حذر الكاتب البريطاني الشهير، «ديفيد هيرست»، الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» من مصير مشابه لذاك الذي أنهى حياة «القذافي» بثورة عارمة ضده.

وقال «هيرست» في مقالته بموقع «ميدل إيست آي» إن السيسي «يوما بعد يوم يزداد غيابا عن الواقع، ويوما بعد يوم يطبق العالم عليه أكثر فأكثر».

وعن السبب الأهم الذي يمكن أن يؤشر بقوة على سيناريو قرب الإطاحة بـ«السيسي»، أكد «هيرست» أن السعودية لم تعد ترى في «السيسي» شخصيا رهانًا آمنًا، منوهًا إلى أن الملك السعودي لن يشعر بالحزن والأسى فيما لو قام ضابط مصري آخر بالإطاحة بالضابط الذي يحكم حاليًا، واصفًا هذا السيناريو بأنه «بات الآن أقرب إلى الممكن».

برود العلاقات مع الرياض

وحول برود العلاقات المصرية مع الرياض، قال «هيرست» إن هناك عدة أسباب يمكن أن تفسر هذا البرود، منها أن الإعلام المصري كان متواطئا بشكل سافر مع بطانة الملك «عبد الله» في سعيها المحموم لحرمان «سلمان» من الوصول إلى الحكم، ومنها أيضًا أن المملكة تعاني من شح مالي؛ بسبب انهيار أسعار النفط، وهو الانهيار الذي تمخض عن سياسة انتهجتها المملكة ابتداء؛ بهدف إجبار منتجي الزيت الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية على الانسحاب من السوق.

واستدرك بالقول: لكن لعل السبب الأهم والمسكوت عنه هو أن بطانة «سلمان» لم تعد ترى في «السيسي» شخصيا رهانا آمنا. إلا أن ذلك لا يعني أن المملكة العربية السعودية على وشك التخلي عن قناعتها بأنه لا يجوز لمصر أن تُحكَم سوى من قبل العسكر، ولكنه قد يعني أن الملك لن يشعر بالحزن والأسى فيما لو قام ضابط مصري آخر بالإطاحة بالضابط الذي يحكم حاليا، وهو السيناريو الذي بات الآن أقرب إلى الممكن.

وأكد «هيرست» أنه يمكن الاستدلال على هذا النهج السعودي الأكثر صرامة من خلال بعض المشاهدات التي تؤكد وجوده فعلا. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافق السعوديون على استثمار 30 مليار ريال سعودي (أي ما يقرب من 8 مليارات دولار) في مصر من خلال صناديق حكومية وسيادية؛ وذلك بهدف مساعدة مصر على اجتياز أزمة العملات الصعبة التي تمر بها.

وقال: «لقد شق هذا الفرعون طريقه حتى الآن، من خلال حرق مليارات الدولارات نقدًا، وتمكن في هذه الأثناء من نبذ معظم الذين دعموه وأيدوا انقلابه ضد رئيس الإخوان المسلمين. ومع مرور الوقت، لن يتمكن السيسي من الاستمرار في لوم الإخوان المسلمين على حالة الفوضى التي تعيشها مصر، ولعل تزايد وتيرة النقد العلني في وسائل الإعلام عَرَضٌ من أعراض السخط المتنامي في أوساط عشيرته الأقربين. وفي نهاية المطاف سيجد السيسي نفسه خالي الوفاض من الأعذار، تماما كما وجد القذافي نفسه خالي الوفاض من الكلمات».

وعقد الكاتب مقارنة بين تصرفات «معمر القذافي» إبان الثورة الليبية وبين تصرفات «السيسي» التي توشك أن تصل إلى حد المطابقة، وعنوان التشابه مقولة «القذافي» الشهيرة التي خلدها التاريخ (من أنتم؟)، التي كررها «السيسي» في خطاباته مؤخرًا.

وحول الخطاب الأخير للسيسي، قال «هيرست» أنه يصعب على المرء أن يصدق أن مثل هذا الأداء يمكن أن يصدر عن رئيس لمصر، فالرجل تخللت خطابه ضحكات هستيرية، وانتقادات ساخطة ضد حكومته، ودموع حزن وأسى ذرفها من حين لآخر، كما ذكر «هيرست» بخطاب «السيسي» عن شد الأحزمة على البطون، في الوقت الذي سار موكبه على سجادة حمراء بطول ثلاثة أميال.

ونوه إلى أن «السيسي» سيكرر السؤال ذاته الذي قاله «القذافي» ذات يوم: «من أنتم؟»، وستكون الإجابة عليه: «نحن مصر».

أوضاع اقتصادية صعبة

وأشار «هيرست» إلى ما تعانيه الأسواق المصرية من انخفاض الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته في السوق السوداء؛ حيث بلغت قيمة الدولار تسعة جنيهات، وتعاظمت الضغوط على الحكومة لتخفيض القيمة الرسمية للجنيه. أما احتياطيات العملة الأجنبية، فانخفضت إلى النصف من ثورة عام 2011، حيث كانت قبل 25 يناير بلغت 36 مليار دولار، بينما تقدر اليوم بما يقرب من 16 مليار دولار، وذلك بالرغم من أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ضخت 50 مليار دولار، حصل عليها «السيسي» ما بين أغسطس (آب) 2011 ويناير (كانون الثاني) 2014، ثم ما لبث أن تلقى حقنة نقدية أخرى قيمتها 12 مليار دولار في مارس (أذار 9 من عام 2014). تعادل احتياطيات العملة الأجنبية المتوفرة الآن قيمة واردات ثلاثة أشهر، وهو الحد الأدنى المقبول الذي يوصي به صندوق النقد الدولي.

وأكد أن الموارد التقليدية للعملة الصعبة جفت، ومنها السياحة التي كانت تولد ما بين 9 إلى 11 بالمائة من العملة الصعبة، التي انخفضت بمعدل 46 بالمائة في الشهر الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وقد تراجعت موارد قناة السويس في السنة ذاتها التي جرى فيها توسيع القناة بتكلفة تزيد عن 8 مليارات دولار. وكان رئيس سلطة قناة السويس اللواء بحري «مهاب مميش» قد زعم أن توسيع القناة سوف يزيد إلى أكثر من ضعف موارد القناة السنوية، لتصل إلى 5.13 مليار دولار بحلول عام 2023. إلا أن الموارد انخفضت في العام الماضي من 5.5 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار.

واستدرك «هيرست» بالقول: أما الاستثمارات الأجنبية، فقد وصلت الآن إلى ما يقرب من 40 بالمائة مما كانت عليه في عام 2007، رغم أن سلوك مستثمر واحد بعينه كفيل بأن يسبب القلق للسيسي، ونقصد بذلك المملكة العربية السعودية، التي أثبتت في عهد الملك «سلمان» أنها أقل ودا للسيسي مما كانت عليه في عهد الملك «عبد الله» الذي مول انقلاب مصر العسكري، على حد وصفه.

هذه المادة منقولة عن موقع عربي 21

عرض التعليقات
تحميل المزيد