ترجمة وتحرير الخليج الجديد

جلس على عرش المملكة العربية السعودية عاهل جديد يبدو أنه جلب معه توجّه جديد لسياسة بلاده.

ووفقا لـ«أسوشيتد برس»، فإن المملكة العربية السعودية تعمل على تحسين العلاقات مع تركيا في الوقت الذي تبتعد فيه عن مصر شيئا فشيئا.

ويفكر العاهل السعودي الجديد – الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» – بطريقة مُختلفة تماما عن أخيه غير الشقيق الملك الراحل «عبد الله». وفي الوقت الذي حافظ فيه الملك «عبد الله» على علاقة وثيقة مع مصر، إلا إن الملك «سلمان» بدا – منذ أيامه الأولى في الحكم – اهتمامه أكثر بزراعة علاقة أوثق مع تركيا، أبرز منافسي مصر في المنطقة.

وفي الماضي، كانت المملكة العربية السعودية مُؤيدا قويا لمصر، وقدمت لها الدعم الدعم السياسي والمالي الصريح، وإلى حد ما لا يزال الأمر قائما. ولكن المملكة العربية السعودية تشعر في الوقت الراهن بالتهديد من إيران على نحو متزايد.

استيلاء إيران على اليمن، ودعمها للجماعات المتمردة في البحرين، والسيطرة العملية على العراق، والإصرار على  دعم الرئيس السوري «بشار الأسد»، كلها أمور تُراكم قلق ومخاوف المملكة العربية السعودية. والأهم من ذلك، ما تشير إليه تقارير أخيرة من أن الحلفاء الأمريكيين للمملكة العربية السعودية باتوا على مقربة من قبول إيران المسلحة نوويا، ما جعل السعوديين أكثر خوف من أي وقت مضى. وبالتالي، فإن المملكة العربية السعودية تمد يدها لأصدقاء جدد، حتى لو كان مثل هذا التحرك يُهدد بتقويض علاقتها مع مصر.

وكما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن  المملكة العربية السعودية تسعى إلى تحالف جديد مع تركيا لمواجهة الإمبراطورية الإيرانية المتنامية.

وفي السنوات الأخيرة، توترت العلاقات بين السعودية ومصر من جهة والأتراك من جهة أخرى. فقبل الأزمة السورية، هددت جهود تركيا تطوير التحالف الاستراتيجي مع إيران السعوديين. وأغضب دعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين – المُصنّفة إرهابيا  في مصر – الطبقة الحاكمة في القاهرة.

ولكن الحرب في سوريا غيّرت أشياء كثيرة وبشكل كبير للمملكة العربية السعودية. وهاهي المملكة تجد نفسها الآن في نفس الجانب الذي يقف فيه الأتراك.

وتدعم تركيا الجماعات المعارضة في سوريا في محاولة للإطاحة بالأسد وزيادة نفوذها في سوريا. كما تقاتل المملكة العربية السعودية للإطاحة بالأسد لتدمير أكثر حلفاء إيران الإقليميين أهمية. وفي الوقت نفسه، فإن إيران تفعل كل ما في وسعها للإبقاء عليه في السلطة. ومن جانبها، فإن مصر – التي تشعر بالقلق من الطموح التركي والمستاءة من دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين – ترفض تقديم أي مساعدة في الحرب ضد «الأسد».

ويبدو أن السعوديين باتوا في وضع تطبيق القول المأثور القديم ”عدو عدوي هو صديقي“. ويبدو أنهم على استعداد للاساءة إلى حلفائهم المصريين من أجل تشكيل تحالف جديد مع تركيا. وهذا ما في جعبة السعودية للمنافس الإقليمي إيران.

وزار الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» والرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» المملكة العربية السعودية في الأسبوع الأول من مارس/آذار، والتقى كل منهما على حدة بالملك «سلمان». وعقب الزيارة، قال «أردوغان» للصحفيين إن المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر بحاجة إلى العمل معا من أجل مصلحة المنطقة وتحقيق الاستقرار فيها. وتناقضت تصريحاته مع تصريحات «السيسي» الذي أشار إلى جماعة الإخوان وأنصارها في تركيا قائلا: «أريد أن أقول لإخواننا في المملكة العربية السعودية الذين يستمعون لنا: تخيل شخص يحاول تدمير أمة من 90 مليون شخص. فما هو رد فعل الناس برأيكم؟ّ».

إن تحالفا سعوديا مع تركيا دخل بالفعل طور التكوين. وفي الوقت نفسه، دخلت علاقة المملكة العربية السعودية مع مصر مرحلة البرود والفتور.

المصدر | دايلر هوشيستر، ذي ترومبيت

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد