في منتصف عام 1187 ميلادية الموافق 583 من الهجرة، حقَّق الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي انتصارًا ساحقًا على الصليبيين في الشام في موقعة حطين الشهيرة بأرض فلسطين، لتنجح بعدها قوات صلاح الدين في تحرير بيت المقدس بعد احتلال صليبي تجاوز 90 عامًا، وكذلك في استعادة الكثير من مدن وقلاع الساحل الشامي.

الأحداث السابقة يعرفها معظم قرَّاء التاريخ، لكثرة تسليط الأضواء عليها. لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن حروبًا طويلة أعقبت حطين، واستغرقت بضعة سنوات، في ساحات الحرب، وكذلك في دهاليز السياسة وعلى موائد المفاوضات، وأنها غيَّرت إلى حدٍّ كبير في الخارطة التي تشكَّلت بعد انتصار حطين الفريد. كان بطلا تلك الحروب هما القائديْن الشهيريْن، صلاح الدين الأيوبي من الجهة الإسلامية، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، من ناحية الصليبيين.

الحملة الصليبية الثالثة.. حملة الملوك وملحمة عكا

ما إن وصلت أنباء الهزيمة الساحقة في حطين، وما تلاها من عودة القدس إلى المسلمين، إلى أرجاء أوروبا، حتى تفجَّر الحزن والغضب في القلوب والصدور، وتُوفي بابا روما أوربان الثالث كمدًا، بينما دعا خلفُه جريجوري الثامن إلى شنّ حملةٍ صليبية كبرى لاستعادة القدس، وانتشال الممالك الصليبية في الشرق من خطر الإفناء.

ستكون تلك هي الحملة الصليبية الثالثة، التي ستُعرَف بحملة الملوك، لكثرة من خرج فيها من ملوك أوروبا، كفريدريك بارباروسا الألماني (والذي توجَّه للشام برًا فغرق في نهرٍ في آسيا الصغرى وتشتتت قواته) وفيليب ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وكلاهما قصد الشرقَ بحرًا، وكانت القيادة العامة للحملة في يد الأخير. لكن نظرًا لضخامة الحملة، وتباين توجهات الملوك والأمراء فيها، فقد تأخر وصولها إلى الشرق بضعة سنوات.

بدأت الإمدادات الصليبية تصل عبر البحر إلى صليبي الشام عام 585 هـ = 1189م، فقويَت نفوسهم، وخرجت قوات الصليبيين من مدينة صور المجاورة، والتي لم يسعَ صلاح الدين بالجهد الكافي لاقتحامها بعد حطين، وفرضت حصارًا بريًا على مدينة عكا، وفُدِّرَت تلك القوات بألفي فارس، و30 ألف راجل.

نجح صلاح الدين الأيوبي في اختراق الحصار البري حول عكا بجيشه، وأوصل إليها الكثير من الرجال والإمدادات لدعم صمودها، وما إن نزلت طلائع الصلييبين القادمين من البحر إلى ظاهر عكا، حتى اصطدمت بهم قوات صلاح الدين، وكادت توقع بهم هزيمةً ساحقة، لكن الصليبيين نجحوا في التحصن خلف ساتر ترابي، وبدأوا في تثبيت مواقعهم، مستغلين حالة الإجهاد التي كان يعاني منها جيش صلاح الدين بعد سنواتٍ من الحروب المتواصلة.

ورغم نجاح الأسطول المصري في النفاذ من الحصار البحري غير مرة، وإيصال المساعدات والدعم إلى عكا وحاميتها، فقد استمرَّ الحصار شهورًا، وتطاول، إذ عجز كلٌّ من الطرفيْن على الحسم، رغم محاولة كبرى من الصليبيين لاقتحام المدينة عبر بناء ثلاث أبراج كبرى استغرقت إقامتها سبعة أشهر، لكن صمدت حامية المدينة بصعوبة أمام ذلك الهجوم الكبير.

في تلك الأثناء، كان إعداد حملة الملوك يجري على قدمٍ وساق، ففتح ريتشارد قلب الأسد خزائن إنجلترا على مصراعيْها لتمويل حملة عسكرية كبرى تضم عشرات الآلاف من الجنود والفرسان، وفي الطريق البحري الطويل إلى الشام، احتلَّت قواته أجزاءً من جزيرة صقلية جنوبي إيطاليا، وجزيرة قبرص شرقي البحر المتوسط، والتي فرض الصليبيون على سكانها ضرائب باهظة لاستكمال نفقات الحملة الكبيرة. أما فيليب الثاني ملك فرنسا، فقد وصل إلى الشام بالآلاف من جنوده وفرسانه ممتطيًا صهوة أسطول جمهورية البندقية الإيطالية.

تاريخ

منذ شهر
الفاطميون والحملة الصليبية الأولى.. عدو عدوي ليس دائمًا صديقي!

بحلول صيف عام 1191م، كانت القوة الرئيسة للحملة الصليبية الثالثة، والمكونة من جيوش ملكيْ إنجلترا وفرنسا، قد وصلت إلى ساحل عكا، التي مضى على حصارها عاميْن، فاختلَّ التوازن كثيرًا لصالح الصليبيين، واشتدَّ الحصار على المدينة، وساءت الأحوال داخلها أكثر فأكثر، وفشلت محاولات حامية عكا لفكَّ الطوق عن المدينة رغم شجاعة تلك الغارات، وإيقاعها بعض الخسائر المؤثرة في قوات الصليبيين.

كذلك نجح أسطول الإنجليز في تطويق قافلة بحرية كبيرة كانت قادمة من بيروت لدعم عكا، فقام ملاحوها المسلمون بعملية فدائية، فأغرقوا أنفسهم بالسفن لكي لا يقعوا في الأسر، ويستفيد الصليبيون من المؤن الكثيفة.

بعد بضعة أسابيع من وصول ريتشارد، جاء الحسم بشكلٍ غير متوقع، إذ تآمر بعض ضعاف النفوس داخل عكا مع الصليبيين، وحصلوا على رشوة مالية مقابل فتح أبواب المدينة من جهة البر للصليبيين، الذين استغلوا الفرصة وتدفقوا داخلها، وأحكموا السيطرة عليها، وأسروا الآلاف من حاميتها المنهكة وسكانها المسلمين المغلوبين على أمرهم، وسيكون 2500 من هؤلاء الأسرى ضحية جريمة حرب كبرى، عندما أمر ريتشارد قلب الأسد بإعدامهم جميعًا حتى لا يستعين بهم صلاح الدين في جهود المقاومة ضد الحملة في تحركاتها التالية لعكا.

تحركت قوات الحملة الصليبية من عكا باتجاه الجنوب على ساحل المتوسط، قاصدين احتلال مدينة عسقلان، ومن ثمَّ استخدامها منطلقًا لتهديد القدس ومصر.

حشد صلاح الدين الأيوبي القوة الضاربة من جيشه بإزاء الصليبيين إلى الداخل قليلا، متفاديًا وقوع أية مواجهة فاصلة لعدم ثقته في القدرة على تحقيق انتصار حاسم كما حدث في حطين قبل أربعة أعوام، واكتفى بشنّ هجماتٍ تشبه حرب العصابات لاستنزاف قوات الصليبيين.

 لكن رغم ذلك الحذر الشديد؛ وقع صدامٌ كبير بين الجانبين في منطقة أرسوف الساحلية بفلسطين، انتهت بانتصارٍ جزئي الصليبيين، انكفأ على إثره صلاح الدين إلى الداخل، من أجل الدفاع عن بيت المقدس، الهدف الأبرز للحملة. وفي أعقاب موقعة أرسوف، قرّر صلاح الدين تخريب مدينة عسقلان، لكي لا يستفيد الصليبيون منها، فظلَّت النيران تلتهمها ثلاثة أشهر، بعد أن أُجلِيَ منها سكانها، وما أمكن حمله من المؤن والذخائر التي كانت بها.

صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد ومعركة المفاوضات

بدأت المراسلات والمفاوضات بين ريتشارد وصلاح الدين بينما كان الأول لا يزال في أسطوله محاصرًا عكا. كان صلاح الدين يميل دائمًا إلى المبادرة بالتي هي أحسن، فاستجاب لبعض الطلبات الصغيرة الغريبة لريتشارد، مثل إرسال بعض الفاكهة والثلج والدجاج لأنه اشتكى من ضعفٍ ومرضٍ ألم به لطول الرحلة. لكن يبدو أن آمال صلاح الدين في أن تكسر تلك المبادرات الإنسانية حدة الصليبيين قد ذهبت أدراج الرياح كما ظهر في أحداث سقوط عكا وما تلاها من مذبحة الأسرى.

في الأشواط الأخيرة من معركة عكا، وبينما يضيق الخناق على المدينة الصامدة وحاميتها، عرض صلاح الدين على ريتشارد قلب الأسد ومن معه، أن يسلم إليهم عكا والصليب المقدس الذي حصل عليه المسلمون بعد حطين، وأن يُطلقَ ما بحوزته من أسرى الصليبيين، مقابل الأمان لأهل المدينة والحامية.

لكن الصليبيين رفضوا المُقتَرَح، واشتطُّوا في طلباتهم، فعرضوا قبول السلام، مقابل تسليم صلاح الدين الأيوبي لكافة المدن التي حرّرتها جيوشه بعد حطين، متضمنةً القدس الشريف، وهو ما رفضه صلاح الدين قطعًا.

بعد سقوط عكا، تجدَّدت المفاوضات حول مصير الأسرى، فعرض صلاح الدين على ريتشارد قلب الأسد تبادل الأسرى، فوافق الصليبيون على أن يسلم إليهم الصليب المقدس، ويدفع لهم 100 ألف دينار، قبل أن يرسلوا أي أسير مسلم!

فأصرَّ صلاح الدين على أن يطلقوا الأسرى أولًا، أو يبعثوا بعض الرهائن لضمان إتمام الصفقة، فأصرَّ الصليبيون على طلباتهم في صلف، فضاق صلاح الدين ذرعًا، وأعاد أسرى الصليبيين إلى دمشق، ورفض دفع الأموال مقدمًا لشكه في أن الصليبيين يبيِّتون نية الغدر. فكانت النتيجة أن أقدم الصليبيون على مذبحة الأسرى التي أشرنا لها سابقًا.

في ذلك التوقيت الحرج، كان صلاح الدين الأيوبي في وضعٍ لا يُحسد عليه بعد ثلاثة أعوام من حربه الشاقة المتطاولة مع قوات الحملة الصليبية الثالثة، فقد أصبح مصير القدس، واسطة عقد مشروعه التحريري على المحك، ولا يملك السلطان ما يكفي للدفاع الواثق عنها إذا هاجمها ريتشارد بالقوة الكاملة للحملة الصليبية.

في المقابل، كان هناك رهان حيوي لصلاح الدين، هو إطالة أمد المعركة، فهو يعرف أن خصمه القادم من وراء البحار، لابد وأنه يتحرّق شوقًا للعودة إلى مملكته النائية لضبط أحوالها التي أخذت تضطرب مع طول مكوثه في الشام بعيدًا للغاية عن الديار.

كما أن عيون صلاح الدين كانت تنقل له تصاعد الخلافات في المعسكر الصليبي بين مختلف مكوناته من الألمان والفرنسيين والإنجليز، وكان من أبرز أمثلة ذلك أمر ريتشارد باغتيال حاكم صور الصليبي، وتنصيب ابن أخيه حاكمًا لها، وكذلك الرحيل المفاجيء لفيليب الثاني ملك فرنسا بعد احتلال عكا، وللمفارقة، فقد سارع فيليب باستغلال غياب رفيقه في الحملة ريتشارد، ومهاجمة بعض أراضيه في أوروبا.

بعد موقعة أرسوف، عسكر صلاح الدين الأيوبي في القدس لتنظيم جهود الدفاع عنها، وتكثيف التحصينات، وتدعيم الأسوار. آنذاك، تجدّدت المفاوضات بشكلٍ مكثف بين صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد، فأرسل الأخير إلى صلاح الدين مكررًا طلب تسليم القدس ومدن الساحل والصليب المقدس، مقابل السلام، فرفض صلاح الدين مجدًّدًا، وتصاعدت الاشتباكات على مقربةٍ من القدس، مع شنَّ المسلمين هجمات استنزافية مستمرة ضد الصليبيين لإضعافهم.

هدّد ريتشارد بشن هجوم شامل على القدس بالقوة الضاربة للصليبيين، وقامت قواته بالاستيلاء على بعض الحصون في فلسطين، لتأمين ظهر جيشه المتقدم وخطوط إمداده من البحر.

فما كان من صلاح الدين الأيوبي إلا تكثيف جهود التحصين والدفاع، وعلى الرغم من أن قوات ريتشارد قلب الأسد قد أصبحت على بعد أقل من 20 كم من القدس، لدرجة أن تمكَّن ريتشارد من رؤية المدينة لأول وآخر مرة في حياته رأي العين، ولو من بعيد؛ فإن ريتشارد لم يتمكن من إقامة حصار شامل على القدس لأسبابٍ عسكرية ولوجيستية، فقد كان معظم مناطق الداخل الفلسطيني بحوزة صلاح الدين، وبالتالي يمكن أن تتعرض قوات الحصار لهجمات استنزافية من كافة الجهات.

كان ريتشارد ومع قادة فرسان المعبد والاسبتارية مترددين في شنَّ هجومٍ شامل على القدس، نظرًا لارتفاع الكلفة البشرية والمادية لمثل هذا الهجوم مع الدفاع المستميت المتوقع من المسلمين، مما سيصعب عليهم الدفاع عن المدينة بكفاءة ضد أي هجومٍ مضاد إسلامي، لاسيَّما وأن الأنباء بدأت تصلهم بإرسال صلاح الدين إلى كافة أمراء المسلمين في الشام والعراق وسواهما للتعجيل بالإمدادات البشرية والمادية لدعم جهود الدفاع عن القدس.

ريتشارد قلب الأسد – المصدر

أراد ريتشارد تحسين وضعه التفاوضي، والحصول على أية مكاسب جدية من صلاح الدين الأيوبي، قبل أن يجد نفسه مضطرًا في أية لحظة للعودة إلى أوروبا من أجل مملكته التي بدأت تضطرب، فقام بمناورة تفاوضية خطيرة، كانت تهدف لإعادة القدس، وزعزعة وحدة صف المسلمين ضده في آن.

عرض ريتشارد على صلاح الدين تزويج أخته بالملك العادل أخي صلاح الدين، وشريك حروبه، على أن يكون العادل وزوجه هما ملك وملكة مدينة القدس، فيما يشبه اقتسام للسيادة على المدينة المقدسة كحلٍ وسط.

كانت عيون ريتشارد قد نقلت له ما يتميز به العادل من قوة وطموح قيادي وافر، فتوقع أنه سيتحمس لمثل ذلك العرض، مما قد يوقعه في خلافٍ كبير مع أخيه صلاح الدين، وكاد هذا أن يحدث بالفعل. لكن صلاح الدين رفض هذا العرض، وخاطر بإغضاب أخيه، ولحسن حظه أن أخت ريتشارد لما علمت بالصفقة، وهو المسيحية المتعصبة، رفضتها مطلقًا.

يبدو أن لعبة إطالة أمد الصراع قد آتت أكلها، فقد تصاعدت الخلافات بين ريتشارد وقادة الصليبيين نظرًا للتردد في الهجوم الشامل على القدس، فاستقرَّ رأي الغالبية على الرحيل عن القدس إلى الرملة شمالي فلسطين. خرج صلاح الدين بقواته خلف قوات الصليبيين المنسحبة مخافةً أن يغيروا وجهتهم ويهاجموا مصر قاعدة ملك صلاح الدين الأيوبي، والتي كانت آنذاك قد فرغت من معظم جنودها المرابطين بالشام منذ سنوات.

صلح الرملة وهدنة سلام بين القائدين

عرض ريتشارد قلب الأسد على صلاح الدين سلامًا لثلاث سنوات، مقابل تسليم عسقلان إلى الصليبيين، وتسليم كنيسة القيامة بالقدس إلى الصليبيين، وتسهيل حج الصليبيين إليها دون عوائق. وافق صلاح الدين على الجزء الخاص بكنيسة القيامة، لكنه رفض بتاتًا تسليم عسقلان.

تجدَّد القتال بين الطرفين ثانية، عندما اقتحم صلاح الدين بقواته مدينة يافا الساحلية التي سبق أن استولى عليها ريتشارد، ليقوم الأخير بهجومٍ مضاد أخير، يستعيد به يافا، ويعود الوضع معلَّقًأ كما كان.

أصبح الوضع القائم ثقيلًا على الطرفين، فقوات ريتشارد بعيدة عن ديارها منذ سنوات، وكذلك أجهدت جيوش صلاح الدين من التعبئة المتواصلة منذ ما قبل حطين قبل خمسة أعوام، ولذا فقد تضاعفت فرص نجاح المفاوضات عن ذي قبل، وانتظر كل طرف أن يقدم الآخر التنازل الذي يحدث الفارق في مسار التفاوض.

في الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) من عام 1192م، اتفق الطرفان على بنود ما عرف بصلح الرملة، وأهمها هدنة سلام بين الطرفين لثلاثة أعوام، وأن يحتفظ الصليبيون بالساحل من يافا شمالًا وعكا وجوارها، بينما يحتفظ المسلمون بمعظم المناطق الداخلية، وميناء عسقلان جنوبي فلسطين، وأن تظل القدس في حوزة المسلمين مقابل تسهيل وصول الحجاج الصليبيين لزيارتها.

تاريخ

منذ شهر
طرابلس.. عروس البحر المتوسط التي قاومت الصليبيين 6 أعوام

بعد شهرٍ، رحل ريتشارد بحرًا، لتتعرض سفينته لحادث بحري كبير قرب سواحل إيطاليا، فيقع أسيرًا لدى خصمه ملك النمسا، والذي سيطلب فدية مهولة نظير إطلاق سراحه، والتي ستكلف ربع ما بحوزة الإنجليز من أموال لمدة عام كامل، ليعود إلى إنجلترا عام 1194م، ويقضي ما بقى من عمره ليحارب خصومه في فرنسا حيث سيصاب إصابة مميتة في إحدى المعارك.

أما صلاح الدين الأيوبي، فسيوافيه الأجل بعد بضعة أشهر من عقد الصلح، ونجاحه بصعوبة بعد نضالٍ عسكري وسياسي في الحفاظ على بعض مكاسب انتصاره الأغلى في حطين، وأبرزها بالطبع القدس الشريف، والتي سيسلمها ابن أخيه الكامل للصليبيين بعد أقل من 40 عامًا في صفقةٍ سياسية عجيبة، ولكن لهذه الواقعة جولة أخرى.

المصادر

تحميل المزيد