فتحت تفجيرات العاصمة اليمنية صنعاء يوم الجمعة الماضية، والتي استهدفت مسجدين، وخلفت العشرات من القتلى والجرحى، العديد من التساؤلات حول ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، لا سيما بعدما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لأول مرة مسؤوليته عن ذلك.

فماذا يعني دخول “داعش” ساحة الأزمات المتتالية في اليمن؟ وهل يدخل في صراع مع تنظيم القاعدة، على غرار ما جرى في الدول المجاورة؟ وكيف تنظر الدولتان المتصارعتان على البلاد “السعودية وإيران” لطبيعة الأحداث المتلاحقة؟ إضافة إلى رؤية أمريكا للمشهد الحالي.

1- هل تدخل تفجيرات صنعاء تنظيمي “القاعدة” و”داعش” في صراع على اليمن؟

أحد مساجد صنعاء خلال الهجوم الأخير

منذ أن بسطت جماعة “الحوثيين” نفوذها على معظم مدن اليمن وسلطته الحاكمة، بالتزامن مع سقوط صنعاء سبتمبر الماضي، وتفاقم الأوضاع السياسية والأمنية مؤخرًا، بدأ “تغول” تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يسري في البلاد، على اعتبار أنها الفرصة السانحة له، كما يقول مراقبون.

وقبل التطرق إلى سيناريوهات الصراع بين أقوى تنظيمين في بلاد شبه الجزيرة العربية، وتحديدًا في اليمن “القاعدة” و”داعش”، لا بد من الإشارة إلى جملة الخلافات التي جرت خلال السنوات القليلة الماضية بينهما، وفقًا للصراعات الجارية في المنطقة، وتحديدًا سوريا والعراق، حيث أسفر عنها انشقاقات العديد من أنصار وقيادات “القاعدة” واندماجهم مع “داعش”.

وبالتالي، فإن الاستيلاء على الموصل في التاسع من يونيو/ حزيران 2014 لم يكن فقط بمثابة البرهان العملي على جدارة التمرد على التنظيم الأم، لكنه كان أيضًا ميلادًا جديدًا لتنظيم يناطح، بل يوازي القاعدة في المنطقة العربية.

وتفجر الخلاف بين التنظيمين في أبريل 2013 حين أعلن التنظيم تحوله إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وضم جبهة النصرة في سوريا وهو ما رفضته الجبهة وأميرها محمد الجولاني، وأيدها زعيم القاعدة أيمن الظواهري ليبدأ صراع عنيف بين الجانبين.
حينها بدأ تبادل الاتهامات بين زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي، ونظيره في القاعدة أيمن الظواهري، ليتحول إلى قطيعة حادة بين الطرفين، وبروز خلافاتهما في مناطق الصراع بالمنطقة العربية.

الخلاف بينهما يتجاوز الخلاف مع “جبهة النصرة” السورية إلى اختلاف في النهج الفكري حول أولويات الجهاد وتحديد ماهية العدو، “فالقاعدة توصلت إلى أولوية قتال العدو البعيد مثل الولايات المتحدة وحلفائها من الأنظمة وإسرائيل، في حين تصر الدولة على أولوية قتال العدو القريب، وهو الأنظمة الحاكمة منذ أيام الزرقاوي، كما تتوسع الدولة في العمليات التي تستهدف العزل، وبخاصة الشيعة.

وفي العديد من أنحاء العالم تأثرت السلفية الجهادية، وهي الإطار الأوسع والفضاء الواسع للتجنيد لتنظيمات القاعدة، من هذا الانشطار في القاعدة، فأخذت تتمدد داخل دول النزاعات، على غرار الانشقاقات الكبيرة التي حصلت في جبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا، وانضمام أعضاء كثر منها إلى “داعش”.

ويشار إلى أن” القاعدة”، والذي ركز في حربه ضد “العدو البعيد” الولايات المتحدة وحلفائها، ينضم إليه عدة مجموعات، كتنظيم “القاعدة في شمال المغرب” وتنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”، وحركة الشباب الصومالية التي أعلنت ولاءها لقائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

بينما “داعش” فيضم مجموعة “أنصار بيت المقدس” في شبه جزيرة سيناء، ومجموعة “جند الخليفة” في الجزائر، والتي قتلت أحد الرهائن الفرنسيين في سبتمبر الماضي، حيث يهاجم مباشرة جميع الدول في محيطه، ولا يقوم بأية هجمات في أوروبا وفي والولايات المتحدة.

أما فيما يتعلق باحتمال صراعهما داخل اليمن، فإن ثمة من يرى أنها ساحة صراع متوقع بينهما، وهذا يعتمد على تطوع المقاتلين وعلى التمويل، لذلك فإن “داعش” تسعى بقوة لفرض سيطرتها أمام تنظيم القاعدة، مستفيدة من الفوضى ومن عداء السنة للشيعة.

صراع التنظيمين على اليمن، قد ينتج بسبب انقسام البلاد إلى قسمين، حيث يتحكم الحوثيون في شمال البلاد، منذ سبتمبر الماضي، مدعومين في ذلك من طرف إيران، فيما تهيمن القوات المتحالفة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي على جنوب البلاد، وهي القريبة والمدعومة من السعودية.

ويذكر أنه حتى الأشهر الأخيرة، كانت اليمن حكرًا على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، المتمركز في جنوب البلاد، بيد أنه بصدد خسارة نفوذه في اليمن؛ فتنظيم “داعش”، الذي حل محل “القاعدة” في سوريا والعراق بعد قتال ضروس في عام 2014، لم يكن له في السابق موطئ قدم في اليمن.

وعلى الرغم من الصراع بين مقاتلي التنظيمين في سوريا، فقد دعا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في تشرين الأول الماضي، المسلمين لدعم تنظيم “داعش” ضد “الصليبيين”، وهو ما تم تفسيره كدليل على وجود انشقاق داخل تنظيم القاعدة.

ويفسر خبراء أن تفجيرات صنعاء الأخيرة، يريد من خلالها تنظيم “داعش” إظهار قوته للقاعدة في مدى قدرته على ضرب العدو باقتدار أكبر منه في جزيرة العرب، حتى أصبحت هناك عناصر من “القاعدة” تميل إلى الانضمام إلى “داعش”، وهو ما يمثل بالنسبة لأنصار البغدادي رهانًا يجب كسبه بأي ثمن لاستيعاب المزيد من الجهاديين من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وبالتالي، فإن الوضع في اليمن يتجه نحو أزمة على غرار الأزمة التي تعيشها حاليًا سوريا والعراق، هذه الأزمة التي تشهد صراعًا بين السنة والشيعة، والذين يمثلون ثلث السكان في البلاد.

2- اليمن ساحة صراع بين السعودية وإيران، فكيف تنظران إلى دخول “داعش” البلاد؟

ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز في لقاء مع رئيس الحكومة اليمنية عبد ربه منصور هادي

منذ فترة طويلة، واليمن يعد مسرحًا لصراع سعودي إيراني، يغذي النعرات الطائفية بين المذاهب المختلفة، بناء على التحولات المتسارعة في المنطقة العربية، لا سيما بعد اندلاع ما سمي بـ”ثورات الربيع العربي” عام 2010م.

وأمام تفاقم الوضع السياسي والأمني، تستغل دول الجوار ذلك لبسط نفوذها في اليمن، مثل السعودية وإيران، باعتباره امتداد للصراع بين القويتين الإقليميتين في الشرق الأوسط، والذي اتخذ طابعًا طائفيًّا في العراق وسوريا.

ورغم أن الرياض وإيران تحاولان إظهار تقارب مرحلي فرضه خطر مشترك يتجلى في زحف تنظيم “داعش”، إلا أن الصراع بينهما أقوى من أية توافقات مرحلية، كما يرى مراقبون.

وإيران، بدعمها للحوثيين الشيعة، تحاول استقطاب الزيديين، وهم طائفة متفرعة عن الشيعة تذهب التقديرات إلى أنها تمثل ثلث الشعب اليمني من الناحية العددية، ولا يظهر النفوذ الإيراني بوضوح مثلما هو عليه الحال في لبنان، حيث تمارس طهران تأثيرًا قويًّا ومباشرًا على “حزب الله”.

بينما السعودية تراقب حراك الحوثيين بقلق، وهي تخشى أن يحذو شيعة السعودية حذو شيعة اليمن، وبالتالي تضاف اضطرابات جديدة إلى المشهد العام السائد في دول الجوار منذ بدايات أحداث الربيع العربي قبل ثلاث سنوات.

وبدت فصول الصراع بين الدولتين تتكشف بعدما “توغل” الحوثيون داخل الأراضي اليمنية، وبسطوا أيديهم على مقاليد الحكم، الأمر الذي زاد من قلق السعودية، لا سيما وأنهم تربطهم علاقات حثيثة وودية مع إيران، “العدو” بالنسبة للسعودية.

إضافة إلى أن السعودية تعتبر الداعم المالي لرئيس للحكومة الانتقالية منصور عبد ربه هادي، إذ تخشى من أن انهيار اليمن من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التهديدات التي يشكلها كل من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وكذلك الحوثيين، وهم الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران التي ما تزال تعتبر الرياض أهم منافس جيوسياسي لها.

وتعقيبًا على تفجيرات صنعاء الأخيرة، سارعت كل من السعودية واليمن إلى إبداء تعاطفهما إزاء ما جرى، والتنديد بما يسمى “العمل الإرهابي” ضد المساجد، والذي يغذي الطائفية، وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

حتى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أصدر مرسومًا يقضي بإرسال المساعدات الطبية للجرحى، واستعداده لنقل من تستدعي حالته لتلقي العلاج في مراكز طبية في المملكة.

في الوقت نفسه، أخذت جماعة “الحوثيين”، تشير بأصابع الاتهام وراء التفجيرات الأخيرة إلى السعودية، عبر دعمها تنظم القاعدة، و”داعش” المنشق منها، كرد فعل على النفوذ “الحوثي” داخل اليمن، والمدعوم إيرانيًّا، كما يقولون.

إلا أن السعودية رفضتها جملة وتفصيلًا، ومضت في قولها إنها متمسكة بدعم الشرعية اليمينة المتمثلة في الرئيس عبد ربه هادي، مع التأكيد على مشاركة كافة الأحزاب السياسية في المؤتمر الذي سيعقد تحت مظلة مجلس التعاون في الرياض خلال الفترة المقبلة.

يرى بعض المتابعين للسياسة السعودية أن المملكة كانت على استعداد لإبداء بعض التجاهل، وربما الدعم من أجل موازنة النفوذ الحوثي، جنبًا إلى جنب من دعم الرئيس هادي وزعماء القبائل، وإعادة التواصل مع التجمع اليمني للإصلاح، بينما يتساءل آخرون حول إذا ما كان دخول تنظيم الدولة إلى اليمن، والتمدد المتوقع لنفوذه، بما يشكله من مخاطر على المملكة سيدفع السعودية لتبني نهجًا أقل حدة وأكثر دعمًا للحلول الديبلوماسية.

أما إيران، الداعم الأبرز لجماعة الحوثيين في اليمن، والتي ترى صعود الحوثيين في اليمن كان له أصداء مسموعة في الرياض، خاصة وأن السعودية تنظر إلى تلك المليشيات باعتبارها وكيلًا لإيران التي تتنافس للسيطرة على الأوضاع في اليمن المجاور للمملكة.

وبالتالي، يدرك الحوثيون طبيعة الصراع الجاري في اليمن، معلنين استعدادهم للمواجهة، حينما أكد ذلك زعيمهم عبد الملك الحوثي، في خطاب ألقاه نهاية شهر فبراير الماضي، حيث شن فيه هجومًا عنيفًا على السعودية والولايات المتحدة، متهمًا إياهم بالتواطؤ لتحويل اليمن إلى نظام للدمى.

وهناك من يرى أن صعود داعش في دولة كانت فيها القاعدة الحاضن الأبرز للمتشددين الجهاديين، بمثابة عملية استدعاء قسرية توفر الغطاء اللازم لتدخل إيراني بغاية تثبيت الانقلاب الحوثي في اليمن، مثلما نجحت طهران في تثبيت أذرعها في لبنان والعراق وسوريا.

إضافة إلى أن هذه التفجيرات ستعزز المواجهة الكلامية من جديد بين السعودية وإيران، خاصة أن طهران رأت في الدعم السعودي للرئيس اليمني الهارب إلى عدن خطوة تستهدف منها الرياض ضمان مصالحها في اليمن.

3- كيف تنظر أمريكا إلى تفجيرات اليمن الأخيرة، وما تداعياتها على العلاقة مع الحوثيين؟

عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثيين في اليمن

أشارت جماعة الحوثيين بأصابع الاتهام وراء تفجيرات صنعاء الأخيرة إلى السعودية، ثم إلى الولايات المتحدة، التي اتهمتها بالتعاون مع السعودية لإحداث زعزعة داخل البلاد، خاصة مع دعمها للرئيس اليمني هادي.

كالعادة رفضت أمريكا الاتهامات الموجهة إليها، وذهب بعض السياسيين في اليمن إلى اتهام إيران بالوقوف وراء التفجيرات لزيادة الاحتقان الطائفي والتغلغل داخل المشهد اليمني.

ومن المتعارف عليه أن أحد شعارات الحوثيين المفضلة هو “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، لعنة الله على اليهود”، لذلك لم تبد القيادات الحوثية الكبيرة استعدادها للتحدث مع الأمريكيين، ولكن واشنطن تحاول فتح قناة معهم، كما تنصح دوائر استخباراتية أمريكية حكوماتها بذلك، لكون اليمن أحد الميادين الرئيسية في حرب الولايات المتحدة على تنظيم القاعدة، خاصة وأن المسؤولين الأمريكيين يعدون فرع تنظيم القاعدة في اليمن هو التهديد الأكبر؛ لميله للقيام بعمليات بعيدة المدى ضد الأمريكيين، بينما ينظرون إلى الحوثيين استنادًا لمبدأ عدو عدوي هو صديقي.

إذن تخشى أمريكا من تمدد داعش داخل الأراضي اليمينة، لا سيما وأنها بعد تفجيرات صنعاء الأخيرة حذرت من فقدانها كل قدرتها على التحرك الميداني في اليمن، على ضوء سحبها لقواتها الخاصة من ذلك البلد، في ظل توقعات بانزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة.

ووفقًا لمحللين فإن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن قد يدفع الولايات المتحدة نحو التقارب مع الحوثيين، خاصة وأن العلاقات الأمريكية الإيرانية تعيش فترة كبيرة من التقارب، وسوف تزداد وتيرة التقارب الأمريكي الحوثي حال تمدد تنظيم “داعش” في البلاد، خاصة وأن الحوثيين يسعون بقوة إلى التقرب مع الولايات المتحدة مؤخرًا، وقد ظهر ذلك جليًّا من حرصهم على طمأنة القوى الدولية بشأن أمن الممرات المائية في اليمن، والحرص على محاربة تنظيم القاعدة

ويرى آخرون أن جماعة الحوثي تلقى دعمًا استخباراتيًّا من الولايات المتحدة الأمريكية فعليًّا، في إطار حربهم ضد القاعدة على الإرهاب باليمن، مستغلة الخوف الأمريكي تجاه تنظيم القاعدة.

4- هل تكون أحداث اليمن تمهيدًا لسوريا ثانية؟

موقع دفاعي لقبائل مأرب تحسبًا لمواجهة مع الحوثيين

يستشهد العديد من المتابعين للوضع المتأزم في اليمن، بما يجري في سوريا والعراق، باعتبارهما تحتضن الكثير من الأطياف والتنظيمات السياسية المختلفة في الرؤى والأهداف، والمنقسمة تبعًا لمصالح الدول المجاورة وغيرها.

فالعراق باتت اليوم مسرحًا للأحزاب المتناحرة، والتنظيمات الأخرى، الأمر الذي أدى إلى تخبط في الأوضاع الأمنية والسياسية منذ أن سقطت العاصمة بغداد وحتى يومنا هذا، خاصة مع توسع عمليات “داعش” الأخيرة في الموصل وتكريت.

بينما سوريا التي أفرز صراعها المستمر عن تنظيمات ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بأجندة داخلية وخارجية، بات من الصعب للمتابعين وضع السيناريوهات المحتملة، وكذا الأمر في ليبيا، التي تصاعد العنف في أراضيها مؤخرًا.

ثمة من يرى أن اليمن غير بعيدة عن سيناريو مثيلاتها من دول العراق وسوريا وليبيا، حيث ستتصاعد حدة التوتر وصولًا إلى اندلاع حرب مفتوحة في القريب العاجل، خاصة في ظل صراع الهيمنة الإقليمية الذي يجري بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وبالرغم مما أحدثه هذا الصراع الإقليمي من تبعات تدميرية في العراق وسوريا، إلا أن تكرار المشهد في اليمن قد يفضي بالبلاد إلى الانزلاق إلى حافة حرب أهلية طائفية، خاصة بعد سيطرة الحوثيين مؤخرًا، وتفجيرات “داعش” قبل أيام.

ما يشير إلى ذلك هو التاريخ الممتد من التدخلات في الشأن اليمني، فالسعودية لطالما دعمت مختلف الفصائل في الداخل اليمني، وهو الأمر الذي لا يختلف بالنسبة للولايات المتحدة التي دفعتها لعبة المصالح الأمنية إلى مساندة علي عبد الله صالح في العقد الأخير من فترة حكمه.

وثمة مخاوف متصاعدة من أن دروس الماضي التي جرت حلقاتها في ليبيا والعراق وسوريا لم يتم التعلم منها بعد، فالدول الخليجية وإيران ربما يبدون سعادة تجاه تحول اليمن إلى ساحة للقتال بالوكالة بغض النظر عما ستؤول إليه الأوضاع.

وبالتالي، في حال اندلعت بالفعل حربٌ طائفية في اليمن، فلن يكون ذلك نتيجة للانقسامات التاريخية بالدرجة الأولى، وإنما كرد فعل للتمويل والدعم الأجنبي الذي تقدمه القوى الخارجية لفصائل يمنية هي مختلفة بالأساس، وهو ما يساهم في تغذية الانقسامات الطائفية وتأجيجها.

فالصراع الحقيقي في اليمن هو صراع مدفوع بالنزاعات الداخلية حول الموارد بدرجة أكبر من كونه نزاعًا إقليميًّا أو حتى أيديولوجيًّا. وإن كان ذلك لا يحول دون التأكيد على أن النزاعات الإقليمية والأيديولوجية تفاقم من تلك التوترات التي تشهدها البلاد.

لذلك، تحتاج قوى اليمن الوطنية الرافضة لزعزعة أمن البلاد واستقراره أن تعي جيدًا ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، مع إدراكها الفروق المهمة في أرضها الوطنية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إيران ستعمل بقوة وبمد إعلامي وثقافي مع تحشيد الاحتقان الطائفي لسنوات محدودة.

إضافة إلى عدم المراهنة على موقف دول الخليج العربي، واستنزاف الرأي وانتظار المعونة عبرهم، فهذا سيُنهك الثورة والمقاومة الشعبية ويُعرضها لانتكاسات كبرى، كما جرى في سوريا.

المصادر

تحميل المزيد