3,664

قد ينظر البعض إلى البكاء على أنه سلوك عديم الجدوى، ولكن لا يبدو هذا الرأي صحيحًا، إذ يكشف العلم العديد من الفوائد العلمية للبكاء من بينها قدرته على تسكين الآلام النفسية والبدنية وتحقيق نتائج «أكثر فاعلية من أي مضاد اكتئاب»، وفي هذا التقرير خمس فوائد علمية للبكاء.

1- يُشعرك بالتحسُّن

كشفت دراسة علمية تعود لأغسطس (آب) 2015، أن البكاء يُشعرك بالتحسن في حالتك النفسية، ولجأ العلماء القائمين على تلك الدراسة، بعرض أفلام حزينة على 60 من المبحوثين، ومن بين المشاهدين بكى 28 شخصًا، فيما لم يبكِ بقية المشاهدين البالغ عددهم 32 شخصًا.

وبعد عرض الفيلم مباشرةً ، وجد العلماء أن الأشخاص الذين بكوا أثناء الفيلم شعروا بالحزن أكثر من أولئك الذين لم يبكوا، ولكن بعد 90 دقيقة من نهاية الفيلم وجد العلماء، أن الباكين شعروا بتحسن لافت عن نظرائهم غير الباكين، ليس هذا فحسب، بل تحسنت الحالة النفسية للباكين عمّا كانت عليه قبل مشاهدة الفيلم.

2-أفضل من مضادات الاكتئاب

إذا كنت تشعر بالاكتئاب، فقد يكون البكاء علاجًا طبيعيًا للتخلص منه، وهو خيرٌ من مضادات الاكتئاب الكيميائية، الأمر ليس ضربًا من الخيال إنما مدعوم علميًا، إذ تفيد دراسة علمية أجريت في جامعة فلوريدا الأمريكية بأن البكاء أكثر فاعلية من أي مضاد للاكتئاب في السوق.

 وأفادت الدراسة بأن البكاء الجيد حسّن مزاج 88.8% من المبحوثين الباكين، وفي المقابل، قال 8.4% من الباكين أن البكاء جعل مزاجهم أسوأ، ويظهر تباين النسب والأرقام التأثير الجيد للبكاء على الحالة النفسية والمزاج، وتقليص الشعور بالاكتئاب، وخلصت الدراسة بأن البكاء يمكنه أن يكون مهدئًا ذاتيًّا.

3-يقلّص الضغط ويجعلك أكثر هدوءًا

عندما تقوم بتجربة مجهدة، فإن هرمون الضغظ «ACHT» والذي يعرف بـ«الهرمون الموجه للقشرة القظرية» ينتشر في الجسم، وعندما يكون الجسم القدر الكافي من ذلك الهرمون، يؤدي إلى تحفيز هرمون ضغط يحمل اسم الكورتيزول للانطلاق في الجسم، فيشعر الإنسان بالضغط النفسي.

وفي هذا الصدد، كشف الدكتور وليام فراي، أستاذ الصيدلة بجامعة مينستونا الأمريكية، بأن الدموع تعمل على تخليص الجسد من هرمونات الضغط الزائدة، وبذلك فإنه بعد البكاء الجيد يشعر معظم الناس بهدوء أكثر ومرونة أكثر  بعدما قلّصت الدموع هرمونات الضغط، وبذلك فإن المعادلة تتلخص في بساطة: دموع أكثر =«ACHT» أقل= ضغط أقل.

وفي سياقٍ متصل، يؤكد البروفيسور روجر بيكر، الطيب النفسي والأستاذ الزائر في جامعة بورنموث البريطانية، على أهمية دور البكاء في تقليص الضغط والتوتر، ويقول إنّ: «البكاء هو التحول من الحزن إلى شيءٍ محسوس، وتساعد هذه العملية بذاتها على تقليل الشعور بالصدمة».

وبكلماتٍ مُشابهة، أفاد علماء نفس بأن البكاء ينقل الشخص من الحزن والتأثر إلى الانتعاش والتكيُّف مع الحدث والقدرة على نسيانه بشكلٍ أسرع، كما كشفت دراسةٌ علمية هولنديّة تعود لعام 2006، إلى أنّ الناس أكثر إقدامًا على الاتصال الجسدي (كالعناق مثلًا) مع شخصٍ يبكي عن شخصٍ آخر لا يبكي، وأفادت بأن تلك النوعية من الاتصال الجسدي يخفف التوتر ويحسن المزاج .

4-يحمي من المرض ويخفِّف الآلام

بالإضافة إلى الفوائد العلمية للبكاء التي جاءت في مجملها نفسية وشعورية، فإن للبكاء أيضًا فوائد مادية وطبية قد تحميك من الإصابة بأمراض في العين، وتخفف بعض اللآلام البدنية التي قد تصيب الإنسان.

إذ تحتوي جميع أنواع الدموع سواء كانت عاطفية (كتلك الناتجة عن ألم نفسي أو بدني) أو دموع انعكاسية (كتلك الناتجة عن قطع البصل) على مادة الليزيوم، تلك المادة الطبيعية التي تتمكن من التخلص من 95% من الجراثيم التي تصيب العين، مما يجعل البكاء كالمطهر والمنظف والغاسل الطبيعي للعين.

وفي سياقٍ متصل، تحتوي الدموع العاطفية على إندروفين يحمل اسم «ليسين-إنكيفالين»، وهو المسؤول عن تقليص الآلام النفسية والبدنية وتحسين المزاج، وبذلك فإن البكاء يلعب دور المسكن الطبيعي للآلام البدنية والنفسية.

5-يكسبك صفقات ناجحة

قد ينظر البعض إلى استخدام البكاء أثناء التفاوض على أنه وسيلة «دنيئة» لكسب المفاوضات، ولكنها في الحقيقة وسيلة «فعالة»، وفقًا لما كشفته دراسة علمية تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. جاءت تحت عنوان «ابكِ واحصل على المزيد: متى ولماذا الانفعال الحزين فعّال في المفاوضات؟».

وحددت الدراسة أربعة مواقف يكون فيها البكاء وسيلة فعالة في التفاوض: أولًا: عندما يكون الباكي في موقف عجز، ثانيًا: عندما يكون الشاهد على البكاء يتوقع رؤية الباكي في المستقبل، ثالثًا: عندما يرى الشاهد أن العلاقة مع الباكي تعاونية، رابعًا: في الحالات التي يكون فيها البكاء مبررًا ونابعًا عن الحزن وليس الغضب، تلك اللحظات التي لا يستطيع فيها أحد لوم الباكي على بكائه. لذلك فإن أكثر لحظات الزوجة عجزًا ودفعًا للبكاء، على سبيل المثال، قد تضعها في موقف تفاوضي أقوى مع زوجها!

تعليقات الفيسبوك