حصلت المملكة العربيّة السعودية على مراتب مُرتفعة عربيًا تراوحت معظمها بين الثالث والرابع، ومتوسطة عالميًا وخليجيًا في عددٍ من أبرز المؤشرات العالمية لعام 2018، ووصلت السعودية إلى أعلى مستوى لها في مؤشر الأمان العالمي، بحلولها في المركز 20 عالميًا، ولكن المرتبة الأدنى التي حصلت عليها السعودية خلال المؤشرات التي تضمنها التقرير كانت في مؤشر حرية الصحافة العالمي بحلولها في المركز  169 عالميًا، ورقم 19 عربيًا، وفي هذا التقرير نظرة عن قرب على وضع المملكة العربية السعودية في أبرز المؤشرات العالمية.

السعودية الثالثة عربيًا في المؤشر العالمي لقوة الجيوش

حلّت السعودية في المركز الثالثة عربيًا، والسادس والعشرين عالميًا في المؤشر العالمي لقوة الجيوش لعام 2018، الصادر عن مؤسسة «جلوبال باور فاير»، والذي يتضمَّن ترتيب جيوش 133 دولة حول العالم، وكان يتضمن 18 دولة عربية. إذ تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية المؤشر، بينما كانت الصدارة العربية لمصر، بحلولها في المركز الثاني عشر عالميًا، ومثّل ترتيب المملكة في هذا المؤشر،تراجعًا عن نسختة للعام الماضي الذي حلّت خلاله السعودية في المركز الثاني عربيًا، بحلولها في المركز 24 عالميًا.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه على نحو 50 عاملًا، من بينها الميزانية العسكرية لكل بلد، وكمية المعدات الموجودة في الترسانة العسكرية لكل بلد وتنوعها وتوازنها، والموارد الطبيعية، والعوامل الجيوغرافية واللوجيستية والصناعة المحلية، والقوى البشرية؛ بمعنى أن الدول التي تمتلك عدد سكان أعلى تكون مرشحة للوصول لتصنيف أعلى في المؤشر، وتحصل الدولة المنضمَّة لحلف شمال الأطلسي «ناتو» على علاوة طفيفة في التقييم نظرًا للتشارك النظري في الموارد.

طيار بسلاح الجو السعودي

ومع التركيز على كمّ المعدات العسكرية وتنوعها وتوازنها، لا يأخذ المؤشر في معايير التصنيف الاختلافات التنافسية للمعدات العسكرية في الجودة والحداثة، ولا «المخزونات النووية»، ولا يأخذ في الاعتبار أيضًا القوة البحرية للدول «غير الساحلية» فلا يعاقب تلك الدول بترتيب متأخر؛ لأنها لا تملك قوة بحرية لطبيعة موقعها الجغرافي غير الساحلي، ولا يأخذ المؤشر في الاعتبار أيضًا القيادة السياسية أو العسكرية الحالية للبلد محل الدراسة.

الثالثة عربيًا في مؤشر التنافسية العالمية

حلّت السعودية في المركز الثالث عربيًا بحلولها في المركز الثلاثين عالميًا،بتراجع مركز واحد عن نسخة العام الماضي، بعد حصولها على درجة متوسطة بلغت 4.8 في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2017-2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يتضمن ترتيب اقتصادات 137 دولة في العالم، بينهم 14 دولة عربية، وتصدرت سويسرا المؤشر، فيما كانت الصدارة العربية للإمارات التي حلّت في المركز 17 عالميًا.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه للتنافسية العالمية للدولة على 12 معيار، هي: المؤسسات، والبنية التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم الابتدائي، والتعليم العالي والتدريب، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطور السوق المالي، والاستعداد التكنولوجي، وحجم السوق، وتطوير بيئة الأعمال، والابتكار.

ويضع المؤشر درجةً لكل معيار على حدة، ثم يضع درجة إجمالية تتراوح من درجة واحدة إلى سبع درجات في التنافسية العالمية على أن تمثل الدرجة الواحدة أدنى مستوى، والسبع درجات أعلى مستوى: فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من السبعة، ارتفع ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل إيجابي، والعكس صحيح؛ فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من الدرجة انخفض ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل سلبي.

الرابعة عربيًا في مؤشر الأمان العالمي

تضمَّن مؤشر الأمان العالمي لعام 2017-2018، الصادر عن تقرير التنافسية العالمية، تصنيف 137 دولة حول العالم، بينها 14 دولة عربية، وقد حلّت السعودية في المركز الرابع عربيًا، والمركز 20 عالميًّا، بحصولها على درجة  متوسطة بلغت 5.6، وقد كان التقدُّم العربي ملحوظًا في ذلك المؤشر تحديدًا، بوجود ثلاث دول عربية في أعلى 10 مراكز، وهي: الإمارات التي حلّت ثانيًا بعد فنلندا متصدّرة المؤشر، وقطر التي حلّت ثالثًا، وعُمان التي حلّت رابعًا،  ومثّل ترتيب المملكة في هذا المؤشر، قفزة عن نسخته للعام الماضي الذي حلّت خلاله السعودية في المركز الثامن عربيًا، بحلولها في مركز 61 عالميًا، وقد يرجع ذلك إلى تقلص العمليات الإرهابية  في المملكة التي كان ينفذها «تنظيم الدولة الإسلامية(داعش)».

ويقوم مؤشر الأمان العالمي على عدة معايير لقياس مستوى الأمان للدولة محل الدراسة، تتمثل بشكلٍ أساسيّ في: «تكاليف أعمال الجريمة والعنف»، و«تكاليف أعمال الإرهاب»، و«معدلات الإصابة بالإرهاب»، و«معدلات القتل»، و«موثوقية جهاز الشرطة، ومدى قدرته على توفير الحماية من الجريمة».

قوات أمن سعودية

ويعتمد المؤشر في الترتيب على حساب الدرجة المتوسطة التي حصلت عليها الدولة محل الدراسة، في كافة المعايير، من صفر إلى سبعة، لوضع ترتيبها في المؤشر، و يكون أعلى تقييم تحصل عليه الدولة في المؤشر هو سبعة، وأقل تقييم تحصل عليه الدولة في المؤشر هو صفر، وكلما ارتفع ترتيب الدولة محل الدراسة في المؤشر، دلّ ذلك على توفر الأمان فيها، والعكس صحيح.

الرابعة عربيًا في المؤشر العالمي لجودة التعليم العالي

حصلت السعودية على المركز الرابع عربيًا، بحلولها في المركز 43 عالميًا، وحصولها على درجة متوسطة بلغت 4.9 في المؤشر العالمي لجودة التعليم العالي، الصادر عن تقرير التنافسية العالمية لعام 2017-2018، ويقيس المؤشر جودة التعليم العالي والتدريب في 137 دولة حول العالم، بينهم 14 دولة عربية. وتصدرت دولة سنغافورة المؤشر عالميًا، بينما تصدرت الإمارات الدول العربية التي تضمنها المؤشر، بحلولها في المركز رقم 36 عالميًا، بفارق مرتبة وحيدة عن قطر التي حلت في المركز رقم 37 عالميًا، ومثّل ترتيب المملكة في هذا المؤشر تقدمًا عن نسختة للعام الماضي الذي حلّت خلاله السعودية في المركز 46 عالميًا، والرابع عربيًا.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه للتعليم العالي والتدريب في الدولة محل الدراسة على عدة معايير، وهي كمّ التعليم: والذي يقيس معدّل الالتحاق بالتعليم العالي والثانوي، وجودة التعليم الذي يقيس جودة نظام التعليم، وجودة تعليم الرياضيات والعلوم، وجودة إدارة المدارس، والمؤسسات التعليمية، وإتاحة الإنترنت بها، ذلك بالإضافة إلى التدريب الوظيفي، الذي يقيس الإتاحة المحلية لخدمات التدريب المتخصصة، وحجم تدريب الموظفين.

ويضع المؤشر درجة لكل معيار على حِدة، ثم يضع درجة إجمالية تتراوح من درجة إلى سبع درجات في مستوى التعليم العالي والتدريب، على أن تمثل درجة واحدة أدنى مستوى، وسبعة أعلى مستوى، فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من السبعة ارتفع ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل إيجابي، والعكس صحيح.

الرابعة عربيًا في مؤشر قوة الجنسية

حلّت السعودية في المركز الرابع عربيًا، بعد حلولها في المركز 89 عالميًا، إثر حصولها على نسبة مئوية متوسطة بلغت 33.9% في المؤشر العالمي لقوة الجنسية الصادر عن مؤسسة «هينيلي وبارتنرز» في 20 أبريل (نيسان) الماضي، والذي يتضمن تصنيف 209 دولة في العالم خلال 167 مركزًا – نظرًا لحصول بعض الدول على نفس المركز – وتصدرته فرنسا بنسبة مئوية متوسطة بلغت 81.7%، فيما تصدرت الإمارات الدول العربية التي تضمنها المؤشر والبالغ عددها 21، بعدما حلّت في المركز 46 عالميًّا، بنسبة مئوية متوسطة بلغت 45.8%، ومثّل ترتيب المملكة في هذا المؤشر تراجعًا عن نسختة للعام الماضي الذي حلّت خلالها السعودية في المركز 82 عالميًا والمركز الرابع عربيًا.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه على ثلاثة معايير أساسية، وهي القوة الخارجية للجنسية، وحرية الإقامة، وحرية السفر، ويتضمن معيار حرية السفر قدرة حاملي الجنسية على السفر إلى أكبر عدد من بلدان العالم بدون تأشيرة. ويعتمد المؤشر على حساب النسبة المئوية لكل معيار على حدة، وبعد ذلك يكون متوسط النسبة المئوية التي تحصل عليها الدولة في المعايير الثلاثة له عامل الحسم في ترتيب الدولة في المؤشر، وكلما زادت تلك النسبة ارتفع ترتيب الدولة في تصنيف المؤشر، والعكس صحيح، فكلما انخفضت تلك النسبة انخفض ترتيب الدولة في المؤشر.

19 عربيًا في المؤشر العالمي لحرية الصحافة

على عكس التقدم العربي الملحوظ للمملكة في المؤشرات سالفة الذكر، إلا أنها تأخرت كثيرًا في حرية الصحافة؛ إذ جاءت السعودية في المركز 19 عربيًا بحلولها في المركز رقم 169 عالميًا، في المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2018، الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، والذي تضمن تصنيف 180 دولة حول العالم، بينهم 22 دولة عربية، وقد حصدت السعودية 63.13 نقطة من 100، وتأخرت في ترتيبها  عن تصنيف عام 2017، وقد تصدرت النرويج الترتيب للعام الحالي، فيما جاءت جزر القمر في المركز الأول عربيًا، بحلولها في المركز رقم 49 عالميًا.

واعتمد التصنيف على سبعة معايير أساسية وهي:

1- تعددية الإعلام، وتنوعه ومدى تمثيله للمجتمع.

2- استقلالية الإعلام، ومدى ابتعاده عن التأثير، سواء كان مصدر التأثير الحكومة أو المال أو غيره.

3- بيئة العمل الإعلامي، والرقابة الذاتية.

4- الإطار القانوني للأنشطة الإعلامية والمعلوماتية.

5- قياس الشفافية في المؤسسات، والإجراءات التي تؤثر على إنتاج الأخبار والمعلومات.

6- جودة البنية التحتية التي تدعم إنتاج الأخبار والمعلومات.

7- الانتهاكات والعنف ضد الصحافيين.

Embed from Getty Images

جمال خاشقجي صحافي سعودي قُتل داخل القنصلية السعودية بإسطنبول

ليُحسب كل معيار ما بين صفر إلى 100؛ إذ يكون الأفضل في حرية الصحافة هو الصفر، والأسوأ هو المائة. وقسّمت مُنظمة مراسلون بلا حدود هذه المعايير إلى 87 سؤالًا على هيئة استبيان مُترجم إلى 20 لغة، موجَّه إلى مُحترفي الإعلام والقانونيين والاجتماعيين للإجابة عليه؛ واعتمدت نتائج التصنيف على إجابات الخبراء، بالإضافة إلى المعلومات المتوفرة عن التجاوزات والعنف ضد الصحافيين، أثناء فترة جمع المعلومات.

 وقد يزداد ترتيب السعودية سوءًا خلال النسخة المُقبلة للمؤشر، المزمع إصدارها في أبريل المقبل؛ بسبب تصاعد قضية مقتل  الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، مع تصاعد الاتهامات العالمية بتورط الحكومة السعودية في قتله، وهي اتهامات طالت ولي العهد السعودي نفسه، محمد بن سلمان.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!