في 19 مايو (أيار) الماضي، وقبل حوالي شهر من بدء السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة؛ أعلنت المملكة العربية السعودية عن اعتقال سبعة ناشطين سعوديين وُجِهت لهم تهم قاسية، على رأسها: «التجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم، وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة، وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار السعودية وسِلْمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية التي أكدت المادة الثانية عشرة من النظام الأساسي للحكم وجوب تعزيزها وحمايتها من الفتنة والانقسام».
وشملت قائمة المعتقلين كلًا من الناشطات في مجال حقوق المرأة: لجين الهذلول، والأستاذة الجامعية المتقاعدة، عزيزة محمد اليوسف، والأكاديمية بجامعة الملك سعود، إيمان النفجان، بالإضافة إلى المحامي الحقوقي دكتور إبراهيم المديميغ، الذي سبق وأن دافع عن لجين الهذلول إبان توقيفها وسجنها في عام 2014، ود. عبد العزيز المشعل، والناشط في مجال مناصرة القضية الفلسطينية، والمعادي للتطبيع مع دولة الاحتلال، محمد الربيعة، علاوة على معتقل سابع قالت السلطات السعودية وقتها «إن التحقيقات تتطلب عدم الإفصاح عن هويته».

وبالتزامن مع انتشار خبر القبض على هذه المجموعة من الحقوقيين والنشطاء حينذاك، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي السعودية بمنشورات وتغريدات وتصاميم، تتهم المعتقلين بالخيانة، ووصمتهم بأنهم «عملاء السفارات»، في إشارة إلى ما ذكره بيان رئاسة أمن الدولة من تواصل هذه المجموعة المشبوهة مع جهات خارجية (لم تُحدد).

لكن هذه الحملة تبعتها حملات أخرى على ناشطات وأكاديميات أخريات، كان من بينهن د. عائشة المانع، ود. حصة آل الشيخ، ود. مديحة العجروش، اللواتي شاركن في أول حركة احتجاج نسائية من أجل الحق في قيادة السيارات عام 1990، واعتقلن آنذاك وسُحبت جوازات سفرهن وفقدن وظائفهن.

تقرير حول حملة قيادة المرأة السعودية للسيارة في التسعينات

ثم اعتقلت السلطات الناشطة نسيمة السادة، والناشطة سمر بدوي، شقيقة المعتقل السعودي الشهير رائف بدوي وزوجة الناشط والمعارض وليد أبو الخير، واعتقلت كذلك د. هتون الفاسي، الأستاذة الجامعية، وأخريات لم يُعلن عنهن.

وتجدر الإشارة إلى أن السلطات السعودية عادت وأفرجت عن عائشة المانع وحصة آل الشيخ ومديحة العجروش، وبقيت شروط إطلاق سراحهن مجهولة، حتى وقتنا هذا، بعدما توارين عن الأنظار وامتنعن من الإدلاء بأي أحاديث صحافية.

ويوم الأربعاء 13 مارس (آذار) الجاري، أعلنت وكالة «رويترز» أن 10 ناشطات سعوديات قد مثلن للمحاكمة، وذلك بعد ذيوع أخبار وتقارير حقوقية، تؤكد تعرض البعض منهن للتعذيب والترهيب، والتحرش الجنسي، خلال فترة اعتقالهن منذ العام الماضي، وذلك دون أن تُعلن السلطات السعودية عن أسمائهن أو تسمح لمنظمات حقوقية بحضور جلسة المحاكمة بدعوى «الحفاظ على خصوصية المتهمات». وقالت منظمة «القسط» الحقوقية على حسابها الخاص بموقع «تويتر»، أن الناشطات السعوديات مثلن أمام  المحكمة الجزائية المتخصصة بالجرائم المعلوماتية، بالرغم من أنها سبقت وأعلمت المعتقلات بأنهن سيمثلن أمام المحكمة الجزائية المتخصصة (المختصة بشؤون الإرهاب، وأكدت المنظمة في تغريدة أخرى كتبتها بعد انتهاء الجلسة، أن التهم التي وُجهت للناشطات كانت تتعلق بحرية الرأي والعمل الحقوقي والتعامل مع آليات الأمم المتحدة.

وقد برز اسم الناشطة السعودية لجين الهذلول في مختلف وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، منذ لحظة القبض عليها، وحتى مثولها مع أخريات أمام المحكمة الأربعاء الماضي، الأمر الذي قد يعود إلى أنها وجه مألوف، اعتاد على التغريد باستمرار عبر «تويتر»، علاوة على قيام كل من علياء الهذلول ووليد الهذلول (شقيقا لجين اللذين يعيشان خارج المملكة) بالكتابة عنها وعما تعرضت له دخل المعتقل، في صحفيتي «نيويورك تايمز»، و«الجارديان».

سُجنت وعُذبت وأجبرت على الطلاق.. كيف دمر ابن سلمان حياة لجين الهذلول؟

التقرير التالي يحاول تسليط الضوء والتعريف ببعض الناشطات اللواتي اعتقلن مع لجين، وخضعن للمحاكمة معها، ووجهت لهن التهم ذاتها، وتعرضن لما تعرضت له من تعذيب وتنكيل. 

عزيزة اليوسف.. «ولية نفسها» المدافعة عن كل ما يخص المرأة

ناشطة في كل ما يخص المرأة وحقوقها، وتسعى بشدة لإسقاط قانون الولاية.

هذا ما أخبرتنا به إحدى الباحثات السعوديات التي سبق وأن تواصل معها «ساسة بوست» في مايو (أيار) الماضي، بعد الإعلان عن حملة اعتقال الناشطات. إذ أكدت الباحثة التي اشترطت عدم ذكر اسمها، أن عملية اعتقال هؤلاء الحقوقيات تحمل «رسالة ترهيب وتسكيت لأي صوت لا زال يتكلم»، إذ إن الحكومة – بحسبها – اعتقلت هذه المجموعة، دون أن تعير أي اهتمام لقربهم هؤلاء من الإعلام الغربي، أو حتى صفتهم الحقوقية.

وعزيزة اليوسف، حقوقية وأكاديمية سعودية. عرف عنها مدافعتها الدائمة عن حقوق الإنسان في المملكة ومطالبتها بتمكين المرأة من القيادة، وإسقاط قانون الولاية. وعملت عزيزة محاضرًا لمدة تقرب من 26 عامًا في جامعة الملك سعود. وفي عام 2016، ذهبت عزيزة إلى المجلس الملكي الاستشاري، وبحوزتها عريضة موقعة من حوالي 14 ألف سعودي، يطالبون بإسقاط الولاية عن المرأة، إلا أن القائمين على المجلس الاستشاري رفضوا استلام العريضة وأمروها بإرسالها عبر البريد، الأمر الذي فعلته عزيزة، لكنها لم تتلق أبدًا أي رد عليها.

وعزيزة التي تلقت دراستها الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية، حاربت طيلة ما يزيد عن ربع قرن، من أجل تمكين المرأة السعودية، والسماح لها بأن تكون شخص كامل الأهلية، لا يحتاج إلى توقيع أحد أقاربه الذكور، من أجل الحصول على وثيقة رسمية حكومية، أو حتى الحصول على علاج طبي في إحدى مستشفيات المملكة.

وبالرغم من أن عزيزة كانت تتبنى الخطاب ذاته الذي أعلنه محمد بن سلمان مرارًا، وأن التشدد حيال المرأة السعودية، وقع بعد عام 1979، وأن السعوديات قبل وقوع الثورة الإسلامية في إيران كان لهن حق السفر والالتحاق بالجامعة إلا أن هذا لم يشفع لها، عندما قرر الأمير الشاب أن يتناول «كعكة الإصلاح» بمفرده، ويلقي القبض على الحقوقيين.

السيدة عزيزة اليوسف تقود سيارتها رفقة الناشطة إيمان النفجان إبان حملة #26 أكتوبر (تشرين الأول)، عام 2013

وكانت عزيزة قد باركت قرار الملك سلمان بن عبد العزيز بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة، وأكدت انتظارها بفارغ الصبر إسقاط الولاية، إذ إن عزيزة صاحبة مبادرة «أنا ولية نفسي» التي تنادي بإسقاط الولاية عن المرأة السعودي.

نسيمة السادة.. حقوقية سعت لتمكين المرأة وحفظ حقوق الطفل!

نحن في زمن إذا طالب المرء بحقوقه وُصِم بالتمرد. *نسيمة السادة

في أواخر يوليو (تموز) الماضي، تم إلقاء القبض على الناشطة السعودية نسيمة السادة، التي تعد واحدة من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان ورائدة من رائدات العمل الحقوقي، وحملات المطالبة برفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، وإسقاط نظام الولاية، وحقوق المرأة المعنفة من ولي أمرها.

نسيمة السادة – مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي

ففي عام 2008، بدأت نسيمة عملها الحقوقي بالدفاع عن حقوق العمال وحقوق الطفل، وفي عام 2017 بدأت خطوات تأسيس جمعية للدفاع عن حقوق المرأة تحت اسم «نون»، إلا أنها تعرضت لعدة عراقيل في ظل القوانين التي تقيد تأسيس الجمعيات في السعودية، وهي أيضًا عضو مشارك في تأسيس مركز العدالة لحقوق الإنسان، الذي لم ينجح في الحصول على تصريح للعمل بالسعودية، وأغلق في 2013 بعد محاكمة مطولة، في سياق حرب الحكومة السعودية على مؤسسات المجتمع المدني والعاملين فيها.

وجدير بالذكر أن نسيمة قد رشّحت نفسها للانتخابات البلدية عام 2015، لكنها لم تجد اسمها على بطاقات الاقتراع لأسباب ربما تتعلق بنشاطها الحقوقي، ما دفعها إلى رفع دعوى ضد وزارة الداخلية. وقد برز اسمها في مجال الدفاع عن حقوق المرأة عام 2011، عقب نشرها عددًا من المقالات استعرضت فيها الحركة النسوية السعودية.

وإلى جانب ذلك شاركت نسيمة في مقابلات وبرامج في وسائل إعلام تطرقت فيها إلى الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في السعودية، وطالبت بتشريعات لحمايتها.

وفي فبراير (شباط) الماضي، ذكرت منظمة العفو الدولية أن نسيمة السادة، تقبع في الحبس الانفرادي في سجن المباحث بالدمام، دون توجيه أي تهمة لها أو تحويلها للمحاكمة، طيلة سبعة أشهر.

إيمان النفجان.. ناضلت من أجل المرأة السعودية فسُلبت حريتها وكرامتها

تُعرف إيمان نفسها على مدونتها الشخصية التي تحمل اسم «امرأة سعودية» بأنها أم لثلاثة أبناء، تعمل أستاذًا مساعدًا لعلم اللسانيات في جامعة الرياض، والتي دشنتها عام 2008، لتكتب فيها عن الأوضاع المجتمعية والقيود المفروضة على المرأة السعودية. إذ استخدمت إيمان مدونتها وسيلة للتعريف بالمرأة السعودية، بعدما لمست خلال دراستها في المملكة المتحدة، الصورة السلبية المأخوذة عن السعوديات، وأنهن لا يبدين أي اهتمام إلا بالتسوق والموضة وجلسات النميمة، وعليه اختارت أن تكتب منشوراتها على المدونة باللغة الإنجليزية.

إيمان النفجان تقود سيارتها في حملة القيادة عام 2013 – المصدر cbj

وبدأت في العام ذاته بكتابة المقالات في العديد من الصحف العالمية مثل «الجارديان» و«نيويورك تايمز» و«فورين بوليسي»، وأوضحت كيف تعاني السعوديات من قيود اجتماعية لا ترتكن إلى أي سند ديني أو قانوني، مثل المنع من قيادة السيارة، والمنع من السفر دون إذن وصيّ ذكر من العائلة.

وخلال 10 سنوات، ركزت إيمان كتاباتها في المدونة والمواقع العالمية على الاحتفاء بالنماذج النسائية السعودية والعالمية، إلى جانب تسليط الضوء على ما يعوق المرأة في السعودية، وتصحيح النظرة المترسخة لدى المجتمعات الغربية عن السيدات العربيات والسعوديات. وبسبب نشاطها الثقافي والفكري، اختارتها مجلة «فورين بوليسي» واحدة من ضمن قائمة مفكري العالم عام 2011. وكانت إيمان أيضًا ناشطة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حتى أنها في 2013 قادت حملة من خلاله تدعو للسماح للمرأة السعودية بالقيادة، كما وقعت على عريضة تطالب بإلغاء نظام ولاية الرجل.

وخرجت بالفعل مع أخريات من بينهن الحقوقية عزيزة اليوسف في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وقدن سيارتهن في شوارع المملكة، قبل أن تقوم الشرطة بتوقيفهن، وإلقاء القبض عليهن، وأخذ التعهدات من أوليائهن بألا يعدن لقيادة السيارة.

وفي 17 مايو الماضي، أُلقي القبض على إيمان، واتهمتها السلطات السعودية مع لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وآخرون بالمساس بأمن المملكة، ومحاولة هدم الثوابت. وفي فبراير الماضي، ذكرت بعض الحسابات المهتمة بالمعتقلين السعوديين على تويتر، تغريدات تفيد تعرض إيمان للتعذيب والضرب والتحرش الجنسي وتصويرها عارية ومنادتها طوال التحقيقات بـ«عميلة قطر»، وبذلك بأمر مباشر من مستشار ولي العهد السعودي، سعود القحطاني، بحسب ما ورد في تغريدات حساب سعوديات معتقلات.

هتون الفاسي.. مقابلة صحافية زجت بـ«البروفيسورة» في السجن

في 28 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حسابات سعودية مهتمة بالشأن الحقوقي عن اعتقال أستاذة التاريخ المساعد والكاتبة النسوية، هتون أجواد الفاسي، ضمن حملة الاعتقالات التي بدأتها السلطات السعودية ضد الناشطات والحقوقيات في مايو 2018.

وهتون الفاسي، أستاذة في جامعة الملك سعود في الرياض، وواحدة من الناشطات في تحفيز المشاركة النسائية السياسية؛ إذ دعت خلال الانتخابات البلدية لعام 2005 و2011،إلى السماح للنساء بالانتخاب، علاوة على نضالها من أجل نيل المرأة السعودية حق قيادة السيارة.

أصدرت د. هتون العديد من الكتب والبحوث باللغتين العربية والإنجليزية وآخرها فصل في كتاب Gulf Women حول «المرأة في شرق الجزيرة العربية: الأسطورة والشخصنة»، صادر عن جامعة «سيراكيوز»، وآخر حول «النسوية السعودية» في إصدار مؤتمر «النسوية العربية: رؤية نقدية» عن مؤسسة باحثات، وثالث عن «ملكات العرب» في مجلة جمعية التاريخ والآثار الخليجية.

ولها عديد المشاركات والآراء المنشورة في الصحافة المحلية والعربية والدولية، سواء ورقية أو إلكترونية، مرئية ومسموعة فضلًا عن مشاركتها في العديد البرامج الوثائقية. وقد نالت هتون العديد من الجوائز، أبرزها؛ وسام الاستحقاق الوطني،  وعينت «فارسة»، بموجب مرسوم جمهوري من الرئيس الفرنسي في مايو 2012.

د. هتون الفاسي – مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي

وكانت هتون قد رحبت أيما ترحيب بقرار الملك سلمان بالسماح للمرأة بالقيادة، وقامت باستخراج رخصة القيادة الخاصة بها قبل 24 يونيو الماضي، وبسؤال باحثة سعودية اشترطت عدم ذكر اسمها، عما فعلته هتون وتسبب في اعتقالها بعد أيام معدودة من قيادة السعوديات للسيارة، قالت الباحثة لـ«ساسة بوست»: إن «د.هتون أجرت مقابلة تحدثت فيها عن حق المرأة في القيادة، واحتفت بالقرار الذي جاء متأخرًا، وقالت إنها تأمل في أن يسقط قانون الولاية عما قريب، وأن تصبح المرأة السعودية مواطنًا كامل الحقوق والأهلية، بالرغم من كل التحذيرات التي وصلت الناشطات بعدم الحديث مع وسائل إعلام، خاصةً من سبق وأن قدن حملة لقيادة السيارة في العام 1991 أو في 2013، واللائي كان من بينهن هتون وعزيزة وإيمان ولجين».

«جيشك الوحيد».. 3 نساء يناضلن ضد السلطات السعودية من أجل حقوق رجالهن!

نوف عبد العزيز ومياء الزهراني.. التضامن مع المعتقلين جريمة تستحق العقاب

يبدو أن الحكومة السعودية مصممة على ترك مواطنيها بلا أي مساحة لإظهارهم الدعم الخطابي للناشطين المسجونين في حملة قمع المعارضة، التي لا ترحم. يبدو أن «جريمة» نوف عبد العزيز ومياء الزهراني الوحيدة هي التعبير عن التضامن مع زملائهم الناشطين المعتقلين. *سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومن رايتس ووتش»

في يونيو (حزيان) 2018، اعتقلت السلطات السعودية المدافعة عن حقوق الإنسان، نوف عبد العزيز، وأفادت معلومات بأن الاعتقال جرى بعد مداهمة قوات أمنية لمنزلها ومن ثم اقتيادها لمكان مجهول.

ونوف عبد العزيز، ناشطة ومدونة سعودية، درست اللغة العربية وعملت في عدة مجالات مثل التسويق الإلكتروني، بدأت التدوين في المنتديات ومن ثم انتقلت إلى التدوين المستقل أواخر عام 2008، ثم التدوين عبر الشبكات الاجتماعية، لكنها توقفت فجأة عن التدوين بداية عام 2012، دون أي إرهاصات، فيما تحدثت بعض المصادر الحقوقية عن إرغامها آنذاك على التوقف من قبل وزارة الداخلية السعودية.

ونوف كانت من أوائل الشابات السعوديات المعنيات بحقوق الإنسان، إذ أنشأت حملتين لإطلاق سجناء الرأي مبارك الزعير ومحمد العبدالكريم على «فيسبوك»، بعد إلقاء القبض عليهما بسبب نشاطهم الحقوقي (كلاهما قيد الاعتقال الآن)، وكانت أول من أطلق وسم #e3teqal على «تويتر»، قبل أن يبدأ تويتر بدعم الوسوم العربية، وحاولت المشاركة في التصويت بالانتخابات عام 2011،  بالرغم من عدم السماح رسميًا للمرأة بالانتخاب إلا في 2015.

وكانت أيضًا من أوائل من تحدثوا عن ملف السجناء السعوديين بالعراق، عبر تدوينة في مدونتها الشخصية (محجوبة الآن) مما أثار ضجة إعلامية حينذاك، ودفع بعض الصحف والبرامج إلى فتح هذا الملف.

ومع بدء الهجمة الأمنية ضد النشطاء والإصلاحيين والدعاة من سبتمبر (أيلول) 2017، توقعت نوف أن يتم اعتقالها في أي وقت خاصةً بعد إعلانها للتضامن مع الناشطات المعتقلات لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان، وطلبت نوف نشر رسالة لها أشارت فيها إلى أن سبب اعتقالها هو مساعدتها ضحايا الانتهاكات ومواقفها التي تصب في الدفاع عن حقوق الإنسان ودعم حرية الرأي. وبعد أيام من اعتقالها، وتحديدًا في 9 يونيو (حزيران) 2018، اعتقلت السلطات السعودية، المدافعة عن حقوق الإنسان، مياء الزهراني، بسبب نشرها رسالة صديقتها نوف عبد العزيز التي سبق الإشارة إليها، عبر حسابها على «تويتر».

وكانت نوف قد دأبت على إطلاق العديد من الحملات الحقوقية المناصرة لمعتقلي الرأي، كما تنوعت مجالات اهتمامها الحقوقية لتخرج عن الاهتمامات السائدة، إذ شاركت بكتابات عن حقوق ذوي الإعاقة وأولت اهتمامًا بعديمي الجنسية «البدون».

وكتبت مقالات متنوعة، برز من خلالها اهتمامها بإصلاح الشأن العام، إذ كتبت في يناير (كانون الثاني) 2018 مقال «حين تُسلب الإرادة ويتواطأ القانون»، على إثر القضية التي عرفت بـ #قاتل_فتاة_تبوك. كما قدمت في أكتوبر 2017 مقالاً مشتركًا يعنى بتوثيق نضال المرأة في السعودية عبر استغلال المساحة التي أتاحها الإنترنت بعنوان: «توثيق حراك حقوق المرأة على شبكة الإنترنت في المملكة العربية السعودية». وكذلك أسهمت بتقارير خبرية عديدة عن واقع الاعتقالات التعسفية للمدافعين عن حقوق الإنسان.

وعلى مستوى الخليج والعالم العربي، أظهرت نوف مواقف تضامنية متعددة، وقد كانت آخر خلفية وضعتها في حسابها في تويتر صورة من حساب المدافع عن حقوق الإنسان الإماراتي أحمد منصور الذي يقضي في الإمارات حكمًا بالسجن 10 سنوات على خلفية نشاطه الحقوقي.

وبحسب تقارير حقوقية، غابت نوف عبد العزيز عن جلسة محاكمة الناشطات التي أجريت في الثالث عشر من مارس (آذار) الجاري، بسبب تدهور حالتها الصحية، جراء التعذيب الذي تتعرض له، بحسب منظمة «القسط» الحقوقية المعنية بأخبار المعتقلين في المملكة العربية السعودية.

وكان أكثر من مقرر خاص في الأمم المتحدة قد أرسلوا رسالة إلى الحكومة السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 سألوا فيها عن الانتهاكات التي تتعرض لها المعتقلات المدافعات عن حقوق الإنسان، إلا أن الحكومة السعودية تجاهلت الإشارة إليهن في ردّها.

شدن العنزي.. القمع والمراقبة تصل إلى الجامعات

من ضمن المدافعات عن حقوق الإنسان والمعتقلات بواسطة السلطات السعودية، لا تزال الطالبة الجامعية شدن العنزي قيد الاعتقال التعسفي منذ مايو 2018. إذ كانت شدن قد اعتقلت في الرياض قبل أن يتم نقلها إلى سجن ذهبان في جدة، ومن ثم إعادتها إلى الرياض.

وشدن طالبة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،  اعتقلت على خلفية دعوى كيدية وبقرار من النيابة العامة السعودية، بسبب توجيهها انتقادات للحكومة في الجامعة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب منظمات حقوقية. وعرف عنها الدفاع عن حقوق المرأة، فيما يتعلق بنظام ولاية الرجل والحق في قيادة السيارة، علاوة على دفاعها عن معتقلي الرأي، وتغريدها عن حقوق عديمي الجنسية (البدون) في المملكة.

ويشكل أبناء قبيلة «عنزة»، التي تنتمي إليها شدن، نسبة كبيرة مما يعرف بـ«القبائل النازحة»، وهي إحدى فئات البدون التي تتعرض لمختلف أنواع الحرمان من حقوق الإنسان.

وكانت زميلات شدن في الجامعة، قد أطلقن حملة تضامن معها، نشرن فيها مقاطع مصورة للدفاع عن شدن، مؤكدين انتشار ثقافة القمع، حتى في الجامعات، حيث ينتشر جواسيس تابعون للحكومة يبلغون عن الآراء التي يبديها الطلاب المتعلقة بالحقوق والسياسة.

وبحسب معلومات حقوقية، تعرضت شدن إلى انتهاكات عدة، من بينها: وضعها في السجن الانفرادي والتعذيب بالصعق الكهربائي إلى جانب التعذيب النفسي.

عوائل النشطاء قيد الاعتقال.. المملكة على خطى الأنظمة المستبدة

في سابقة لم تعهدها المملكة السعودية قبل العهد «السلماني»، بدأت القوات الأمنية في اعتقال عوائل النشطاء السياسيين، للضغط عليهم أو لمعاقبتهم، ومن بين هؤلاء:

أمل الحربي.. التهمة «زوجة»

في يونيو (حزيران) الماضي، ألقت السلطات السعودية القبض على السيدة أمل الحربي، زوجة المهندس فوزان الحربي، الناشط الحقوقي والعضو المؤسس لجمعية «حسم»، والمسجون على خلفية محاربة جمعيات المجتمع المدني المطالبة بالإصلاح، منذ عام 2013.

وذكر حساب «معتقلي الرأي» المختص بنشر أخبار معتقلي الرأي بالسعودية، في تغريدة نشرها عبر حسابه في «تويتر» أن: «السلطات السعودية تواصل تمديد اعتقال السيدة أمل الحربي (زوجة عضو جمعية حسم #فوزان_الحربي) من دون سبب منذ نهاية يوليو (تموز) 2018 وهي معتقلة في سجن ذهبان»، لافتة إلى أن السيدة أمل الحربي ليست ناشطة حقوقية، وإنما تم اعتقالها فقط لأنها زوجة فوزان الحربي.

وكانت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، كشفت في تقرير لها، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن النشطاء السعوديين المحتجزين لدى السلطات، وبينهم نساء معتقلات تعسّفيًا، تعرّضوا للتحرّش الجنسي والتعذيب، وغيرها من أشكال سوء المعاملة في أثناء الاستجواب في سجن ذهبان.

وشهدت المملكة، منذ سبتمبر (أيلول) 2017، اعتقال العشرات من النشطاء والحقوقيين والدعاة، الذين أبدوا رأيًا معارضًا لما تشهده السعودية من تغييرات، وسط مُطالبات حقوقية بالكشف عن مصيرهم وتوفير العدالة لهم.

عايدة الغامدي.. اعتقال الستينية المسنة للضغط على ابنها الموجود في الخارج

اعتقلت الحكومة السعودية في 26 مارس (آذار) الماضي، والدة الناشط السياسي اللاجئ في بريطانيا، عبدالله الغامدي،  إذ داهمت القوات السعودية منزل السيدة المسنة عايدة الغامدي في جدة، واعتقلتها مع ابنها عادل، دون أمر قضائي، واقتادتهما إلى مكان مجهول. ثم ما لبثت أن قامت بمداهمة منزل أخيه سلطان، المقيم في محافظة الدمام، واعتقلته هو الآخر، بواسطة قوات أمنية ترتدي الزي المدني، واقتادته إلى مكان مجهول.

وكان الناشط السياسي عبدالله الغامدي، واللاجئ في بريطانيا، قد نشر بيانًا عبر حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بعد عملية الاعتقال، أشار فيه إلى أن سبب اعتقال والدته الستينية، هو حصولها على مساعدة مالية منه، للوفاء باحتياجاتها الشهرية.

وبحسب «المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان»، فإن اعتقال والدة الغامدي، واعتقال شقيقيه، ما هو إلا انتقام من النشاط السياسي المشروع الذي يمارسه الغامدي، وترى المنظمة إن هذا الاعتقال يؤكد أن الدور الذي يقوم به جهاز رئاسة أمن الدولة، الذي أنشأه الملك سلمان في 21 يوليو (تموز) 2017، دور قمعي وتعسفي. وتجدر الإشارة إلى أن جهاز رئاسة أمن الدولة، يضم خمس جهات، بينها المديرية العامة للمباحث وقوات الأمن الخاصة وقوات الطوارئ الخاصة، والتي تعد الجهات الأكثر ضلوعًا في الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان.

يريد «كعكة الإصلاح» بمفرده.. ابن سلمان يطلق حملة جديدة لاعتقال الحقوقيين

 

المصادر

تحميل المزيد