تنتشر ألعاب الفيديو المنتجة بأيدٍ أجنبية على مستوى أنحاء العالم، ويصاحب ذلك انتشار صورة نمطية سلبية عن العرب تترسخ في أذهان اللاعبين، نتيجة توظيف الأبطال العرب في أدوار الشر.

من هنا نشأت الحاجة إلى وجود ألعاب مصنعة عربيًا تنقل الصورة الحقيقية، فتكون قريبة من بيئة اللاعب العربي الذي يشعر بفجوة بينه وبين ألعاب الفيديو المتاحة، وفي نفس الوقت تمحو ما في أذهان الغرب من خرافات عن المجتمع العربي.

تكفل الأمير السعودي فهد آل سعود الذي نشأ على حب ألعاب الفيديو بهذه المهمة وأسس في عام 2013 شركة “نعم” لصناعة ألعاب الفيديو في الأردن، ويبلغ عدد أفراد فريق العمل 25 فردًا ينتمون إلى 16 دولة.

تسعى “نعم” إلى إنشاء ثقافة جديدة في جميع أنحاء العالم، عن طريق استيحاء جمال وتراث الثقافة العربية وتوظيفها في الألعاب التي تعمل على الهواتف الذكية، في الوقت نفسه تؤكد على دعمها للمواهب العربية في المنطقة، من خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في صنع المحتوى الذي تنتجه، والذي سنتعرف عليه في هذا التقرير.

بنات السعودية يثرْنَ للخروج من المعتقل

 

المصدر: موقع شركة نعم

 

آخر المشاريع التي تعمل عليها شركة “نعم” هي لعبة “ثورة بنات السعودية”، ومؤخرًا طرحت الإعلان التشويقي لها على موقوع اليوتيوب، ويتوقع أن تكون متاحة قبل نهاية السنة الجارية على متاجر التطبيقات في الهواتف الذكية.


وتهدف اللعبة إلى معالجة عدم المساواة بين الجنسين في الوطن العربي، وتم توجيهها بشكل خاص لجمهور النساء المحرومات من حقوقهن، وتؤكد شركة “نعم” على أن ما تطرحه في هذه اللعبة بهدف التغيير الاجتماعي وليس له علاقة بالجوانب السياسية.

تبدأ أحداث اللعبة بوجود البنات السعوديات في معسكرات اعتقال مع بعض الرجال المحافظين الحاكمين للأرض، مما يدفع بطلات اللعبة إلى بذل المحاولات لتحرير أنفسهن والانتصار على الحاكم المستبد، واستعادة الإمبراطورية العربية عن طريق استبدال قادتها.

تتسم الأماكن التي تدور فيها أحداث اللعبة بالقساوة فهي إما سلاسل جبلية متجمدة، أو صحارٍ حارقة، وتواجه البطلات في رحلتهن عددًا كبيرًا من الأعداء أبرزهم الوحوش وكائنات الزومبي، وراقصو النار، والقرود.

ويعتقد الأمير فهد آل سعود أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها المرأة العربية في مظهر القوة والتمكين، مؤكدًا على استبعاده لأسلوب الإثارة الجنسية ليس بسبب الرقابة ولكن بسبب عدم اقتناعه بأن هذا سيكون التمثيل الحقيقي للمرأة.

الأمير فهد بصحبة إيريك شميت رئيس شركة جوجل والروائية السعودية رجاء الصانع مؤلفة رواية بنات الرياض. المصدر: صفحة شركة “نعم” في فيس بوك

هل ينجح “مهاوش” في حماية القافلة؟


منذ قديم الزمان عُرفتْ أرض الجزيرة العربية برحلات التبادل التجاري، من هنا تولدت لدى فريق شركة “نعم” فكرة لعبة “سيد القافلة” ويقوم فيها بدور البطولة رجل بدوي يدعى “مهاوش”، يتنقل بتجارته بين سبع مدن عربية، متاجرًا بالعديد من السلع، التي يجني من ورائها الكثير من القطع النقدية يستبدل بها نقاطًا تمكنه من إتمام رحلته.

عملت اللعبة على إبراز فكرة الاحترام للتقاليد والعادات العربية، حيث نرى “مهاوش” يدعم زوجته الحكيمة “وضحة” ويحميها في الطريق الذي تظهر فيه العديد من الصعاب والمفاجآت مثل السائقين المتهورين، والحيوانات المتوحشة.

“الرياض، البتراء، القاهرة، مسقط، بغداد، دمشق، دبي” هي المدن التي يتاجر فيها اللاعب، ولكل مدينة سلعها الخاصة؛ ففي الرياض مثلا هناك ست سلع هي: “السمك، البهارات، العود، القيثارة، السجاد، والعنبر”. العديد ممن جربوا اللعبة أكدوا على أنها متميزة لكن تنقصها بعض الإرشادات عن كيفية اللعب.

الجمل فيصل يقفز فوق أسطح المنازل


“هرول يا وحش” الاسم الذي اختارته شركة “نعم” للعبة ثنائية الأبعاد يظهر فيها جمل يدعى فيصل قائمًا بالدور الرئيسي، وحققت اللعبة نجاحًا كبيرًا حيث عرضت ضمن “أفضل الألعاب الجديدة”، في متجر “آبل” الشرق الأوسط، ووصلت إلى المركز الثالث في قائمة أكثر التطبيقات تحميلاً على متجر “آبل” الخاص بالمملكة العربية السعودية.

في اللعبة يتحكم اللاعب بالجمل الذي يهرول تلقائيًا، ويتعين على اللاعب القفز به لتخطي العوائق العديدة فوق أسطح المنازل، وفي نفس الوقت يكون حذرًا من تعرض المخلوقات الغريبة الذين يواجههم بنفث اللهب من فمه، كما يحمي نفسه من الصواريخ بالتحليق على بساط الريح، وعندما يصاب بأذى فإنه يأكل التمور للعودة إلى الحياة.

تتميز لعبة “هرول يا وحش” ببيئة ذات طابع شرقي مألوف، حيث تدور في خلفيتها موسيقى ومؤثرات صوتية محلية وفكاهية، كما يوجد بها إمكانية مشاركة اللاعب نتائجه القياسية في موقع “فيس بوك” متحديًا أصدقاءه لتحطيم رقمهم القياسي.

 

قوِّ مهاراتك اللغوية بلعبة “كلمات”

المصدر: موقع شركة نعم

 

في ظل تدهور حال اللغة العربية الفصحى، جاءت لعبة “كلمات” في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتقوم الفكرة الأساسية للعبة على قيام اللاعب بوصل الحروف مع بعضها البعض في أسرع وقت ممكن للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الكلمات والنقاط.

تتنوع أنماط اللعبة؛ فهناك النمط السريع وفيه يجمع اللاعب النقاط المطلوبة منه في خلال وقت محدد، أما النمط العادي فيرتبط بتكوين أكبر عدد ممكن من الكلمات من الأحرف الموجودة على الشاشة، بالإضافة إلى إمكانية اللعب بنمط التحدي وفيه يتحدى اللاعبُ لاعبين آخرين من خلال مركز “آبل” للألعاب.

لمزيد من التشويق تم تصميم اللعبة لتكون شاملة لعدة مراحل، حيث ينبغي على اللاعب أن يجمع عددًا معينًا من النقاط للانتقال إلى مراحل متقدمة، وفي بداية اللعبة يتم منحه كمية محددة من عناصر التقوية، عند نفادها يستطيع أن يشتري المزيد منها، وغالبًا ما يحدث ذلك في المراحل الصعبة.

هل هذه الألعاب ستصنع التغيير؟

“هدفنا هو الدفع باتجاه رفع الوعي لبناء عملية التفكير النقدي”.

هكذا رد الأمير السعودي فهد آل سعود الذي تخرج في جامعة ستانفورد الأمريكية على سؤال عما إذا كان ما يفعله له جدوى في مواجهة القضايا المعقدة كسوء معاملة النساء أو التعصب للدين عند العرب، ويرى إنه من خلال نشر الألعاب في متاجر الهواتف الذكية فإنه قد أصبح بعيدًا عن القيود الحكومية التي قد تمنع بعض أفكاره.

وبالرغم من هذه الجهود التي يبذلها لتحسين صورة العرب المشوهة فإنه لا يعترف بمصطلح “الحرب الثقافية” لاعتباره أنه من الأفضل أن تندمج الثقافات لتصنع شيئًا مختلفًا، وهنا يأتي دوره في تنشيط الثقافة العربية، وجعْل تأثيرٍ لها على الساحة العالمية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد