يحكمنا في المملكة ثلاثة: محمد بن سلمان، وتركي آل الشيخ، وسعود القحطاني. *ناشط سعودي لـ«ساسة بوست»

في فبراير (شباط) عام 2011 أو ما يعرف بعام الربيع العربي، دشن سعود القحطاني حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»؛ كي يتمكن من متابعة ما يدور على هذا الموقع الذي ساعد في دعم وانتشار الثورات، ويعرف خبايا هذا الموقع المرعب الذي يستطيع أن يأتي بالربيع العربي إلى حدود المملكة التي بذلت الغالي والنفيس من أجل إجهاضه.

لاحقًا وبعد أن يُتقن سعود الأمر، سيُصبح مديرًا للأمن الإلكتروني والبرمجيات، وواحدًا من أكثر الشخصيات المؤثرة في «تويتر المملكة، ويتابعه أكثر من مليون و300 ألف متابع، وبإشارة منه تبدأ الوسوم في الانطلاق، وتصبح الأكثر تفاعلًا.

التقرير التالي يحاول أن يرسم ملامح «ظل وليّ العهد»، والذي تردد اسمه مؤخرًا في حادث اختفاء وقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي بصورة وحشية، بعد دخوله إلى قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، والذي يرى البعض أنه قد يكون كبش الفداء الذي سيُضحي به ابن سلمان من أجل إنقاذ رقبته من الذبح، والقول إنه هو من خطط ونفذ دون علم رفيقه الأمير الشاب.

من هنا «تُؤكل الكتف».. هكذا وصل القحطاني

وصل سعود القحطاني الحاصل على درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في العدالة الجنائية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية إلى قصور آل سعود في عام 2003، بعد أن تمكن من الانضمام إلى طاقم سكرتارية ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبدالله بن عبد العزيز، وخلال عام واحد صار مُديرًا لدائرة الإعلام في سكرتارية ولي العهد 2004، ثم نائبًا لمُدير عام مركز الرصد الإعلامي في الديوان الملكي عام 2005، وظل يصعد السلم درجة فدرجة؛ حتى صار مُدير عام مركز الرصد والتحليل الإعلامي في الديوان الملكي عام 2008، ثم مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، إضافة للمهام المُكلف بها عام 2012، والمشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي بعد دمج الدواوين، ومع تولي الملك سلمان سدة الحكم في المملكة وبزوغ نجم الأمير الشاب أصبح رفيقه سعود القحطاني مستشارًا في الديوان الملكي بمرتبة وزير، وفي عام 2017 أصبح رئيس اتحاد الأمن الإلكتروني والبرمجيات.

(سعود القحطاني –  مصدر الصورة: مصرواي)

«كان تعطش محمد بن سلمان للسلطة أمرًا واضحًا للعيان، حتى أن خالد التويجري أخبر الملك عبد الله بذلك؛ فمنعه من دخول وزارة الدفاع وقت أن كان أبوه على رأسها. سعود الذي كان يعمل في مكتب الملك عبد الله وقتها، ويتجول في قصور آل سعود باعتباره خادمًا أمينًا، لمس في محمد بن سلمان تعطشه الشديد للسلطة؛ فلازمه وصار رفيقه. حتى ابتسم الحظ لابن سلمان باعتلاء أبيه للعرش، وصعد القحطاني في ظله». هذا ما قاله أحد النشطاء السعوديين، والذي طلب  عدم ذكر اسمه، عند سؤاله عن سعود القحطاني وكيفية صعوده السريع. الناشط السعودي أضاف: «رغبة ولي العهد السعودي في السيطرة على مجريات الأمور وبناء قاعدة شعبية داعمة له كانت أول ما فطن له سعود القحطاني، فاستغل ذلك عبر تجييش تابعين له على تويتر من أجل دعم محمد بن سلمان في كل كبيرة وصغيرة».

ويضيف الناشط: «عبر جيشه السيبراني، المعروف لدينا باسم الذباب الإلكتروني، أصبح سعود المتحكم في كل ما يُكتب وما يقال، واستطاع أن يصرف اهتمام السعوديين إلى أي موضوع تافه عبر وسوم محددة يطلقها يوميًا، ويغرد فيها تابعوه بكثرة حتى تصير ترند، وذلك بعد أن سجن ابن سلمان الكثير من الليبراليين والتنويرين، واختفى البعض الآخر وتوقفوا عن التغريد دون معرفة مصيرهم مثل خالد العلكمي».

الكلام الذي يتماشى مع ما سبق وأن ذكره المغرد السعودي الشهير مجتهد، وكيف تمكن القحطاني من الصعود سريعًا، والتحول من مجرد موظف في حاشية خالد التويجري رئيس الديوان الملكي في عهد الملك عبد الله إلى مستشار ورفيق للأمير الشاب الذي استخدمه في تطويع الآلة الإعلامية وفق هواه.

المخلص الأمين.. حامل رسائل ابن سلمان وذراعه اليمنى

مع تكالب وكالات الأنباء العالمية للكشف عن تفاصيل اختطاف ومقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، ذُكر اسم سعود القحطاني أكثر من مرة؛ إذ غردت الصحافية بجريدة «واشنطن بوست» كارين عطية قائلة: «سبق وأن أخبرني جمال أن سعود القحطاني يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لملاحقة الناس».

(محمد بن سلمان وسعود القحطاني – مصدر الصورة عربي 21)

يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه الجريدة أيضًا في تقريرٍ لها على لسان أصدقاء ومقربين من خاشقجي بالولايات المتحدة أن الصحافي السعودي قد تلقى عدة اتصالات هاتفية على مدى شهور من مستشار وليّ العهد سعود القحطاني، يطالبه بالرجوع وإعلان الولاء في مقابل العفو عنه، وتوفير منصب رفيع المستوى له في الحكومة السعودية، لكن هذه العروض قوبلت بالرفض من جانب خاشقجي الذي أسرّ لصديقه خالد صفوري أن المملكة لن تفي بوعدها وعدم إلحاق الأذى به، مؤكدًا أنه لا يثق بهم أبدًا، بحسب «واشنطن بوست».

وفي سبتمبر (أيلول) 2017 وبحسب صديقين أدليا بتصريحاتهم لـ«واشنطن بوست»، فقد تلقى خاشقجي مكالمة هاتفية من القحطاني، يبلغه فيها بأن ولي العهد «سعيد للغاية» بعد إشادة خاشقجي بالسماح للسعوديات بالقيادة، إلا أن خاشقجي أوضح للقحطاني، أنه سيشيد بالمملكة في حال وجود إصلاحات إيجابية، لكنه أيضًا لن يصمت عن أية انتهاكات، وأمضى باقي المكالمة في الحديث عن منتقدي النظام الذين اعتُقلوا في حملة سبتمبر 2017.

وفي فبراير الماضي كتب خاشقجي في مقاله بصحيفة «واشنطن بوست» يقول: إنه «على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية كان فريق الاتصالات الخاص بمحمد بن سلمان يؤذي ويهدد بشكل علني كل من لا يوافق على سياسات ولي العهد». مؤكدًا أن قائد هذه الوحدة الإلكترونية هو سعود القحطاني، وأنه قد استحدث قائمة سوداء دعا السعوديين إلى إضافة نقاد المملكة فيها، بدءًا ممن ينتقدون المملكة باحترام، مثل خاشقجي، وانتهاءً بالمعارضين الأكثر ضرواة، في لندن، أمثال سعد الفقيه ومحمد المسعري.

دليم.. أمير جيش الذباب الإلكتروني

وبحسب ما ذكر خاشقجي للمقربين منه في أمريكا، فإن سعود القحطاني، يُعد ذراع ابن سلمان والمُؤتَمِر بأمره، وقائد الحملات الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضد خصوم المملكة، مثل إيران وقطر، وكذلك منتقدي النظام.

وبحسب مقال كتبه ديفيد هيرست، في موقع «ميدل إيست آي»، هو من روّج أن إدمان الأمير محمد بن نايف للأدوية المخدرة، كان السبب في إقصائه عن ولاية العهد وسعود القحطاني المجهول في الغرب هو مُنظم مقابلات ابن سلمان مع الوكلات الأجنبية والصحافيين الأجانب، والمشرف الرئيس كذلك على ساحة الحرب الإلكترونية عبر تويتر، ويقع مقر عمله الخاص في مركز الإعلام والعلاقات العامة داخل البلاط الملكي، حيث انعدام الرقابة الوزارية، واحتمالية أن يكون مقره خلية تجسس محلية.

ولا ينفك القحطاني عن الدخول في نقاشات حادة على تويتر وإرسال رسائل تهديد للخصوم والمعارضين، ثم يقوم جيشه الإلكتروني (بما فيه من بوتات إلكترونية)، والمعروف إعلاميًا بالذباب الإلكتروني، بمساندته ودعمه، فهو من دشّن وسمًا باسم #القائمة_السوداء، حث فيه السعوديين على الإبلاغ عمن يرونهم أعداءً للمملكة، وقد قام بتهديد المعارض السعودي، سعد الفقيه بالاغتيال، وعندما جادله أحد المغردين، رد عليه قائلًا: «تظن أني أقدح من رأسي دون توجيه؟ أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر أولياء الأمر».

ويُعرف القحطاني على موقع التواصل الاجتماعي تويتر باسم دليم، في إشارة إلى الرواية الشعبية عن خادم أحد رؤساء القبائل الذي كان يستنكر أن يقوم بالرد على من يُحيّيه، ويُنيب خادمه دليم بالرد قائلًا: «يا دليم قل له هلا»، وتجدر الإشارة إلى أن القحطاني لا يرى غضاضة في الاسم، ويعد كونه خادمًا أمينًا لولي العهد السعودي أمرًا مشرفًا، ويُغرد أحيانًا في وسم #يا_دليم_قل_له_هلا، الذي أطلقه معارضو النظام السعودي.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أنه بالإضافة لهيمنة سعود على شبكات التواصل السعودية، فقد ساعد القحطاني وغيره الأمير محمد بن سلمان على استخدام أحدث تقنيات القرصنة ضد الخصوم والمعارضين. الأمر الذي يؤكده ناشط سعودي لـ«ساسة بوست»، وكيف سيطرت الحكومة السعودية وجهاز أمن الدولة السعودي على تويتر سيطرة تامة منذ عام 2016، وذلك عن طريق الاستيلاء على حسابات ذات عدد كبير من المتابعين، ومسح التغريدات والمتابعين بمساعدة إدراة الموقع (حدث هذا الأمر مرة في عام 2015، مع حساب «مجتهد»، المعارض السعودي مجهول الهوية)، وإنشاء وسوم سطحية لا تمس الواقع، أو الأحوال في المملكة، وملأها بتغريدات عن طريق حسابات تابعة لهم لرفع هذه الوسوم وإغراق تويتر بها، وذلك من أجل التشويش على أية وسوم حقيقية تمس مشكلة يُطلقها المعارضون.

وذكر الناشط السعودي لـ«ساسة بوست» أيضًا واقعة اختفاء وسم «#أوقفوا_تبذير_آل_الشيخ_لأموال_الشعب»، والذي أطلقه المعارض السعودي المقيم بالخارج عمر عبد العزيز، وكأنه لم يكن، مؤكدًا أن موقع التواصل الاجتماعي تويتر أصبح «مختطفًا» بعدما أثار انتباه ابن سلمان وحاشيته إلى مدى قوته.

ومع بداية الأزمة الخليجية برز دور القحطاني بالهجوم على قطر، والتغريد في وسوم متماشية مع هذا النهج، مثل: #تنظيم_الحمدين، و#سلطة_شرق_سلوى و#فاضي_بطقطق، وكان المروج الرئيس لأفكار المملكة الأكثر استفزازية بحسب توصيف صحيفة «واشنطن بوست»، مثل حفر قناة لتحويل قطر إلى جزيرة، وهو أيضًا مكبر الصوت القوي للأخبار التي تقول بوجود سخط شعبي قطري تجاه العائلة الملكية القطرية.

هل يُضحي ابن سلمان بـ«دليمه» ذودًا عن رقبته؟

ومع تسارع وتيرة الكشف عن تفاصيل حادث اختفاء وقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، تشير التكهنات إلى احتمالية تقديم المملكة كبش فداء للذود عن وليّ العهد المتهم الأول بالتحريض على خطف وقتل خاشقجي بوحشية. ومع إشارة واشنطن إلى أن الرياض ستُضحي بمسؤول رفيع، وستتهمه بارتكاب الجريمة النكراء، دون العودة إلى الملك أو ولي العهد، يتكهن البعض بأن سعود القحطاني الذي يرى المحلل البريطاني البروفسيور أندرياس كريج أنه نكرة يعاني من عقدة نقص؛ سيكون رأس الذئب الطائر، وذلك في ظل التسريبات التي كشفت عن مهاتفته المتكررة لخاشقجي، ومحاولة استدراجه للعودة إلى المملكة، وكذلك نفض التراب عن تغريداته القديمة التي توعد فيها معارضي المملكة بالتصفية والاغتيال.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!