أعلنت السلطات السعودية الثلاثاء الماضي أن عددًا من رجال الأمن تعرضوا لإطلاق نار أمام مقر الشرطة في بلدة العوامية بالمنطقة الشرقية التي تقطنها أغلبية شيعية، وأصيب ثلاثة من رجال الشرطة بينهم واحد لا زال في حالة حرجة، ويأتي هذا الحادث بعد أيام من مقتل أربعة أشخاص بمواجهات مسلحة في البلدة ذاتها، وحسب المتابعين للشأن السعودي فإن المنطقة الشرقية بالسعودية تشهد أحداثًا أمنية بين الحين والآخر على صلة بتحركات لبعض التيارات الشيعية المعارضة للسلطات السعودية.

ساسة بوست ستحاول طَرْق أهم الملفات التي تؤثر على العلاقات بين البلدين في عدة تقارير..

السعودية وإيران ملفات ملتبسة وسياسات متضادة

مرت العلاقات بين البلدين بمراحل عديدة، بين شدٍّ وجذب وارتفاع حدة التوترات إلى تقارب لم يكتمل، ومع صعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد ثورتها 1979 كانت العلاقات شبه متضادة.

الملف الطائفي بين البلدين

تعتبر السعودية نفسها حاملة لواء الدول الإسلامية؛ حيث يؤم المسلمون مكة والمدينة من العالم كله، ومع صعود حركة آل سعود وبنائهم دولتهم الحديثة عبر تحالف قوي ومتين بينهم وبين الحركة الإصلاحية الوهابية – قائدها الشيخ محمد بن عبدالوهاب – كانت السعودية تعتبر نفسها الممثل الحالي للإسلام الذي يحفظ على الناس دينهم ويرعى الشرائع.

امتدّ هذا الدور إلى مناوئة جميع الحركات “الإسلامية” التي تظهر في المنطقة العربية، إذ أن صعود تيارات إسلامية مختلفة في المرجعية عن مرجعية “آل سعود” كانت تمثل تهديدًا لاحتكارهم للمرجعية الإسلامية.

حسب تقارير فإن السعودية حاربت في الوقت الحالي حكم الإخوان في مصر بشدة، كما دعمت الحركة المناهضة له، وكانت أحد أهم الداعمين للجيش المصري في إطاحته بالرئيس المصري المنتخب – الذي ينتمي للإخوان – محمد مرسي لوجيستيًّا وماديًّا.

1.jpg (581×400)

آية الله الخميني قائد الثورة الإيرانية

مع صعود حكم الملالي في إيران بنجاح الثورة التي قادها آية الله الخميني اتخذت السعودية موقفًا متحفظًا من الثورة التي فاجأت السلطات السعودية، ومع بسط السعودية كامل نفوذها علي الخليج أقلقت الثورة الإسلامية السلطات فيها؛ حيث إنَّ منافسًا سياسيًّا وخصمًا أيديولوجيًّا سيكون له نفس الدور في الخليج.

مثّلت الثورة الإيرانية مزاحمةً لحكم آل سعود في المرجعية الإسلامية التي تحاول السعودية احتكارها، حكم الملالي والمرجعية الشيعية لم تكن فقط مزاحمة لمرجعية إسلامية وإنما مرجعية إسلامية مغايرة تمامًا للتي تتبناها السعودية وبينها وبين مرجعية أهل السنة – التي تحمل السعودية لواءها – حروب فكرية من زمن القرون الأولى للإسلام، إلا أن الصدام الأيديولوجي كان سببًا واحدًا ظاهرًا يخبئ وراءه صراعًا آخر سياسيًّا/ إستراتيجيًّا.

بداية الصدام

مثلت الحرب العراقية الإيرانية بداية الصدام بين الدولتين الكبيرتين، بشكلٍ غير مباشر، فكانت السعودية الداعم الأكبر لصدام حسين في المنطقة في حربه على إيران؛ حيث كان صدام يعتقد أن النظام الناشئ لن يأخذ منه وقتًا طويلاً ليريح نفسه والسعودية من خصم يزاحمهما الصدارة في الخليج والوطن العربي.

2.jpg (1024×768)

صدام حسين قاد حربًا ضد إيران لتسع سنوات

فاجأ حكم الملالي صدام والسعودية؛ حيث استمرت الحرب تسع سنوات، ولم تنتهِ بهزيمة أحد البلدين وانتصار الأخرى، لقد انتهت بالاتفاق.

كانت السعودية الأكثر دعمًا لصدام في دول الخليج، ولهذا قررت إيران تصعيد الخلاف بشكل مباشر أثناء الحرب وتحديدًا في العام 1987.

3.jpg (418×395)

الحجاج المتظاهرون الإيرانييون بالقرب من الحرم المكي

خلال موسم الحج قام الحجاج الإيرانيون بمظاهرات عارمة منددة بالولايات المتحدة أثناء تأدية المشاعر، وقام المتظاهرون بسد الطرق وإحراق السيارات ومنع الحجاج الآخرين والأهالي من التحرك بحرية في الطرقات.

وبدأ المتظاهرون بالتوجه إلى المسجد الحرام رافعين شعارات الثورة الإيرانية وصور الخميني – المرشد العام للثورة -، ثم تدخلت قوات الأمن السعودية لإنهاء تلك المظاهرات.

أسفرت المواجهات عن مقتل 402 شخصًا (275 من الحجاج الإيرانيين، و85 من السعوديين، و45 حاجًّا من بلدان أخرى)، كما أصيب 649 نصفهم من الحجاج الإيرانيين.

ومثلت أحداث مكة 1987 تطورًا حديًّا وجافًّا في العلاقات السعودية الإيرانية.

محاولات التقارب

حاول كلا البلدين التقارب في أوقات كثيرة ورغم تصاعد موجات التقارب في أوقات حرجة، إلا أنَّ لحظات التوتر كانت تتخلل هذه الموجات، بالنسبة لطهران كانت قنوات التقارب تتوفر مع وجود رئيس إصلاحي منفتح وتقدمي ومع صعود التيار الأصولي كانت العلاقات تضمر.

4.jpg (480×290)

تعتبر هذه الزيارة الوحيدة التي قام بها ولي عهد سعودي منذ 34 عامًا. رفسنجاني يمين عبدالله بن عبدالعزيز يمين

5.jpg (532×735)

استقبل خاتمي ولي العهد بحفاوة بالغة

بدأت الزيارات المتبادلة بين البلدين مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي(1997)، وتدشينه سياسة الانفتاح على السعودية، وكانت أول زيارة رفيعة المستوي بين البلدين حين زار ولي العهد – والملك الحالي – عبدالله بن عبدالعزيز طهران 1997.

وفي العام 2000 زار وزير الدفاع الإيراني علي شامخاني السعودية، وتتابعت الزيارات بين كبار مسئولي الدولتين، وكان التقارب الأهم بين البلدين في العام 2001؛ حيث وقع البلدان اتفاقية تعاون أمني ما أثار حفيظة دول الخليج الأخرى، وصرح وزير خارجية الإمارات أن الاتفاقية تعتبر تهديدًا أمنيًّا للإمارات، وأدى هذا الموقف إلى تلاقح بالتصريحات بين الإمارات والسعودية.

6.jpg (450×358)

يعتبر الرئيس نجاد ممثل التيار الأصولي في إيران، ويصفه معارضوه بالمحافظ المتشدد

مع صعود الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في انتخابات 2005 وتراجع التيار الإصلاحي ممثلاً بالرئيس رفسنجاني، تراجعت العلاقات المنفتحة بين البلدين؛ حيث كان نجاد ممثلاً للتيار الأصولي المتشدد داخل طهران.

وتصاعدت حدة التوترات بين البلدين مع زيارة نجاد لجزيرة أبو موسي المختلف عليها بين إيران والإمارات في 2012 ما حدا بمحللين للقول إنها كانت رسالة سياسية واضحة من قِبَل طهران للرياض.

الموقفين الآخرين اللذين أسهما في توتر العلاقات بين البلدين، كان أحدهما حادث محاولة اغتيال فاشلة للسفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير في العام 2011، والثاني كان التفجير الحادث في مبنى الأمن القومي السوري 2012 حيث كان موجودًا في المبني قائد فيلق القدس قاسم سليماني والذي انتشرت أخبار تشير إلى مقتله في التفجير إلا أن طهران نفت ذلك، وبعض التقارير تشير إلى أن المخابرات السعودية كانت ضالعة في هذا التفجير.

عرض التعليقات
تحميل المزيد