصّن بقوة المناطق الشمالية الغربية الخاضعة لسيطرته، ومنعها من أن تصبح تحت تهديد مباشر، ولعل الأبرز هو تقدم قوات النظام السوري وميلشياتها بدعم روسي ضخم لمحيط ثاني أكبر المدن السورية، وهي حلب،إذ وفرت الإمكانات العسكرية الروسية لقوات النظام، لقطع طريق إمداد رئيسة على الفصائل في مدينة حلب.

في المناطق الجنوبية أيضًا، والتي ظلت تخضع لسيطرة المعارضة طوال السنوات الأربع الفائتة، إذ استرد النظام بلدة سلمى بعد ثلاث سنوات من وقوعها في قبضة المعارضة السورية، وتمكنت قوات الأسد من كسر الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين، وعُد ذلك الاختراق الأكثر أهمية للنظام في محافظة حلب منذ عام 2012م.

في ريف حلب الشرقي، تمكنت قوات النظام السوري من فك حصار تنظيم الدولة الإسلامية عن مطار كويرس العسكري، ثم أخذت تُوسع من دائرة سيطرتها على مناطق التنظيم، حتى أصبحت على أبواب أبرز معاقله في الريف الشرقي، وهي منطقة تادف ومدينة الباب.

وفي ريف اللاذقية الشمالي، خاض النظام السوري معارك عنيفة عبر ثلاثة محاور، وحقق تقدما كبيرا فيها، إذ نجح في استرجاع نصف المساحة التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلحة في الريف المفتوح على تركيا، كما سجلت سيطرة قوات النظام السوري، على كامل الشريط الفاصل بين مدينتي المعضميّة وداريّا، في الغوطة الغربية بريف دمشق، في فبراير (شباط) من عام 2016م – نقلة نوعية، إذ حاصر النظام مدينة داريّا في شكل نهائي. ويواصل الآن قصفها بالصواريخ والبراميل المتفجرة، بهدف التمكن من اقتحامها، وتأمين مطار المزّة العسكري الملاصق لداريّا؛ ليصبح قاعدة روسية جنوبية.

الصحافي السوري أحمد العقدة، قال لـ«ساسة بوست»: إنه «لا شك أن التدخل الروسي في سوريا أحدث تغييرًا في مجرى سير المعارك وخارطة القوى، فقد جاء التدخل الروسي في وقتٍ وصل فيه النظام إلى أضعف حالته، واتبع سياسة الأرض المحروقة للتمدد، وهو ما حدث في سلمى وربيعة وتل رفعت و منغ، وباقي المناطق التي خسرها الثوار في ريف اللاذقية الشمالي وحلب الشمالي.

إذن، ووفقًا للعقدة فإن التدخل الروسي قد أحدث «خللا واضحًا» في موازين القوى لصالح النظام والميليشيات التابعة له، إذ تمكنوا من كسر الحصار عن مُعسكري نبل والزهراء شمالي سوريا.

المعارضة السورية.. التراجع الأبرز

انطلقت الخطة العسكرية الروسية، التي قامت على دعم قوات النظام السوري من ريف حماة الشمالي والغربي، بهدف قطع الطريق على المعارضة السورية، وبخاصة «جيش الفتح»، بعدها تمكنت قوات النظام من التقدم برًا في مناطق عدة في الريفيين، تحت غطاء جوي روسي.

ورغم ذلك، سرعان ما تمكنت المعارضة السورية من استرجاع غالبية المناطق التي خسرتها في الريفيين الغربي والشمالي، وذلك بعد تزويدها بالصواريخ المضادة للدروع (تاو) من قبل الأطراف الإقليمية الداعمة لها، لكن هذا الحال لم يستمر كثيرًا، فسرعان ما تحولت قوات المعارضة في مناطق تواجدها من موقع هجوم إلى موقع دفاع، بخاصة في منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية.

هكذا أخذت المعارضة تفقد سيطرتها على مساحات كبيرة سيطرت عليها في بداية اندلاع الثورة السورية، وهي مواقع استراتيجية، فبعد قصف جوي روسي، كسرت قوات النظام السوري مع الميليشيات الإيرانية الحصار على قريتي نبل والزهراء، وقطعت خطوط الإمدادات للمقاتلين في شرق حلب، وحاصرت المعارضة من الجنوب والغرب، فيما بقي «تنظيم الدولة» يحاصرها من الشرق.

هذا وخسرت المعارضة قرية «سلمى»، بعد أن سيطرت عليها قوات النظام، كأول معاقل المعارضة سقوطًا في الساحل السوري، وخسرت المعارضة مناطق واقعة في محيط مطار مرج السلطان العسكري، كما شهدت جنوب حلب تراجعًا للمعارضة؛ بسبب ضعف سيطرتها على المساحات الشاسعة هناك.

الخسائر السابقة، دفعت قوات النظام السوري وميليشياتها، وبدعم جوي روسي، لمحاولة الوصول إلى طريق «حماة -حلب» الدولي، لتتمكن على إثره من السيطرة على عدة قرى استراتيجية، مثل قرية «الوضيحي، والحاضر، وزيتان». كما كانت من أوجع الضربات التي مُنيت بها المعارضة السورية، هي مقتل قائد جيش الإسلام زهران علوش، جراء غارة جوية روسية في منطقة المرج بالغوطة الشرقية، في 25 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويذكر تقرير نشر في صحيفة ديلي تلغراف، أن القوات السورية قطعت آخر خطوط الإمداد إلى المعارضة، في حملة على مدينة حلب، يُعتقد أنها ستكون نقطة تحول في الحرب التي ستدخل عامها السادس.الصحيفة تؤكد أيضًا أنّ «جماعات المعارضة تأثرت بالطيران الروسي، وعلى ثلاث جبهات، في الوقت الذي يحاول الغرب دفعهم للتفاوض مع النظام في شمال شرق محافظة اللاذقية، حيث يتركز النظام والقوى الداعمة له. وأجبروا على الخروج من آخر معاقلهم هناك، ويعانون من ضغوط شديدة في الجنوب، بخاصة المناطق ما بين دمشق والحدود الأردنية».

هذا الرأي أكّده أرون ليند، الباحث بمركز كارنيغي، حين قال: إنّ التدخل العسكري الروسي ترك أثره على المُعارضة السورية والمجتمع الدولي كذلك، لذا كانت إحدى أهم مطالب المُعارضة في جنيف «وقف القصف الروسي على مدينة حلب، وغيرها من المناطق».

أمّا الإعلامي السوري إياد كورين عبدالقادر، فيرى أنّه حين تحولت روسيا نحو استخدام الأسلحة النوعية ضد المدنيين كما على جبهات القتال، أدى ذلك إلى تراجع كبير لـ«الثوار» من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في إدلب.

وأضاف عبدالقادر لـ«ساسة بوست»، أن الجيش النظامي، «عاد القوى الإيرانية، ليسترد مناطق من سهل الغاب. وعزز من قوته في معسكر جورين (مدخل الساحل من المناطق المحرر)، حتى أصبح عصيًا على القوى الثورية، وبخاصة جيش الفتح». من جهة أخرى تقدمت القوات الروسية وقوات النظام في ريف اللاذقية، مُسيطرةً على مساحة كبيرة، حتى استعادة جبال الأكراد وجبال التركمان، وصولا لمشارف مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي.

كل هذه التطورات لصالح النظام حدثت بعد أن زجت روسيا بأسلحتها النوعية من طيران وناقلات جنود، وحتى البارجات التي ساهمت في قصف مواقع لجيش الفتح و«ثوار» الساحل على هذه الجبهة، وكذلك لتعزز روسيا قاعدة حميميم في اللاذقية، من أي هجمات عليها بعد التدخل الروسي، والذي زعم أنه لضرب «تنظيم الدولة».

وفيما يخص تنظيم الدولة الإسلامية، فيقول الإعلامي السوري إياد كورين، إن التنظيم تقدّم هو الآخر في ريف حلب الشرقي، وسيطر على مناطق بريف حلب على حساب قوات الجيش الحر. كذلك انسحب التنظيم من مواقع له، لحساب قوات النظام السوري، التي تقدمت بدورها بغطاء جوي، إلى ريف حلب الجنوبي، فاتحةً الطريق إلى نبل والزهراء المُحاصرتين منذ 2013م.

«داعش» وتأرجح الكفة

بحجة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، جاء التدخل الروسي في سوريا، ومع بداية الضربات الروسية، كادت أن تقتصر النتائج على عدم نجاعة الضربات الروسية في انكفاء مسلحي «تنظيم الدولة»، أو استعادة الأراضي التي يسيطرون عليها؛ لأنه بالفعل بقي تنظيم الدولة متماسكًا في المناطق الخاضعة، له رغم فقدانه لبعضها، إذ في حالة فقدانه لمنطقة سرعان ما كان يسيطر على أخرى.

Islamic State fighter (ISIS; ISIL) waving a flag while standing on captured government fighter jet in Raqqa, Syria, 2015. (Photo by: Universal History Archive/UIG via Getty Images)

علي سبيل المثال، تمكنت عناصر التنظيم من استعادة بلدة مهين، بعد أيام من سيطرة قوات النظام السوري عليها، بل أعجز التنظيم قوات النظام السوري من استعادة البلدة، بالإضافة إلى قرية حوارين، رغم كل الجهود التي بذلت لاستعادة القريتين اللتين تشكلان البوابة الجنوبية الغربية للانطلاق نحو تدمر في الشرق. وتقدمت عناصر «تنظيم الدولة» بالقرب من الشريط الحدودي مع تركيا، بهدف قطع الممر الواصل بين الحدود التركية، ومدينة حلب.

تَغيّر الحال خلال الشهرين الآخرين، إذ أصبح التنظيم في موقع دفاع، لا هجوم، في المدن والقرى، التي يسيطر عليها في سوريا، وعُزلت مدينة الرقة، عاصمة التنظيم بسوريا، وأصبح التنظيم يواجه شراسة هجمات الروس التي يستخدم فيها طائرات بدون طيار، وأنواع السوخوي والرافال والإف 16 الأمريكية بأنواعها.

هذا ودخلت على حلبة الصراع مع التنظيم، ما يعرف بـ«قوّات سوريا الديمقراطيّة»، هذه القوات التي تشكلت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتضم وحدات حماية الشعب الكردية، التي تُعتبر العدو اللدود لـ«تنظيم الدولة»، الذي خاض معها حربًا شرسة للسيطرة على مدينة الشدادي، وذلك بدعم جوي أمريكي للوحدات الكُردية، التي تمكنت بدورها من السيطرة على بلدة الهول شرق مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا.

ثم أخذ تنظيم الدولة الإسلامية ينسحب من العديد من المواقع التي كان يسيطر عليها. ويُعد ريف حلب الشرقي، أبرز المناطق التي شهدت على تراجع قوة التنظيم، إذ تمكنت قوات النظام السوري من فك حصاره عن مطار كويرس العسكري، الذي يوصف بأنه أحد أبرز مفاصل الحرب السورية. كما تمكنت قوات بشار الأسد من السيطرة على بلدتي الزعلانة وأم تريكة جنوب غربي الباب في ريف حلب الشرقي، بعد انسحاب عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

كذلك تمكن النظام ومليشياته، من الدخول إلى المحطة الحرارية، والتي تعد معقلا مهما لـ«تنظيم الدولة»، والسيطرة عليها بالكامل. ووفقًا لرئيس مديرية العمليات بهيئة الأركان الروسية، الجنرال سيرغي رودسكوي فإنّ «تنظيم الدولة» فقد السيطرة على نحو 217 تجمعًا سكنيًا، مُنذ بدء التدخل العسكري. ووفقًا له أيضًا، استطاعت القوات الروسية أن تنتزع من التنظيم أكثر من ألف متر مربع من الأراضي، خلال 100 يومٍ الأخيرة.

رغم ذلك، لا يمكن تجاهل الانتصارات التي حققها التنظيم في جولات من الصراع مع النظام السوري، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، تمكن التنظيم من السيطرة على مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام السوري، تحديدًا في منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق، حيث سيطر التنظيم على بعض التلال الجغرافية الهامة، في محيط اللواء 128.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن التنظيم عن مقتل نحو 90 عنصرًا لقوات النظام السوريّ، غرب مطار كويرس، في ريف حلب الشرقيّ، ووفقًا لرؤية الكاتب الصحافي التونسي، شمس الدين النقاز، فإنّ «تنظيم الدولة» استطاع تعديل الكفّة عبر سيطرته على مناطق، وفقدانه لأخرى. على جانب آخر، يرى النقاز أن مقاتلي التنظيم استطاعوا أن يحققوا تقدمًا معنويًا كبيرًا على المعارضة المُسلحة والقوات النظامية أيضًا، في العديد من المناطق في سوريا.

أما قوات «سوريا الديمقراطية»، فقد استطاع بمساعدة الغطاء الجوي لقوات التحالف، أن تُحقق تقدمًا ملحوظًا على الأرص، على حساب «تنظيم الدولة» في الريف الشمالي للرقة وحلب، وفي ريف الحسكة الجنوبي، وكذا في ريف حماة أمام القوات النظامية، وفقًا لما أورده الكاتب الصحافي التونسي شمس الدين النقاز.

الأكراد.. القوة الصاعدة

عَدُوّان يجمعان كلا من الأكراد والروس تحت هدف واحد، هما المعارضة السورية وتركيا، فرغم تحالف الأكراد مع الأمريكان، أدركت روسيا، بعد تدخلها في سوريا، أهمية دور الأكراد في محاربة «تنظيم الدولة»، وإمكانية استخدامهم في البعد الإقليمي للصراع مع تركيا، التي ترفض إقامة أي كيان كردي في شمال سوريا.

فالتدخل الأمريكي الذي جاء لحماية الأكراد في كوباني أواخر 2014، وفّر للأكراد الإمكانيات المالية والعسكرية لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وتمكنت وحدات حماية الشعب الكردية، من السيطرة على أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع من الأراضي السورية، بمساندة الطائرات الأمريكية، ثم استكمل التدخل الروس بغطائه الجوّي الكبير تمكين الأكراد من تشديد الخناق على الرقّة، العاصمة السورية لـ«الدولة الإسلاميّة»، وتمكنوا كذلك من السيطرة على شمال حلب، وضرب مواقع المعارضة السورية هناك، لتصبح الآن ما تسمى بـ«قوات سوريا الديمقراطية» (وهي ميليشيات كردية تتبع لحزب PYD الذي يتزعمه صالح مسلم)، القوّة الضاربة الآن على الأرض في مواجهة تنظيم الدولة الإسلاميّة.

تقرير خاص لصحيفة «دي فيلت» الألمانية، تناول التغيرات التي خاضتها الأقلية الكردية في سوريا، بعد التدخل الروسي والأمريكي، بهدف تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، فقال إنّ «وحدات حماية الشعب الكردية؛ خدمت مصالحها عبر التحالف مع عدة أطراف في الصراع السوري».

الصحيفة الألمانية ترى أنه بما أن الولايات المتحدة كانت في حاجة لقوات ميدانية لمساعدتها في الحرب على «تنظيم الدولة»، فإن الأكراد في المُقابل سمحوا لها بإقامة قاعدة جوية في مناطقهم، كذلك مهد لهم الروس الطريق بالغارات الجوية، فضلا عن مُساندة قوات النظام لهم في عدة مُناسبات في الفترة الأخيرة. «لقد نجحوا في اللعب على خلافات الأطراف المتدخلة ومغازلة الأقوى»، بحسب تعبير الصحيفة.

واعتبرت الصحيفة أن فصائل المُعارضة السورية بدا لها جليًا أن كلا من النظام والميليشيات الكردية «ليسا إلا وجهين لعملة واحدة»، وذلك تحديدًا بعد تمكن وحدات الشعب الكردية من فرض السيطرة على بلدة كفر نايا وقرية عين دقنة، واقترابها من مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، كل ذلك تم في ظل قصف روسي، وحصار خانق وقطع كل طرق الإمداد.

وهنا يعقب الصحافي أحمد العقدة لـ«ساسة بوست»بقوله: «لعلّ المستفيد الأكبر من التدخل الروسي هم الأكراد المتحالفون مع الروس، فالتطور المفاجئ والمتغير الأبرز في معادلة التدخل الروسي هو احتلال ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية لمناطق عربية في الحسكة و حلب، بإسناد جوي روسي، انطلاقًا من عفرين والقامشلي، وهو ماجرى في عدد من القرى في محيط الشدادي (الحسكة) ومحيط اعزاز (حلب)».

وقد أكّد لنا إياد كورين عبد القادر، أن محافظة إدلب، التي تحررت في منتصف 2015م، شبه محاصرة من ثلاثة محاور، وعزز من هذا الحصار ظهور قوات سوريا الديمقراطي في مناطق الأكراد شمالي سوريا، والذي نسق مع الطيران الروسي في تنفيذ مخططات الأكراد بالانفصال، وتشكيل دولة كردية، وهو – بحسب عبد القادر- ما يصب في مصلحة النظام، في خلق أكثر من قوى تُحسب على المعارضة، وبقائه مع حلفائه قوى عظمى أو أكبر قوى في سوريا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد