أتعرف ما معنى الكلمة.. الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور. *الأديب المصري عبدالرحمن الشرقاوي، (الحسين شهيدًا)

يخشى أغلب الحكام والديكتاتوريين من الكلمة، فنراهم لا يكتفون بإسكاتها، وقصف الأقلام التي كتبتها، بل يعتقلون أيضًا كل من تسول له نفسه قول «كلمة»، لأنهم يعرفون جيدًا أن الكلمة قادرة على التحريض وإشعال الثورات.

وبالرغم من أن بعض الغموض لا يزال يكتنف اختفاء الصحافي والإعلامي السعودي المعارض جمال خاشقجي منذ أيام، إلا أن الأمن التركي قد أكد في تحقيقاته الأولية أن الرجل قد قتل داخل القنصلية السعودية بتركيا، وهو ما أكدته العديد من المصادر الأخرى في الساعات الأخيرة، ويكاد الجميع يُجمع على أن السبب في اختفائه يعود إلى معارضته سياسات ولي العهد السعودي، وكذلك دفاعه الدائم عن بعض المعتقلين في الفترة الأخيرة، عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، إذ كان آخر ما نُشر على حساب خاشقجي الشخصي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري؛ أي قبل اختفائه بيومٍ واحد هو منشور تضامني مع الاقتصادي السعودي عصام الزامل، الذي تم اعتقاله خلال موجة اعتقالاتٍ كبيرة شنَّها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على معارضيه في سبتمبر (أيلول) 2017؛ شكك فيه في الاتهامات التي وجهتها النيابة إلى الزامل، مؤكدًا أنه كان فردًا من الوفد السعودي الذي تم إرساله للولايات المتحدة للاستفادة من خبراتهم بعد العودة.

الأمر يشبه إلى حدٍ كبير موجات الاعتقال المتلاحقة التي بدأت منذ بداية «العهد السلماني» في 2015، ونتج عنها اختفاء العديد من الدعاة والتنويريين والشيوخ بعدما أدلوا بآراءٍ معارضة لولي العهد الأمير محمد ابن سلمان، أو عارضوا طريقته في الحكم.

عبد الله المالكي.. «إرادة الفرد» ألقته في غياهب السجن

الكتاب هو صديق الحرية، فكلما زادت نسبة القراءة لديك، تحررت من الكثير من المفاهيم الخاطئة حولك. عبدالله الماكي، سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة

في 12 سبتمبر (أيلول) من عام 2017، شنت المملكة العربية السعودية حملة اعتقالات تستهدف 20 شخصية عامة، واتسعت الحملة هذه المرة لتتخطى الدعاة وتشمل الباحثين والأكاديميين كان من أبرزهم باحث الشريعة السعودي المعارض عبد الله المالكي، وذلك إثر بعض التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

بحسب مصادر منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، جاء اعتقال المالكي البالغ من العُمر 40 عامًا، تعسفيًا في جريمة رأي؛ إذ نشر المالكي بحسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تغريدتين جريئتين تدين الاستراتيجية التعسفية التي تولاها ولي العهد السعودي ابن سلمان، وذلك قبل اعتقاله بأيامٍ قلائل.

جاء في التغريدة الأولى: «ليس هناك أخطر ولا أسوأ من أن تكون إرادة فردٍ من الناس؛ لها قوة القانون النافذ»، وهي التغريدة التي تدين الحكم المطلق لشخصٍ واحد، وعواقبه الوخيمة، أما التغريدة الثانية فقال فيها إن كل الشعارات والأيديولوجيات إذا لم تجعل كرامة الإنسان أولًا؛ فمحلها تحت القدم.

المالكي المعتقل منذ ما يزيد عن عام، لم يكن ممن وجهت لهم النيابة تهم دعم الإرهاب مؤخرًا، لكنه وبرغم انقطاع التحقيقات معه منذ أكثر من ستة أشهر بحسب مصدر سعودي صرح لـ«ساسة بوست»، لا يزال يقبع في السجن والتهمة، تغريدة.

سليمان الدويش.. قتلته صلاحيات «الابن المدلل»

«بسبب ثلاث تغريدات يتوفى الشيخ سليمان الدويش تحت التعذيب. أية جريمة حقوقية هذه، أية فظاعة، وأي قمع للصوت الحر»؛ بهذه الكلمات نعى حساب معتقلي الرأي، المعني بمتابعة ورصد أحوال المعتقلين في السجون السعودية، وفاة الداعية سلمان الدويش، بعدما أعلنوا تأكدهم من نبأ قتله تحت التعذيب في المُعتقل، مطلقا وسم #قتل_الدويش_تحت_التعذيب. وأوضح الحساب أن قتل الدويش المعتقل منذ أبريل (نيسان) 2016، جريمة حقوقية كبرى لا يجب أن تغتفر، مشيرًا إلى أن قتله جاء بعد اعتقاله وتعذيبه حتى الموت، بعد أن غرد بكلام اعتبرته السلطات أنه يسيء إلى محمد بن سلمان. إذ قامت السلطات السعودية باعتقال الشيخ سلمان الدويش عقب عدة تغريدات حذّر فيهم الملك سلمان بشكلٍ غير مباشر، من منح الثقة والصلاحيات لابنه المراهق المدلل.

وكانت تغريدات الدويش الذي سبق وأن ربطته علاقة وثيقة سابقة بالأمير محمد بن نايف -ولي العهد السابق للمملكة العربية السعودية-  قد تزامنت مع حوار ابن سلمان السابق مع وكالة الأنباء الدولية «بلومبيرج»، والذي صرح فيه أنه سيسمح للنساء بقيادة السيارات والسفر من دون إذن ولي أمر في اللحظة المناسبة؛ وجاء في التغريدة الأولى: «لن تلام على محبتك الطبيعية لابنك، لكن ستلام إذا استثمرها لممارسة مراهقته وعبثه»، أما التغريدة الثانية فتطرق فيها إلى الحديث عن «الدياثة» قائلًا: «دياثة الرجل على عرضه شنيعة وأشنع منها دياثته على أعراض مجتمعه وأمته»، والتي رأى البعض أنها تشير إلى تصريحات ابن سلمان الأخيرة.

(تغريدات سليمان الدويش)

سلمان العودة.. الدعوة بتأليف القلوب المتشاحنة تستوجب الإعدام

ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم. *التغريدة التي كانت السبب في اعتقال الداعية والمفكر الإسلامي سلمان العودة، من قبل السلطات السعودية.

بحسب عبد الله العودة نجل المفكر السعودي سلمان العودة  فإن السبب الذي كان وراء اعتقال والده في شهر سبتمبر من عام 2017، ومنع عائلته من السفر وتفتيش منزله تفتيشًا عسكريًا لم ينج منه حتى الأطفال، «كان بسبب هذه التغريدة فقط ولا شيء آخر»؛ وقد جاءت تغريدة الداعية العودة، متزامنة مع ما أُشيع من اتصال أمير قطر بولي العهد السعودي.

الأمر الذي بدا للسلطة السعودية حينها، وكأنه اعتراض من العودة على الأزمة الخليجية، والتمرد على أوامر ولي العهد محمد بن سلمان.

وغرد عبدالله العودة، متحدثًا عن الوضع الصحي لوالده، وما يلاقيه منذ اعتقاله بسبب تغريدة، قائلًا: «منذ أخذوه من ذهبان، كان مقيد اليدين والرجلين، مغطى العينين، ثم وضعوه في سيارة مظلمة كأنها القبر تسرع فيه فيضرب السقف ثم يسقط على الأرض في الطريق مرارًا، وفي سجن الحائر وضعوه في زنزانة مخيفة صغيرة جدًا -متر في متر- ليس فيها حتى دورة مياه، وبعدها نقلوه للانفرادي واستمروا في التجاهل الصحي مما أدى إلى ارتفاع ضغط الدم مرة أخرى، أسأل الله أن يعافيه ويفرج عنه وعن جميع المعتقلين والمعتقلات تعسفيًا».

وفي سبتمبر الماضي، وجهت النيابة العامة في السعودية، 37 تهمة للعودة، مطالبةً القضاء بإنزال عقوبة القتل تعزيرًا له وفقًا لهذه التهم.

علي الظفيري.. حصار قطر يحاصر الإعلاميين السعوديين

لم يسلم رجال الإعلام أيضًا من موجة الاعتقالات الغاضبة عقب الأزمة الخليجية وحصار قطر؛ إذ تداول إعلاميون أخبارًا عن اعتقال الإعلامي السعودي بقناة الجزيرة علي الظفيري، مقدم برنامجي «في العمق» و«المقابلة»، ووضعه تحت الإقامة الجبرية؛ جاء ذلك عقب تعرضه لضغوطٍ شديدة من السلطات السعودية حتى بعد إعلان استقالته من القناة.

(برنامج في العمق.. علي الظفيري)

ويشير البعض إلى أن الظفيري اضطر إلى تسليم كلمة المرور الخاصة به لموقع التواصل الاجتماعي تويتر، مما يفسر التغريدة الأخيرة له التي جاء فيها: «طاعةً لله وولاة الأمر حفظهم الله وانحيازًا للوطن والتزامًا بسياساته وقوانينه، أستقيل من قناة الجزيرة، متمنيًا التوفيق لكل أهلي وزملائي هناك»، وهي التغريدة التي سبقت إغلاق الحساب الرسمي للإعلامي السابق بقناة الجزيرة.

الجدير بالذكر أن الظفيري قد اختفى تمامًا عقب تقديم استقالته، وانقطعت أخباره، وعبّر رواد موقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم، فيقول أحدهم: «أحد ضحايا ابن سلمان في حصار قطر، دفع الثمن غاليًا، في إجباره على الاستقالة وأغلقوا حسابه على تويتر، وانقطعت أخباره وإطلالته على أية شاشة».

الجدير بالذكر، أنه في يوليو (تموز) من عام 2017، ظهر الظفيري لأول مرة في الكويت عقب رفع السلطات السعودية حظر السفر عنه؛ إذ تمكن أخيرًا من الوصول حيث تتواجد أسرته.

الشيخ صالح آل طالب.. إنكار المنكرات يستوجب الاعتقال

في سابقة هي الأولى، نشر حساب معتقلي الرأي على تويتر أنباءً عن اعتقال الشيخ صالح آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام، من قبل السلطات السعودية، في أغسطس (آب) الماضي، عقب خطبة ألقاها الشيخ عن المنكرات ووجوب إنكارها على فاعلها.

(الخطبة التي تسببت في اعتقال الشيخ صالح آل طالب)

كان آخر ظهور للشيخ المعتقل هو قبل يومين تقريبًا من إلقاء القبض عليه؛ إذ اعتلى منبر المسجد الحرام، مُلقيًا خطبة على مئات الآلاف من الحجاج، ومن ثم اختفى دون أن يعرف أحد سببًا لاعتقاله؛ إذ لم تصدر أية بياناتٍ رسمية عن الأمر، سوى أنباء من حساب معتقلي الرأي.

ويشير تقرير قناة «الجزيرة» عن الواقعة إلى أنه على الرغم مما أقدمت عليه السلطات السعودية في الأشهر الماضية من حملة اعتقالات واسعة طالت الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين، وحتى بعض أمراء الأسرة المالكة ذاتها؛ إلا أن أحدًا لم يتوقع أن يصل الأمر إلى أئمة المسجد الحرام.

محمد الحضيف.. الهجوم على وزير دولة صديقة يعني الحبس

في مارس (آذار) من عام 2016، تم توقيف الكاتب والإعلامي السعودي محمد الحضيف في مطار الرياض عقب عودته من تركيا واعتقاله، وكان الحضيف قد غرّد قبيل اعتقاله على خبر انتقال وزير العدل المصري أحمد الزند إلى الإمارات بعد إقالته من منصبه، قائلًا: «إلى أكبر مكب نفايات بشرية في العالم».

وأشار حساب معتقلي الرأي في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى أن الحضيف قد تم اعتقاله قرابة العامين دون تهمة أو محاكمة، وقد قامت السلطات السعودية بعدها بإغلاق حسابه على تويتر.

(التغريدة التي تسببت في اعتقال محمد الحضيف)

وأعلنت مصادر خاصة للجزيرة في مايو (آيار) الماضي، أنه تم الحكم على الكاتب السعودي بالسجن خمس سنوات، وكذلك المنع من السفر لخمس سنواتٍ أخرى وإغلاق حسابه على تويتر، وقررت المحكمة حرمانه من الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي بتهمٍ أبرزها، إهانة دول صديقة، إشارةً إلى الإمارات التي غرد الحضيف بشأنها، وهو ما أشار إليه حساب معتقلي الرأي على أنه طريقة لتكميم الأفواه.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!