لم يكن استدعاء حكومة دولة الإمارات للسفير العراقي بها للاحتجاج على تصريحات المالكي حول تمويل السعودية (وقطر) للإرهاب في سوريا، استدعاء لاعتبار صداقات قديمة عميقة بين الإمارات والسعودية، الحقيقة أن العلاقات بين البلدين مرت بعدة محطات متوترة ومضطربة، وحسب الأخبار الرسمية فإن الإمارات أبلغت سفير العراق لديها باحتجاجها على اتهام السعودية (فقط دون قطر) رغم أن المالكي اتهم البلدين معًا.

الحدود الإماراتية السعودية: ما زال الخلاف مستمرًّا

لأسباب تتعلق بظروف نشأة دول الخليج في القرن الماضي كانت هناك مشكلة في الحدود بين أغلب هذه الدول، وهناك لحظات تقارب تتم بين بلدان الخليج إلا أن لحظات أخرى من التوتر والاضطراب كانت حاضرة.

بدأ الخلاف مع محاولة الشيخ زايد آل نهيان إبان تأسيس دولة الإمارات ضمّ إمارتي قطر والبحرين للاتحاد الإماراتي (لتكون تسع إمارات وليست سبعًا كما هو الحال الآن).

يقع خور”العديد” – مدار الخلاف بين البلدين – في المنطقة الساحلية الفاصلة بين الإمارات وقطر، ومثلت هذه المنطقة أمنًا إستراتيجيًّا للسعودية؛ حيث إنَّ اتصالاً قويًّا بين الإمارات وقطر من شأنه تكوين اتحاد قوي ربما يهدد قوة السعودية وسيطرتها على الخليج، كانت هذه النقطة بالتحديد السبب في اعتراض السعودية على إنشاء جسر بحري بين الإمارات وقطر عام 2005.

الشيخ زايد مع الملك خالد بن عبدالعزيز عام 1976


بعد العديد من المناورات بين البلدين وقعت السعودية والإمارات اتفاقية حدودية عام 1974، عُرفت باتفاقية جدة، والتي نصت على امتلاك السعودية الساحل الذي يفصل بين قطر والإمارات، وضمنت عدم قيام تحالف بين البلدين قد يعتبر تحالفًا قويًّا يبسط سيطرته معها على منطقة الخليج.

اتفاقية جدة 1974: لتحديد الحدود بين البلدين تنازلت السعودية عن جزء من واحة البريمي في مقابل الحصول على ساحل بطول حوالي 50 كم يفصل بين قطر والإمارات، وكذلك امتلاك حقل شيبة والذي يمتد جزء منه داخل أراضي الإمارات كما حصلت على جزيرة الحويصات.

تصاعد الخلاف

ظلت الأمور بين البلدين محايدة حتى وفاة الشيخ زايد، ومع تولي ولي العهد خليفة بن زايد بعد وفاة أبيه أثار هذه الاتفاقية بين البلدين خلال أول زيارة للرياض في ديسمبر2004؛ حيث تعتبر الإمارات هذه الاتفاقية ظالمة لها؛ حيث تقول إنها وقعتها في ظروف استثنائية، بينما تعتبر السعودية أن الاتفاقية جارية وأن من حقها منطقة العيديد.

في العام 2006 أصدرت الإمارات في كتابها السنوي خرائط جديدة يظهر فيها خور العيديد تابعًا للمياه الإقليمية الإماراتية.

وفي تصعيد من قبل السعودية أوقفت المملكة في 2009 دخول المواطنين الإماراتيين إلى أراضيها باستخدام بطاقات الهوية كما هو معمول به، وذلك احتجاجًا منها على قيام الإمارات بتغيير خريطتها الجغرافية الموجودة على بطاقات الهوية بين مواطنيها.

الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان



في العام 2010 كادت العلاقات تنقطع بين البلدين عندما أطلق زورقان تابعان للإمارات النار على زورق سعودي في خور العيديد واحتُجِزَ اثنان من أفراد الحرس الحدود السعودي، وحتى الآن الحدود البحرية بين البلدين غير متفق عليها.

إيران الغائب الحاضر في العلاقات بين البلدين

مثلت إيران الدولة الغائبة الحاضرة في العلاقات بين البلدين، فإيران – حسب الرواية الإماراتية – تحتل ثلاث جزر إماراتية من عهد الشاه، بينما ترد إيران بأن الثلاث جزر من حقها بالأساس، وفي لحظات التقارب بين السعودية وإيران تضطرب العلاقات بين الإمارات والسعودية وبينما تتقارب إيران والإمارات تضطرب علاقات السعودية بإيران.

وقت الصعود الإصلاحي في إيران في أواخر التسعينيات وبداية القرن الجديد وقعت إيران والسعودية اتفاقية أمنية عام2001، وأثارت الاتفاقية حفيظة الإمارات؛ فقد صرح وزير خارجية الإمارات أن الاتفاقية تعتبر تهديدًا أمنيًّا للإمارات، وأدى هذا الموقف إلى تلاقح بالتصريحات بين الإمارات والسعودية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني مع وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد


بعد الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، رحبت الإمارات بقوة بالاتفاق، بل زار وزير خارجية الإمارات طهران بعد الاتفاق النووي بأيام وأعرب عن علاقات قوية بين إيران وبلاده، ويذكر أن لإيران جالية كبيرة في الإمارات تقدر بنحو نصف مليون، وهناك ما يقرب من ستة آلاف وخمسمائة شركة إيرانية تعمل في الإمارات، وحسب تقارير؛ فإن الأموال التي أدخلها المستثمرون الإيرانيون إلى الإمارات تجاوزت مائتي مليار دولار.

علي صعيدٍ آخر فإن السعودية تحتفظ مع الإمارات في اللحظة الحالية بعلاقات تعتبر قوية، وإن كانت ليست متينة، فـ”هرولة” الإمارات تجاه طهران بعد الاتفاق النووي يعد مؤشرًا قويًّا أن الإمارات مستعدة للتعاون مع إيران في مواجهة السعودية.


عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!