3,971

ستملأ القناة بأسماك القرش الأبيض والنمر و البيرانا الشرسة، وستُحاط أيضًا بسياجٍ ضخم من الصلب لضمان بقاء هذه الأسماك في المياه القريبة من الساحل القطري؛ مما سيحول قطر من شبه جزيرة إلى جزيرة منعزلة.

هذا جزء من خبر إعلامي نقله بالأمس موقع صحفية «البيان» الإمارتية، ليأتي ضمن الحملة الإعلامية السعودية والإماراتية الضخمة التي تروج لإقامة «قناة سلوى» البحرية على بعد كيلومتر واحد من الحدود بين قطر والسعودية، ذاك المنفذ البري الوحيد لقطر، لكن هل تنجح تلك الخطوة الجديدة من دول الحصار الخليجي بتحقيق أهدافها ضد قطر؟

قناة «سلوى» سياحة ونفايات نووية!

في أبريل (نيسان) الجاري، كشفت صحيفة «سبق» السعودية أن هناك مشروعًا سياحيًا متكاملًا سوف يبني في مدينة «سلوى» الواقعة شمال غرب مدينة الهفوف التابعة لمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية السعودية، أي على الحدود السعودية مع دولة قطر.

صورة نشرتها صحيفة «سبق» السعودية لقوات الحرس السعودي في قناة سلوى

أطلق على هذا المشروع اسم «قناة سلوى»، وهو يقوم على شق قناة بحرية على بعد كيلومتر واحد من الحدود بين قطر والسعودية، كما سيتم إنشاء قاعدة عسكرية سعودية في هذا الجزء، بينما سيتحول الجزء المتبقي إلى مدفن نفايات للمفاعل النووي السعودي الذي تخطط السعودية لإنشائه، فيما يذكر تقرير وكالة «بلومبيرج» الأمريكية أنه: «بشكلٍ منفصل، تخطط السلطات الإماراتية أيضًا لبناء مكب نفايات نووية في أقرب نقطة إلى قطر على الحدود الإماراتية».

وحسب الخطة السعودية فإن القناة تبدأ من مدينة «سلوى» إلى خور العديد (الممتد في البحر بجانب الحدود السعودية – القطرية ومعهما إمارة أبوظبي)، كما سيتم الربط بحريًا بين «سلوى» وخور العديد بقناة عرضها 200 متر، وعمقها من 15 إلى 20 مترًا، وطولها 60 كم؛ «ما يجعلها قادرة على استقبال جميع أنواع السفن، من حاويات وسفن ركاب»، حسب صحيفة «سبق» السعودية.

المشروع الذي ينتظر الحصول على الموافقة الرسمية ليبدأ التنفيذ يستغرق العمل به 12 شهرًا فقط من تاريخ البدء به، وذلك بكلفة تصل نحو 2.8 مليار ريال سعودي (ما يعادل نحو 746 مليون دولار)، هذه الأموال استثمارية من القطاع الخاص السعودية والإماراتي، فيما ستتولى شركات مصرية حفر القناة المائية؛ إذ يعتقد السعوديون أن الشركات المصرية التي ستحفر القناة تمتلك خبرة ودقة وحرفية نتيجة التجربة المصرية في حفر قناة السويس الجديدة.

خارطة قطر  (المصدر: عربي 21)

فقد ذكر ت «سبق» أنّ: «شركات مصرية رائدة في مجال الحفر، ستتولى مهام حفر القناة المائية بطول 60 كيلومترا، وذلك رغبة من التحالف الاستثماري المنفذ للمشروع، في الاستفادة من الخبرات المصرية في حفر قناة السويس»، وذلك على الرغم من أن مصر استعانت عند حفر تفريعة قناة السويس الجديدة بمجموعة من الشركات الهولندية والدنماركية والألمانية والأمريكية، لذلك يرى المراقبون ان تردد اسم مصر في هذا المشروع نابع من رغبة السعودية والإمارات بإعطاء انطباع بأن هناك تحالفًا عربيًا واسعًا ومستمرًا ضد قطر.

وقد أكدت السعودية قبل يومين على استلام قوات حرس الحدود موقع «منفذ سلوى» بالكامل، تمهيدًا لتنفيذ المشروع، ونشرت صحيفة «سبق» السعودية صور تظهر استلام سلاح حرس الحدود للمنفذ من قطاعي الجوازات والجمارك.

أهداف إنشاء قناة «سلوى»

عبر تحويل مشروع «سلوى» لمنطقة عسكرية ومخلفات نووية، تهدف السعودية لجعل هذه القناة تتجاوز خطوط الشحن عن قطر، وتفصلها وتحولها فعليًا إلى جزيرة، وهي في المحصلة ورقة ضغط جديدة على قطر  تأتي في إطار محاولات تشديد الحصار ضدها.

فبداية، لهذا المشروع إضافة إلى الجانب السياسي المتمثل في الرضوخ للمطالب الـ13 التي طالبت بها دول الحصار، دواعي أمنية كما يذكر موقع «بي بي سي»، فالحدود السعودية – القطرية شهدت اشتباكات عنيفة في السابق، أبرزها حادثة إطلاق نار عام 1992، والتي تسببت في قتل ثلاثة أشخاص.

يقول المحلل السياسي القطري «علي الهيل»: «إن قطر تحولت إلى جزيرة منذ ـ5 من يونيو (حزيران) 2017 بعد إعلان الحصار من السعودية والإمارات والبحرين، ولن يزيد هذا المشروع من الحصار المفروض عليها»، ويوضح «الهيل» أن : «السعودية تهدف لإعادة إدخال قطر تحت عباءتها مرة أخرى عبر إعادتها لما قبل عام 1995 لتصبح جزءًا من خيوط عباءة النظام في الرياض، فالترويج للمشروع يأتي بهدف لفت أنظار الشعب السعودي عن المليارات التي تُنهب صباحًا ومساءً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتجفيف منابع الخزينة السعودية بحجج شتى في ظل تدني الرواتب وضياع الثروات الأخرى»، ويتابع القول لـ«عربي21»: «قطر ليس لها منفذ بري مع العالم إلا عبر الأراضي السعودية ومن حقنا رفع دعوى دولية ضد خطوة ستلحق الضرر بنا».

لماذا قناة «سلوى» مشروع خاسر؟

في الخامس من يونيو (حزيران) 2017، أعلنت كلا من السعودية والإمارات والبحرين  ومصر المقاطعة السياسية والدبلوماسية لقطر، وفرضت عليها حصارًا بريًا وجويًا بذريعة دعم الدوحة للإرهاب.

الحدود القطرية السعودية

هذا الحصار الذي نفت قطر حجته لم ينجح وفقًا للعديد من المحللين؛ إذ خرجت قطر من تبعياته، وتمكَّنت من تطوير علاقاتها التجارية مع دولٍ أخرى مثل الأردن وإيران وتركيا، لكن السعودية تصر على اتخاذ خطوات أكثر نحو حصار قطر؛ إذ قررت الرياض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إغلاق منفذ «سلوى» الحدودي مع قطر بشكلٍ نهائي، وهي تدرك أنه لا توجد حدود برية لقطر سوى هذا المنفذ الجنوبي مع السعودية، أما بقيَّة أراضيها فتمثِّل شبه جزيرة في مياه الخليج العربي، وتعتقد السعودية أن إنشاء القاعدة العسكرية السعودية قرب الحدود القطرية سيمنحها «جزءً استراتيجيًّا من جزيرة سلوى، التي بدورها تضم الأراضي القطرية، إضافة إلى القاعدة العسكرية السعودية؛ وهو ما يعني أن قطر بعد هذا المشروع لن تكون جزيرة مستقلة كما هي مملكة البحرين مثلًا، بقدر ما ستكون جزءً من جزيرة سلوى التي تشترك معها السعودية عبر قاعدتها العسكرية»، حسب تقرير صحيفة «سبق» السعودية.

وفيما يتعلَّق بالقانون الدولي، لا يعدّ إغلاق الحدود السعودية مع قطر من خلال منفذها البري الوحيد متعارضًا مع هذا القانون، لكنّه يضرب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحرّية التنقل والسفر، إذا سبَّب اختناقًا لقطر ومواطنيها؛ إذ بهذا الشكل  يشكل المشروع انتهاكًا خطيرًا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان. لذلك أكَّد خبير بالعلاقات الدولية والسياسات الدفاعية المقارنة لـ«ساسة بوست» على أن «القانون الدولي لا يمنع إقامة مثل تلك القنوات في حدود صغيرة كهذا المشروع»، ويستدرك القول: «لكن الأمر يتعلق بقدرة الدول على فرض اراداتها، فالقدرات الناعمة والخشنة للدول هي المحدد الأساسي هنا وليس القانون الدولي»، ويتوقع الخبير عدم تطبيق هذا المشروع، موضحًا السبب: «ألمس اعتراضًا أمريكيًا علي هذا المشروع، فهو يهدف إلى اخراج قطر من منظومة الخليج، ورميها في حجر إيران وهذا غير مسموح أمريكيًا»، وفعليًا اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن المشروع يزيد حدة النزاع بقطعه الحدود البرية بين السعودية وقطر، وذكرت المتحدثة باسم الوزارة «هيذر نويرت» أن مشروع سلوى: «لا يفيد النزاع برأينا، بل يزيد من حدته».

صور تداولها نشطاء لمخطط قناة سلوى البحرية (المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي)

ويعتقد المختصون أن الفائدة الاقتصادية والسياحية للقناة غير مؤكّدة، وحسب تقرير مجلة «فوربس» الأمريكية فإنه: «يصعب التعويل على هذا اقتصاديًا، فمن غير المنطقي تحويل حركة الشحن من أقصى الشمال أو الجنوب إلى قناة ضيقة وبعيدة عن الخليج نفسه، ولاسيّما أن المشروع حدّد عرض القناة بـ200 متر وعمقها بـ 15-20 مترًا وطولها بـ 60 كيلومترًا»، وذلك لكون المنطقة المحددة لتنفيذ مشروعها غير مأهولة، وهي بعيدة عن المراكز الصناعية الرئيسة، بل تذهب المجلة للقول أن استمرار إغلاق الحدود مع قطر يعني خسارة المشروع لأحد الأسواق الرئيسة المستهدفة من الناحية التجارية والسياحية.

ردود فعل «ناقمة» على قطر تثير السخرية

تلك أمور لا قيمة لها ولا يمكن التعليق عليها. *وزير الخارجية القطري

التعليق السابق الذي اعتبر أول رد لقطر على مشروع قناة سلوى أبقى ردود الفعل السعودية والإماراتية متناغمة في أن قطر صامتة لأنها «خائفة ومرتبكة»، فقد قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة أنور قرقاش على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن «صمت الدوحة تجاه ما صدر عن مشروع القناة دليل خوف وارتباك، والحل ليس في مزايدة ومكابرة لا تتحملها قطر، بل في حسن التدبير والتحلي بالعقل والحكمة ومراجعة سياسة كارثية عزلت قطر وجعلتها في موقف لا تحسد عليه»، فيما سجل أول رد رسمي سعودي على القناة على لسان المستشار البارز في الديوان الملكي السعودي «سعود القحطاني»، حين قال: «‏بتحليل الأخبار المتواترة عن قناة سلوى البحرية، فإن قطر ستتحول لجزء من جزيرة سلوى التي تشمل قاعدة عسكرية سعودية في سلوى بالقرب من القواعد العسكرية الأخرى التي جلبها الصغير لأرضه. وسيذكر التاريخ أنه كانت هناك في تلك الأرض دولة! قلت في بداية الأزمة: #تونا_مابدينا #هي_الرياض».

تغريدات لمسئولي دول الحصار أثارت سخرية كبيرة، فقد علق وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، على مشروع قناة سلوى البحرية، بالقول: «على من يفتح أبوابه وبره وبحره للقوات الأجنبية، بما يشكل تهديدًا حقيقيًا لجيرانه وللأمن الإقليمي، أن يتقبَّل إقامة خط بارليف على حدوده»، فقد أثار تشبيه المشروع السعودي بخط «بارليف» الذي أقامته دولة الاحتلال الإسرائيلي في سيناء إبان حرب 1967، سخرية النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك تغريدة مستشار ولي عهد أبوظبي عبد الخالق عبد الله، حين كتب على موقع التدوين المصغر تويتر: «المستثمر الذي ينوي تنفيذ قناة سلوى التى ستحول قطر الى جزيرة تبتعد يومًا بعد يوم عن الساحل السعودي، سوف يملأ القناة بسمك القرش والتماسيح وأسماك تأكل البشر»، السخرية اللاذعة لهذه التغريدة جاءت من ضحالة فكر عبد الخالق واعتقاده أن التماسيح تعيش في البحار، ولذلك وصفت تغريدته بـ«روايات الجدات اللاتي كن يرويهن للأبناء قبل النوم».