في رواية «الطنطورية» رسمت رضوى عاشور مشهد المرأة الفلسطينية التي تضع مفتاح بيتها في فلسطين مربوطًا حول عنقها، ويتوارثونه جيلًا بعد جيل، على أمل العودة إلى البيوت التي تركوها قهرًا يومًا ما، في مصر يحتفظ النوبي أيضًا بورقة متهالكة، هي العقد الذي يثبت ملكيته للبيت الذي كان يسكن فيه في النوبة القديمة قبل أن يتم تهجيره.

ربما يكون العقد ناله ما ناله من عوامل الزمن، فمُزقت أطرافه، لكن النوبي يظل محتفظًا به كورقة مقدسة ثمينة يضعها دومًا في محفظته، ويضع محفظته في صدره، كأنه هكذا أصبح مطمئنًا، وكأن حقه الغائب الذي ما زال يطمح في عودته، قد يطرق بابه في أي لحظة، ولا يجب أن يطرق بابه أبدًا فيجد العقد ليس بحوزته، لذلك أخذ النوبي قرارًا ألا يفارقه عقد ملكية بيته أو أرضه في النوبة القديمة.

النوبي

في 18 أبريل (نيسان) عام 1964 تم تهجير آخر نوبي من أراضي النوبة التاريخية من أجل بناء السد العالي، وفي 18 أبريل (نيسان) من هذا العام يكون قد مرّ نحو 53 عامًا على ذكرى التهجير، وفي كل تلك السنوات ما زالت قضية النوبيين مفتوحة، وما زالوا هم يأملون أن يجدوا حلًا.

«أهالي النوبة.. إخواني أهالي النوبة: أنا سعيد لوجودي بينكم في بلدكم لأراكم وأرى هذه الروح القوية المتدفقة من كل فرد فيكم ونحن نحتفل بهذه الأعياد؛ أعياد البناء والتصنيع والتشييد، أرجو في نفس الوقت أن يشعر كل فرد منكم أننا نعامل أبناء هذه الأمة معاملة واحدة مبنية على الحق والحرية والمساواة وأن السد العالي لن يعطي الخيرات للشمال فقط وتحرموا أنتم من هذه الخيرات لأن خيرات السد العالي هي لأبناء الوطن جميعًا. وأحب أن أقول لكم: إننا ونحن نبحث السد العالي إنما نبحث أيضًا في خيركم وفي مستقبلكم، كما نبحث في النتائج التي ستترتب على السد العالي».

كان هذا جزءًا من خطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الموجه للنوبيين في عام 1960، قبل آخر مرحلة من التهجير بنحو أربعة أعوام، الذي يؤكد فيه ناصر أن التهجير هو لصالح النوبيين في المقام الأول، رغم أن السد قد أغرق أغلب قراهم، لكنه يعدهم بأن يلتئم شمل عائلاتهم ولا تكون هناك أسر تعيش في الجنوب ويعمل أولادها في الشمال، ويعد الرئيس الراحل النوبيين أن عملية التهجير أو عملية النقل من هذا المكان ستكون عملية مركزة منظمة مريحة لهم جميعًا؛ لينتقلوا من هذه القرى التي عاشوا فيها إلى مناطق جديدة يشعرون فيها بالسعادة والحرية والرخاء، على حد وصف الخطاب، وستكون فرصة لهم للمشاركة في النهضة الصناعية التي تسير الدولة في ركابها، حيث لن يصبح الأمر مقتصرًا على الزراعة بعد الآن.

بعد آمال الخطاب لا يوجد إلا الألم

في الظهير الصحراوي، حيث يقطن النوبيون الآن، تحديدًا في مركز نصر النوبة، وبعد مرور ما يقارب الستين عامًا على هذا الخطاب، فيما أطلقوا عليه «النوبة الجديدة» دخلنا أحد محلات البقالة التي يمتلكها عاشور محمود حسن، الرجل الخمسيني، الذي تم تهجيره من النوبة عام 1964، ليبدأ في شرح معاناتهم في الظهير الصحراوي، وكيف كونهم كائنات نيلية – نسبة إلى النيل – ولا يستطيعون العيش بعيدًا عنه، لأن كل طقوسهم وعاداتهم مرتبطة به، ووجودهم في الظهير الصحراوي هو دفن لهم بالحياة، فلا يبدو أن الآمال العريضة التي جسدها خطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منذ ستين عامًا قد حسنت حياة عاشور للأفضل أو مثلت له شيئًا من الأساس.

42 قرية يقطنها نحو 17 ألف أسرة مقيمة إقامة تامة بالنوبة، وهم ما يقربون من 100 ألف نسمة، كانت ستغرق بعد بناء السد العالي، اضطر هذا النوبيين إلى أن يُهجروا قسرًا من أراضيهم، ويذهبون لأماكن أخرى، ما زالوا يعبرون بمراكبهم الضفة الأخرى للنهر ليقرؤوا الفاتحة على أرواح أقاربهم الذين غرقوا هنا، انتقلوا للحياة في قرى أخرى لكنها هذه المرة ليست بجوار النيل كما كانت في قراهم السابقة، ولكنها في قلب الصحراء، صمموا أن تكون أسماء القرى التي يقطنون بها هي نفس أسماء قراهم القديمة، ليبدؤوا معاناة جديدة مع شكل حياة لم يعتادوا عليها.

أغلب الذين عاصروا مأساة التهجير أصبحوا الآن في الستينيات من أعمارهم، لكنهم أورثوا جذوة اشتعالها لأبنائهم وأحفادهم، الذين ورثوا نفس العداء مع السد العالي الذي أغرق وطنهم.

الآن أصبح المائة ألف نوبي يزيد تعدادهم عن 250 ألف مواطن مصري يبحث عن حقه وحق جدوده المُهدر من وجهة نظره، ويحاول أن يمدّ له جذرًا في الأرض من جديد.

السلوى الوحيدة هي الورق!

يُخرج عم عاشور من محفظته ورقة مطبقة بعناية، كأنها ورقة من كتاب مقدس احتفظ بها بجانب قلبه لتُكسبه الطاقة المنبعثة منها الطمأنينة والإحساس بالأمان، ليشرح أن هذه الورقة هي عقد ملكيته لبيته القديم، الذي هو بالأساس بيت والده وجدوده، الذي تربوا وعاشوا فيه جيلًا بعد جيل، يفض الورقة بعناية شديدة، ليثبت صحة ما يقوله، ويضيف أن تلك الورقة لا تفارقه أينما حلّ أو ذهب، وأنه يضع المحفظة تحت رأسه عندما ينام فقط لأنها تحوي هذه الورقة التي لا يستطيع عنها انفصالًا.

قداسة الأوراق تجدها في أوج صورها لدى القيادي النوبي أمين حفني عيسوي، مدير مدرسة سابق وأحد قيادات النوبة، الذي كان يصل عمره إلى الثالثة والثمانين عامًا حينما زرناه قبيل وفاته، احتفظ عم أمين بحلمه القديم فقط من خلال احتفاظه بالأوراق، حيث ظل عم أمين طوال عقود عاشها بعد التهجير، لا يحتفظ بعقد ملكية بيته وأرضه فقط، وإنما يحتفظ بكل قصاصات الورق التي تُنشر في الصحف وتتناول قضية النوبيين أو تكتب عن النوبة أو تتحدث عن التهجير.

في مكتبة زجاجية كان يضعها دومًا أمام ناظريه، احتفظ عم أمين بمجموعة ضخمة من العقود التي يثبت بها ملكيته لأرضه وبيته في النوبة، والكثير من نسخ العقود التي تثبت ملكية مجموعة من النوبيين لقطع أراضٍ في القرى التي غرقت بالنوبة بعد بناء السد العالي وتم تهجير أهلها منها قسرًا، كأن كل تلك العقود يجب أن يكون معه منها نسخة، لأن سنوات عمره المتجاوزة للثمانين كانت تسمح له أن يكون سجلًا حيًا للقضية بكاملها، فاحتفظ أيضًا بكثير من الوعود التي نُشرت بالصحف على مدار العقود الماضية، والتي تعد النوبيين بتعويضات مالية وقطع أراضٍ ستعطيها الدولة للنوبيين المُهجرين، يحتفظ بكل هذا كأنه يعد ما قيل وما لم يُنفذ، وبكل هذا الجهد في الرصد والمتابعة وصادق الحلم، أصبح عم أمين هو القيادة التي بقت للنوبيين أيضًا، فهو الذي كان يوجه ويقود، ويُدلي بالرأي إذا ما أزمت أزمة، وهو الذي يعرف تاريخ النوبة والنوبيين كاملًا، وهو الذي يعرف مقدار التعويض المناسب لحقوقهم في نظرهم.

توفي عم أمين دون أن يتحقق حلمه بالعودة إلى جوار النيل الذي كان يقول عنه «أنا عشت 36 سنة في النوبة قبل التهجير، وهو ده عمري الحقيقي، حيث البيت والأهل والوطن، اللي اتحرمت منهم في الخمسين سنة التالية من عمري، طول السنين دي مش عارف أبقى مستريح، لأنهم حطوني في بيئة مش بيئتي، زي السمك لما بيخرج من المياه، إزاي مطلوب منه يعيش؟».

فيلم عن أرض النوبة

كيف تكون الحياة ممكنة بدون النيل؟

يضيف عم أمين «أنا إنسان نيلي، اتعود يعيش حياته بجانب النيل وربط أبجديات وجوده وحضارته وعاداته وتقاليده به، إزاي توديني الظهير الصحراوي وتطلب مني أعيش؟ أنا طول السنين دي معرفتش أتكيف مع البيئة الجديدة اللي حطوني فيها، هما مستنيين الجيل اللي سنه كبير، اللي اتهجر وعانى وشاف القضية من أولها يموت وتموت معاه القضية وخلاص، لكنهم ميعرفوش إن حتى الأجيال الجديدة من الشباب بتهاجر بره البلد خالص، عشان مش عارفين يعيشوا، وإنهم عاوزين يرجعوا لبيوتهم وأراضيهم عشان يرجعوا يحسوا بإحساس الوطن».

شعور الشباب هذا الذي يمكن تجسيده حيًا نابضًا، بما فعله بعض شباب النوبيين عام 2011 حيث قام المئات من شباب النوبة الذين قدموا إلى مدينة أسوان من القاهرة والإسكندرية بأتوبيسات حاملين معهم الخيام والعروق الخشبية للدخول في اعتصام أمام ديوان عام المحافظة للمطالبة بتحقيق مطالب أبناء النوبة في العودة إلى موطنهم الأصلي حول شواطئ بحيرة السد العالي وإقالة المحافظ، وقاموا بنصب الخيام ولم يتعرض لهم أحد إلا أن بعضهم قام بالتصعيد وترديد الهتافات العدائية وقاموا بإلقاء الطوب والحجارة على ديوان المحافظة.

ولا يمكن القول إن الجيل الجديد بأكمله يتبنى نفس النهج، ففي الوقت الذي لم يستطع فيه الكبار أن يتخلوا عن حلم العودة وإعادة التوطين في أراضٍ تشبه أراضيهم على أقل تقدير، تضاربت مواقف الأجيال التالية ما بين من أخذ إرث الحلم كاملًا، وأصبح يدافع عنه بالاعتصام والتظاهر وهي الأبجديات التي يجيدها جيله، وآخرين لا يعرفون عن القضية شيئًا، وجانب ثالث معارض لفكرة العودة ويراها مغامرة لا يحبذ خوضها.

«ليت هذا السد يقع ويُغرق كل القرى في الشمال، ليعرف أصحابها ما معنى غرق الوطن»، الجملة السابقة من أحد الأناشيد التي يمكننا أن نقول عليها من مرثيات النوبيين التي يرثون حالهم من خلالها، ويربتون على قلوبهم التي أنهكها افتقاد الوطن.

حضارة قامت على النيل، وأناس ارتبطت أرواحهم به، عانوا في الحياة بعيدًا عنه، ولم تستطع السنون التي تعدت الخمسين عامًا، التي ابتعدوا فيها عنه بعد أن أغرق السد العالي قراهم بالنوبة، أن تُنسيهم تلك الحياة التي عاشوها على ضفاف النيل، وحضارتهم التي ارتبطت بالنيل وابتلعتها رمال الصحراء، ليحتفظوا في مخيلتهم بعاداتهم وتقاليدهم بكل ما أوتوا من قوة؛ يقصونها في كل جلسة ومع كل غريب، ويُحفظونها لأحفادهم حتى يعرفوها ولا تموت بموت الكبار.

«إحنا كل عاداتنا وتقاليدنا مرتبطة بالنيل، لو بعدتنا عن النيل كيلو واحد يبقى بتحرمنا من أغلب عاداتنا وتقاليدنا المتعلقة بالنيل»، هكذا قال سعيد عباس، 60 عامًا، والذي يعمل سائقًا بإحدى قرى إدفو بعد تهجيره وأسرته.

في صباح يوم شديد الحرارة، نشرت فيه الشمس حدة حرارتها على رمال الصحراء الممتدة أمام منزله، جلس ميرغني محمد ميرغني، مدير مدرسة تعليمية بالمعاش، أمام باب بيته يتابع في صمت الصغار الذين يلعبون بكرة قدم على رمال الصحراء الساخنة، حيث قصرت سنوات عمره الستون النشاط الذي يقوم به على الجلوس أمام باب منزله أحيانًا ليتابع الصحراء بعيون غاضبة، وأحيانًا ثانية ليتابع أحفاده وهم يلعبون، وأحيانًا ثالثة ليتسامر مع أحدهم فيما مضى من ذكريات.

فيديو عن النوبيين والنيل والتهجير

رغمًا عنه عادت ذاكرة ميرغني لترسم أمام عينيه تلك الصورة التي لم تغادره أبدًا، حيث كان يفتح باب منزله صباحًا ليرى النيل، ينظر لأحفاده الذين حرموا من تلك العلاقة التي كان يقيمها هو وأقرانه عندما كانوا في مثل سنهم مع النيل «العلاقة بيننا وبين النيل كعلاقة الطفل بأمه، ولا أحد يستطيع أن يفهم طبيعة هذه العلاقة إلا النوبيون»، هكذا لخص ميرغني في كلمات قليلة علاقة النوبيين بالنيل.

ويضيف قائلًا: «الناس فاكرينا بنشترط شروط تعجيزية لما بنقول إننا عاوزين أرض جانب النيل، ومحدش عارف إن كل حضارتنا وعاداتنا وتقاليدنا مرتبطة بالنيل، وإن فيه حضارة كاملة وجزء مهم من تراث البلد دي بيموتوا، ببعد النوبيين عن بيئتهم وقتل حضارتهم ودفن عاداتهم وتقاليدهم».

حال غريب ينتاب النوبيين عند الحديث عن النيل، فيضحكون بصفاء حينما يتذكرون صلتهم به ويقصونها، وتدمع عيونهم حينما يصفون حرمانهم منه.

علاقة النوبي بالنيل، كما يقصّها عم أمين، تبدأ قبل ميلاده، من يوم فرح والديه، حيث يُقام الاحتفال كاملًا على ضفاف النيل، ليأخذ العروسان بركة النيل، رمز الخصوبة والحياة والنماء الذي يسير في أرض جرداء ليُخضرها، ففكرة الاستبراك بالنيل منشؤها بدء حياة جديدة ونسل جديد، بعد الفرح بسبعة أيام يذهب العروسان لغسل وجوههم بمياه النيل ويعودان لبيتهم في زفة أخرى.

وبعد سبعة أيام من ميلاد الطفل يذهبون به إلى النيل ليُقام سبوعه هناك ويغسلون وجهه، ومن هنا تبدأ علاقة الأطفال بالنيل، حيث يقضون معه كل طفولتهم ويربطون به مراهقتهم وشبابهم.

يقول عم أمين «إحنا عاوزين حضارتنا، عاوزين نرجع عاداتنا وتقاليدنا، مش هناخد تعويضات مالية، ومش هناخد أرض تاني في الصحراء».

يتدخل ميرغني قائلًا «النيل مهم عندنا، لدرجة إن كان فيه حاجة عندنا اسمها (أمية العوم)، الولد اللي مبيعرفش يعوم حد من الكبار ياخده ويرميه في نص المياه، يفضل يحاول لغاية ما يتعلم، حتى لو كان هيغرق قدام عينه».

بضحك كثير حزين، يضيف: «دلوقتي العيال من أول ما بيتولدوا بيشيلوا تراب».

ويضيف عاشور محمد، صاحب محل بقالة، قائلًا «إحنا كنا بنتعالج بطمي النيل، ولا كنّا نعرف دكاترة ولا مستشفيات، والستات اللي كانوا بيعانوا من مشاكل العقم، كان بيبقى فيه طقس خاص بهن، حيث يضعون ذهبًا في مياه النيل ويعرضونه لضوء القمر مدة ليلة، ثم تأتي لتستحم به في اليوم التالي، أما الآن فالنساء اللاتي يعانين من مشاكل العقم يذهبن إلى المقابر، كل عاداتنا تراوحت ما بين أنها اختفت، أو أنها استبدلت بعادات أخرى طابعها الكآبة، ولا أحد يدري ما نعانيه في الصحراء».

ألم الافتقاد ومنازل آيلة للسقوط

ليست كل مشكلات النوبيين في البعد عن حضارتهم وعاداتهم وتقاليدهم فقط وإحساسهم بالغربة وألم الفقد والافتقاد، التي دفعت الكثير للسفر خارج مصر بالكامل باحثًا عن سلواه في مكان آخر، ولكن أيضًا بالإضافة إلى أن الحياة في مركز نصر النوبة لا تناسبهم، إلا أن المنازل التي يقطنون بها كذلك لا تصلح للمعيشة، فجدرانها بها العديد من الشقوق، التي تجعل منازلهم غير آمنة وآيلة للسقوط في أي وقت، وأصبح حلمهم هو أن يتم تمليكهم أراضيَ في مشروع توشكى ليستردوا ولو جزءًا من حقهم المهُدر على مدار العقود الطويلة الماضية.

النوبي

أحد المنازل في النوبة الجديدة

وهو الحلم الذي أتى عليه إصدار القرار بقانون رقم 444 سنة 2014، بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية، والذي أقره البرلمان لاحقًا، وبموجبه تم تخصيص مساحات من الأراضي مناطقَ عسكرية لا يجوز سكنها، وتضمنت هذه الأراضي 16 قرية نوبية.

وفي عام 2015 نجحت القيادات الأمنية في أسوان، في احتواء موجة تصعيدية جديدة للنوبيين، بعد تجمع عدد منهم بحديقة درة النيل في أسوان للمطالبة بتنفيذ استحقاقات عودتهم على ضفاف بحيرة ناصر، وتدخلت قيادات الأمن لإقناعهم بتأجيل اعتصامهم الذي طالبوا فيه بوقف القرار رقم (444) بتحديد المناطق المتاخمة للحدود لتعارضه مع حق العودة في بعض المناطق النوبية على بحيرة ناصر، والمطالبة بوقف توزيع 17 ألف فدان بتوشكى والتي يعتبرها النوبيون ضمن أراضي التوطين.

لم تكتف الدولة بالقرار رقم (444) بل أصدرت أيضًا القرار رقم 355 لسنة 2016، والذي قضى بتخصيص 922 فدانًا مملوكين للدولة لمشروع تنمية توشكى، وهو القرار الذي انعكس على الشأن النوبي بجعل أراضي توشكى غير مخصصة بالكامل لإعادة توطين النوبيين، القراران أثارا غضبًا واسعًا بين الأوساط النوبية التي رأتهما بمثابة الإطاحة بأحلام العودة للأراضي النوبية.

وهو ما رد عليه مجموعة من النشطاء النوبيين بأن قرروا تنظيم قافلة لبدء الاعتصام في قرية فورقند بأسوان، رفضًا لضم قريتهم ضمن مشروع «المليون ونصف المليون فدان» التابع لشركة الريف المصري، والمدعوم من الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، فقامت السلطات المصرية بمنع «قافلة العودة النوبية» من المرور على طريق أسوان – أبو سمبل للاعتصام، حيث أكد الضباط المتواجدون على الطريق أن المنع جاء بناء على «أوامر من جهات سيادية»، لتبقى مشكلة النوبيين وحق العودة جُرحًا يأبى أن يلتئم، ومشكلة مرّ عليها ما يزيد عن نصف القرن دون حل.


عرض التعليقات
تحميل المزيد