صراع آخر يخوضه السوريون ضد نظام الأسد، فالسلاح ليس الوسيلة الوحيدة في حرب المعارضة مع النظام، بل ثمّة وسائل أخرى، أهمها وأكثرها شيوعًا الوسائل الإعلامية، والتي اتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي منبرًا لها، بعدما صمّت آذان الإعلام الرسمي عن السوريين سوى النظام وأنصاره.

فجاء الوسم “الهاشتاج” .. انقذوا حلب #Save_Aleepo نداء استغاثة جديد من سوريا للعالم، الذي يبدو أنه لا زال به مَن لا يعرف شيئًا عن سوريا، وعن الحياة فيها..

هذا ما أكدّته كيم كارداشيان في نفس السياق بعدما دعّمت الوسم “هاشتاج” أنقذوا كسب السابق لهاشتاج أنقذوا حلب، والذي أطلقه أنصار النظام لإنقاذ كسب من إرهاب المعارضة السورية، بعدما نجحت المعارضة في السيطرة عليها ضمن ما عُرِف بمعركة الساحل، وبعد ادّعاء الموالين للنظام أن قوات المعارضة اعتدت على سكان كسب من “الأرمن”، بينما أكدت قوات المعارضة أن الأرمن وغيرهم من سكان كسب تحت حمايتها.
كارداشيان التي أثار دعمها للهاشتاج جدلاً كبيرًا كتبت على حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “أرجوكم لا تدعوا التاريخ يكرر نفسه.. فلننشر تغريدة أنقذوا كسب”، وأضافت قائلة: “إذا كنتم لا تعرفون ما يجري في كسب فاستخدموا جوجل، الأمر محزن جدًّا، وأنا كأرمينية كبرت وأنا أسمع الكثير من القصص المروعة”.

إلا أن المغردّون قاموا بالرد عليها على نفس الهاشتاج، بالدعوة إلى إنقاذ كسب ولكن من الأسد والجيش النظامي، بل وإنقاذ باقي البلدان السورية التي بها هي الأخرى “أرمن”.

ولم تمضِ أيام حتى أطلق ناشطون معارضون هاشتاجًا آخر تحت عنوان “أنقذوا حلب” #Save_Aleppo .. للرد عل هاشتاج “أنقذوا كسب”، ولمناشدة العالم بإنقاذ حلب من الدمار والخراب وجرائم الأسد فيها، مؤكدين أن الوضع في حَلب لا يُقارن بأي حال في كسب، وبأن عدد ضحايا البراميل في حلب وحدها يفوق عدد سكان كسب!.


جاء ذلك بعد قصف طائرات النظام لحي الشعار وحي الميسر، ومقتل ما يقارب نحو 45 شخصًا جراء القصب بالبراميل المتفجرة، ووقوع عدد كبير من الجرحى، ولم يكن هذا القصف هو الأول من نوعه، فحلب تتعرّض لحملة مكثفة من القصف الجوي لا سيما بالبراميل المتفجرة منذ أشهر.

حي الشعار-اللحظات الاولى بعد القصف ببرميل متفجر على الحي
 

البراميل المتفجّرة.. وجرائم ضد الإنسانية

وعن البراميل المتفجّرة تشير إحصاءات لحقوقيين سوريين إلى مقتل 2700 شخص منذ بدء الثورة جراء إسقاط البراميل المتفجّرة عشوائيًّا، قتل منهم أكثر من ستمائة شخص في حلب وحدها خلال أقل من أسبوعين، بينهم أكثر من 150 طفلاً، و70 امرأة.

وهو ما جعل البعض يتساءل عن الاهتمام بالسلاح الكيماوي، إن كان ثمة أسلحة أخرى وصل عدد ضحاياها أضعاف الأسلحة الأخرى، ولا تثير أي اهتمام في المجتمع الدولي.

ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 1673 برميلاً متفجرًا ألقاه النظام على مختلف المحافظات السورية، وتسببت بمقتل ما لا يقل عن 2748 شخصًا أغلبهم مدنيون، وبينهم ما يقارب نحو 248 طفلاً، فضلاً عن الدمار الواقع في المباني الذي وصل إلى 5400 مبنى.

فيما أكد ناشطون وشهود عيان أن هذه الأسلحة لا تستهدف قواعد عسكرية للمعارضة، ولا أهدافًا محددة، بل تُلقى عشوائيًّا على المدنيين.

حلب التراث والتاريخ.. حلب الماضي والحاضر

الجامع الأموي في حلب

يُذكر أن حلب من أهم المدن التراثية في سوريا، وبها الكثير من المواقع الأثرية التي تعرَضت للدمار، وقد تحتاج إلى مليارات الدولات ولعشرات السنين لإعادة ترميمها، هذا على هامش الخسائر البشرية، والتي لن تُعوّض ولن تُرمم بثمن!

في هذا السياق، قام ناشطون بنشر مقطع فيديو على اليوتيوب في إطار الحملة الداعية لإنقاذ حلب، توضّح مدى الخراب والدمار الذي آلت إليه به مقارنة بين حلب ما قبل الحرب وبعده.

وقد تعرّضت سبعة مواقع أثرية هامة في حلب لدمار جزئي أو كامل، أهمها الجامع الأموي الذي احترق قسم كبير من فنائه الداخلي في نوفمبر 2012، ودُمر الكثير من أجزائه وانهارت مئذنته في أبريل 2013م.

والبازار “سوق المدينة الأثري”، قد تعرّض قسم كبير منه لحريق هائل أدى إلى انهيار نحو 60% منه، وتضرر ما يقارب 35 مسجدًا من المساجد القديمة، و50% من البيوت القديمة التي يبلغ عددها 6000 ويعود تاريخ بنائها ما بين القرنين 14 و 18م.

#Save_Aleppo .. نداء للعالم


شهد الوسم “الهاشتاج” قبولاً وانتشارًا كبيرًا بين أوساط المعارضة للنظام، وحصد الآلاف من المشاركين في إطار كونه حملة عالمية لمخاطبة العالم حول الحالة الإنسانية في حلب، وجرائم النظام فيها.

وقال ناشطون إن الحملة شارك فيها السوريون من جميع المحافظات السورية، وليس حلب وحدها، بل وصل إلى السوريين النازحين والمقيمين خارج سوريا.

وعلى تويتر انتشرت الدعاوى السلمية المطالبة المجتمع الدولي والعربي بإنقاذ حلب من خلال عرض بعض من معاناة السوريين في حلب، وذلك على الهاشتاج #save_aleppo

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد