كان رضيعهما ما يزال نائمًا، ولم يستيقظا في الصباح الباكر على أصوات بكائه، كان صباحًا صامتًا على غير العادة، حتى أدركا أن رضيعهما سيظل صامتًا للأبد.

المشهد السابق ليس دراما سينيمائية مُتخيّلة، بل إنه مشهد حقيقي يتكرر آلاف المرات سنويًّا في العالم كله. والسطور القادمة ربما تكون سببًا في إنقاذ حياة طفلك، فاقرأ بحرص.

ما ذكرناه سابقًا، هو متلازمة الموت المفاجئ للرضع أو «Sudden Infantile Death Syndrome»، أو الموت المفاجئ غير المفسر للرضع «Sudden Unexplained Infant Death»، أو موت المهد «Crib Death»؛ تتعدد المسميات لكن النهاية المؤسفة واحدة، رضيع لم يحتفل بعيد ميلاده الأول بعد؛ إذ غالبًا ما يحدث الأمر في الأشهر الست الأولى من عمره، يتوقف فجأة عن التنفس أثناء النوم، ولا يوجد أي تفسير طبي منطقي لهذا.

لماذا يموت الأطفال في المهد؟

لكي نطلق على متلازمة الموت المفاجئ في المهد هذا الاسم، يجب أن تكون وفاة الطفل بدون أي سبب طبي معروف، أو يمكن تفسيره حتى بتشريح ما بعد الوفاة. لكن بعض التفسيرات ذهبت إلى أن موت المهد يحدث بسبب وجود خلل في جذع مخ الطفل، دون ظهور أي عرض واضح. وجذع المخ هو الجزء الذي يتحكم في التنفس، فتظهر المشكلة بتوقف مفاجئ للتنفس.

Embed from Getty Images

وقد وجدت الدراسات نتائج إحصائية تربط بين الظاهرة المؤسفة وعوامل متعددة في محيط بيئة الطفل، منها أسباب تتعلق بالطفل، وأسباب تتعلق بالوالدين، وأسباب أخرى تتعلق بالبيئة المحيطة. فتزداد نسبة حدوثها مثلًا:

  • في الأطفال الذكور، ومن ولدوا بوزن قليل.
  • إذا كانت الأم مُدخّنة، أو في سن المراهقة، أو لم تكن تتابع حملها مع طبيب مختص، أو كانت ولادتها مبكرة نسبيًّا.
  • في أشهر الشتاء وما يصحبها من تدفئة مبالغ فيها لغرفة الطفل، وتحدث ليلًا، خاصة من بعد منتصف الليل وحتى السادسة صباحًا، وفي أسرّة أو مهود لا تراعي مواصفات السلامة والأمان.

كيف نحمي أطفالنا من متلازمة الموت المفاجئ في المهد؟

  • الرضاعة الطبيعية: وجد أن للرضاعة الطبيعية تأثيرًا كبيرًا في حماية الأطفال من متلازمة الموت المفاجئ في المهد، ويزداد أثرها إذا كانت رضاعة طبيعية مطلقة في الأشهر الست الأولى من عمر الطفل.
  • التطعيمات: تقلل من نسبة حدوث الموت المفاجئ في المهد إلى النصف! وهي نسبة كبيرة جدًّا، جعلت الأبحاث تنظر إلى التطعيمات بوصفها ضلعًا أساسيًّا في حملات الوقاية من موت المهد.
  • امتناع الوالدين عن التدخين، سواء أثناء الحمل أو بعد الولادة.
  • الاهتمام بصحة الحمل؛ فالمهد الأول لطفلك هو جسدك، واهتمامك بصحتك هو أول خطوة في صحة طفلك.
  • استخدام التيتينة سلاح ذو حدين؛ فهي قد تقلل من حدوث متلازمة الموت المفاجئ، لكن يجب أن تستخدم فقط في إدخال الطفل إلى النوم، على أن نخرجها من فمه إذا استقر نومه ولا ينام بها. وإذا قرر الوالدان استخدامها لطفلهما فعليهما مراجعة استشاري رضاعة طبيعية؛ لأنها قد تهدد استقرار الرضاعة وتؤدي إلى حدوث التباس حلمات. ويجب ألا نجبر الطفل على استخدامها إذا رفضها، ونهتم بنظافتها، ولا نغمسها في أي أطعمة أو مُحلّيات أيًّا كانت، ونغيِّرها من آن لآخر.

مواصفات النوم الآمن ومكانه..

    • نوم الرضيع في غرفة منفصلة يمثل بعض الخطورة، لكن مشاركته الفراش نفسه مع الإخوة أو الآباء لا تقل خطورة أيضًا. لذا تُعد أفضل تسوية بوضع الرضيع في فراش خاص به، لكن في غرفة الوالدين نفسها، الأمر الذي يحقق طرفي الأمان في معادلة النوم.
    • لا بد أن ينام الرضيع على ظهره، لا ينام على جانبه أو على بطنه نهائيًّا. بعض الأمهات يساورهن القلق من أن يتجشأ الرضيع أو يكشط أثناء نومه فيشرق، لكن الحقيقة أن مخاطر نومه على جانبه أو بطنه تفوق كثيرًا خطورة أن يشرق؛ لأنه إذا شرق فيسيسعل ويبصق، لكن لو انكفأ على وجهه سيعجز فجأة عن التنفس وتقع الكارثة. فقط أثناء استيقاظ الطفل وفي وجودك ومتابعتك اليقظة له، يمكنك أن تضعه على بطنه قليلًا.
    • مرة واحدة قد تضر. فإذا كنت ملتزمًا بأن ينام رضيعك على ظهره، ثم تركته يومًا ينام على بطنه، على اعتبار أن مرة واحدة لن تضر، ففكر مرة أخرى، فالخطر هنا قد يكون أكثر مما تتخيل. لذلك اهتم بالتأكيد على أي مقدم رعاية لطفلك، سواء الأجداد أو المربيات أو مشرفات الحضانة، ألا ينام صغيرك إلا على ظهره مهما لزم الأمر.
    • لا بد أن يميل فراشه إلى الصلابة، ويكون ذا مرتبة مريحة لكن متماسكة لا تسمح له بأن يغوص فيها برأسه الصغير.
  • Embed from Getty Images
    • لا تضع أي وسائد أو ألحفة أو أغطية في فراش الطفل أثناء نومه، حتى جوانب الأسرة المبطنة لا ينصح بها. كذلك ملاءة السرير يجب أن تكون محكمة تمامًا حول المرتبة.
    • لا ألحفة! لكن ماذا عن البرد؟! ينصح أن يكون التحكم في درجة حرارة الغرفة ككل قدر الإمكان، على ألا تميل حرارة الغرفة إلى السخونة وألا نفترض أن الرضع يحتاجون إلى مكان أكثر دفئًا مما نتقبله لأنفسنا كبالغين، فالاعتدال مطلوب. للمزيد من الدفء يمكنك اختيار أغطية مصممة لكي يرتديها الطفل ولا تنسحب على وجهه، ولا نستخدم الأغطية المعتادة التي قد تتحرك وتعيق تنفسه.
    • الالتزام بنوم الرضيع في فراشه المخصص للنوم، لا ينام في كرسي الطعام، ولا في كرسي السيارة، ولا في عربة الأطفال، ولا أي مكان غير مصمم في المقام الأول للنوم؛ فكل المقاعد الأخرى المخصصة للأطفال ليست مصممة لنوم، وهناك العديد من حوادث الاختناق والوفاة بسبب النوم في هذه المقاعد. ففكرة استخدام كرسي السيارة للنوم في البيت ليست فكرة حكيمة، وتحمل الكثير من الخطورة. وإذا نام صغيرك في كرسي السيارة أثناء القيادة فعليك الاطمئنان عليه باستمرار كلما سنحت لك الفرصة.
    • ظهرت بعض الأجهزة التي تزعم أنها تحمي طفلك من متلازمة موت المهد، لكن أكاديمية طب الأطفال الأمريكية توصي بعدم استخدامها.
    • اختيار أسرة الأطفال بما يتماشى مع معايير السلامة والأمان الدولية. يمكنك الإطلاع على بعض هذه المعايير من هنا.

لكن ماذا لو وقعت الحادثة؟

يقع ضحايا متلازمة الموت المفاجئ في المهد فجأة دون سابق إنذار، أو أي تفسير طبي منطقي، تاركين خلفهم آباء وأمهات ينهشهم الذنب ويواجهون حزنًا لا يطاق. لا يلومون أنفسهم فحسب، بل كل من كان قريبًا منهم ومن الطفل. إذا كنت تعرف من فقد طفلًا من متلازمة موت الرضيع المفاجئ، حاول أن تهون عليه لومه لنفسه وللآخرين، فعلى الرغم من وجود سبل للحد منها، فإنها قد تحدث فجأة وبدون أي سبب معروف.

الحزن لفقدان طفل قد يكون ساحقًا، وقد تجد نفسك تمر بالعديد من المشاعر، تتراوح بين الخدر، أو الإنكار، أو الغضب، أو الاكتئاب، فلا تترد في طلب مساعدة طبيب نفسي مختص.

تربية

منذ سنة واحدة
8 سلوكيات شائعة تؤذي الأمهات بها أطفالهن دون أن تشعرن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد