«مدرسة الأمريكتين، أو مدرسة الانقلابات، أو مدرسة الدكتاتوريين، أو مدرسة فرق الموت، أو مدرسة السفاحين، أو مدرسة القتلة»!

كل هذه التسميات تعرف بها مدرسة عسكرية أمريكية أسستها الولايات المتحدة بعد عام واحد من انتهاء الحرب العالمية الثانية، لتضمن فرض هيمنتها على دول أمريكا اللاتينية التي يجب أن تزودها بالمواد الخام التي تحتاجها واشنطن لتصنيع صادراتها، بالإضافة للأهمية الكبرى لدول أمريكا اللاتينية في ظل الحرب الباردة.

تخرج من المدرسة 13 ديكتاتورًا على الأقل، وصلوا إلى الحكم بالانقلابات، وطرق غير ديمقراطية، بالإضافة إلى قادة فرق الموت، وأكثر من 600 من مجرمي حقوق الإنسان.

قد تكون هذه المدرسة الأسوأ تأثيرًا في حياة البشر على الإطلاق؛ فهذه المدرسة كان لها دور كبير في مقتل وتشريد مئات الآلاف في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى تدمير الدول، ووقوعها في دائرة مفرغة من العنف؛ مما سبب إنتاج ملايين من اللاجئين والمشردين. فالمدرسة التي تُنتج انقلابيين، وقادة فرق موت، وسفاحين، تحدد مصير شعوب ودول.

في هذا التقرير نروي قصة مدرسة الأمريكتين؟ ولماذا اُنشئت؟ وماذا علّمت طلابها؟ وماذا فعل خريجوها في بلدانهم؟ ومن هم أبرز خريجيها؟

في البدء.. قصة إنشاء مدرسة الأمريكتين!

تأسست «مدرسة الأمريكتين (School of the Americas)»، والتي تعرف اختصارًا بـ(SOA) عام 1946 في منطقة قناة بنما التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، وتستخدمها لإدارة نفوذها في أمريكا اللاتينية، وهي منشأة تدريب تابعة للجيش الأمريكي، مخصصة للطلاب والضباط الناطقين بالإسبانية في أمريكا اللاتينية.

في عام 1963 اكتسبت المدرسة اسمها الشهير «مدرسة الأمريكتين»، وأصبحت اللغة الإسبانية لغتها الرسمية. وفي عام 1984 أوقفت المدرسة عملها امتثالًا لبنود معاهدة قناة بنما لعام 1977، وانتقلت إلى فورت بينينج في ولاية جورجيا الأمريكية.

صورة أرشيفية من المدرسة، مصدر الصورة

نشأت مدرسة الأمريكتين من رغبة الولايات المتحدة في تعزيز سيطرتها العسكرية والسياسية على أمريكا الوسطى والجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية. فقد أصر المسؤولون الأمريكيون على اعتبار أمريكا اللاتينية «منطقة محصورة على النفوذ الأمريكي فقط». وأرادت واشنطن تأمين المصالح التجارية الأمريكية باستيراد المواد الخام وتصدير المنتجات الأمريكية ضد المنافسين الأوروبيين، والشيوعيين بعد الحرب العالمية الثانية.

يلفت عالم الاقتصاد هاري ماجدوف الانتباه إلى أن الولايات المتحدة كانت تعتمد اعتمادًا كليًا على الدول النامية، خصوصًا في الحصول على العديد من المواد الخام الإستراتيجية، مثل: الحديد، والرصاص، والنحاس، والزنك، والنيكل، والكروم، والكوبالت، وغيرها.

 وأكد أيضًا مدير «خطة مارشال» بول هوفمان اعتماد الولايات المتحدة على دول أخرى في الحصول على العديد من المواد الخام المهمة، وهو ما قد يفسر تقرير اللجنة الاستشارية للتنمية الدولية للولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ شبهت خسارة أيٍّ من هذه المواد الخام بالهزيمة العسكرية الكبرى.

وفي سياق متصل أشار أيضًا مسئول التخطيط للسياسات الخارجية الأمريكية في أواخر الأربعينات والخمسينات جورج كينان إلى أهمية نشر نفوذ الولايات المتحدة على دول العالم بقوله:

«نحن نمتلك حوالي 50% من ثروات العالم، بالرغم من أننا لا نشكل إلا 6.3% من العالم، لذلك فنحن في موضع حسد، ويجب علينا خلق نمط من العلاقات يضمن هذا الوضع غير العادل لتوزيع الثروات بشكل لا يضر بالأمن القومي».

لكن.. متى بدأ تسليط الضوء على الدور المدمر للمدرسة؟

بدأ تسليط الضوء على أنشطة مدرسة الأمريكتين لأول مرة بالإعلام عام 1980 بعد سلسلة من حالات القتل، والتعذيب، حظيت بتغطية إعلامية كبيرة؛ إذ اغتالت فرقة موت سلفادورية المطران أوسكار روميرو، وبعد ذلك بشهور اغتصب الجنود السلفادوريون ثلاث راهبات أمريكيات، وقتلوهن مع مبشر آخر. وفي عام 1989 أعدم الجنود السلفادوريون ستة كهنة يسوعيين، ومدبرة منزلهم وابنتها البالغة من العمر 16 عامًا.

ومع ارتفاع عدد القتلى اقتربت جرائم القتل من الولايات المتحدة؛ إذ نشرت راهبة أمريكية تدعى ديانا أورتيز، قصة اختطافها واغتصابها وتعذيبها في عام 1989 على يد خريجي منظمة مدرسة الأمريكتين؛ إذ قامت بوقفة احتجاج لمدة أسبوع في العاصمة واشنطن؛ مما أحرجت مسؤولي الولايات المتحدة.

صورة أرشيفية تُظهر جانب من المظاهرات ضد المدرسة – مصدر الصورة

وبعد عدة أعوام قامت جينيفر هاربري – وهي محامية أمريكية متزوجة من أحد الثوار المسلحين في جواتيمالا عام 1992 – بإضراب عن الطعام في السفارة الأمريكية في مدينة جواتيمالا للمطالبة بإجراء تحقيق في قتل زوجها؛ إذ كان مقتل زوجها إيفرين باماكا فيلاسكيز، ومالك فندق أمريكي في جواتيمالا عام 1990 مرتبطًا بزعيم فرقة الموت الجواتيمالية العقيد خوليو روبرتو ألباريز الذي تخرج من المدرسة الأمريكية.

في عام 1993 ذكرت «نيوزويك» جزءًا بسيطًا فقط من إرث خريجي مدرسة الأمريكتين: 27 ضابطًا سلفادوريًا مسئولون عن قتل ثمانية أشخاص في جامعة أمريكا الوسطى، كان منهم 19 ضابطًا من خريجي المدرسة، وكذلك ما يقرب من ثلاثة أرباع الضباط السلفادوريين المتورطين في سبع مذابح أخرى، وستة ضباط من بيرو متورطين في قتل تسعة طلاب، وأستاذ بالقرب من ليما، وكذلك أربعة ضباط هندوراسيين على الأقل متهمين بتنظيم فرقة الموت سيئة السمعة. وفي كولومبيا، 105 من أصل 246 ضابطًا متهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان كانوا خريجين للمدرسة أيضًا.

وتبين أن كل هذه الحالات تضمنت تورط خريجي مدرسة الأمريكتين، بالرغم من محاولات وكالة المخابرات المركزية لإخفاء الصلة بين القتلة وواشنطن، وتصاعدت الطلبات لإجراء تحقيق في مدرسة الأمريكتين.

بدأ أشخاص مثل الأب روي بورجوا، وهو ضابط جيش سابق وحقوقي ومؤسس منظمة «School of the Americas Watch»، البحث في سجلات خريجي مدرسة الأمريكتين، واكتشفوا أن هذه الحالات كانت مجرد غيض من فيض.

فقد دربت (SOA) أكثر من 63 ألفًا من أفراد الجيش والشرطة على «مكافحة التمرد» على مدار 50 عامًا. وبحسب البنتاجون، فإن «مكافحة التمرد» تستلزم «مزيجًا من الأعمال العسكرية وشبه العسكرية والسياسية والاقتصادية والمدنية التي تقوم بها الحكومة من أجل سحق أية حركة، أو تمرد تخريبي».

«اقتلوني! هذا يكفي».. شهادات ضحايا خريجي المدرسة المروعة

لا شيء يوضح تأثير مدرسة الأمريكتين أفضل من شهادة الأشخاص الذين عانوا تحت يد خريجيها. فحين أحضرت ديانا أورتيز قصتها إلى البيت الأبيض في عام 1996، وصفت جزءًا فقط من محنتها على أيدي قوات الأمن الجواتيمالية بقيادة خريج «SOA» هيكتور جراماجو، بالقول:

«أخذوني إلى سجن سري حيث تعرضت للتعذيب والاغتصاب بشكل متكرر بحضور شخص أمريكي، وأحرقوا ظهري وصدري أكثر من 111 مرة بالسجائر، وأنزلوني في حفرة مليئة بأجسام بشرية، جثث أطفال، ونساء، ورجال، بعضهم مقطوع الرأس، وبعضهم مستلقٍ ويغطيه الدم، وبعضهم مات، بعضهم على قيد الحياة، وكل ذلك وسط حشود من الجرذان»، مضيفة أنه في «أثناء الحرب الباردة افتتحت الولايات المتحدة مدرسة حربية شنيعة لبلدان أمريكا اللاتينية علّموا فيها الضباط من أمريكا اللاتينية كيف ينقلبون على شعوبهم ويستعدونهم ويرتكبون المذابح».

هكذا قالت باتريسا إساسا، الأرجنتينية التي اعتقلت وتعرضت للتعذيب ونجت بأعجوبة من عسكر الأرجنتين الذين وصلوا للحكم في 24 مارس (أذار) عام 1976 بعد انقلاب اثنين من الجنرالات تخرجا من مدرسة الأمريكتين، نفذوه وحكموا الأرجنتين بديكتاتورية من عام 1976 حتى عام 1983.

وتابعت باتريسا حديثها عن تجربة اعتقالها على أيدي الانقلابين، بتهمة «الإرهاب» حين كان عمرها 16 عامًا: «لقد قيدت عارية على سرير حديدي وصعقوني بالكهرباء كانت الصدمة من القوة بحيث جعلت كل عضلاتي تنقبض، ثم شعرت بلحمي يحترق وشممت رائحة احتراق لحمي».

 وأضافت: «جاءت لحظة وقلت يكفي إن أردتم قتلي اقتلوني، لكن يكفي. أحدهم أخرج سلاحًا ولقّمه، فانتظرت الموت، وأغمضت عيني، وما زلت أسمع الصوت، ضحك المتواجدون وكأن الأمر حفلة تسلية. الضحك في حفلات التعذيب أكثر إيلامًا من التعذيب».

مذابح جنونية!

 إذا كنت تظن أنك قرأت في الفقرات الماضية ذروة الوحشية فجهز نفسك لقراءة قصص أشبه بالقصص الرعب الخيالية، فقد وجدت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السلفادور لعام 1992 أن خريجي «SOA» يتقلدون مناصب بارزة بين كل الرتب والقادة المتورطين في عمليات الاغتيال والمذابح الكبرى.

في 24 مارس 1980 قُتل أوسكار روميرو، رئيس أساقفة سان سلفادور، وهي مدينة يقطنها حوالي 2 مليون كاثوليكي، وهو على منبر الكنيسة، على يد قناص تابع للدكتاتورية العسكرية في السلفادور، بسبب معارضته للنظام القمعي. حضر 250 ألف شخص جنازته، ولكن الجيش أراد إحداث مذبحة، ففتح قناصي الجيش النار على الحشود بالجنازة، بالإضافة إلى تفجير القنابل بهم، فقتل أكثر من 50 مدنيًا.

وقد أورد أحد التقارير أنه في 12 مارس 1981 قامت فرق الموت المدعومة من الولايات المتحدة في السلفادور بقتل كل شخص وجدته في قرية «El Junquillo». إذ قُتل أكثر من 70 مدنيًا، 40 منهم من الأطفال، واغتصبت جميع النساء في القرية قبل إعدامهن، بما في ذلك الفتيات دون سن الثانية عشرة.

ناجية من مذبحة الموزوت تروي ما حدث من مكان الحادث في الدقيقة الخامسة

 وفي 11 ديسمبر (كانون الأول) 1981 ارتكب الجيش السلفادوري «مذبحة الموزوت» التي تضاعفت فيها الوحشية لأبعاد خيالية؛ إذ حاصر الجيش السلفادوري قرية الموزوت، واحتجز كل الأشخاص، وفصل الرجال والفتيان، وأدخلهم إلى غرف لتعذيبهم بوحشية، ثم أخذ النساء والفتيات حتى اللائي لم يتجاوزن العاشرة إلى غرف أخرى ليتم اغتصابهن، وفي النهاية قتلوا الجميع.

«وصل عدد القتلى نحو 900 مدني. حتى الأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم السنتين، علقوهم على الأشجار مع شق حلقهم. ودعت الأمم المتحدة إلى محاكمة 12 ضابطًا، منهم 10 من خريجي مدرسة الأمريكتين».

 وفي ديسمبر 1982 في عهد خريج مدرسة الأمريكتين الجنرال إيفرين مونت رئيس جواتيمالا، اقتحم عشرات الجنود من فرقة قوات خاصة تابعة للجيش، قرية دوس إيريس، واغتصبوا النساء والفتيات بشكل منهجي، وقُتل الجنود القرويون بالمطارق والهراوات، وألقوا بهم في بئر، وبلغ عدد الضحايا 250 رجلًا، وامرأة، وطفلًا. وبعد المذبحة عينت مدرسة الأمريكتين أحد المتهمين، الضابط بيدرو ريوس، مدربًا، وحُكم عليه عام 2012 بـ6060 سنة لدوره في قتل ضحايا المذبحة.

هؤلاء أبرز خريجي المدرسة من الانقلابيين والسفاحين

لا أحد يعرف بالضبط عدد خريجي مدرسة الأمريكتين الذين شاركوا في الفظائع؛ إذ تظهر معلومات جديدة باستمرار لجرائم خريجي المدرسة. وليست مصادفة أن البلدان التي لديها أسوأ سجلات لحقوق الإنسان لديها أيضًا أعلى نسبة من خريجي مدرسة الأمريكتين، بما في ذلك السلفادور، ونيكاراجوا، وكولومبيا، وبوليفيا، وجواتيمالا.

إن إلقاء نظرة على بعض خريجي (SOA) الذين شاركوا ببعض أسوأ الفظائع في أمريكا اللاتينية يظهر أن هؤلاء ليسوا بعض الأفراد المارقة أو مجرد أخطاء فردية، فكثيرًا ما يستمر الترابط بين الكثير من الخريجين وواشنطن عبر وكالة الاستخبارات الأمريكية.

سياسة

منذ 3 سنوات
دليل الدكتاتور الناجح في 6 خطوات

ولكن يصعب حصر أو إدراج جميع المجرمين الذين تخرجوا من مدرسة الأمريكتين (SOA)، وذهبوا لقتل وتعذيب البشر في بلدانهم، لكن من المؤكد أنه قد تخرج من المدرسة 13 ديكتاتورًا على الأقل – نذكرهم في السطور التالية – وصلوا إلى الحكم بالانقلابات وطرق غير ديمقراطية.

1. الجنرال خورخي فيديلا: أمر خورخي فيديلا، الدكتاتور العسكري الذي حكم الأرجنتين في الفترة من عام 1976 حتى عام 1981، بالتعذيب الوحشي، وتسبب في ما لا يقل عن 9 آلاف حالة وفاة، واختفاء ما يقدر بنحو 30 ألف شخص. كما اختطف نظامه ما لا يقل عن 500 طفل من أبناء المعارضين السياسيين.

2. الجنرال روبرتو فيولا: ديكتاتور عسكري حكم الأرجنتين عام 1981 من خلال التغيير المقرر لتداول السلطة بين الحكام العسكريين، ولكن انقلب عليه الجنرال جالتيري في نفس العام، وأدين فيولا بتهمة القتل، والاختطاف، والتعذيب، خلال «الحرب القذرة» في عام 1985. 

3. الجنرال ليوبولدو جالتيري: ديكتاتور عسكري حكم الأرجنتين عامي 1981و1982 بعد وصوله للسلطة عن طريق انقلاب عنيف أزاح به فيولا، واستمر في عهده عمليات القتل الإخفاء القسري، بما فيها رمي الضحايا في المحيط بعد تخديرهم، وأدين جالتيري وحكم عليه بالسجن لمدة 12 عامًا لقيادته الأرجنتين إلى حرب الفوكلاند مع بريطانيا لاستخدام الحرب كوسيلة لكسب الدعم الشعبي للجيش.

4. العقيد ماريو دافيكو: أحد المستشارين العسكريين الأرجنتينيين الموجودين في هندوراس خلال أوائل الثمانينات. لتعليم القوات المسلحة الهندوراسية الأسلوب الأرجنتيني للقمع الذي مارسه بنجاح خلال «الحرب القذرة» في الأرجنتين (1976-1983). وشملت الأساليب الاحتجاز التعسفي والتعذيب والتصفية خارج نطاق القضاء وطرق التخلص من جثث الضحايا. 

5. العقيد خوليو ألبيرز: قائد قوة مكافحة التمرد الجواتيمالية المسؤولة عن مقتل أكثر من 100 ألف جواتيمالي طوال فترة الحرب الأهلية التي استمرت أربعة عقود، وكان على قائمة رواتب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

6. الجنرال هيكتور جراماجو: قائد ميداني للجيش الجواتيمالي في الثمانينيات ووزير الدفاع من عام 1987 إلى عام 1990 ومهندس سياسات الإبادة الجماعية التي تسببت بشكل أساسي في الفظائع العسكرية في جواتيمالا طوال الثمانينات، وأُدين بالعديد من جرائم الحرب بما في ذلك الاغتصاب وتعذيب ديانا أورتيز.

7. الجنرال إيفرين مونت: ديكتاتور جواتيمالا الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1982 حصل على دعم الولايات المتحدة عسكريًا وأيده الرئيس ريجان بتصريحات تشيد به. وثقت لجنتان للحقيقة قيام نظامه بعمليات اغتصاب، وتعذيب، وتصفية، وأعمال إبادة جماعية ضد السكان، وأصبح أول زعيم في أمريكا اللاتينية يُدان بالإبادة الجماعية في عام 2013 لدوره في قتل أكثر من 1700 من السكان الأصليين. وأشرف على اغتصاب وتعذيب عدد لا يحصى من الضحايا الآخرين عبر سلسلة من المذابح العسكرية. وتشير تقديرات متحفظة إلى مقتل 200 ألف جواتيمالي على يده.

8. العقيد لويس بوهوركيز: أُصدر مذكرة لاعتقاله لتورطه في قتل 20 عامل موز في منطقة (Urabá) الكولومبية عام 1988. ثم قاد مذبحة أخرى، قُتل فيها 13 مدنيًا في ريوفريو، فاضطر الجيش الكولومبي لطرده أخيرًا تحت ضغط دولي شديد.

9. الجنرال هوجو بانزر سواريز: جنرال عسكري أصبح ديكتاتور بوليفيا من عام 1971 إلى عام 1978، بعد استيلائه على السلطة في انقلاب عنيف عام 1971. يعرف سواريز بسحق عمال المناجم، وإساءة معاملة وقتل العاملين في مجال حقوق الإنسان، وأغلق أيضًا الجامعات وحظر جميع الأنشطة السياسية، واعتقل 3 آلاف معارض سياسي، وقتل 200، وتعرض كثيرون آخرون للتعذيب والاختفاء على يديه، وفي عام 1974 قتل حوالي 100 فلاح بسبب احتجاجهم على ارتفاع الأسعار.

10. الضابط روبرتو داوبويسون أرييتا: قائد فرق الموت التي قتلت نحو 30 ألف مدني خلال الحرب الأهلية في السلفادور بحجة مكافحة الشيوعية. كان أرييتا يفضل استخدام موقد النار على أطراف ضحاياه وأعضائهم التناسلية أثناء الاستجوابات، وكان أيضًا العقل المدبر لاغتيال المطران أوسكار روميرو.

11. الجنرال خوان رافائيل بوستيلو: عمل رئيسًا للقوات الجوية السلفادورية، ومتهم بالتخطيط لقتل ستة كهنة، ومدبرة منزلهم وابنتها في عام 1989، ومطلوب أيضًا في فرنسا لتعذيب واغتصاب وقتل ممرضة فرنسية في العام نفسه. وأشرف بوستيلو على عملية كونترا لاستيراد الأسلحة إلى نيكاراجوا، والتي تم دفع ثمنها من الكوكايين الذي تم تهريبه إلى الولايات المتحدة ومتورط أيضًا في مذبحة قرية موزوتي

12. ميجيل كراسنوف: قائد الشرطة السرية لحكومة بينوشيه في تشيلي اتُهم باختطاف، وتعذيب، واغتيال النشطاء اليساريين المعارضين لنظام بينوشيه، واعتقل وعذب أكثر من 40 ألف شخص.

13. الجنرال جييرمو رودريجيز: دكتاتور عسكري تولى الحكم بعد انقلاب من 1972 إلى 1976 في تشيلي.

14. الجنرال مانويل نورييجا: دكتاتور بنما العسكري في الفترة من 1983 إلى 1989. كان على قائمة رواتب وكالة المخابرات، بالرغم من تورطه في تجارة المخدرات. وقد حوكم بعد غزو أمريكا لبنما بتهم تهريب المخدرات، والابتزاز، وغسيل الأموال، وأدين بتهم القتل. 

 15. الجنرال عمر توريخوس: شغل منصب قائد الحرس الجمهوري في بنما، والحاكم الفعلي لبنما من عام 1968 حتى 1981 بعد انقلاب عسكري على رئيس منتخب ديمقراطيًا.

16. فلاديميرو مونتيسينوس: رئيس مكافحة التجسس في بيرو وعميل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، قاد مونتيسينوس فرقة موت مناهضة للشيوعية تسمى مجموعة كولينا في التسعينات، وارتكبت عدة مذابح بشعة بحق المزارعين، والنقابيين، واليساريين.

17. الجنرال خوان فيلاسكو ألفارادو: الدكتاتور الذي شغل منصب رئيس بيرو خلال الديكتاتورية من 1968 إلى 1975 بعد أن حصل على السلطة من خلال الإطاحة بالحكومة المدنية المنتخبة.

18. الجنرال راؤول سيدراس: قاد المجلس العسكري الحاكم في هايتي في السلطة من عام 1991 إلى عام 1994، بعد الإطاحة برئيس هايتي المنتخب ديمقراطيًا، جان أريستيد.

«مناهج دراسية وحشية»! هذا ما يتعلمه الضباط في هذه المدرسة

تعليم التعذيب في «SOA» موثق، فقد اعترف أحد خريجي مدرسة الأمريكتين في الفيلم الوثائقي «داخل مدرسة القتلة» بأنهم كانوا «يأخذون الناس من شوارع مدينة بنما إلى المدرسة، ليدربنا الخبراء على كيفية الحصول على المعلومات من خلال التعذيب، كان لديهم طبيب أمريكي، أتذكره جيدًا، كان يرشد الطلاب على أماكن النهايات العصبية بالجسم، ويحدد لهم الأماكن الأكثر فاعلية للتعذيب دون أن تسبب قتل الضحية».

جانب من احتجاج بعض أعضاء «قافلة من أجل السلام» أمام مدرسة الأمريكتين في فورت بينينج، جورجيا، في الولايات المتحدة. مصدر الصورة

وفي 18 مارس 1982 قال تشارلز مايتشلنج رئيس إدارة «قمع التمرد في عهد جونسون وكينيدي» في جريدة «لوس أنجليس تايمز»: «في عام 1961 جرى تحويل عقيدة جيوش أمريكا اللاتينية من الدفاع عن الحدود إلى حفظ الأمن الداخلي تحت ضغط البنتاجون من خلال برامج المساعدات الأمريكية التي أعُيد تشكيلها لتشديد سطوة الجيوش على شعوبها».

وأضاف مايتشلنج: «الجنود اللاتينيين الذين تدربوا على أيدي الأمريكيين لا يمكن تمييزهم عن مجرمي الحرب الذين شنقوا في نورمبرج بعد الحرب العالمية الثانية».

ويشير الرائد المتقاعد بالجيش، جوزيف بلير، الذي درب في «SOA»، ودعا بعد ذلك لإغلاق المدرسة، إلى أنه «خلال ثلاث سنوات في المدرسة، لم أسمع أبدًا عن مثل هذه الأهداف السامية مثل تعزيز الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان».

في 20 سبتمبر (أيلول) 1996 أصدر البنتاجون وثائق أظهرت أن كتيبات المخابرات بالجيش الأمريكي التي كانت تستخدم لتدريب الضباط العسكريين في أمريكا اللاتينية من 1982 إلى 1991 دعت إلى عمليات التصفية، والتعذيب، والابتزاز، وأشكال أخرى من الإكراه ضد المتمردين.

«التعذيب بحرق الإبطين بموقد اللحام واستهداف الخصيتين.. لقد تعلمنا هذه الأساليب على أيديكم» *رد أحد أعضاء فرق الموت السلفادورية على مراسل أمريكي

يقول أحد الكتيبات المستخدمة في دورات مدرسة الأمريكتين التابعة للجيش الأمريكي، إنه لتجنيد المخبرين والسيطرة عليهم، يمكن لوكلاء مكافحة التجسس استخدام «الخوف، ودفع المكافآت لقتل العدو، والضرب، والسجن خارج القانون، والتصفية الجسدية واستخدام مصل الحقيقة». وفقًا لملخص سري لوزارة الدفاع عن الكتيبات التي تم جمعها خلال تحقيق عام 1992 في المواد التعليمية للمدرسة.

وأصدرت وزارة الدفاع 20 سبتمبر 1996 ملخصًا للتحقيق وأربع صفحات من مقتطفات موجزة ومترجمة من الكتيبات السبعة المكتوبة باللغة الإسبانية، وزعم مسؤولو البنتاجون في البداية أنهم لم تكن لديهم فكرة عما يجري في مدرسة الأمريكتين؛ لأن الموظفين المكلفين بمراجعة كتيبات تعليم مدرسة الأمريكتين لا يمكنهم قراءة ما يكفي من الإسبانية لفهم ما قالوه.

جيري ليفين يتفقد قائمة خريجي مدرسة الأمريكتين 12 ديسمبر 2001

وتبين أن الضباط يدرسون في المدرسة كتب مثل: «التعامل مع المصادر والإرهاب وعصابات المدن والاستجواب» ويقترح كتيب «التعامل مع المصادر» على الوكلاء الحكوميين الباحثين عن مخبرين بـ«سجن الموظف أو ضربه أو اعتقال والديه» لإجبارهم على التعاون.

وقال مسؤول في البنتاجون: إنه استُخدم في عدة مناسبات عبارة «تحييد» التي كانت شائعة في ذلك الوقت على أنها «تعبيرات ملطفة» عن التدمير.

مدرسة الأمريكتين فكرة لا تفنى وباقية ما بقيت أمريكا!

تباينت المواقف الأمريكية تجاه «SOA»، فالمدرسة توفر لها نفوذ هائل في دول أمريكا اللاتينية، ولكن الأثر الكارثي للمدرسة على الشعوب ينكشف مع مرور الوقت، وكشفت وسائل الإعلام الكثير من الجرائم، والمنظمات الحقوقية تضغط أكثر لإغلاق المدرسة.

خلال التسعينات نمت الحركة المناهضة للمدرسة لتصبح الأكبر في الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام، وبالرغم من ذلك استمرت المحاولات الحكومية للدفاع عن المدرسة.

في عام 1996 قال المتحدث باسم البيت الأبيض مايك ماكوري: «المدرسة تمكننا من تعزيز قيمنا في تلك المنطقة بتكوين علاقات مع القيادة العسكرية لتلك البلدان، ومن خلال الانخراط معهم، نأمل في غرس قيم جديدة واحترام جديد للأمور الأساسية، مثل: حقوق الإنسان الدولية، والقيم التي تم إلغاؤها في الماضي».

وفي نهاية العام نفسه صاغت وزارة الدفاع الأمريكية تحت الضغوط الإعلامية والحقوقية اعترافًا كان له تأثير إعلامي ضئيل، إذ اعترف الجيش الأمريكي بأنه ارتكب خطأً صغيرًا بتدريب جيوش أمريكا اللاتينية على التعذيب، والاغتيال، والاختفاء القسري، والاختطاف.

وفي عام 1997 اضطرت حكومة الولايات المتحدة إلى الاعتراف علنًا بأنها تدير مدرسة دربت العديد من الديكتاتوريين والجنرالات وقادة فرق الموت في أمريكا اللاتينية الذين ارتكبوا فظائع لا تعد ولا تحصى في بلدانهم الأصلية.

وأثار هذا الاعتراف العديد من المطالبات بإغلاق المدرسة، ولكن بالرغم من هذه الجرائم استمرت إدارة كلينتون الدفاع عن المدرسة، باعتبارها عنصرًا ضروريًا في السياسة الخارجية الأمريكية.

على سبيل المثال في يناير (كانون الثاني) 1998 كتب وزير الدفاع ويليام كوهين، «المدرسة جزء لا يتجزأ من جهودنا لتطوير علاقات أوثق وأكثر فعالية مع جيوش أمريكا اللاتينية، لقد تأكدنا من أن المدرسة هي مصدر فعال لنشر قيمنا بين القيادة العسكرية في المنطقة».

وفي أوائل أغسطس (آب) 1999 أقر مجلس النواب مشروع قانون يتضمن تعديلًا من شأنه أن يقطع التمويل عن المدرسة، لكن هذا القانون لم يقر في مجلس الشيوخ،

وفي مايو (أيار) عام 2000 صوت مجلس النواب لإغلاق المدرسة، وفي 17و19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2000، تجمع ما يصل إلى 10 ألاف شخص من جميع أنحاء أمريكا الشمالية في فورت بينينج، جورجيا، للدعوة إلى إغلاق المدرسة.

وفي 15 ديسمبر 2000 أُغلقت المدرسة وصوّت الكونجرس على اقتراح البنتاجون بفتح مدرسة جديدة، إذ افتتح معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني ​​(WHISC) في يناير 2001. وهي تحتل مبنى مدرسة الأمريكتين السابق في فورت بينينج، بولاية جورجيا لتديرها وزارة الدفاع بدلًا عن الجيش.

Embed from Getty Images

مظاهرة 22 فبراير (شباط) 2005 أمام وزارة العدل في واشنطن العاصمة تطلب غلق مدرسة الأمريكتين

وعلق وزير الجيش لويس كالديرا إنه يأمل أن تنهي هذه الخطوة سنوات من النقاش العنيف حول المدرسة. ولكن المنتقدين يقولون إن الجيش لا يفعل أكثر من تغيير اسم مدرسة لُقبت على مر السنين بـ«مدرسة القتلة».

وعلق جوزيف بلير، الذي عمل مدرب في مدرسة الأمريكتين خلال الفترة من 1986 إلى 1989: «لم يزل المعهد الجديد يُعلِّم نفس المواد العسكرية التي علمتها مدرسة الأمريكتين العام الماضي وقبل 10 سنوات، لم يتغير شيء فقد أنشأوا العديد من الدورات مع عناوين توحي بأن المعهد موجود لتعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن معظم هذه الدورات لا يتم تدريسها أبدًا، وعندما يتم تدريس بعضها يحضر عدد قليل من الطلاب، أربعة أو خمسة، 95٪ من الطلاب يتلقون دورات قتالية».

ولفت الصحافي سيمور هيرش إلى أن «معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني عين الكولونيل جون ليموي، الذي تورط في انتهاكات لحقوق الإنسان ضد العراقيين خلال حرب الخليج عام 1991، وتضمنت الانتهاكات ثلاث مذابح، إحداها مذبحة قُتل فيها 382 أسير حرب عراقي؛ قائدًا عامًا للمعهد»!

وتعلق الصحافية آبي مارتن في الفيلم الوثائقي «Empire Files: The U.S. School That Trains Dictators and Death Squads» عن اعلان اغلاق المدرسة وانشاء أخرى باسم آخر: لم تتوقف الإمبراطورية الأمريكية عن محاولات زعزعة استقرار أمريكا اللاتينية والسيطرة عليها. فالتحول اليساري عبر المنطقة يتحدى المصالح الاقتصادية الغربية ويهدد الهيمنة الأمريكية.

فالشركات الأمريكية الضخمة مثل، شركات النفط والتعدين وعمالق الأعمال التجارية الزراعية (مونسانتو) تحتاج لقوة عسكرية لحماية خططهم. وتحت اسم معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني، واصلت المدرسة تخريبها للديمقراطية بلا هوادة، واستمر خريجو المدرسة في شن الحروب السرية.

سياسة

منذ 7 شهور
انقلابات واغتيالات وغزو عسكري.. قصة قرن كامل من التدخلات الأمريكية في بنما

وبالرغم من مرور عقود من الحرب الباردة، لم يزل تأثير المدرسة محسوسًا؛ أربعة من خريجيها ساعدوا في تنظيم انقلاب عام 2009، في هندوراس أطيح بالرئيس المنتخب لهندوراس، مانويل زيلايا. وفي العامين التاليين للانقلاب، قُتل أو اختفى ما لا يقل عن 460 شخصًا تحت إدارة القوات المسلحة لخريج آخر من المدرسة، هو الجنرال أوسوريو كاناليس. وفي عام 2015، كان ما لا يقل عن 160 من الجنود الهندوراسيين من خريجي المدرسة. وفي نوفمبر 2019 تورط أيضًا عدة ضباط من خريجي المدرسة بانقلاب في بوليفيا أطاح بالرئيس إيفو مورالس.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد