بمجرد إعلان قوات الاحتلال “الإسرائيلي” العثور على جثث المستوطنين الثلاثة قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، والذين كانوا مختطفين على يد جهة فلسطينية لم تعرف هويتها بعد وفق الرواية “الإسرائيلية”، أخذ الطيران الحربي “الإسرائيلي” يشن غاراته بشكل مجنون على قطاع غزة، كردة فعل أولى على العملية، فضلًا عن توسيع عملياته في مدن الضفة المحتلة، لاسيما مدينة الخليل.

ليلة أمس، شنت الطائرات الحربية أربعة وثلاثين غارة جوية على مختلف محافظات القطاع، استهدف مواقع تابعة للمقاومة الفلسطينية، وسط خسائر مادية فادحة للبيوت المجاورة لها، بالإضافة إلى إصابة أربعة جرحى، وفقًا للمصادر الطبية والأمنية في القطاع.

واعتبرت غارات أمس، الأشد عنفًا منذ انتهاء الحرب الأخيرة “عامود السحاب” في نوفمبر 2012، حيث قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم: “إن الطيران الحربي الإسرائيلي من طراز إف-16 نفذ فجر الثلاثاء أكثر من ثلاثين غارة جوية، على كافة مناطق قطاع غزة”.

وأضاف البزم: “هذه الغارات العدوانية هي الأعنف على القطاع منذ بدء التصعيد الإسرائيلي قبل أسبوعين”، لافتًا إلى أن كافة قوات الشرطة والأجهزة الأمنية في حالة استنفار لتأمين الجبهة الداخلية في ظل استمرار العدوان على غزة.

تصعيد مستمر

الجنود “الإسرائيليين” الذين تم العثور على جثثهم في مدينة الخليل

وقالت الإذاعة “الإسرائيلية”: “أنه تم العثور على جثث الشبان الثلاثة بالقرب من منطقة حلحول التي تبعد نحو عشر دقائق من المكان الذي شوهدوا فيه للمرة الأخيرة في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة”.

وفيما أعلن الجيش “الإسرائيلي” في وقت سابق خلال البحث عن المفقودين الثلاثة وهم “ايال يفراح وجلعاد شاعر ونفتالي فرينكيل”، حيث لم تتضح حتى هذه اللحظة كيفية وفاتهم.

ومنذ اختفاء المستوطنين الثلاثة في الثاني عشر من الشهر الماضي، وتشن “إسرائيل” سلسلة غارات يوميًّا، تبدأ منتصف كل ليلة على مختلف محافظات القطاع، وسط رعب في صفوف المواطنين من الأطفال والنساء تحديدًا.

هذا القصف المستمر حتى اليوم، يتزامن مع اتهام “إسرائيل” حركة “حماس” بخطف وقتل ثلاثة شبان فقدوا في الضفة الغربية منذ 12 يونيو وعثر على جثثهم أول أمس، ليبدأ رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو تهديده ووعيده لقيادة الحركة في الضفة والقطاع معًا.

خيارات متاحة

قصف “إسرائيلي” على مواقع تتبع للمقاومة في غزة مشعلة النيران فيها

التصعيد المستمر على القطاع، يفتح جملة من التساؤلات حول السيناريوهات القادمة إلى غزة، في ظل التهديدات “الإسرائيلية” المتواصلة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية الجوية على القطاع، والقضاء على حركات المقاومة في غزة.

القناة العاشرة “الإسرائيلية” قالت: “إن ثلاثة خيارات أمام الكابينيت “الإسرائيلي” للرد على مقتل المستوطنين الثلاثة، حيث نقلت القناة عن محللين عسكريين “إسرائيليين” قولهم إن ثلاثة خيارات مطروحة أولها إبعاد قيادات حماس في الضفة إلى غزة، ومعاقبة السلطة الفلسطينية أو اغتيال شخصية قيادية كبيرة في حماس.

وبحسب مصادر “إسرائيلية”، فإن اجتماع الكابينيت، سيدرس سبل تحرك “إسرائيل” ضد حركة حماس، التي تواجه اتهامات باختطاف المستوطنين، بحسب مصادر “إسرائيلية”.

بدوره، فإن زعيم المعارضة “الإسرائيلية” اسحاق هرتسوغ، قال: “إنه ليس هناك مجال لعملية واسعة في قطاع غزة في الفترة الحالية.

وأضاف هرتسوغ في تصريحات نقلتها إذاعة الجيش “الإسرائيلي”: “لا مجال لعملية واسعة في قطاع غزة، وخطوة الدخول غزة من الممكن أن تشكل جزءًا من الردع لكن لا مجال للوصول لذلك”، زاعما في الوقت نفسه أن دخول غزة يمكن أن تكون الخطوة النهائية وهي من نوع مختلف، وفق قوله.

مهمات “إسرائيل” المقبلة

خلال العثور على جثث المخطوفين الثلاثة في مدينة الخليل

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “يديعوت أحرنوت” عن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو قوله خلال مؤتمر صحفي قبل الذهاب لاجتماع الكابنيت مباشرة عقب الإعلان العثور على جثث المختطفين: “يجب العمل ضد حركة حماس في قطاع غزة”.

وأضاف نتنياهو “إننا نقف أمام ثلاث مهمات رئيسية في هذا الوضع، وهي الوصول إلى كل من شارك في عملية الخليل سواء في الاختطاف أو القتل، لن نصمت أو نهدأ حتى نصل إلى آخرهم”، مشيرا أنه ليس المهم أين سيختفون ولكن المهم أن نصل إلى أولئك ولو أخذ منا ذلك زمنًا طويلًا.

أما المهمة الثانية أمام الحكومة “الإسرائيلية” فهي تتمثل بالضرب بقوة ضد عناصر حركة حماس في كافة مناطق الضفة المحتلة، وسنعمل على القضاء على البنية التحتية للحركة هناك؛ وفق نتنياهو.

وحول المهمة الثالثة فقد توجه بها إلى قطاع غزة حيث أكد على أن تلك المهمة تتمثل بالعمل ضد حركة حماس في قطاع غزة، زاعمًا أنها مستمرة في تشجيع أعمال الخطف ضد “الإسرائيليين” سواء العسكريين منهم أو حتى المستوطنين، كما جدد تحميله المسؤولية لحماس بشكل مباشر حول ما يجري من إطلاق للصواريخ أو قذائف الهاون.

وكما أشار نتنياهو إلى أن الجيش سيعمل في هذه الأيام ضد أهداف لحماس في قطاع غزة، قائلًا: “إذا ما لزم الأمر التوجه بعمليات عسكرية موسعة فلن نتأخر عن ذلك”.

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد