هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

كان لسقوط مبارك أثره العميق على مصر، والأطراف الفاعلة فيها. وكانت الثورة فاتحةً لحربٍ سياسية طويلة مستمرة حتى اليوم، بين قوى النظام القديم والقوى الثورية. ومع اندلاع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) تحرّك المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية (ويعرف اختصارًا باسم المجلس العسكري) فورًا لتأمين مصالحه داخل مصر، ولتحسين صورته وتعزيز موقفه في الخارج أمام الحلفاء الدوليين، وأهمهم على الإطلاق: واشنطن.

في هذا التقرير نجيب عن سؤال: ماذا فعل المجلس العسكري في واشنطن خلال العام الأول لثورة يناير؟ مع أية جهات أمريكية تواصل؟ ولأي هدف؟ وماذا فعلت وفود المجلس التي «حجّت» إلى واشنطن خلال ذلك العام؟

تنويه: التقرير مبني على المعلومات الواردة في وثائق تنشرها وزارة العدل الأمريكية في إطار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، ويعرف اختصارًا باسم قانون «فارا»، وهو قانون يلزم شركات الضغط السياسي التي تعمل في الولايات المتحدة بالإفصاح عن أنشطتها والأموال التي تتلقاها نظير خدماتها لصالح جهات غير أمريكية. هذه الوثائق متاحة للاطلاع على موقع الوزارة، وروابطها مرفقة داخل التقرير.

نظام مبارك يمهّد الطريق في واشنطن!

بدأ نظام مبارك جزءًا من أنشطة ضغطه السياسية في واشنطن قبل الثورة بسنين، في 20 أغسطس (آب) 2007، بتعاقد مع مجموعة ضغط سياسي عملاقة، مجموعة «بي إل أم – PLM».

دشّن التعاقد نبيل فهمي، السفير المصري للولايات المتحدة (من 1999 وحتى 2008)، وبدأت المجموعة الضغط للحفاظ على المساعدات الأمريكية الاقتصادية والعسكرية لمصر، بالإضافة إلى أهداف أخرى اقتصادية، مثل: التشبيك مع مستثمرين، والتأكد من استفادة مصر من أي اتفاقات تجارة إقليمية ودولية.

قدمت المجموعة خدماتها لنظام مبارك منذ ذلك الحين وحتى مارس (أذار) 2009، حين أسس أصحاب المجموعة ثلاث شركات، صارت لاحقًا من أهم وأكبر الشركات العاملة بقطاع اللوبيات، وتابعت كل شركة تقديم خدماتها.

مع اندلاع ثورة يناير عام 2011 وسقوط مبارك، تسلّم المجلس العسكري السلطة التنفيذية في مصر، وتولى زمام الأمور لتوجيه البلاد في الفترة الانتقالية حتى وضع دستور جديد وانتخاب سلطات تشريعية وتنفيذية.

تابعت الشركات الثلاث تقديم خدماتها للمجلس في العام الأول للثورة، ولكنها اضطرت لإنهاء تعاقدها مع مصر في يناير 2012، على أثر مداهمة الأمن المصري لمجموعة من مكاتب منظمات المجتمع المدني الأمريكية العاملة في القاهرة، تتويجًا لحملة طويلة ضدّها خلال العام الأول للثورة. وبعد المداهمات تعرضت الشركات لانتقادات واسعة وحادة من الإعلام الأمريكي لعملها على تبرير ما حصل، ولهذا أنهت التعاقد.

مجموعة بوديستا.. «أصدقاء الحزب الديمقراطي» في خدمة المجلس العسكري

قدّمت «مجموعة بوديستا – Podesta Group» خدماتها لنظام مبارك وتابعت تقديم خدماتها للمجلس العسكري. وتمتلك المجموعة أهمية خاصة كونها واحدة من كبرى شركات اللوبيات، لعلاقاتها الوثيقة بالحزب الديمقراطي. وازدهرت أعمال الشركة في فترة رئاسة باراك أوباما، وفي سنوات تولي هيلاري كلينتون لوزارة الخارجية الأمريكية (2009 – 2013).

ترأس الشركة توني بوديستا، أما أخوه جون بوديستا فعملَ مع الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون منذ دخوله البيت الأبيض، وكان مديرًا لموظفيه منذ نهاية 1998 وحتى خروجه عام 2001. وبعد فوز أوباما بانتخابات الرئاسة عام 2008، ترّأس جون الفريق الانتقالي لأوباما، وعمل مستشارًا له لمدة عام بين 2014 – 2015.

وباختصار استئجار مجموعة بوديستا يعني فتح خط اتصال مع هيلاري، ولذا تابع المجلس العسكري صبّ الدولارات في جيب أصدقائها ليكون صوته مسموعًا عندها، وتلقّت الشركة من مصر 361 ألف دولار عن عام 2011 لوحده.

Embed from Getty Images

المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع المصري والقائد العام السابق للقوات المسلحة المصرية، يستقبل هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، في زيارة لوزارة الدفاع، ويظهر في الصورة أيضًا اللواء محمد العصار، مساعد وزير الدفاع المصري ومسؤول ملف العلاقات الخارجية للقوات المسلحة المصرية.

هذه الأرقام والخدمات التي قدمتها شركة ضغط مقرّبة من هيلاري كلينتون، تناقض الرواية التي تروّج لها وسائل إعلام عربية عن تدخّل هيلاري لتأييد الثورات العربية أو التدبير سرًا لمساعدتها، ولكن على العكس تكشف عن تعاونها ودوائرها مع الأنظمة المُطاح بها وورثتها المباشرين؛ أي المجلس العسكري في حالة مصر.

النصف الأول من 2011

في الفترة الأولى بين يناير ومايو (أيار) 2011، تواصلت الشركة مع وزارتي التجارة والخارجية الأمريكيتين. فاجتمعت مرة مع الدبلوماسي بيل بيرنز، وكان حينها نائب وزيرة الخارجية للشؤون السياسية، واجتمعت أيضًا مع شيريل ميلز، المستشارة القانونية في الخارجية. أما عن الكونجرس، فتواصلت مجموعة بوديستا بشكل مكثف مع دانيل هارشا، وهو موظف في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وتابعت الشركة التواصل معه حتى يناير 2012.

وتواصلت بكثافة مع فانسي سيرشوك، موظف في لجنة الأمن الوطني والشؤون الحكومية، لمناقشته في «التحول السياسي في مصر». وصرّحت الشركة عن اجتماع واحد فقط في تلك الفترة مع عضو بالكونجرس، هو السيناتور الديمقراطي جون روكيفيلير، عضو لجنة الاستخبارات ورئيس لجنة التجارة والعلوم.

التقت الشركة مع موظفين من المؤسسة الجمهورية الدولية، واحدة من أبرز المنظمات المدنية الأمريكية العاملة بمصر في تلك الفترة، وكان الاجتماع مع بعض الموظفين المسؤولين عن العمل في مصر والشرق الأوسط. أخيرًا يأتي اجتماع الشركة مع توني فيرستانديج، الدبلوماسية المختصة بالشرق الأوسط، وعملت مع إدارة أوباما في الفريق الانتقالي.

النصف الثاني من 2011: تواصل مكثَّف مع الكونجرس

كثّفت الشركة تواصلها المباشر مع كبار أعضاء الكونجرس في النصف الثاني من عام 2011، خاصةً مع تزايد الحديث داخل الكونجرس عن تحجيم المساعدات للجيش وتقييدها بشرط إثبات القوات المسلحة لوجود تقدُّم في الانتقال الديمقراطي في مصر.

بلغ حجم المساعدات الأمريكية السنوية لمصر مليارًا و540 مليون دولار في 2011، وتنفق غالبية هذه المساعدات في «قطاع السلام والأمن»، أي في القطاع الأمني والعسكري، وتمنح للجيش بلا أي اشتراطات في ملف حقوق الإنسان. وبالفعل طُرح في الكونجرس تشريع في ديسمبر (كانون الأول) 2011 ليقيّد هذه المساعدات ويقلل من حجمها، ومن هنا يأتي التواصل المكثَّف للشركة مع أعضاء الكونجرس للضغط ضدّ هذه القيود.

جاء السيناتور الديمقراطي كارل ليفين على رأس القائمة، فهو رئيس لجنة القوات المسلحة بالمجلس، وهي معنية بالمساعدات الأمريكية العسكرية، ومثلها لجنة المُخصَّصات، ورئيسها السيناتور الديمقراطي دانيل إينوي، الذي تواصلت معه الشركة أيضًا، وهو على علاقة وثيقة بوزيرة الخارجية هيلاري، وسبق أن خرج بتصريحات ناعمة عن الانتقال الديمقراطي في مصر وضرورة التريُّث.

لكنّ موقف إينوي تحوّل مع نهاية عام 2011، خاصةً بعد تضييق المجلس العسكري على المنظمات المدنية الأمريكية العاملة بمصر، وتذكر «بولتيكو» أن شروط التمويل التي اقترحها الكونجرس أُقرت بصعوبة، بعد ممانعة شديدة من وزارة الخارجية والبنتاجون، إذ ارتأت تيارات داخل إدارة أوباما آنذاك، تقودها هيلاري، أن فرض شروط على المساعدات للجيش المصري قد يكون له أثر عكسي بزعزعة الاستقرار بمصر والمنطقة.

اتجهت الشركة للجنة الاستخبارات، فاجتمعت مع رئيسة اللجنة، السيناتور الديمقراطية ديان فاينستاين، التي تنامى مع الوقت تخوفها من تطوّر الأحداث في مصر. وصفت ديان الشرق الأوسط في 2012 بأنه «أخطر منطقة في العالم»، وتعتقد أنّ مصر بحجمها واقتصادها و«تعقيدها» تقدّم النموذج وتحدد التوجه لتجارب المنطقة المُقبلة، وفي منتصف 2012 تحدثت بتشكك عن حكم الرئيس محمد مرسي وعن تشكيلة البرلمان المصري آنذاك.

وفي نفس الخطاب أثنت على مبارك، قائلةً أنه وبغضِّ النّظر عن كل ما فعل، فقد ساعد إسرائيل كثيرًا ومنع تدفق السلاح، في إشارة لقطاع غزة. وكانت ديان صرّحت مع اندلاع الثورة وسقوط مبارك بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية فشلت في توقُّع ما حصل.

من المُهمّ أن نذكر ما حصل قبيل الثورة بقليل في مجلس الشيوخ الأمريكي، حين حاول السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين أن يمرر قرارًا من المجلس لتأييد «الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات المدنية» في مصر، قبيل الانتخابات البرلمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، التي انتهت بانتصار حزب مبارك الحاكم بأغلبية ساحقة، واتُّهِمَ النظام بتزويرها.

لكن لم يرَ مقترح السيناتور ماكين النور وقُتل في مهده على يد السيناتورة نفسها: ديان فاينستاين. فقد ارتأت أن القرار سيجمّد التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ونظام مبارك، هذه الرؤية تتشابه إلى حد كبير مع الخطاب القديم للمجلس العسكري كما سنوضح لاحقًا.

تطول قائمة اجتماعات الشركة في هذه الفترة، لتشمل السيناتور المستقل جو ليبرمان، رئيس لجنة الأمن الوطني والشؤون الحكومية، وعضو لجنة القوات المسلحة. أما في مجلس النواب، فاجتمعت مجموعة بوديستا مع النائب الديمقراطي آدم سميث، زعيم الأقلية الديمقراطية بلجنة الاستخبارات آنذاك، ويليه هوارد بيرمان، زعيم الأقلية في لجنة الشؤون الخارجية.

لم تقتصر اتصالات الشركة على الكونجرس، فقد اجتمعت الشركة مع جوزيف لينجيل، اللواء في سلاح الجو الأمريكي، الذي عملَ ملحقًا عسكريًا في القاهرة، بين يونيو (حزيران) 2011 وأغسطس 2012.

وانتهت العلاقة مع مجموعة بوديستا في 27 يناير 2012.

مجموعة ليفينجستون.. أخطر شركات اللوبي المصري

بلا شك كانت «مجموعة ليفينجستون – Livingston Group» أهم جهة نفَّذت خدمات ضغط سياسي للمجلس العسكري في هذه الفترة الحرجة والحساسة من تاريخ مصر، وكما ذكرنا آنفًا بدأت علاقة الشركة بمصر منذ 2009، وتابعت تقديم خدماتها لمصر والمجلس العسكري بعد سقوط مُبارك وطوال عام 2011.

شملت خدماتها المكثّفة التواصل مع القيادة المركزية للجيش الأمريكي، ومع هيئة الأركان الأمريكية، بالإضافة لمسؤولين بالجيش الأمريكي يعملون في مصر أو يتعاملون مع ملفها. يعكس هذا التواصل مع جهات عسكرية أمريكية خصوصية الزبون المصري، إذ لم نقف سابقًا في ملف اللوبيات على شركات تتواصل مع جهاتٍ عسكرية أمريكية بهذه الكثافة.

فتحت الشركة أبواب الكونجرس للمجلس العسكري، فنسّقت زيارتين، على أقل تقدير، لوفود عسكرية مصرية جاءت لزيارة واشنطن في فترات متباينة، أولها بقيادة اللواء محمد العصار، والآخر بقيادة اللواء فؤاد عبد الحليم، وسنتناول بالتفصيل رحلات هذه الوفود.

يعمل في الشركة بوب ليفينجستون، وهو نائب جمهوري خدم طويلًا في الكونجرس، وكاد يصل إلى منصب المتحدث باسم الكونجرس، إلا أن فضيحةً جنسية دفعته إلى إنهاء نشاطه السياسي عام 1998، ليترك الكونجرس ويدخل عالم اللوبيات وأمواله الطائلة.

حافظت الشركة على اتصالات مستمرة مع مكتب المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، لإطلاعه على تطورات الأحداث في مطلع يناير 2011، وحافظت على اتصال مع مكتب التعاون العسكري الأمريكي المصري، الموجود بالعاصمة المصرية القاهرة. وخلال الشهر الأول للثورة تواصلت هاتفيًا عدة مرات مع جايسون فيجوريدو، أحد العاملين في مكتب مصر التابع للقيادة الأمريكية المركزية للجيش الأمريكي.

واجتمعت الشركة مع عسكريين بهيئة الأركان الأمريكية المشتركة، كلهم مختصون بالشرق الأوسط ومصر، منهم جيد مكاري، من مكتب الشرق الأوسط، وتواصلت معه الشركة لاحقًا عدة مرات، خاصةً في أيام 24 و27 – 28 يناير 2011 مع توسُّع الاحتجاجات في مصر.

وحافظت الشركة على اتصالات مستمرة مع بينك ويليامز، المسؤول الرفيع بالبنتاجون، وهو ملحق دفاعي بالسفارة الأمريكية بالقاهرة، وأدار مكتب التعاون العسكري في تلك الفترة، واجتمعت الشركة به مرتين، في يناير وفبراير (شباط) 2011.

ومع نزول الشعب المصري للشوارع في يوم 25 يناير 2011، أول الأيام الكبرى للثورة، اجتمع موظف في الشركة مع نيتن تشادا، مستشار لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الدفاع، وظل في هذا المنصب حتى ديسمبر 2011 لينتقل بعدها لإدارة مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي الأمريكي، وحضر الاجتماع معه جيد مكاري من هيئة الأركان الأمريكية.

تابعت الشركة تواصلها بلا انقطاع وبشكل مكثّف مع الجهات المذكورة من وزارة الدفاع، ومن مكتب التعاون العسكري المصري الأمريكي، واستمر التواصل طوال العام الأول للثورة لمناقشة الأحداث في مصر. واجتمعت الشركة لمرة واحدة مع آلان هارمز، المحلل في قسم الأسلحة بوكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية.

وفي نفس الفترة بدأت الشركة تواصلها مع وزارة الخارجية، فاجتمعت مع آمي هاوثورن، المستشارة الأولى للشرق الأوسط بالوزارة. ثم مع البيت الأبيض، باتصالات مع سيرجيو أجوير، مدير مكتب مصر والأردن وشمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي. ويلاحظ تواصل الشركة المكثّف مع مديري لجان الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب، ومع اللجان الفرعية عن الشرق الأوسط والإرهاب.

وفي يوم جمعة الغضب (28 يناير 2011)، بدأت الشركة تواصلها مع الكونجرس، باتصال مع السيناتور الجمهوري روجر ويكر، عضو لجنة القوات المسلحة.

مجموعة ليفينجستون

صورة من وثائق «مجموعة ليفينجستون» الأمريكية، تكشف عن بعض أنشطة الشركة في أهم أيام الثورة المصرية: 25 يناير (كانون الثاني)، ويوم 28 يناير، يوم جمعة الغضب، تُظهر الأنشطة تواصل الشركة مع جهات أمريكية مختلفة، مثل: الجيش الأمريكي، ومكاتب قادة الكونجرس. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

مع فايزة أبو النجا والخارجية المصرية

نسقت الشركة في 13 أبريل (نيسان) 2011 زيارةً لفايزة أبو النجا للكونجرس، وكانت حينها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، وعملت سابقًا وزيرة دولة للشؤون الخارجية، قبل أن تخرج من الوزارة مع انتخاب محمد مرسي وتشكيله لحكومة جديدة، وتعمل فايزة اليوم مستشارةً للأمن القومي وتعمل في الأوساط الدولية على تبرير حملات الحكومة المصرية على المجتمع المدني ومنظماته في مصر.

قبل زيارتها نسّقت الشركة مع عاملين بلجان المخصصات والخارجية، ولا تورد الوثائق سوى الاجتماعات التي رافق الوزيرة فيها موظفون من الشركة، وهي خمسة اجتماعات مع أعضاء في لجنة الخارجية، أهمهم الجمهورية إليانا روس ليتينين، رئيسة لجنة الخارجية بمجلس النواب آنذاك، وزميلها الجمهوري كريس سميث، رئيس لجنة فرعية عن أفريقيا وحقوق الإنسان.

ونعود لوزارة الخارجية الأمريكية من جديد، باجتماعين مع نيكولي شامبين، مديرة مكتب مصر وشمال أفريقيا في قسم شؤون الشرق الأدنى، التي عينت لاحقًا نائبةً لمدير البعثة الأمريكية للقاهرة، ثم اجتماع مع توماس إنجل، مدير الشؤون المالية بمكتب الاقتصاد والطاقة بوزارة الخارجية، وهدفت هذه الاجتماعات – في جزء منها – إلى الحفاظ على حصة مصر من المساعدات العسكرية.

تُورد الوثائق تواصلًا مع آن باترسون، ثم اجتماعًا معها بعد تعيينها سفيرةً لمصر، ولكن قبل أن تبدأ في العمل بمهامها، وظلّت في منصبها لعامين، من أغسطس 2011 وحتى أغسطس 2013. في 31 مارس 2011 اتصلت الشركة بالنائب الجمهوري إدوارد رويس، أحد أهم الجمهوريين بلجنة الشؤون الخارجية. وفي نفس اليوم تواصلت مع بهوارد كوهر، المدير التنفيذي لمنظمة «أيباك»، أهم أذرع اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، ولاحقًا تواصلت مع المنظمة الصهيونية الأمريكية، ولم تذكر الوثائق سبب التواصل.

تقدم الشركة خدمات شاملة بالمعنى الحرفي للكلمة، فتواصلها يشمل معظم الجهات الحكومية الأمريكية السياسية والعسكرية المعنية بالشأن المصري، بالإضافة إلى التواصل مع المراكز البحثية الأمريكية، وإن كان بصورة أقل، فقد تواصلت مع مركز التقدم الأمريكي، ومنتدى السياسة الإسرائيلي، ومعهد الشرق الأوسط، ومؤسسات بحثية أخرى.

وفي النصف الثاني من عام 2011 زار واشنطن وفدان عسكريان مصريان نسّقت مجموعة ليفينجستون لرحلاتهم.

وفد بقيادة اللواء محمد العصار يزور واشنطن

يُلاحظ في اجتماعات الوفود العسكرية المصرية محاولتها التواصل مع أي عضو في اللجان المعنية بالمساعدات العسكرية، مهما كانت رتبته أو دوره في اللجنة، وحافظت الوفود على اتصالات مع السياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي نظرًا لأن الأغلبية بمجلس الشيوخ للديمقراطيين، على العكس من مجلس النواب الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون.

جاء على رأس الزيارة الأولى اللواء محمد العصار بتاريخ 26 يوليو (تموز) 2011، وامتدت على الأقل حتى 28 يوليو، اجتمع فيها الوفد مع ما لا يقل عن 23 عضوًا بالكونجرس.

بدأت الاجتماعات مع سياسيين جمهوريين هم: السيناتور بوب كروكر من لجنة الخارجية، والسيناتور الجمهوري البارز جون ماكين، زعيم الأقلية الجمهورية بلجنة القوات المسلحة، وفي نفس الاجتماع حضر النواب توم مارينو من لجنة الخارجية، وماك ثورنبيري، نائب رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب وعضوٌ لجنة الاستخبارات.

وفي اليوم نفسه، 26 يوليو 2011، عقد الوفد اجتماعًا آخرًا مع النواب الديمقراطيين وسيناتور مستقل، هو جو ليبرمان، رئيس لجنة الأمن الوطني والشؤون الحكومية، وهو عضو لجنة القوات المسلحة، ولم يكن هذا التواصل الأول للمجلس العسكري معه.

حضر الاجتماع أيضًا النواب جاري أكرمان، ودتش رابرسبيرجر، زعيم الأقلية الديمقراطية في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، والنائب الديمقراطي آدم سميث، زعيم أقلية لجنة القوات المسلحة. في اليوم التالي 27 يوليو عقد الوفد اجتماعات أخرى مع نواب جمهوريين فقط، منهم باك ماكيين، رئيس لجنة القوات المسلحة، وثلاثة آخرين جميعهم أعضاء بلجنة الخارجية بالمجلس.

ثم يأتي اليوم الثالث والأخير 28 يوليو بجدول أعمال مكتظّ:

كان الاجتماع الأول مع أعضاء كبار في مجلس الشيوخ، مثل: كارل ليفين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وزميله السيناتور الديمقراطي دانيل إينوي، رئيس لجنة المخصصات، وهما اللجتان المشرفتان على المساعدات الأمريكية، بالإضافة إلى السيناتور الجمهوري جوني إساكسون، عضو لجنة الخارجية.

بينما كان الاجتماع الثاني مع أعضاء بارزين آخرين، على رأسهم ليندسي جراهام، عضو لجنة المخصصات والقوات المسلحة واللجنة القضائية، وزميله الجمهوري روي بلنت، عضو لجان الاستخبارات والمخصصات.

ثم تأتي اجتماعات أخرى مع أعضاء من الكونجرس، جميعهم يعملون بلجان المخصصات، يبرز من بينهم اسم الجمهورية كاي جرانجر، التي تترأس اللجنة الفرعية في المخصصات عن العمليات الخارجية، وتظهر وثائق الشركة تواصلًا مستمرًا ومكثفًا معها ومع فريقها.

صورة من وثائق «مجموعة ليفينجستون»، تُظهر زيارةً لوفد من المجلس العسكري يترأسه اللواء محمد العصار، بصفته مساعدًا لوزير الدفاع آنذاك، محمد حسين طنطاوي. وتظهر أسماء أعضاء الكونجرس الذين اجتمعوا معهم في الزيارة التي استمرت على الأقل ثلاثة أيام: 26 – 28 يوليو (تموز)2011. ناقش الوفد في الاجتماعات: العلاقات المصرية – الأمريكية، الانتقال السياسي في مصر، والأمن الإقليمي، ومحاولات تعطيل المساعدة الأمريكية للجيش المصري في الكونجرس. المصدر موقع وزارة العدل الأمريكية.

كانت هذه تفاصيل الزيارة الأولى وهي مقتصرةٌ على أنشطة الوفد في الكونجرس دونَ أنشطته الخارجية مع جهات حكومية أخرى أو مع مراكز بحثية أمريكية، إذ لم ترد تفاصيلها في الوثائق. وقد ترأَّس الوفد كما ذكرنا اللواء محمد العصار، وهو واحد من أبرز أعضاء المجلس العسكري وعنصر من كبار وقدامى المحاربين بالجيش المصري.

عيّن مساعدًا لوزير الدفاع لشؤون التسليح عام 2003، وتابع العمل بهذا المنصب منذ أيام مبارك وحتى عهد مرسي ثم السيسي، وأشرف منذ 2002 على صفقات سلاح مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، وعيّنه السيسي لاحقًا وزيرًا للإنتاج الحربي بعد الإطاحة بمرسي.

أدى العصار الكثير من المهام منذ اندلاع الثورة وحتى الإطاحة بمرسي، وتذكر بوابة الأهرام المصرية أنه استلم ملف العلاقات الخارجية للمجلس العسكري بعد ثورة يناير، عدا عن التواصل مع وسائل الإعلام والقوى السياسية في مصر. في 12 أغسطس 2012 صدر قرار من الرئيس مرسي بتعيين السيسي وزيرًا للدفاع، وبعد التعيين بيوم، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا تحدثت فيه عن ارتياح في دوائر الحكم الأمريكية والإسرائيلية عقب تعيين اللواء العصار نائبًا للسيسي، لما له من علاقاتٍ عميقة مع الطرفين.

هذه العلاقات يؤكدها ما جاء في رسالة مسربة من بريد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، بتاريخ 13 أغسطس 2012، وتنقل الرسالة عن مصدر أمني للأمريكيين أن السيسي في محادثة مع مرسي أخبره بأنه والعصار لديهما علاقات ممتازة وصلبة بنظرائهم الإسرائيليين، في إشارة لمرسي بأنه يمكنه الاستفادة من هذه العلاقات إما لتحسين علاقته بالولايات المتحدة أو لتهدئة الأوضاع مع إسرائيل.

وبالبحث عن أنشطة العصار في الولايات المتحدة، نجد جلسةً مطولة معه لأكثر من ساعة، في معهد الولايات المتحدة للسلام، في 25 يوليو 2011، يتحدث فيها عن ثورة يناير والتطورات في مصر، وموقف الجيش المصري منها.

يذكر العصار في اللقاء أن الجيش شعر بقدوم شيء في مصر حتى قبل وقوع الثورة، نظرًا لـ«تصاعد الفساد»، وذكر أن الجيش كان على خلاف مع مبارك في مسألة تعيينه لابنه جمال وريثًا له في رئاسة مصر، ولكن سرعان ما يخطو العصار للوراء ليرسم صورة ديمقراطية عن الجيش المصري، وعدم تدخله بالحياة السياسية قبل الثورة، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية لم تصرّح على الإطلاق بموقفها علنًا.

في وثيقة أخرى بتاريخ 30 يناير 2013، من الرسائل التي نشرتها وزارة الخارجية من بريد الوزيرة هيلاري، نجد تفاصيل عن اجتماع مع العصار، للتعقيب على تصريحات للسيسي في شهر ديسمبر 2012، حين دعا لحوار وطني لحل الأزمة السياسية بالبلاد بين الرئيس مرسي وقوى المعارضة قبل أيام من الاستفتاء على الدستور.

وفي الاجتماع الذي حضره ماثيو سبينس، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لسياسات الشرق الأوسط (2012 – 2015)، أكّد العصار على أن الجيش والسيسي – الذي كان حينها وزيرًا للدفاع – ليسوا راغبين بالتدخل بالعملية السياسية.

وفي وثيقة نشرتها «ويكيليكس» تعود لتاريخ 30 ديسمبر 2008، عبّر العصار عن انزعاج الجيش المصري من أي قيود يحاول الكونجرس فرضها على المساعدات، ووضح منطقه ورؤية الجيش لهذه المسائل على أنها خلطٌ للسياسي بالعسكري، وأن التعاون العسكري لا يصحّ أن تقطعه تطورات السياسة، وإلا فهذا «يضر بشكل حقيقي العلاقة الإستراتيجية» بين البلدين.

وفد آخر.. بقيادة اللواء فؤاد عبد الحليم

تأتي الرحلة الثانية التي نسقتها شركة ليفينجستون لمدة أسبوع، بين يومي 11 و18 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وترأس الوفد اللواء فؤاد عبد الحليم، واحد من أبرز القيادات العسكرية في مصر ممن أشرفوا على العلاقات الخارجية للجيش المصري على مدار العقدين الماضيين، وفاوض على صفقات سلاح مع عدة أطراف منها الصين، وفرنسا في صفقة مقاتلات «رافال».

ويذكر تقرير لمجلة «تايم» البريطانية أن اللواء عبد الحليم من كبار خبراء الجيش المصري بالمساعدات العسكرية ومطلعٌ على كافة تفاصيلها. وأشرف هو واللواء العصار على رحلات «الورقة البيضاء»، وهي اجتماعات سنوية بين قادة في القوات المسلحة المصرية وأعضاء كونجرس ومسؤولين أمريكيين للاتفاق على تفاصيل المعونة الأمريكية للجيش المصري وشروطها.

ويبدو أن لعبد الحليم علاقات واسعة مع مسؤولين عسكريين أمريكيين بناها في زياراته المتكررة لواشنطن، ومنهم وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاجل (فبراير 2013 – فبراير 2014)، الذي ركز أثناء عمله بالبنتاجون على تعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء الأمريكيين بالشرق الأوسط بما في ذلك مصر.

اللواء فؤاد عبد الحليم (يسار) مع وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل، في زيارة الأخير لمصر في 24 أبريل (نيسان) 2013

اللواء فؤاد عبد الحليم (يسار) مع وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل، في زيارة الأخير لمصر في 24 أبريل 2013.

تقتصر الأنشطة التي نوثقها هنا من ملفات وزارة العدل الأمريكية على تواصل وفد اللواء عبد الحليم مع الكونجرس من خلال مجموعة ليفينجستون فقط، وهذا يعني احتمالية عقدهم لاجتماعات وأنشطة مع جهات أمريكية أخرى لم تُذكر في الوثائق. بدأت أنشطة الزيارة في 11 أكتوبر 2011، ومن اللافت للنظر أن اجتماعات اليوم الأول اقتصرت على موظفين لدى أعضاء في الكونجرس، يعملون مع السيناتور الجمهوري مارك كيرك، عضو لجنة المخصصات، والسيناتور ديبي ستابينو، عضوة لجنتي الميزانية والمالية، ورئيسة لجنة الزراعة.

ومع موظفي النائب الجمهوري راندي فوربس، عضو لجنتي القضائية والقوات المسلحة، ويرأس في الأخيرة اللجنة الفرعية عن الجاهزية، وموظفي النائب الديمقراطي مايك ماكينتاير، عضو بلجنة القوات المسلحة.

في اليوم الثاني 12 أكتوبر بدأت الاجتماعات المباشرة مع عضوين في الكونجرس: السيناتور الديمقراطي جيم ويب، عضو لجنة الخارجية ورئيس لجنتها الفرعية عن شؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، وعضو لجنة القوات المسلحة ورئيس لجنتها الفرعية عن العاملين بالجيش. والعضو الآخر هو النائب الجمهوري روبرت أديرهولت، عضو لجنة المخصصات.

ثم الاجتماع الثاني في نفس اليوم، مع ستّة نواب ديمقراطيين وجمهوريين:

النائب الجمهوري دانا روروباكر، عضو لجنة الخارجية، ورئيس لجنة فرعية فيها عن الرقابة والإصلاح، وعضو اللجنة الفرعية عن الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

والنائب الديمقراطي البارز آدم شيف، عضو لجنة المخصصات ولجنة الاستخبارات، الذي سيتقدم في السنوات التالية ليتزعم اللجنة. وضمّ الاجتماع ثلاثة نواب، الدميقراطيين مارك كريتز، ولاري كيسيل، وكليهما بلجنة القوات المسلحة، بالإضافة للجمهوري مايك كوناواي، وهو عضو باللجنة وبلجنة الاستخبارات أيضًا.

اليوم الثالث – 13 أكتوبر – يوم مزدحم للوفد، فيه ثلاثة اجتماعات. الأول مع أربعة نواب جمهوريين، من لجان مختلفة: الميزانية، والطاقة والتجارة، والقضائية، والقوات المسلحة.

كان الاجتماع الثاني لافتًا للنظر، إذ عُقد مع السيناتور الشهير بيرني ساندرز، أحد وجوه التيار التقدمي الأمريكي، وعضو عدة لجان، من أهمها: لجنة الميزانية، والطاقة والموارد الطبيعية.

ثم عُقد اجتماع آخر ضمّ شخصيات تعمل بلجان أمنية، منها دتش رابرسبيرجر زعيم الأقلية الديمقراطية بلجنة الاستخبارات بمجلس النواب وعضو لجنة القوات المسلحة، بالإضافة لزميلته في اللجنة، الجمهورية سو ويلكينز مايريك، ترأست اللجنة الفرعية عن «الإرهاب» والاستخبارات البشرية و«مكافحة الإرهاب» بين عامي 2011 – 2012.

وضمّ الاجتماع نائبين جمهوريين يعملان في لجنة المخصصات، جاك كينجستون وزميله جون كالبرسون، بالإضافة للجمهورية جين شميت، من لجنة الخارجية. في اليوم الرابع 14 أكتوبر اجتماع واحد مع ثلاثة نواب جمهوريين، منهم مايك كوفمان، عضو بلجنة القوات المسلحة، وماريو دياز بالرت، عضو لجنة المخصصات، والأخير هو راندي هلتجرن العضو في لجان أخرى.

وهنا تنقطع تفاصيل أنشطة الوفد لتعود من جديد في 18 أكتوبر 2011، باجتماع مع جيرمي شارب، وهو محلل سياسي لشؤون الشرق الأوسط، ويعمل بالخدمات البحثية التابعة للكونجرس، ويكتب البحوث الدورية الصادرة عن المركز في العلاقات المصرية الأمريكية، والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وإصدارات المركز البحثية تقدم لصانعي القرار بالكونجرس وموظفيه، لإطلاعهم على مستجدات الأحداث السياسية حول العالم.

اجتماعات لسامح شكري في واشنطن

قدمت ليفينجستون خدماتها للدبلوماسية المصرية أيضًا، فنسّقت اجتماعات لسامح شكري، السفير المصري في واشنطن آنذاك (2008 – 2012)، الذي أصبح لاحقًا وزير خارجية السيسي بعد عام من الإطاحة بمرسي.

نسقت الشركة اجتماعين لشكري مع النائب الجمهوري جيفري فورتينبيري، عضو اللجنة الخارجية، جاء الاجتماع الأول في 25 أكتوبر 2011، والثاني في 14 ديسمبر 2011. ورافقته الشركة أيضًا في اجتماع مع 27 موظف بالكونجرس من مكاتب عدّة نواب وأعضاء بمجلس الشيوخ لمناقشتهم بتطورات الأحداث في مصر.

ومقابل هذه الخدمات، حصلت مجموعة ليفينجستون على 289 ألف دولار أمريكي عن عام 2011، بحسب وثائق وزارة العدل الأمريكية.

مجموعة موفيت.. المزيد من الوفود

بين أيدينا الآن «مجموعة موفيت – The Moffett Group» للضغط السياسي. وقد سمّيت على اسم رئيسها ومؤسسها توبي موفيت، العضو السابق في مجلس النواب الأمريكي، الذي دخل سوق اللوبيات منذ عام 1998.

قدمت الشركة خدماتها للمجلس العسكري في النصف الأول من عام 2011، ولكن لم تذكر أية تفاصيل عنها، سوى مدفوعات بلغت قيمتها 144 ألف دولار. وفي النصف الثاني من 2011 بدأت الشركة بتنسيق زيارات لوفودٍ عسكرية لجنرالاتٍ من المجلس العسكري، لزيارة واشنطن وإجراء مقابلات مع أعضاء بالكونجرس.

كانت أول زيارة في 27 يوليو 2011، لعسكريين مصريين، اجتمعوا مع ستّة من أعضاء مجلس النواب، هم:

النائب كريستوفر ميرفي، عضو لجنة الخارجية، والنائب الجمهوري جيفري فورتينبيري، عضو لجنة الخارجية أيضًا. والنائب الديمقراطي جوي كورتني، عضو لجنة القوات المسلحة، ومثله النائب الديمقراطي روب أندريوز. بالإضافة للنائب ستيف كوهين، عضو اللجنة القضائية، والنائب بيتي ماكولوم، عضوة لجنة المخصصات المسؤولة عن المساعدات.

وفي نفس اليوم دعت الشركة أعضاء من الكونجرس لإفطارٍ مع أعضاء من المجلس العسكري. ولاحقًا اجتمعت الشركة مع بعض الأعضاء المذكورين لمناقشتهم بمخصصات مصر. ولم تذكر الوثائق أسماء القادة العسكريين المصريين المشاركين في الاجتماعات، ولكنها ذكرت أنه تم التحضير لاجتماعات للواء محمد الكشكي، مع رئيس وأعضاء لجنة الاستخبارات بمجلس النواب.

من وثائق «مجموعة موفيت» للضغط السياسي، ويظهر تنسيقها اجتماعًا لـ«جنرالات مصريين»، دون ذكر أسمائهم، مع مجموعة من أعضاء الكونجرس، بتاريخ 27 يوليو 2011. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

وفي فترة لاحقة، وبالتقاطع مع وفد اللواء فؤاد عبد الحليم، بين 6 و19 أكتوبر 2011، عملت الشركة على التنسيق لزيارة أخرى للواء محمد الكشكي، باسم «وفد الورقة البيضاء».

والاسم الكامل للواء الشكي هو: محمد عبد الفتاح عبد الرحمن الكشكي، وعمل ملحقًا عسكريًا في السفارة المصرية بواشنطن، ملحقًا «للدفاع والجيش والبحرية وسلاح الجو»، وخدم بهذا المنصب من يونيو 2009 وحتى فبراير 2013، في فترة شهدت فيها مصر تحولات جذرية وحساسة، ومع نهاية عمله هناك كرّمه الجيش الأمريكي بوسام الاستحقاق الأمريكي، وهو تكريم عسكري يمنح لمن أدّوا مهام وخدمات استثنائية لبلادهم وللولايات المتحدة.

كان الكشكي أثناء عمله بمنصبه نشيطًا في الدوائر العسكرية والدبلوماسية الدولية بواشنطن، وربما تكون له علاقة بالإمارات، وسفيرها يوسف العتيبة؛ إذ يظهر في صورة معه باحتفال رعته السفارة الأردنية بواشنطن بمناسبة اليوم الوطني الأردني عام 2011.

اللواء محمد الكشكي، عمل ملحقًا عسكريًا لسنوات في واشنطن، وله علاقات واسعة في الولايات المتحدة. مصدر الصورة: ويكيبيديا.

وحضرت الشركة اجتماعات لمناقشة مخصصات مصر، رافقت فيها ياسر النجار، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة المصرية بواشنطن، ومن اللافت للنظر أن النجار تابع عمله الدبلوماسي (2010 – 2014) بلا انقطاع خلال أعوام الثورة، صعودًا حتى بعد إسقاط مرسي.

اجتمع النجار مع النائب الديمقراطية باربارا لي، عضوة لجنة المخصصات، ومع زميلها النائب الديمقراطي جون يارموث، عضو بلجنتي الميزانية، والرقابة والإصلاح الحكومي، ولجميع هذه اللجان دور في تقييم المساعدات الأمريكية لحلفاء أمريكا، وتقييم العمليات الخارجية وكلفها، واجتمع النجار أيضًا مع ميرفي وكوهين، أعضاء الكونجرس المذكورين أعلاه.

في 13 أكتوبر 2011 وزعت الشركة مقالًا على عشرات من أعضاء الكونجرس، المقال لصحيفة «فاينانشال تايمز» يتحدث عن «العنف الأخير ضد الأقباط المصريين».

المقال المقصود نشر في الصحيفة يوم 11 أكتوبر من نفس العام، بعنوان: «الدين والتسامح، واضطراب مصر»، وهو مقال رأي لفريق تحرير الصحيفة، يتحدث عن تصاعد التوتر الطائفي والديني بين «المسلمين المتطرفين وأقباط مصر المسيحيين»، وتبدأ مقدمته: «حكام مصر المؤقتون، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعدوا مرارًا بحماية الأقلية المسيحية بالبلاد. وحان الوقت ليقوموا بذلك».

يصف المقال المشكلة في مصر بأنها «الفراغ الأمني» الذي أحدثته ما أسماه بـ«ثورة فبراير»، في إشارة لثورة 25 يناير، يختتم المقال بإشارة واضحة: «ستكون مهمة المجلس الأعلى للقوات المسلحة أسهل إذا استطاع دفع عجلة الاقتصاد المصري المنهك»، ويمكن ربط هذا التلميح في سياق النقاش داخل الكونجرس لتقييد المساعدات بشروط مرتبطة بحقوق الإنسان، والحريات المدنية والسياسية في مصر.

في يناير 2012 اجتمعت الشركة مع توماس نايدز، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الإدارة والموارد، وناقشته بـ«قضايا عسكرية مصرية».

ورغم انتهاء التعاقد بين الشركة والمجلس في 27 يناير 2012، إلا أنها قدّمت خدمة الوداع الأخير، لتجتمع في 15 فبراير 2012 لمناقشة شؤون عسكرية، مع نواب الكونجرس: ستيف كوهين، عضو اللجنة القضائية، والنائب يارموث من لجنة الميزانية، وأخيرًا جوي كورتني، عضو لجنة القوات المسلحة. وهم أنفسهم الذين اجتمع معهم سابقًا وفد الجنرالات الذي زار واشنطن منتصف عام 2011.

ومع انتهاء العلاقة تلقت الشركة 277 ألف دولار نظيرًا لخدماتها لعام 2011.

من الجدير بالذكر إطاحة السيسي بأصحاب العلاقات في واشنطن، فاللواء العصار أخرج من منصبه بالمجلس العسكري بتعيينه وزيرًا للإنتاج الحربي في 19 سبتمبر 2015، واللواء الكشكي الذي عمل لسنوات في واشنطن أخرج من الخدمة بإحالته إلى التقاعد في سبتمبر 2019.

أما اللواء فؤاد عبد الحليم فلم نستطع التوثق من موقعه داخل المؤسسة العسكرية في الوقت الحالي، وراجت في 2016 شائعات عن اعتقاله، بلا تأكيد عليها.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

مصر

منذ شهر
ماذا يمكن لجنرال أن يفعل في واشنطن؟ أعوام السيسي الأولى في عالم اللوبيات

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد