بدأ العد التنازلي لموسم الاختبارات، والبعض لم يفتح كتابًا ليُذاكره بعد، على أمل أن يبدأ مذاكرة في الغد، مُؤجلًا استذكار دروسه منذ بداية العام الدراسي تقريبًا، ليدور في دوامة مستمرة من المماطلة والتسويف الذي لا ينتهي. السطور التالية تحمل لكم خمس نصائح مُثبتة علميًا للتخلص من تسويف المذاكرة.

1- لا تنتظر الدقيقة 90 حتى تبدأ المذاكرة!

ينتاب الكثير من الطلاب حالة من الغفلة والتجاهل لمباراته مع الاختبارات؛ بدلًا من أن يبدأ في المذاكرة من بداية العام الدراسي ينتظر نهايته حتى يستفيق ويبدأ المذاكرة، مثل فريق كرة القدم الذي يظل مستسلمًا طوال المباراة ثم يستفيق في نهايتها، وربما يكون قد فات الأوان بالفعل لتسجيل الهدف، وإن كانت تلك الطريقة «غير المضمونة» تأتي أحيانا بأُكلها في مباراة كرة قدم ، إلا أنه قد يكون من الصعب الاعتماد عليها في التعامل مع الاختبارات.

ومن خلال طريقة التفكير تسود حالة من الاطمئنان «المزيف» للطلبة على مدار العام، ليبدأوا تكثيف المذاكرة في الأيام الأخيرة قبيل الامتحان، وتعبئة المُخ بكم معلومات ضخم، قد يُصعب لاحقًا تذكرها، لذلك يُنصح بالمذاكرة خلال جلسات يومية منتظمة، للاستغلال الأمثل للذاكرة قصيرة المدى، ومذاكرة أكثر فاعلية.

فقد أفادت دراسة علمية بأن مذاكرة المواد خلال عدة جلسات يعطيك الوقت لمعالجة المعلومات معالجة كافية، وقد أظهرت الدراسة، أن الطلاب الذين يذاكرون المواد بانتظام، يتذكّرون المواد بشكل أفضل من هؤلاء الذين ينهون مذاكرتهم في جلسة واحدة مطولة.

علوم

منذ 4 سنوات
11 طريقة مبدعة لتقوية الذاكرة يجب أن تعرفهم قبل المذاكرة
38027
أحمد محمد

2- المواد كثيرة.. إذًا فلنضع خطة بأهداف قابلة للقياس

ها قد قررت بدء المذاكرة، ولكن المواد كثيرة وأهداف المذاكرة تعطيك شعورًا بالتشتت؟ هذا أحد العوامل الرئيسية التي قد تؤدي إلى التكاسل عن المذاكرة، فأهدافك كثيرة لكنها غير منظمة، وغير محددة بموعد معين يجب إنهاؤها فيه، مما يقلل الحافز الحقيقي لإنهائها، وربما يؤجل الفرد مهامه ويدخل في دائرة من التسويف دون بدء حقيقي فيها.

ولتجاوز ذلك الأمر ينصح بوضع أهداف واقعية محددة وتجزئتها إلى قوائم عمل يومية مجدولة أو أسبوعية أو شهرية، تتضمن ما تستطيع عمله والوقت الذي يحتاجه. ومن الضروري أيضًا أن تكون تلك الأهداف قابلة للقياس، حتى تستطيع معرفة المسافة التي قطعتها في طريقك لتحقيق هدفك، وما الذي ينقصك لتحقيقه، حتى لا تسير في دائرة مفرغة.

Embed from Getty Images

ويدعم تلك النصيحة، بحث علمي لخصه الكاتب ديفيد ألن، الذي يعد واحدًا من أشهر الخبراء في الإنتاجية الشخصية والمؤسسية، في كتابه «إنجاز الأمور: فن الإنتاجية الخالية من الإجهاد»، إذ أفاد ألن في كتابه بأن استمرار وجود أفكار ومهام مشتتة، «ليس مؤشرًا على أن العقل اللاواعي يسعى إلى إنجازها، ولا على أن العقل اللاواعي ينبه العقل الواعي بإنهاء المهام فورًا».

وبدلًا من ذلك فإن العقل اللاواعي يطلب من العقل الواعي أن يضع خطة بمحددات؛ مثل الوقت والمكان والفرصة، وبمجرد وضع الخطة يتوقف العقل اللاواعي عن إزعاج العقل الواعي بتذكيرات المهام، ولذلك فإن وضع خطة بالأهداف يقلل التوتر، ويساعد العقل الواعي واللاواعي في تحقيقها.

وفي هذا الصدد أيضًا، أفادت دراسة علمية قام بها فرِد لوننبرج، الباحث بجامعة سام هاوستن ستات الأمريكية؛ بأن وضع أهداف وتحديات يساعد على حشد الطاقة ويؤدي إلى جهد عالٍ، وزيادة في العمل الدؤوب والمستمر، وأكدّت دراسة لجامعة هارفارد ضرورة أن تكون تلك الأهداف مكتوبة وليست فقط في أذهاننا؛ لأن الأهداف المكتوبة تظل حاضرة دائمًا؛ مما يُحفزنا على تحقيقها بنتائج أفضل فاعلية بحسب ما أكّدت الدراسة.

علوم

منذ سنتين
8 طرق مثبتة علميًّا لمذاكرة أكثر فاعلية
20603
أحمد محمد

3- هيا بنا نبدأ.. المواد الصغيرة والبسيطة أولًا

في عشرينيات القرن الماضي، لاحظ عالم النفس الروسي كورت ليفين، أن الجرسون لا ينسى أبدًا الزبائن الذين لم يسددوا بعد فاتورة طلباتهم حتى ولو طالت جلسة هؤلاء الزبائن، و لكن بمجرد تسديدها ينساهم ولا يستطيع تذكر المزيد من التفاصيل حول الطلبات.

والتقطت طالبته الروسية المتخصصة في علم النفس بلوما زيجارنيك الخيط من أستاذها كورت ليفين، وأجرت لسلة من التجارب النفسية والعلمية حول ذلك الاستنتاج، لتخرج في عام 1927 بظاهرة بحثية، تحمل اسم «تأثير زيجارنيك» مفادها أن الإنسان يتذكر المهام غير المكتملة بشكل أكبر بكثير من تذكره للمهام التي أنهاها، وهي جزء من الطبيعة البشرية في إنهاء المهام التي بدأها بالفعل.

Embed from Getty Images

 

ذلك ينصح للاستفادة من ذلك التأثير؛ البدء بالمهام البسيطة وإنهائها بشكل كامل، حتى نتخلص من شغلها للذهن، فإذا بدأت في مواد كبيرة وصعبة تاركًا بعض المهام الصغيرة غير مكتملة، فإنها ستشغل ذهنك، وتجعلك أكثر مماطلة لإنهاء المهام التي بين يديك، لذلك فبمجرد البدء في المهام البسيطة التي تزعج ذهنك، سيتوقف هذا الإزعاج ويصبح عقلك أكثر تركيزًا، لإنهائها، كما أن إنهاء المهام البسيطة سيشعرك بالإنجاز ويحفزك لأداء المزيد، والمضي قدمًا في المذاكرة.

تعليم

منذ سنة واحدة
الدراسة على الأبواب فاستعد! أبرز التطبيقات التي تساعدك في المذاكرة والتحصيل
6527
ياسمين عادل

4- لا تذاكر طوال الوقت.. ضع حدًّا زمنيًّا صارمًا

عند البدء في مهام معينة لابد من وضع حد زمني للإنهاء، ويجب أن يكون الحد الزمني الذي وضعته لإنهاء المهام ذا مصداقية، وتسعى فعليًا للالتزام به، لأن تكرار تجاوز الحد الزمني مرة تلو الأخرى، يضعف من مصداقيته وقد يجرك إلى دوامة من إهدار الوقت.

Embed from Getty Images

ؤكد أهمية وضع حد زمني لإنهاء العمل، وانعكاسها إيجابًا على زيادة الانتاجية والتخلص من المماطلة، دراسة علمية أجراها، دان أريلي، بروفيسور علم النفس في جامعة ديوك الأمريكية، وكشفت أن طلاب الجامعة الذين وضعوا لأنفسهم حدًا زمنيًا صارمًا لإنهاء التكاليف، أدوا بشكل أفضل بكثير وأكثر اتساقًا من زملائهم الذين لم يضعوا حدًّا زمنيًّا لإنهاء تكاليفهم.

العالم والاقتصاد

منذ 3 سنوات
7 أسباب جعلت فنلندا أقوى دولة في التعليم عالميًّا
67905
أحمد محمد

5- ابعد هاتفك الذكي.. فإنه يؤثر على كيمياء دماغك

هل تتذكر عندما دخلت إلى موقع «فيسبوك» لتتفقد فقط إشعارًا جاءك على هاتفك للتو ولم تخرج إلا بعد فترة أطول بكثير مما توقعتها؛ لأن أحدهم كان يُراسلك وأنت ترد عليه، والآخر يتزامن عيد ميلاده اليوم، فلم تفوت الفرصة لتهنئته، ووجدت منشورًا لا يمكن تفويته، وهكذا حتى سرق منك «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من وقت العمل. هكذا هي طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي سارقة للوقت؛ ولذلك عند بدء المذاكرة يجب أن تبعد الهاتف الذكي من جانبك لأن إشعاراته لا تُضيع الوقت وتؤدي لتسويف المهام والمذاكرة فقط، وإنما تؤثر في كيمياء الدماغ!

فقًا لدراسة علمية من مؤسسة طبية دولية تعود لنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، فإن إشعارات الهاتف الذكي وتنبيهاته التي تقاطعك، يمكنها أن تؤثر في  ك ياء الدماغ، فهاتفك الذي بجانبك والذي يضيء ويصدر أصواتًا بين الحين والآخر عندما تأتيه إشعارات، يؤدي إلى تشتيت الانتباه عن المهمة التي تنفذها، ويؤدي إلى ما يُسمى بـ«تكلفة تحول» الانتباه.

والذي يعني بعبارات أكثر وضوحًا، أنه عندما يأتي مشتت مثل إشعار الهاتف الذكي، فإننا نحول انتباهنا من المهمة التي ننفذها، ونتشتت بالإشعار، وبعد ذلك نعود مرة أُخرى للمهمة التي كنا ننفذها، وهو أمر مكلف لقوة الدماغ وانتباهه، وكذلك الوقت الذي نستغرقه في عملية التحويل تلك. «نحن نعتقد أن الإشعارات تشتت وتعوق كفاءة الذهن بنسبة تصل إلى نحو 40%»، هذا ما قاله سكوت بيا، الطبيب النفسي في مؤسسة كليفلاند كلينيك الطبية الأمريكية، ويؤدي ذلك التشتيت إلى تقليص التركيز وإطالة من مدة المذاكرة بفاعلية أقل مع التشتت المستمر، من المذاكرة بشكل

علوم

منذ سنة واحدة
تشتت العقل بنسبة 40%.. ماذا تعرف عن التأثيرات السلبية لإشعارات الهواتف الذكية؟
1110
أحمد محمد

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد