تعتبر السعودية وإيران أهم لاعبين إقليميين في المنطقة، وقد مرت العلاقات بين البلدين بأوقات مد وجزر، فتتنافس المملكة مع الجمهورية الإسلامية في عدة مناطق وعبر عدة جيوب لكلٍ منهما في المنطقة، نرصد أهم البؤر الساخنة بين البلدين.

سوريا الحليف الأهم لإيران

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران (1979م) والنظام السوري، ورغم كونه نظامًا علمانيًّا، إلا أنه الحليف الأهم لإيران في المنطقة، ومنذ الأيام الأولى للثورة الإيرانية حرص العديد من القادة السياسيين في ذلك الوقت على قيام علاقات قوية بين إيران والدول التي توصف بتيار الممانعة ضد الولايات المتحدة واسرائيل، كانت سوريا هي الأقرب لإيران والأكثر قوة واحتياجًا لمثل هذا الحليف الجديد، وظلت العلاقات بين البلدين قوية حتى الوقت الحالي، وتعتبر إيران هي الحليف الأقوى والداعم الأهم لنظام الأسد؛ حيث أمدته بالسلاح وبقوات إيرانية أيضًا – حسب تقارير – في مواجهة الحركة الشعبية التي تحولت إلى حرب بين النظام وبين الفصائل السورية المسلحة.

دعمت السعودية حافظ الأسد في الثمانينيات

على الجانب الآخر اتسمت العلاقات بين السعودية وسوريا بالتوتر الشديد، خصوصا أن نظام الأسد يُحسب على التيار المعادي للولايات المتحدة، في بدايات صعود نظام الأسد كانت السعودية داعمًا قويًّا له خصوصًا في الثمانينيات، ومع تجذر العلاقات السورية الإيرانية كانت علاقة سوريا بالسعودية تتقلص شيئًا فشيئًا.

يعتبر الأسد “خطًّا أحمر” حسب تصريحات مسؤولين إيرانيين

كانت الأزمة الأخيرة في سوريا منذ 2011 مع اندلاع الثورة السورية وحتى الآن، محكًّا للتنافس بين السعودية وإيران؛ حيث اتخذت السعودية موقفًا معاديًا لنظام الأسد، وتعتبر أحد أهم الداعمين للفصائل المسلحة في سوريا والتي تقاتل نظام الأسد.

 

لبنان

يعتبر لبنان منذ فترة كبيرة مسرحًا للنفوذ الإقليمي، منذ الحرب الأهلية اللبنانية 1975 – 1990 وحتى الآن ولبنان مقسم من حيث النفوذ بين عدة قوى أهمهم في الفترة الحالية السعودية وإيران.

لإيران جيب عسكري في لبنان هو حزب الله، وللسعودية ظهير سياسي في لبنان ممثل في قوى 14 آذار التي يترأسها سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

رفيق الحريري

في لبنان، هناك تحالفان: إضافةً إلى 14 آذار السابق هناك تحالف 8 آذار والذي يتزعمه حزب الله الذي يدعم الوجود السوري في لبنان، وكانت لبنان بعد الحرب الأهلية قد دخلت منعطفًا سياسيًّا بوصول رفيق الحريري – رجل الأعمال اللبناني السعودي – لرئاسة الوزراء وبدأت الجيوب السورية في لبنان باللعب ضده، إلى أن تم اغتياله عام 2005، واتهم ابنه سوريا في اغتياله، بعدها بسنوات تحول الاتهام لحزب الله – المدعوم إيرانيًّا بالطبع -.

يقيم سعد الحريري في السعودية

“لطالما كان الاستقرار في لبنان تابعًا لاستقرار العلاقات بين دول إقليمية من بينها إيران والسعودية ويعتبر لبنان الآن منقسمًا ما بين “النفوذ السعودي” و”النفوذ الإيراني””

باكستان

من المعروف أن الجيش الباكستاني يتبع – بشكلٍ ما – القيادة السعودية؛ حيث تُعتبر السعودية هي الممول الأكبر والأهم للجيش الباكستاني، حسب تقارير فإنَّ الجيش السعودي يستفيد من خبرات الجيش الباكستاني، بل إن تقارير أخرى تفيد بوجود علاقات نووية بين كلا البلدين خصوصًا في ظل الحديث أن السعودية كانت هي الممول الأساسي للقنبلة النووية التي تمتلكها باكستان.

يعتبر إقليم بلوشستان – الحدودي بين باكستان وإيران – أحد أهم البؤر الساخنة بين إيران وباكستان، بالتالي بين إيران والسعودية؛ ففي فبراير الماضي أعلنت مجموعة “جيش العدل” السنية في إقليم بلوشستان عن اختطاف خمسة جنود إيرانيين من منطقة سيستان بلوشستان الإيرانية، هاجمت إيران القيادة الباكستانية وصرحت أنها قد تتدخل عسكريًّا إذا لم يتم العثور على جنودها وتسليمهم لها.

بعض التقارير تتحدث عن تمويل سعودي لحركة جيش العدل ومن قبلها تنظيم جند الله، على الحدود بين باكستان وإيران، تعتبر هذه المنطقة أحد البؤر الهامة في التنافس الإقليمي بين البلدين.

 

اليمن

بالتأكيد ليست اتهامات السعودية واليمن لإيران بأنها تمول الحوثيين في اليمن هباء، ولا مقدرة الحوثيين العسكرية على دخول حروب ست مع اليمن – تدخلت في إحداها السعودية عسكريًّا – كانت بمقدرات عسكرية ذاتية، فالتقارير تتحدث عن دعم إيران للحوثيين في اليمن، وتعتبر اليمن إحدى بوابات السعودية وأمنها الإستراتيجي.

مقاتلون حوثيون

“في كل النزاعات التي نشبت بين الحكومة المركزية في اليمن والحوثيين كانت إيران هي المتهمة بتمويل الحوثيين”

 

خاضت السعودية حربًا إلى جانب الحكومة اليمنية عام 1991 ضد الحوثيين فيما سميت بـ”عملية الأرض المحروقة”، وينظر المراقبون والمتابعون للشأن الإيراني إلى مشكلة الحوثيين باعتبارها “حربًا بالوكالة” وتنافسًا إقليميًّا بين إيران والسعودية.

 

شعار الحوثيين

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد