للأسبوع الثاني على التوالي شهد بث برنامج «البرنامج» الذي يقدمه الإعلامي الساخر «باسم يوسف» على شبكة «MBC» تشويشًا وصفته القناة بأنه «متعمد»، وقال المتحدث باسم القناة لشبكة «أسوشيتد برس» إنه «نوع من أنواع الإرهاب».

تم التشويش على «البرنامج» اليوم، الجمعة، بطريقة لفتت نظر الكثير من المشاهدين؛ فقد كان البث ينقطع وقت حديث باسم يوسف ويعود بشكل سليم في الفواصل الإعلانية.

كيف يتم التشويش؟

قد يبدو السؤال بلا أهمية لغير المتخصصين، لكنه السؤال المفتاح لمعرفة من بإمكانه التشويش على إرسال الأقمار الصناعية لملايين من أجهزة التليفزيون.

ببساطة شديدة، فإن القنوات — التي سنطلق عليها هنا لفظ «المُرسلين» — تبث إشارة تلتقطها الأقمار الصناعية الخاصة بالبث لتعيد هذه الأقمار بعد ذلك بثها إلى أجهزة الاستقبال المنزلية؛ حين تتم هذه العملية بنجاح تظهر الصورة على جهازك بشكل سليم.

حسنًا، كيف يحدث التشويش؟

لا تتدخّل أجهزة التشويش في المرحلة الأولى (مرحلة بث المُرسلين للإشارة)، لكنها تتدخل في مرحلة إعادة الإرسال عبر الأقمار الصناعية، فتعمل أجهزة التشويش على إرسال إشارات بكثافة شديدة بطريقة تمنع أجهزة الاستقبال من التقاط الإشارة بشكل سليم.

كيف نعرف مصدر التشويش؟

سيقول الجميع إن العملية معقدةٌ للغاية، وهي كذلك بالفعل. لكن ما يجب أن تعرفه جيدًا كمشاهد عادي هو أن نطاق التشويش هو الذي يرجح احتمالية أن يكون مصدرها شخص أو مجموعة عادية، أو أجهزة دولة؛ فنطاق التشويش الجغرافي الضيق (terrestrial) يتم باستخدام أجهزة ذات تكلفة متوسطة وغير معقدة بشكل كبير، مما يسمح لها بالتأثير في مجال ضيق والتسبب في تشويش بسيط على البث بالمقارنة مع التشويش الواسع (orbital) الذي يتم باستخدام أجهزة باهظة الثمن وتتطلّب تجهيزات وأماكن خاصة يصعب إلى درجة الاستحالة توافرها للأفراد المدنيين.

ليست المرة الأولى

التشويش على برنامج «باسم يوسف» ليس الحادث الأول من نوعه الذي تتعرض له قناة فضائية في مصر؛ فقد تعرضت قناة «الجزيرة» و«الجزيرة الرياضية» للتشويش في عام 2013 واتهمت الحكومة المصرية مباشرة بالوقوف وراء هذا التشويش، وعرضت الجزيرة تحليلاً للأماكن التي قالت إن التشويش تم منها، وقالت إن الأماكن الثلاثة التي رصدتها تحتوي على منشآت عسكرية:


ورفض المتحدث باسم قنوات MBC الكشف لـ «آسوشيتد برس» عن الأماكن التي قال إن الشبكة قد رصدت مصادر التشويش منها، وقال إن الشبكة ستتخذ الإجراءات القانونية بشأنها.

التشويش سلاح يقبع في المخازن

التشويش على البث التليفزيوني عملٌ تم تجريمه في الاتفاقات الدولية، لكن مشكلته الأساسية في النهاية ليست مع القوانين؛ فالتشويش على برنامج مثل «البرنامج» يقدمه إعلامي ساخر فرض وجوده واكتسب شهرته عبر «يوتيوب» بالأساس يقول إن بعض الناس لديهم مشكلة مع القرن الواحد والعشرين.

صحيحٌ أن جمهورية مصر العربية ليست من الدول التي تحقق مركزًا متقدمًا في كل تقارير حرية الصحافة والإعلام، لكنها دولة تبلغ فيها نسبة الشباب الأقل من 24 سنة أكثر من 50% من تعداد سكانها، ويصل أكثر من 40 مليون مواطن فيها إلى شبكة الإنترنت.

تلك الأرقام تجعل من التشويش على القنوات سلاحًا سيكون مكانه — إن عاجلاً أو آجلاً — المخازن والمتاحف المهجورة.

علامات

باسم يوسف
عرض التعليقات
تحميل المزيد