1,060

تتعالى التساؤلات حتى من الداخل السعودي حول جدوى الاستراتيجية العسكرية التي يتبعها التحالف العربي الذي تقوده المملكة في حرب اليمن.

وبينما يشير البعض إلى أهمية التوجه نحو الحل السياسي، يتخذ الحوثيون من الوضع القائم فرصة للتصعيد وتحقيق مكاسب أكثر بالتوغل داخل الأراضي السعودية، وفيما تلعب الأوضاع الداخلية والأزمة الخليجية دورًا في هذا التصعيد، يساهم تعاظم الدور الإماراتي في تقوية القبضة الحوثية أكثر في اليمن.

الحوثيون يحققون مكاسب أكثر

في الساعات الأخيرة، شهدت المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية مواجهات عنيفة، فوصف القصف المدفعي في منطقة (الضيعة) بمديرية شِدا ومنطقة الحصامة اليمنيتان واللتان يقابلهما قطاع الخوبة في جازان السعودية بأنه الأعنف منذ أسابيع بين الجيش السعودي من جهة ومليشيا الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من جهة أخرى.

صورايخ بالستية يملكها الحوثيون (المصدر: نون بوست)

أيضًا كانت واحد من الأحداث الهامة، نشر قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين أمس تسجيلًا مصورًا يظهر جنديين سعوديين قد وقعا في الأسر، ويظهر رجلان عرفا بنفسهما ثم ناشدا السلطات السعودية إجراء تبادل للأسرى مع الحوثيين في أسرع وقت، ويعتبر هذا أول إعلان للحوثيين خلال عام 2017 عن أسر جنود سعوديين.
كما وصلت جرأة الحوثيين إلى إطلاق صاروخ باليسيتي باتجاه قاعدة (الملك خالد) الجوية في خميس مشيط بمنطقة عسير جنوب غرب السعودية، ويوضح العقيد الركن السعودي «تركي المالكي»، أن: «قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اكتشفت على الساعة (19:03ت.غ) انطلاق صاروخ باليستي من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة، وتحديدًا مدينة خميس مشيط».

واعتبر «المالكي» في تصريح نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن: «السيطرة على الأسلحة البالستية من قبل المنظمات الإرهابية ومنها ميليشيا الحوثية المسلحة يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي».

مسلحون من الحوثيين

وقد شهدت اليمن ضربات قاتلة ومباشرة استهدفت المدنيين من قبل التحالف الدولي، فبعد أن صرح الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العربي بقيادة السعودية «أحمد عسيري» بأن سبب تأخر الحسم العسكري في اليمن «يعود إلى حرص قوات التحالف على الحفاظ على أرواح المدنيين»، تلاحقت الضربات التي أكدت المنظمات الدولية أن من يقف وراءها هو التحالف الذي تقوده السعودية، وتظهر أرقام العام الماضي أنه «بلغ عدد القتلى من بداية الحملة إلى العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 4125 مدنيًا على الأقل، وعدد الجرحى 7207، أصيب أغلبهم في غارات التحالف الجوية»، حسب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان، أما الأرقام الحديثة التي ظهرت في سبتمبر (أيلول) الحالي فحسب مكتب مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان فإن: «التحالف الذي تقوده السعودية مسؤول عن معظم الضحايا المدنيين، فقد تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 5144 مدنيا خلال الفترة بين مارس (آذار) 2015 و30 أغسطس (آب) 2017 كان التحالف الذي تقوده السعودية مسؤولاً عن قتل أكثر من نصفهم».

هل كان «بن سلمان» سببًا في مزيد من التصعيد الحوثي؟

«حرب اليمن تتخذ مسارًا خطيرًا والحوثيون يحققون مكاسب ويقررون التصعيد ومزيدًا من التوغل داخل الأراضي السعودية، وقرارهم هذا له عدة أسباب»، هذا ما غرد به المغرّد السعودي «مجتهد» بالأمس.

«محمد بن سلمان» مع محمد بن زايد آل نهيان (المصدر:البديل)

ويورد «مجتهد» أسبابه فيقول: «رصد الحوثيين للعلاقة المريبة والشك بين ابن سلمان وفهد بن تركي (قائد القوات البرية السعودية)، وتضايق الأخير، المؤهل عسكريًّا، من تدخلات ابن سلمان الحمقاء والمخالفة للمصلحة العسكرية»، ويضيف مجتهد مزيدًا من الأسباب، فيقول: «أدرك الحوثيون أن ابن سلمان مكروه شعبيًّا ومنبوذ داخل آل سعود، ومشغول بحصار قطر، وقد استهلكته هذه المشاكل عن اليمن فانكشفت لهم الجبهة، كما أنهم يحاولون استغلال فترة الاعتقالات الحالية، والتي تعتبر مثالية لتنفيذ التوغل، لأنها من أقوى أسباب إضعاف الجبهة الداخلية السعودية».

وفي قراءة للتطورات الأخيرة، تذكر صحيفة «فايننشال تايمز» إنّ: «السعودية تحت حكم محمد بن سلمان، ولي العهد، أرادت من حربها على اليمن ردع إيران؛ بسبب محاولة توسيعها المحور الشيعي، الذي أقامته في جميع أنحاء العراق وسوريا ولبنان، بينما تبالغ الرياض في اتهام الحوثيين بدعمها، وقالت إنّ طهران سعيدة باعتقاد المملكة أنّ نفوذها واسع»، وتضيف الصحيفة: «السعودية، بمساعدة الإمارات، فشلتا في تحقيق أيّ تقدّم على الأرض وفي إعادة نظام «عبدربه منصور هادي»؛ على الرغم من الدعم الأمريكي العرضي، ولم تستطيعا أخذ صنعاء من الحوثيين، بينما تواظبان بانتظام على قصف المستشفيات والمدارس وحفلات الزفاف والجنازات والمساجد والأسواق، إضافة إلى إعطاء القاعدة فرصة للوجود على أرضية كبرى في شبه الجزيرة العربية».

تظاهرة مسلحة في اليمن

يقول رئيس المركز العربي لحقوق الإنسان ومناهضة الإرهاب – آشا، خالد الشيباني أن السعودية فتحت أكثر من جبهة خارجية بجانب حربها في اليمن، ليصبح من الصعب أن تسيطر على أكثر من جبهة في وقت واحد، موضحًا: «الجبهات الحدودية مشتعلة بعد انسحاب الجيش القطري الذي كان يدافع في تلك المنطقة، وأصبحت المعارك قوية على كامل الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية البري وهناك قتلى كثر من الجيش السعودي»، ويشدد «الشيباني» خلال حديثه لـ«ساسة بوست» على أن: «ما حدث ويحدث حاليًا من تغيرات وفتح جبهات متعددة خارجيًا للسعودية وانشغالها الداخلي بسبب إقالة محمد بن نايف وانقسام داخل الأسرة الحاكمة السعودية بين مؤيد ومعارض أضعف كثيرًا حتى من السياسة السعودية في العالم بشكل عام»، مشيرًا إلى أن الحوثيين لديهم تقدمات محدودة وبالرغم من أنهم لا يستطيعوا الاستيلاء على مدن سعودية، لكنهم يواصلون الضغط على الجيش السعودي.

الخلاف الحوثي مع «بن صالح» لم يكن لصالح السعودية والإمارات

«التقارير الواردة من صنعاء تنبئ بانفجار خطير في العلاقة بين المؤتمر والحوثي، المهم تجيير هذا الوضع لمصلحة اليمن ونحو الخروج من أزمة الانقلاب» لكن يبدو أن الأمنية التي تمناها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في التغريدة السابقة لن تتحقق.

الرئيس اليمني المعزول، الرئيس علي عبد الله صالح

تشير الوقائع إلى أن تصاعد الخلاف بين الحوثيين وأنصار صالح خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي وصلت حد الاقتتال، وحتى قبل تداركها وإعلان التصالح إلى أن الأمر لم يكن لصالح السعودية والإمارات، فنجاح الحوثيين في تقليص دور صالح يعني فقدان طرف كان «حريصًا على منع أي توغل داخل الأراضي السعودية خوفًا من أمريكا»، كما أن صالح يعارض دائمًا ضرب الإمارات نتيجة بعض المصالح المشتركة بينهما، ودليل ذلك خروج أول تهديد للإمارات في 14 من سبتمبر (أيلول) الحالي، إبان الخلاف الحوثي مع صالح، فقد هدد الحوثيون بضرب الإمارات ومطاراتها والمصالح الأجنبية فيها، وهو تهديد جدي في ظل تعاظم المنظومة الصاروخية التي يمتلكها الحوثيون.

يقول المحلل السياسي اليمني، محمود طاهر: «تمتلك اليمن منظومة صواريخ بعيدة وقصيرة المدى، قد يستخدمها الحوثي في ضرب أهم الشركات النفطية السعودية أو المطارات في أبوظبي، وما هو معلن حتى الآن من هذه الصواريخ هي: صواريخ سكود الروسية، وتوشكا استهدف فيه قوات التحالف في مأرب وقتلوا أكثر من 60، صاروخ فروغ 7 يصل مداه إلى 70 كيلومترًا ويزن رأسه الحربي 550 كيلوغراما، وصواريخ هواسونغ 5 وهي صواريخ بالستية مصدرها كوريا الشمالية تصل مداها إلى 700 كيلومتر، ويتم العمل على تطويره حاليًا ليصل مداه إلى 1800 كيلومتر».

كيف أضعف تعاظم الدور الإماراتي في اليمن حليفتها السعودية؟

في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، أحيى الحوثيون ما يسمونه بـ«العهد الثالث لثورة الحادي والعشرين»، ذكرى يوم سيطرتهم على العاصمة اليمنية (صنعاء)، وبينما تجمع العشرات من أنصارهم للاحتفال في ميدان السبعين وسط صنعاء، خرج ما يسمى برئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين «محمد علي الحوثي» للجموع على متن مدرعة إماراتية يلحق بها رتل عسكري من نفس الطراز.

القوات الإماراتية في اليمن (المصدر: المركز العربي واشنطن (دي سي)

لم تكن تلك الرسالة الوحيدة التي وصلت الإماراتيين من الحوثيين في الفترة الأخيرة، إذ شهدت الأيام الماضية كما أسلفنا التهديد الأول من نوعه ضد الإمارات على لسان زعيم الحوثيين «عبدالملك الحوثي» الذي أدرك تعاظم الدور الإماراتي حتى على حساب حليفي الرياض وحكومة هادي، ليأتي الحديث عن تصعيد الحوثيين بالتزامن مع تسرب معلومات حول سعى الإمارات لبسط سيطرتها عسكريًا وإداريًا على جنوب اليمن، إذ تعمل الإمارات حاليًا على استنساخ تجربتها في عدن في محافظة تعز.

يقول المحلل السياسي، محمود الطاهر أنه يمكن تفسير هذا التهديد بسبب: «وجود مخاوف حقيقية لدى تيار الحوثي من الإمارات بلعب دور حقيقي في محاولة شق التحالف (الحوثي المؤتمري)، ومحاولة استمالة الرئيس علي عبد الله صالح إلى جانب التحالف العربي، وتحريضه على إعلان الحرب لاجتثاث الحوثيين باعتباره الأكثر خبرة وتأهيلاً لهذه المهمة، ووعده بتقديم الدعم والمساندة له»، ويضيف في مقاله المعنون بـ«الإمارات في مرمى صواريخ الحوثيين.. هل يتراجع التحالف على الأرض؟»: «أيضًا التحشيد العسكري المتنامي الذي تقوده دولة الإمارات، وقيادتها العسكرية في اليمن، استعدادًا لشن هجوم بري وبحري وجوي وشيك للاستيلاء على ميناء الحديدة الذي يُعتبر المنفذ البحري الوحيد والأهم للحوثيين إلى العالم الخارجي، وتمر عبره جميع الاحتياجات الغذائية والتجارية والعسكرية».

قوات الشرعية اليمنية (المصدر:فرانس برس)

كما نجحت الإمارات في إضعاف موقف الرئيس اليمني المعترف به دوليًّا، عبدربه منصور هادي، فأصبحت سلطته بفضل السياسة الإماراتية ضعيفة وغائبة، وتآكلت بشكل ملحوظ في هذا العام، وحسب تقرير أعده المركز العربي واشنطن (دي سي) فإن: «حكومة هادي لا تزال تعيش تحت رحمة التحالف السعودي الإماراتي، ويقيم في الواقع في الرياض أكثر من عدن، والخوف الآن أن يخلق هذا الدور العلني صدعا مع السعودية، الأكثر قلقا بشأن وحدة اليمن وأمنه».

ويوضح التقرير أنه: «قد يؤدي دور الإمارات أيضًا إلى الانهيار التام لحكومة هادي، وهي السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا في البلاد، وبينما تحرص الإمارات على إظهار تأييدها الكامل للمهمة السعودية في اليمن، فإن أفعالها تجاه «هادي» ودعمها القوى الانفصالية في البلاد ستؤدي إلى إضعافه وهدم شرعيته».

ويؤكد على هذا الوضع تقرير سرّي للأمم المتّحدة، نشره موقع «فورين بوليسي» الأميركي وجاء فيه أن هادي: «لا يمسك حاليًّا بزمام الأمور تمامًا في بلاده، وقد تمّ تقويض سلطاته من قبل المليشيات التي تموّلها وتديرها السعودية والإمارات، وهي الدول ذاتها التي تحارب من أجل إعادته إلى السلطة«، وحسب التقرير فإنه: «في الآونة الأخيرة، ترك عدد من وزراء هادي مواقعهم وأسسوا مجلسًا انتقاليًا ذا طموحات انفصاليّة في الجنوب. هذا المجلس، وفقًا للتقرير الأممي، تمتّع بدعم كافٍ داخل الجيش اليمني، ليشكّل تهديدًا كبيرًا حيال قدرة الرئيس اليمني على الحكم في الجنوب».