كان محمد بن سلمان أو «السيد كل شيء»، مجرّد أمير من أحفاد الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية، قبل أن يبتسم له الحظ فجأة، وينقله بين عشيةٍ وضحاها من مجرد أمير عادي في شجرة العائلة المالكة، إلى مقعد المرشح الذي يبتعد خطوات قليلة عن اعتلاء عرش المملكة.

فالأمير الشاب الذي يرى في الفاتح المقدوني الإسكندر الأكبر الذي حكم العالم في سن صغيرة نيابة عن أبيه، وانتصر في معاركه الحربية، ووسّع رقعة مُلكه ونفوذه وحارب التوسع الفارسي؛ مُلهمًا له، ويُحب أن يناديه المقربون منه بـالإسكندر الأكبر، استطاع أن يصل إلى هرم القيادة في المملكة العربية السعودية في وقتٍ قصير جدًا، وذلك عبر الارتكان إلى منصب أبيه العاهل السعودي، فأصبح بعد تنصيب أبيه بوقت قصير وليًا لولي العهد ووزيرًا للدفاع، بالإضافة لشغله منصب مستشار خاص للملك، ورئيس الديوان الملكي، ولم يلبث أن تحوّل إلى وليٍّ للعهد، بعدما أُقصي على إثره الأمير محمد بن نايف.

لكن الأمر لم يتوقف عند شغل المناصب العليا فقط والاقتراب رويدًا رويدًا من العرش؛ بل امتد إلى التحكم في كل شيء واتخاذ قرارات وخطوات مصيرية، وكأنه أصبح الحاكم الفعلي للبلاد أو ملكًا متوجًا على إحدى إمبراطوريات القرون الوسطى دون أن يجلس على «العرش الحديدي». السطور التالية، تستعرض بعض القرارات الشبيهة بقرارات حاكم من حكام الممالك في العصور الوسطى التي يتخذها ولي العهد ما بين الفينة والأخرى، والتي ربما يرجو منها أن يذكر التاريخ اسمه، في فصل مثل فصول أباطرة الرومان أو الإغريق أو أيٍّ من حُكّام القرون الوسطى.

كيف فشل ابن سلمان من اليمن إلى لبنان؟

«له الريال حتى يرضى».. سجناء «ريتز كارلتون» مثالًا

بدأت سنوات الاقتصاد السعودي العجاف منذ منتصف العام 2014، وذلك بعد هبوط أسعار النفط، مما دفع بالمملكة إلى تطبيق حزمة إجراءات تقشفية واسعة، من بينها خفض الإنفاق الحكومي ووقف الكثير من مشروعات البنية التحتية، في الوقت الذي سجلت فيه إيرادات المملكة تراجعًا حادًّا. وشملت مظاهر التقشف التي لجأت لها مملكة النفط (أكبر مُصدّر للنفط في العالم): فرض ضرائب ورسوم، إضافة إلى خفض أجور الكثير من القطاعات عبر إلغاء الكثير من بنود البدلات، مما تسبب في رفع التضخم. إذ شهد التضخم صعودًا ملحوظًا في عام 2016، بحسب البيانات المتوافرة لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي).

ثم لم يلبث أن انخفض التضخم، فيما يُعرف اقتصاديًا باسم «التضخم السلبي»، الذي أرجعه المحلّلون الاقتصاديون إلى ثلاثة عوامل رئيسية؛ جاء على رأسها، انخفاض الإنفاق الحكومي الاستثماري، بسبب هبوط أسعار النفط، إذ ألغت السعودية تنفيذ مشاريع بقيمة تبلغ تريليون ريال في عام 2016، وهو ما أثر على نمو اقتصاد البلاد بشكل واضح.

وأتي العامل الثاني متمثلًا في انخفاض القوة الشرائية للسعوديين بسبب تقليص البدلات وضعف نمو سوق العمل، إذ أصدر الملك سلمان عدّة أوامر ملكية طبّقت بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، تقضي بخفض رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى وخفض مكافآت الموظفين في القطاع الحكومي، وذلك ضمن الجهود الرامية لضبط الإنفاق بعد تراجع عائدات النفط.

 أما العامل الثالث؛ فتمثل في انخفاض أسعار السلع المستوردة، خاصة الغذائية. هذا التقهقر في الأداء الاقتصادي، جاء متزامنًا مع إطلاق «رؤية 2030»، أو حقبة ما بعد النفط، مشروع وليّ العهد الشاب الذي قدم به نفسه للعالم، دون الارتكان إلى آراء الخبراء الاقتصاديين المعروفين بولائهم للمملكة، وعلى رأسهم عصام الزامل الذي يقبع في السجن منذ ما يزيد عن عام، لتجرئه على وصف الاقتصاد السعودي بـ «المريض»، علاوة على عدة تحليلات اقتصادية صائبة، تتعارض مع ما يريده الأمير الشاب.

كيف غير خوف السعوديين من المستقبل أولوياتهم في الشراء؟

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حزمة أوامر ملكية، من بينها تشكيل لجنة لـ«حصر الجرائم والمخالفات في قضايا الفساد بالمال العام» برئاسة ابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعليه؛ تم توقيف العديد من الأمراء والوزراء السعوديين، بتهم فساد وغسيل أموال وتقديم رشاوى.

وذلك بعدما نصت الأوامر الملكية على: «التحقيق والقبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أيًا كانت صفتها، وحق اللجنة العليا لحصر جرائم الفساد، في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال. واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام واتخاذ ما تراه بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة، ولها تقرير ما تراه محققًا للمصلحة العامة خاصة مع الذين أبدوا تجاوبهم معها».

وتضمنت قائمة الموقوفين المليادير السعودي، الأمير الوليد بن طلال، وكذلك الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني السابق، علاوة على العديد من رجال الأعمال البارزين، والذين كان من بينهم الشيخ صالح كامل، ووليد الإبراهيم ومحمد العمودي.

وبعد فترة توقيف استمرت أسابيع في فندق «ريتز كارلتون» الرياض، ودون توجيه أي اتهامات رسمية؛ بدأ الإفراج عن الأمراء ورجال الأعمال تباعًا، بعدما تواترت أنباء عن الوصول إلى تسويات مالية معهم، وقيامهم برد الأموال التي حصلوا عليها بصورة غير مشروعة -بحسب الوصف السعودي الرسمي-، وكتب الصحافي السعودي المختطف منذ الثاني من أكتوبر الحالي، جمال خاشقجي، عبر حسابه على «تويتر» آنذاك، أن تسويات مليارية أخرى تجري مع عدد آخر من الأمراء الذين لم يشملهم قرار التوقيف، فيما قالت شبكة «بلومبرج» الأمريكية أن الأمير متعب بن عبدالله، دفع مقابل حريته ما يبلغ حوالي مليار دولار.

لاحقًا، وتحديدًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن النائب العام السعودي، سعود بن عبد الله المعجب، أن المملكة العربية السعودية استطاعت تحصيل أكثر من 100 مليار دولار، من خلال تسويات مالية مع رجال الأعمال والمسؤولين الذين جرى استدعاؤهم في إطار التحقيقات في حملة مكافحة الفساد وذلك دون توجيه أي اتهامات رسمية أو الوصول لساحات القضاء.

لكن خلال حواره الأخير مع شبكة «بلومبيرج» الأمريكية قبل أيام، أعلن ولي العهد السعودي أن قيمة ما تم تحصيله من الموقوفين، حوالي 35 مليار دولار، وأن الأمر سينتهي خلال عامين. ليثير هذا التصريح تساؤل البعض عن باقي المبالغ المُتحصل عليها والتي أعلنها النائب العام السعودي؛ ويُعيد إلى الأذهان ما سبق وأن ادّعاه المغرد السعودي الشهير صاحب حساب «مجتهد»، من أن المبالغ التي سيتم تحصيلها من الموقوفين لن تدخل بأكملها خزانة الدولة، بل سيذهب الجزء الأكبر منها إلى حساب ابن سلمان.

وبعد الإفراج عن العديد من الأمراء ورجال الأعمال؛ وعلى رأسهم الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني السابق، والأمير الوليد بن طلال، لم يصرّح أحد منهم عن تفاصيل التسوية التي تم بمقتضاها الإفراج عنهم، أو كم دفعوا لينالوا حريتهم؟ وهل هناك أي اتفاقات سرية تقتضي عدم التحقيق معهم مرة أخرى أو توجيه أية اتهامات لهم؟ فيما لم يُعرف على وجه التحديد، كم دفع من لم يتم توقيفهم أو احتجازهم، كي ينجوا بأنفسهم من مصير الـ«ريتز كارلتون».

احتجاز الحليف اللبناني! هكذا توقد نار الحرب

إبان محاولاته المستميتة لكسب التأييد الشعبي وبناء قاعدة جماهيرية عريضة تدعم اعتلائه المحتمل للعرش في أي وقت، دون أدنى معارضة أو تذمر، يميل الأمير الشاب إلى الظهور بمظهر «المُدافع عن مصالح المملكة وشعبها في الداخل والخارج»، الأمر الذي بدا جليًّا  عبر إطلاقه «رؤية 2030»، وشنّه لحرب اليمن، وحصار قطر، والزعم بمكافحة الفساد وتوقيف أمراء ووزراء.

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في فرنسا بعد احتجازه في السعودية

لكن احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وإجباره على تقديم استقالته من العاصمة السعودية الرياض، بعد تصعيد كلامي من السعودية ضد إيران وحزب الله على لسان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السهبان، وإعلان إيران أن الأمر مُدبّرٌ بليل، بترتيب من الرئيس الأمريكي وولي العهد السعودي، من أجل إثارة البلبلة والتوتر في لبنان والمنطقة، كان النقطة التي طفح بها الكيل، وأظهرت «تهور» واندفاع الأمير الشاب.

إذ أشار تقرير نشرته منصة «ستراتفور» الإخبارية آنذاك، بعنوان: «في لبنان: المملكة العربية السعودية تسعى للمستحيل»، إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحاول في الآونة الأخيرة تفكيك التأثير الإقليمي لإيران على أمل إعادة تأكيد السيطرة على المناطق التي تعتبرها مجالات للنفوذ السعودي، وأن هذه الاستراتيجية قد برزت في ساحات المعارك بالوكالة؛ في سوريا والعراق واليمن، وأخيرًا في لبنان. مشيرًا إلى أنه بالرغم من جهود المملكة العربية السعودية، فإنها تفتقر إلى المقومات السياسية والأمنية لمنافسها الإيراني؛ مما يجعل فشلها في لبنان أكثر احتمالًا من قدرتها على كبح نفوذ إيران بنجاح.

وكانت التسريبات التي ظهرت آنذاك قد ألمحت إلى احتجاز الحريري ضد رغبته وإجباره على تقديم استقالته؛ إذ نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا  يؤكد ذلك، بعدما نقلت فيه عن مصادرها الخاصة أنه في اليوم التالي لوجوده في المملكة، فوجئ رئيس الوزراء اللبناني بقيام عناصر أمن سعودية باعتقاله وإهانته، وتجريده من هواتفه المحمولة وكذلك حرسه الشخصي، ومن ثم إعطائه خطابًا مكتوبًا لإعلان استقالته على التلفزيون السعودي، ثم وضعه قيد الإقامة الجبرية ومنعه من رؤية زوجته وأولاده.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس اللبناني ميشيل عون تمكن بعد ساعات طويلة من الاتصال بالحريري والحديث معه، وأنه شعر بأن رئيس وزرائه المستقيل لا يستطيع التحدث بحرية، فبدأ حملة بواسطة دبلوماسيين لبنانيين لإقناع عدد من الدبلوماسيين الغربيين بأن الحريري محتجز. وعلى إثرها تحرك الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون وتوجه إلى الرياض لإقناع ولي العهد السعودي بالعدول عن احتجاز الحريري، ثم استدعى الأخير إلى فرنسا، وذلك بحسب تصريحات ماكرون خلال مقابلته مع قناة «BFM TV» في مايو (آيار) الماضي.

مما عزا بالإعلامية والبرلمانية اللبنانية، بولا يعقوبيان، بعد تصريحات ماكرون، بنفي علمها بتحفظ المملكة على الحريري، أثناء لقائها معه في الرياض، لكنها عادت وتراجعت عن هذه التصريحات أثناء مقابلتها مع تلفزيون الغد في السابع من أكتوبر الجاري.

وتجدر الإشارة إلى أن الصحافي السعودي المختفي منذ بداية الشهر الحالي جمال خاشقجي، بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، كان قد كتب في مقاله بصحيفة «واشنطن بوست» آنذاك؛ أن المملكة خلقت لنفسها مشكلة جديدة مع واحد من أقوى حلفائها، ألا وهُم سُنّة لبنان، مشيرًا إلى أن السُنّة باتوا ينسجمون الآن مع الطوائف المختلفة، وصار بعضهم  عدائيًّا تجاه الرياض، ويطالبون بعودة الحريري.

وبحسب ما قاله خاشقجي في مقاله؛ فإن اندفاع ابن سلمان لمعاداة لبنان في ذلك التوقيت، يقف وراءه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعادي إيران، وحزب الله التابع لها؛ وأن زيارة جاريد كوشنر صهر ترامب السرية للرياض في آخر أكتوبر الماضي، ومن ثم رحلته لإسرائيل، تشير إلى أن الأزمة اللبنانية المفتعلة، قامت إرضاءً ترامب الذي يشترك مع ابن سلمان في عداوة إيران، وأن ترامب استخدم ابن سلمان من أجل تحقيق مآربه.

وبالفعل صدقت تحليلات خاشقجي؛ إذ التزمت المملكة الصمت التام بعد إعلان الحريري عقب عودته إلى لبنان، عن سحب استقالته ولم تقم بالتصعيد ضد لبنان أو حزب الله، ليخرج ابن سلمان خاسرًا التحالف السني اللبناني الذي كان يكن له الولاء ويمكنه التعويل عليه في قيام تفاهم بينهم وبين الحريري لخوض الانتخابات النيابية معًا من أجل الحد من نفوذ حزب الله؛ وذلك بعد الحملة التي تم شنها على حلفاء الحريري، ليخسر بسبب اندفاعه وتهوره غير المتوقع وحبسه لرئيس وزراء دولة شقيقة وإجباره على الاستقالة، وتدخل الرئيس الفرنسي؛ وهي الخسارة الكبيرة التي يصعب تعويضها في الوقت الراهن.

جمال خاشقجي.. زائر القنصلية الذي «دخل ولم يعد»

في الثاني من أكتوبر الحالي، دلف الصحافي السعودي المعارض، والذي يعيش في منفاه الاختياري بأمريكا، إلى قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، من أجل الحصول على ورقة رسمية تفيد بعدم زواجه في المملكة، لإتمام زواجه من السيدة التركية خديجة جنكيز، غير أن خاشقجي، دخل ولم يعد.

وبعدما انتشرت الأخبار في وسائل التواصل الاجتماعي، بعد قيام خطيبته بإبلاغ الشرطة التركية، أعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن تحصّل المملكة على مطلوب أمني في قضايا عبر «الإنتربول»، ليبدأ الموالون للمملكة السعودية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، في التباهي بذلك، وعلى رأسهم الأمير السعودي خالد بن عبد الله آل سعود، الذي ألمح إلى اختطاف خاشقجي بواسطة القنصلية السعودية، إبان تهديده للأكاديمي السعودي المعارض الموجود في تركيا أحمد بن سعيد بن راشد.

وتجدر الإشارة إلى أن جمال خاشقجي كان قد خرج من المملكة العربية السعودية بصورة غير معروفة، إلى منفى اختياري في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل موجة الاعتقالات الواسعة التي طالت كثيرًا من طوائف المجتمع السعودي، وضمت أكاديميين وكُتّابًا واقتصاديين ونشطاء وإعلامين ودعاة إصلاحيين وآخرين أصوليين في سبتمبر (أيلول) 2017، وذلك بعد استشعاره وجود قبضة أمنية حديدية لولي العهد السعودي، قائمة على اعتقال كُل من يخالف سياسته دون اعتبار لماضيه أو قُربه السابق من دوائر صنع القرار.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن آخر ما كتبه خاشقجي على حسابه الشخصي على «تويتر»، في الأول من أكتوبر  الجاري وقبل يوم من اختفائه الغامض؛ كان دفاعًا عن الاقتصادي السعودي عصام الزامل، المعتقل منذ سبتمبر 2017، مؤكدًا أن الزامل كان أحد أعضاء الوفد السعودي الذي اتجه إلى واشنطن للاستفادة من الخبرات الأمريكية، ومشككًا في صحة الاتهامات الموجهة إليه ومتعجبًا من سرعة طرد الزامل من «رحمة» ابن سلمان.

وبعد اختفائه بحوالي خمسة أيام؛ أشارت مصادر لوكالة «رويترز» وجريدة «واشنطن بوست» بأنّ الشرطة التركيّة توصّلت إلى أن خاشقجي قُتل داخل القنصليّة السعوديّة في تركيا. إذ قال مصدران من الشرطة التركيّة بأنّ «الاستنتاج الأوليّ للشرطة التركيّة، أنّ السيد جمال خاشقجي قد قُتل داخل القنصليّة السعوديّة في إسطنبول؛ ونعتقد أن جريمة القتل كانت عن سبق الإصرار والترصّد، وأنّ الجثّة جرى نقلها خارج القنصليّة».

فيما أكّد مصدرٌ خاص لموقع «عربي بوست» أن خاشقجي حُقّق معه تحت التعذيب الذي صُوِّر بالفيديو، ثم قُتل. وقد فتحَ الادّعاء التركي العام منذ يوم اختفائه تحقيقًا في حيثيات الحادثة، وأعلنت مصادر أمنيّة تركيّة أنه أثناء تواجد خاشقجي في القنصليّة، وفي نفس اليوم دخلَ تركيا 15 سعوديًا قدموا على متن طائرتين، بعضهم مسؤولون رسميّون، وأن جميعهم كانوا في القنصلية بالتزامن مع وجود خاشقجي فيها، وأنهم غادروا تركيا نحو البلدان التي أتوا منها في اليوم ذاته.

وفي العاشر من أكتوبر الحالي؛ نشرت صحيفة «الصباح» التركية، الناطقة باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، خبرًا عنوانه: «15 عضوًا في كتيبة الإعدام»، كشفت فيه عن هويات 15 مسؤولًا سعوديًا وصلوا مطار أتاتورك في أوقاتٍ مختلفة، يوم 2 من الشهر الجاري، بدءًا من الساعات الأولى من الصباح وحتى عصر اليوم الذي شهد اختفاء الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي. لافتةً إلى أن هؤلاء السعوديون قد غادروا تركيا في اليوم نفسه، وأن بعضهم قد غادر على متن طائراتٍ خاصة، وأنهم المتهمون الرئيسيون في مقتل خاشقجي.

الخبر الذي نشرته الصحيفة كان موثّقًا بالأسماء الكاملة للخمسة عشر سعوديًّا، علاوةً على صورهم الشخصية وسنة الميلاد أيضًا، هذا بالإضافة إلى مواعيد الوصول والمغادرة من وإلى مطار أتاتورك، مؤكدةً أن وجودهم داخل الأراضي التركية لم يتعدَّ بضع ساعات، في إشارة إلى أن تواجدهم كان لأداء مهمة ما، وذلك بحسب الخبر المنشور.

واستطاع «ساسة بوست» تعقّب بعض المذكورين في هذه القائمة، والتعرف على هوياتهم، وبعض المعلومات الشخصية عنهم، من خلال البحث عنهم عبر الإنترنت، ليتضح أن من بينهم أحد أفراد الحراسة الخاصة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، علاوة على خمسة ضباط سعوديين لا يزالون في الخدمة، إضافة إلى رئيس قسم الأدلة الجنائية في إدارة الأمن العام السعودي، والذي يرأس المجلس العلمي للطب الشرعي بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ما قد يؤكد أنّ خاشقجي تعرض للتعذيب أثناء التحقيق معه داخل القنصلية، قبل أن يُقتل وتُقطع أوصاله، وهو ما أكده كذلك الكاتب ديفيد هيرست في مقاله بموقع «ميدل إيست آي»، قبل أيام.

صحيفة «الواشنطن بوست» كشفت هي الأخرى أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية اعترضوا اتصالات من مسؤولين سعوديين يناقشون خطة للقبض على جمال خاشقجي، كما  ذكرت التسريبات أن المخابرات التركية اعترضت فيديو الاعتداء على خاشقجي وتعذيبه وقتله أثناء بثه على الهواء لابن سلمان، «الذي يتحكم في كل شيء» من حيث يتواجد.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!