9,929

سجل العام الماضي، المملكة العربية السعودية، كأول مستورد عالمي للتجهيزات العسكرية في سوق وصل حجمه إلى مستوى قياسي بفعل التوترات والأزمات المتلاحقة في المنطقة العربية والإقليمية.

احتلال السعودية المرتبة الأولى، جاء خلال تقرير وضعه مكتب خبراء “آي إتش إس جينس” في لندن، مؤكدًا فيه ازدياد مبيعات الأسلحة للعام السادس على التوالي للسعودية في عام 2014، حيث وصلت إلى 64.4 مليار دولار مقابل 56 مليارًا في عام 2013، أي بزيادة 13.4%.

وبالتالي، تكون المملكة والتي كانت ثاني بلد عام 2013 قد تقدمت على الهند، وأصبحت أهم سوق للولايات المتحدة، حيث إن الاستيراد السعودي ازداد بمعدل 54%.

تنفق السعودية واحدًا من كل سبعة دولارات عالميًّا على شراء الأسلحة، حينها سيصبح الشرق الأوسط هو أضخم سوق إقليمي لمبيعات الأسلحة، في ظل توقعات بأن تبلغ وارداته منها حوالي 110 مليارات دولار خلال السنوات العشرة المقبلة.

ويشار إلى أنه خلال الفترة من 2009 وحتى 2013، كانت الإمارات العربية المتحدة رابع أكبر مستورد للأسلحة في العالم، فيما أصبحت السعودية خامس أكبر مستورد للسلاح في العالم بعد أن كانت في المرتبة الـ 18 خلال الفترة من 2004 وحتى 2008.

لذلك، العديد من دول العالم، وإن كانت في المجمل دول الغرب وشرق آسيا، تعتمد السعودية عليها اعتمادًا كبيرًا في استيراد الأسلحة والمعدات العسكرية، مما جعلها أول المستوردين خلال العام الماضي، ومن هذه الدول:

أولًا: الولايات المتحدة

أبرمت الرياض، في عام 2006، عقودًا تسليحية مع واشنطن، كان من بينها عقد لبيع 175 محركًا لطائرات (F-15S)، و24 مروحية حربية هجومية، من طراز (UH-60L Black Hawk)، وقطع غيار عسكرية متنوعة.

وشجعت أمريكا وقتها الرياض على ضرورة اقتناء منظومات مضادة للصواريخ، للدفاع على الارتفاعات العالية (THAAD)، التي تعد أول نظام يصمم للدفاع ضد الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى، داخل الغلاف الجوي وخارجه.

ويكمل هذا النظام أنظمة باتريوت، المصممة للدفاع على علو منخفض (lower-aimed)، بما في ذلك النسخة الأكثر حداثة من الباتريوت، وهي (PAC – 3).

وكانت السعودية قد سعت، قبل سنوات، للحصول على جهاز دعم أرضي لنظام الإنذار والتحكم المحمول جوًّا (AWACS)، الذي اشترته في عام 1981، بيد أن الكونغرس رفض تمرير هذه ذلك عبر صفقة سابقة.

جملة من صفقات استيراد الأسلحة الأمريكية للسعودية جرت مؤخرًا، خاصة بعد أن حصلت على 85 مقاتلة متعددة المهام من طراز (F-15)، وتحديث سبعين مقاتلة مماثلة، موجودة لدى الرياض منذ مطلع التسعينيات.

ثانيًا: ألمانيا

تعد ألمانيا ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم من عام 2008 إلى 2012 بعد الولايات المتحدة وروسيا، ويحظر القانون الألماني تصدير السلاح لدول من خارج الاتحاد الأوروبي أو حلف الأطلسي، لكنه يجيز للحكومة بيع السلاح لدول من خارج المجموعة الأوروبية أو حلف شمال الأطلنطي وفق ضوابط معينة.

فالسعودية تعد بالنسبة لصناعة الأسلحة الألمانية واحدًا من أهم العملاء، إذ إن مجلس الأمن الاتحادي أعطى في 2013 إذنًا بتصدير الأسلحة للسعودية، والتي بلغت قيمتها 360 مليار يورو. وبرزت الرياض في تقارير حكومية ألمانية باعتبارها العميل الأول لأنظمة التسلح الألمانية بنحو مليار و237 مليون يورو في 2012، بعد صفقة قياسية بين الرياض وبرلين لتأمين حدود المملكة بمليار يورو.

ومنحت ألمانيا في 2013 تراخيص بتصدير أسلحة بمبلغ 5.8 مليار يورو، ما يزيد بمقدار 1.1 مليار يورو عن عام 2012، وتبلغ حصة دول الناتو من قيمة هذه التراخيص 38%، فيما خصصت الحصة المتبقية لدول أخرى خارج أوروبا وحلف الأطلنطي مثل السعودية وقطر والجزائر.

ثالثًا: الصين

وعلى الرغم من أن العلاقات العسكرية السعودية- الصينية حديثة نسبيًّا، فإنها باتت مصدرًا للاهتمام في الآونة الأخيرة، حيث إن العلاقة العسكرية بين البلدين تعود إلى بداية سنة 1985، بعد الاتفاق المبرم بينهما لحصول السعودية على صواريخ “CSS2”.

وكانت لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأولى للصين عام 1998، حين كان وليًا للعهد، أهمية قصوى كونها تعد بداية التوجه الاستراتيجي نحو الصين، ومن قبلها زيارة تشي هاو تيان وزير الدفاع الصيني في عام 1996، لترسيخ التعاون العسكري المشترك.

رابعًا: السويد

عام 2005 تم إبرام اتفاقية التعاون العسكري بين السويد والسعودية في عهد رئيس الوزراء الأسبق يوران بيرشون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي، ودخلت حيز التنفيذ في 15 نوفمبر من نفس عام.

وبالتالي، تتمسك الحكومة بتمديد التعاون مع السعودية في إطار الاستراتيجية الجديدة للسياسة الخارجية القائمة على زيادة النفوذ السويدي في العالم، من خلال الفوز بمقعد في مجلس الأمن الدولي، والمساهمة في قوات الأمم المتحدة في مالي.

خامسًا: روسيا

ربما تكون العلاقات السعودية الروسية قد شهدت توترًا كبيرًا على مدار العام الأخير، إلا أن البلدين ارتبطا سابقًا بعدة اتفاقيات مبرمة للتعاون العسكري.

وقعت روسيا والمملكة العربية السعودية اتفاقية حول التعاون العسكري التقني بين البلدين، خلال مباحثات الأمير السعودي بندر بن سلطان مع القيادة الروسية في 14 يوليو/ تموز بموسكو عام 2008.

ويرى الطرفان التعاون بين روسيا الاتحادية والمملكة العربية السعودية في المجال العسكري التقني غير موجه ضد أي طرف آخر، وإنما في صالح السلام والأمن والعالم كله.

حتى إن السعودية عزمت خلال الاتفاقية على تنويع مصادر الحصول على الأسلحة المستوردة، وبالتالي، فإن روسيا تملك قدرة طيبة في مجال إنتاج الأسلحة.

إضافة إلى شراء 150 مروحية عسكرية من إنتاج روسي، بينها مروحيات هجومية من طراز (Mi-35)، ومروحيات نقل عسكري من نوع (Mi-17)، وأكثر من 150 دبابة (T-90S)، و250 آلية مشاة مدرعة من طراز (BMP-3) عام 2012.

سادسًا: فرنسا

ترتبط السعودية وفرنسا بعلاقة تعاون في المجال العسكري تعود لسنوات، وازدادت تطورًا خلال السنوات القليلة الأخيرة، بالتزامن مع التعقيدات الأمنية في المنطقة، وظهور بوادر في فتور العلاقة العميقة بين الرياض وواشنطن.

وحازت ما نسبته 40% من طلبات الأسلحة الفرنسية في 2014 بقيمة 4 مليار يورو، كما أن عقود الأسلحة شكلت 60% من العقود الضخمة التي وقعتها فرنسا مع المملكة.

وبالتالي، فإن الأسلحة التي ستزود بها فرنسا السعودية مخصصة لقوات الدفاع الجوي والقوات البحرية، وتشمل نظم صواريخ مضادة للطائرات، وكذلك رادارات بحرية وجوية، ومعدات وتجهيزات طبية للمستشفيات الميدانية العسكرية.

سابعًا: بريطانيا

جرى التوقيع على صفقة التسليح العسكرية بين السعودية وبريطانيا، والتي بموجبها يتم الحصول على 72 مقاتلة من نوع “يوروفايتر تايفون”، في عام 2005، إلا أنه لم يتم تنفيذ الصفقة، وتوقفت المفاوضات بين الجانبين في عام 2007، بسبب ارتفاع أسعار المقاتلة الأوروبية المتطورة.

وتوصلت الدولتان العام الماضي إلى اتفاق جديد حول صفقة تسليحية ضخمة، تتضمن تزويد المملكة العربية بعشرات الطائرات القتالية المتطورة، بعد توقف المفاوضات بين الجانبين لما يقرب من سبع سنوات.

ورفضت السعودية، في السابق، سداد أي زيادة في سعر الصفقة الذي تم الاتفاق عليه، والذي يُقدر بنحو 4.5 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل حوالي 5.4 مليار دولار.


تعليقات الفيسبوك