تبدو الممارسة السياسية في مصر بعد انقلاب 30 يونيو مملة ونمطية وتفتقد إلى الإثارة، فكل شيء محسوم سلفًا، فنتيجة الاستفتاء محسومة والانتخابات الرئاسية محسومة قبل أن تبدأ لدرجة أن إحدى الصحف قد نشرت “المانشيت الرئيسي” صباح إعلان المشير السيسي ترشحه للرئاسة تحت عنوان “الرئيس يترشح”، فالمشير عندهم رئيس من قبل أن يترشح.

يبدو مصدر الإثارة السياسية الوحيد في مصر – بخلاف المشاهد الدموية المتكررة يوميًّا – هي إرهاصات صراع الأجهزة الحكومية فيما بينها حول مناطق النفوذ ومراكز القوى، وهو صراع – وإن كان غير معلن – إلا أنه يكاد يكون معلومًا للجميع في مصر منذ أواخر عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

الفيديو الأخير للسيسي.. ما المصدر؟

انفردت بوابة يناير منذ يومين بنشر مقطع فيديو يُنشر لأول مرة للمشير السيسي – اللواء وقتها – بتاريخ 28 يناير 2010 يثني فيه على الرئيس المخلوع حسني مبارك في كلمته له أثناء تنصيبه مديرًا للمخابرات الحربية في أول تسجيل صريح لموقف السيسي من الرئيس المخلوع.

الأمر الجدير بالانتباه أن شخصية كقائد الانقلاب لن يعدم من ينبش في تاريخه بين أعدائه وخصومه، بما يؤكد أن هذا المقطع قد ظهر إلى الساحة الإعلامية “فجأة” بما يعزز التكهنات بكون جهة ما قد سربته بهدف إحراج السيسي أو تحجيمه أو شيء من هذا القبيل.

مراد موافي والسيسي.. خصمان أم حليفان؟


تولى اللواء مراد موافي إدارة المخابرات الحربية في الفترة ما بين مارس 2004 إلى يناير 2010، قبل أن يترك منصبه لصالح الفريق عبد الفتاح السيسي ويُعيّن في منصب محافظ شمال سيناء، قبل أن يُعيده مبارك من جديد في يناير 2011 أثناء أحداث الثورة، هذه المرة كرئيس للمخابرات العامة خلفًا لعمر سليمان الذي تولى منصب نائب الرئيس وبترشيح من عمر سليمان شخصيًّا، وتشير تكهنات إلى اعتراض طنطاوي على تعيين موافي؛ حيث كان يرغب في تعيين محمد فريد التهامي – رئيس المخابرات الحالي – الذى تم تعينه غقب الإطاحة بمحمد رأفت شحاتة رئيس المخابرات الذى عينه مرسى عقب الإطاحة بموافى فى 2012 على خلفية حادث جنود رفح.

إذًا مراد موافي سبق له أن تولى مهمتي رئاسة المخابرات العامة والحربية وله نفوذ واسع في الجهازين ربما لا يكون متوفرًا للسيسي نفسه، الذي لم يسبق له العمل في المخابرات العامة أو الاطلاع على دهاليزها.

الصور التي سربتها بوابة يناير مؤخرًا وتظهر السيسي ومراد موافي في أكثر من مناسبة أثناء عمل موافي كرئيس للمخابرات الحربية بينما كان السيسي يعمل تحت إمرته، وفي حفل تكريم عقدته المخابرات الحربية أثناء تولي السيسى لرئاستها من أجل تكريم مراد موافي، فهل لموافي دخل بتمرير هذه الصور إلى وسال الإعلام؟ وهل يهدف منها إلى إظهار دعمه للسيسي أم إلى إبراز تفوقه عليه؟ خاصة في ظل تضارب الأنباء حتى الآن حول ترشح موافي للرئاسة من عدمه.

التغييرات الأخيرة في الجيش.. أية دلالات؟


جاءت استقالة المشير عبدالفتاح السيسي استعدادًا للترشح للرئاسة متزامنة مع تغييرات كبيرة داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة تم الإعلان عنها يوم 26 مارس الماضي.

تلك التغييرات لم تأت فجأة ففي 14 فبراير المنقضي أصدر رئيس الجمهورية المعين عدلي منصور قانونين هما قانونا 18 و20 لتعديل أجزاء من القانون رقم 4 لسنة 1946وقد نص القانون (18) على أن وزير الدفاع يجب أن يشغل رتبة لواء لمدة خمس سنوات على الأقل، ويجب أن يلعب دورًا مركزيًّا داخل القوات المسلحة قبل تعيينه، وقد تم نشر القانون بعد ترقية السيسي إلى رتبة مشير وحصوله على موافقة «المجلس العسكري» لخوض انتخابات الرئاسة.

أما القانون (20) فيتناول تشكيل المجلس العسكرى الذي تم رفع عدد أعضائه من 19 عضوًا إلى 25 عضوًا بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس الأركان، كما أعطى القانون لرئيس الجمهورية “منصور” ووزير الدفاع “السيسي” صلاحية تعيين أعضاء المجلس العسكري.

وعلى صدى إقرار القانونين، تم إجراء التعديلات الأخيرة بالمجلس العسكري، التي شملت تعيين الفريق أول صدقي صبحي في منصب وزير الدفاع، وترقية اللواء محمود حجازي “صهر السيسي” إلى رتبة فريق أول وتوليه منصب رئيس الأركان، بينما لا تزال شخصية مدير المخابرات الحربية غير معلومة إلى الآن، بينما يشير جلعاد وانيج الباحث بمعهد واشنطن إلى أن السيسي قد أعطى لنفسه الحق في تشكيل المجلس العسكري وإضافة أعضاء جدد إلى اجتماعاته من أجل تصعيد حلفائه وأقاربه إلى أماكن النفوذ لتلافي أي أصداء سلبية داخل الجيش على خلفية ترشحه للرئاسة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد