ثلاث ظواهر فلكية، القضاء على خلايا سرطانية، طباعة من بحار البلاستيك، علاج جديد للزهايمر، وأخيرًا السيارات الطائرة. اكتشافات علمية مثيرة حدثت خلال الأسبوع الثالث من مارس، نعرضها لكم في هذا التقرير.

1 – يومٌ واحد، وثلاث ظواهر فلكية!

في أحداثٍ لن تجتمع معًا قبل 38 عامًا، شهد كوكب الأرض منذ أمس، ثلاثة أحداث فلكية وهي: كسوف كلي للشمس، قمرٌ عملاق، وتساوٍ في عدد ساعات الليل والنهار.

يأتي الكسوف الكلي للشمس للمرة الأولى منذ الثالث من نوفمبر لعام 2013، حيث سيقوم القمر بتغطية قرص الشمس مما ينتج عنه ظلًا طوله 150 كم، وعرضه 463 كم على سطح الأرض. سيشهد بعض سكان أوروبا فترة وجيزة من الظلام، في حين ستشهد دول شمال أفريقيا، غرب آسيا، وأجزاء من الشرق الأوسط كسوفًا جزئيًا.

السبب في عظم حجم هذا الظل، هو وصول القمر إلى أقرب نقطة من الأرض في مداره على مسافة تقدر بـ 222192 ميلًا قبل 13.5 ساعة من بدء الكسوف، مما سيتسبب في ظهور القمر بشكلٍ بيضاوي أكبر حجمًا يمكن ملاحظته بالعين المجردة ويطلق عليه العلماء “القمر العملاق- Super Moon”.

كذلك في هذا اليوم، ستصبح أشعة الشمس عمودية على خط الاستواء مما يتسبب بظاهرة الاعتدال “Equinox” وفيها يتساوى عدد ساعات الليل بعدد ساعات النهار، وستتكرر هذه الظاهرة في الثاني والعشرين من شهر سبتمبر لهذا العام.

الجدير بالذكر أن ظاهرة الكسوف الكلي، وتساوي عدد ساعات الليل والنهار لن يتكررا معًا في نفس التوقيت حتى عام 2035، و 2072 مما يجعل هذا اليوم مميزًا بلا أدنى شك.

2 – عن طريق الصدفة: تحويل خلايا سرطانية إلى خلايا مناعية غير ضارة!

نجح علماء من جامعة ستانفورد في اكتشاف طريقة لتحويل خلايا سرطان الدم إلى أنواع ناضجة من الخلايا المناعية تعرف باسم “الماكروفاج” والتي قد تساعد الجسم في التخلص من الخلايا السرطانية الأخرى.

أحد أهم المشاكل التي تواجه العلماء أثناء الدراسات المعملية، هي محاولة الحفاظ على الخلايا وبقائها بشكلٍ حيّ خارج جسم المريض لأطول فترة ممكنة من أجل إجراء التجارب، إلا أن الصدفة تأتي لمن يستحقها. فمن خلال عمل العلماء على علاج تلك المشكلة من أجل الحفاظ على حياة الخلايا السرطانية المعزولة، قاموا بتعريض تلك الخلايا إلى عوامل نسخ معينة من أجل الحفاظ على حياتها، إلا أن النتائج كانت على عكس المتوقع!

من المعروف أن عوامل النسخ هي مجموعة من البروتينات التي تلتصق بأجزاء من الحمض النووي، وتمثّل مفتاح تشغيل لبدء تناسخ الحمض النووي.

بعد تعريض الخلايا السرطانية في المعمل إلى أحد عوامل النسخ، لم يلاحظ العلماء بقاء الخلايا على قيد الحياة فحسب، بل بدأت تلك الخلايا بالتحول في الحجم، والشكل، والخصائص، حتى أنها أصبحت تشبه خصائص وصفات أحد الخلايا المناعية التي تمثل نوعًا هامًا من أنواع خلايا الدم البيضاء تعرف باسم “الماكروفاج” والتي تقوم بابتلاع الخلايا التالفة والمواد الغريبة التي تدخل جسم الانسان.

بعد دراسة تلك الخلايا، لاحظ العلماء احتواءها على الجينات الطبيعية التي تتواجد في الماكروفاج، بالإضافة إلى قدرتها على أداء الوظائف المختلفة ذاتها مثل ابتلاع البكتريا. كذلك عند إضافة هذه الخلايا الجديدة إلى أحد الفئران التي لا تحتوي على جهازٍ مناعي، اكتشفوا أنها لم تتسبب بأي أذى أو إصابة سرطانية للفئران، مما يجعل تلك النتائج واعدة.

الأمر لا يقتصر فقط على التخلص من الخلايا السرطانية عن طريق تحويلها إلى خلايا مناعية مفيدة، بل سيؤدي هذا الأمر أيضًا إلى المساهمة في زيادة فعالية الخلايا المناعية في التصدي للخلايا السرطانية الأخرى التي توجد داخل الجسم. النتائج حتى الآن واعدة، وتشمل المرحلة القادمة من الدراسة إجراء العديد من الدراسات والأبحاث من أجل إجراء تلك التجربة سريريًا للتأكد من فعاليتها.

3 – علاج جديد للألزهايمر يستعيد الذاكرة كاملة!

استطاع باحثون أستراليون ابتكار تكنولوجيا موجات فوق الصوتية لها القدرة على إزالة لويحات الأميلويد السميّة من المخ، والتي تتسبب في فقدان الذاكرة، وتدهور في وظائف الإدراك لمرضى الزهايمر. حينما يصاب شخص ما بالزهايمر، يكون هذا المرض نتيجة لتراكم ضررين داخل الدماغ؛ لويحات الأميلويد، والتشابكات الليفية العصبية. لويحات الأميلويد هي نوع من أنواع البروتين الذي ينشأ من خلال تجمعات كثيفة لجزيئات من بروتين “بيتا أميلويد”، وتتواجد تلك اللويحات بين الخلايا العصبية. أما التشابكات والعقد الليفية العصبية فطريقة عملها تحتاج إلى فهم بسيطٍ لجزء من مهام الخلايا العصبية.

تحتوي الخلايا العصبية على شعيرات متخصصة تسمى الأنابيب الدقيقة، والتي تقوم بنقل المواد الغذائية وغيرها من المواد الأساسية اللازمة للخلايا من جسم الخلية العصبية إلى طرف المحور العصبي. تلك الأنابيب الدقيقة تشبه قضبان السكك الحديدية، والذي تقوم بعمل “الوصلات” التي تربط تلك القضبان ببعضها من أجل الحفاظ على توازيها تسمى “بروتين تاو”. حينما يحدث خلل في بروتين تاو، تفقد الوصلات التي تحافظ على توازي الأنابيب الدقيقة عملها، مما يؤدي إلى حدوث تشابك بين الأنابيب الدقيقة بسبب فقدان الوصلات التي تحافظ على بقائها مستقيمة ومتوازية، وهنا تصبح الأنابيب غير قادرة على توصيل المواد الأساسية إلى طرف المحور العصبي بسبب التشابكات والعقد التي تنشأ داخل جسم الخلية العصبية والتي تعرف “بالتشابكات الليفية العصبية”.

032015_1703_1.jpg

تهدف التقنية التي توصل إليها الباحثون باستخدام أنواع محددة من الموجات فوق الصوتية تسمى “الموجات فوق الصوتية العلاجية المركّزة”، والتي تقوم ببث أشعة من موجات الصوت داخل أنسجة المخ دون الحاجة إلى أي عملية جراحية. بسرعات تذبذب عالية، تستطيع تلك الأشعة فتح الحاجز الدموي الدماغي – الذي يقوم بحماية الدماغ ومنع انتشار البيكتريا – وتحفيز الخلايا الدبقية الصغيرة للتحرك. تمثل الخلايا الدبقية السلاح الأساسي والهام في الجهاز المناعي داخل الجهاز العصبي المركزي، حيث تقوم بإزالة جميع الخلايا التالفة، لذا بمجرد عبور الخلايا الدبقية للحاجز الدموي الدماغي، تصبح قادرة على إزالة تجمعات “بيتا أميلويد” السامّة التي ينشأ عنها لويحات الأميلويد التي تسبب في ظهور مرض الزهايمر.

تمت تجربة تلك التقنية على الفئران، واستطاعت 75 % من الفئران استعادة الذاكرة بشكلٍ كامل، ومن المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية بعد عامين من الآن.

4 – مرة أخرى .. ثورة في الطابعات ثلاثية الأبعاد

 

تشهد صناعة الطابعات ثلاثية الأبعاد العديد من الثورات اليومية التي تمر بها، سواء أكانت ثورة في سرعة التصنيع، المواد التي يمكن طباعتها، الحجم، أو الوقت المستهلك في الطباعة، إلا أن الأمر هذه المرة أكثر اختلافًا حيث يعبر بحق عن مفهوم ثلاثي الأبعاد!

تقنية جديدة قدمتها شركة “Carbon 3D” تستطيع بناء أي شيء “حرفيًا” ترغب في بنائه باستخدام البلاستيك السائل! التقنية التي تستخدمها جميع الطابعات الثلاثية الأبعاد تتمثل في بناء طبقات متتالية من موادٍ صلبة، أما التقنية الجديدة فإنها تستخدم المواد السائلة بدلًا من المواد الصلبة. المثير أيضًا في تلك الطابعة الجديدة أنها تأتي بسبع سرعاتٍ مختلفة، كما أنها أسرع بمعدل 25 إلى 100 مرة عن الطابعات الثلاثية الأخرى.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/UpH1zhUQY0c” width=”650″ height=”450″ ]

 

 

في السياق نفسه، نجح مجموعة من الباحثين في طباعة غضروف الأنف في مدة ستة عشر دقيقة، له القدرة على التطور والنمو مع زيادة حجم الأنف الطبيعية. المؤسف في تلك التقنية أنها مكلفة للغاية، مما يوضح عدم استعمالها للوقت الحالي في العديد من المستشفيات، لكن المستقبل يحمل بالتأكيد المزيد من الأخبار المبشرة حول هذا الأمر.

5 – السيارات الطائرة تغزو الأسواق .. خلال عامين!

 

بالرغم من أن الحديث عن السيارات الطائرة يشكّل جزءًا هامًا من التوقعات المستقبلية لدى الجميع، إلا أن موعد الظهور الرسمي لتلك السيارات ما زال مجهولًا رغم توافرها بالفعل في شكل نماذج أولية.

العام الماضي، قامت شركة Aeromobil” ” بالإعلان عن النموذج الأولي من سيارتهم الطائرة التي تدعى “AeroMobil 3.0” خلال فعاليات مهرجان “Pioneers” بالنمسا. بلمحة قصيرة، يمكنك مشاهدة التحول السلس، والسريع من شكل سيارة تلمس طرقات الأرض، إلى طائرة أنيقة تخترق أجواء السماء.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/kDk35VGhhCg” width=”650″ height=”450″ ]

 

 

خلال المهرجان، لم تقدم الشركة أية وعود مستقبلية حول موعد ظهور تلك التقنية بالأسواق، وظل الأمر مبهمًا حينها. بعد أربعة أشهر من الصمت، أعلنت الشركة عن بدء توافر المركبات للمستهلكين خلال عامين فقط.

وفقًا للتصميم الذي تم الإعلان عنه، ستأتي المركبة مجهزة بمقعدين، وسرعة تصل إلى 160 كم كسيارّة، و 200 كم كطائرة. أحد المميزات التي تأتي بها تلك المركبة، أنها تعمل بالبنزين وليس الكيروسين، مما يعني إمكانية ملء خزانات الوقود بمحطات البنزين العاديّة. كذلك يتميز هيكل المركبة بصغر الحجم، مما يجعلها ليست في حاجة إلى حظيرة للطائرات، بل يمكن وضعها في أي مكان ملائم لركن السيارات كالجراج على سبيل المثال. أمرُ إضافيّ، أن تلك المركبات ليست بحاجة إلى مسارات طويلة من أجل الهبوط، بل يمكنها الهبوط فوق الأعشاب القصيرة.

تتحدى شركة Aeromobil الزمن من أجل إتاحة المركبات للجمهور خلال عامين، كل ما علينا فعله فقط، هو الانتظار بحماسٍ وتشويقٍ، والبدء في إجراء العدّ التنازلي لامتلاء السماء بأحد تقنيات المستقبل التي تم توقعها منذ مئات السنين.

إذا كنت مهتمًا بمتابعة الأخبار العلمية، ما هي أهم الأخبار التي أثارت انتباهك هذا الأسبوع؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد