تحمل الأجندة العلمية لعام 2022، العديد من الأحداث التي يتوقع إنجازها في مجالات العلوم والطب والتكنولوجيا قبل انتهائه بعد 11 شهرًا، وفي هذا التقرير نستعرض أهم ثمانية أحداث علمية وإنجازات واكتشافات، يتوقع العلماء والباحثون إنجازها خلال الأشهر القادمة.

1- كوفيد-19 ولقاح فعال ضد كل المتحورات

مع دخول العالم العام الثالث لوباء كورونا، ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق لهذه الجائحة في ظل ظهور متحورات مستمرة، كان آخرها متحور أوميكرون، فيبدو أن أخبار كوفيد-19 واللقاحات الخاصة به ستظل باقية معنا في هذا العام الجديد.

لكن هناك أخبارًا ربما تحمل مفاجآت سارَّة؛ إذ يتوقع العلماء في معهد «والتر ريد للأبحاث» التابع للجيش الأمريكي، الإعلان قريبًا عن تطوير لقاح فعال ضد فيروس كورونا وجميع متحوراته، ليس فقط متحور أوميكرون، لكن جميع السلالات المتحورة المحتملة لهذا الفيروس.

من بينها العودة إلى القمر: أحداث علمية كبرى سيشهدها العالم في 2022

لكن الأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة؛ إذ تحاول مجموعات بحثية متعددة حول العالم الآن إنتاج هذا اللقاح العالمي الشامل، وبعضها وصل لمراحل مختلفة من التجارب السريرية، فهناك أبحاث جارية في مختبر علم المناعة المناعي التابع لمعهد غارفان في أستراليا، علاوة على أبحاث متقدمة في النرويج، بالإضافة لأبحاث أخرى بعيدًا عن الجيش في الولايات المتحدة، كل هذا يعطي كثيرًا من الأمل بالوصول لهذا اللقاح العالمي الشامل الذي يمكن أن يزيح عن البشرية عبء فيروس كورونا تمامًا.

2- لقاح الملاريا يصل أفريقيا أخيرًا

في عام 2022، ستتمكن دول أفريقيا لأول مرة، من استخدام لقاح لحماية الأطفال من الملاريا، التي لا تزال تقتل أكثر من 260 ألفًا من أولئك الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في القارة السمراء كل عام، اللقاح يدعى «RTS»، وكان قيد التطوير لمدة ثلاثة عقود، وحصل أخيرًا على موافقة من منظمة الصحة العالمية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

3- العودة إلى القمر مرة أخرى

من المقرر أن يغادر أسطول من المركبات الفضائية (المخصصة للدوران أو الهبوط) من وكالات الفضاء والشركات الخاصة إلى القمر في عام 2022. أبرز هذه الرحلات تشمل المركبة المدارية «Artemis I»، التي ستطلقها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في الاختبار الأول من نوعه لنظام الإطلاق الذي طال انتظاره، والذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر، كذلك، سيجري المسبار «CAPSTONE» التابع للوكالة تجارب استعدادية عبر الدوران في مدار معين حول القمر، استعدادًا لإطلاق أول محطة فضائية تدور حول القمر (Gateway).

وفي الهند، تهدف المهمة القمرية الثالثة للهند (Chandrayaan-3)، إلى أن تكون أول من يقوم بهبوط سلس (لا يلحق الضرر بالمركبة) على سطح القمر، كما ستحمل هذه المهمة عربة قمرية خاصة بالهند أيضًا، كما ستحاول اليابان أيضًا القيام بأول هبوط سلس على سطح القمر، مع مهمة (SLIM).

وتهدف روسيا إلى إحياء مجد برنامج القمر السوفيتي باستخدام مركبة الهبوط (Luna 25). وسيفتتح المسبار الكوري «Pathfinder Lunar Orbiter» استكشاف كوريا الجنوبية للقمر.

أما على صعيد القطاع الخاص، تقوم شركة «ispace» التي تتخذ من طوكيو مقرًّا لها، بإطلاق مركبة الهبوط «Hakuto-«R، والتي ستحمل مركبة «راشد مون» الإماراتية، وهي مركبة جوالة مخصصة لدراسة القمر، وإذا نجحت المهمة، ستكون الإمارات رابع دولة فقط تشغل مركبة على سطح القمر، والأولى في العالم العربي.

4- الانطلاق نحو الكوكب الأحمر للبحث عن علامات حياة سابقة

لعل حدثًا من أبرز الأحداث التي سيُتابعها العالم خلال عام 2022، سيكون المهمة الفضائية «ExoMars» الروسية الأوروبية المشتركة، والتي من المقرر أن تنطلق في سبتمبر (أيلول) 2022، والتي تتضمن نقل المركبة الفضائية «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية إلى المريخ، بهدف البحث عن علامات وجود حياة سابقة على الكوكب الأحمر، كان يفترض أن تنطلق هذه المهمة عام 2020، لكنها أُجلت بسبب مشكلات تتعلق بالمظلات اللازمة للهبوط بأمان.

5- الصين قد تعلن عن الكمبيوتر الأسرع في العالم

في عام 2022، من المتوقع أن تعرض الصين أسرع وأقوى جهاز كمبيوتر في العالم، ففي مؤتمر للحوسبة الفائقة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ظهرت أخبار تفيد بأن الصين صنعت أول جهاز كمبيوتر عملاق قادر على القيام بمليار مليار (1 كوينتيليون) عملية حسابية في الثانية الواحدة، لم تعلن الصين رسميًّا بعد عن هذا الجهاز، لأسباب لا تزال غير واضحة، كما لم تظهر تفاصيل حول أداء هذا الحاسوب حتى الآن في قائمة أفضل 500 جهاز كمبيوتر عملاق.

ووفقًا للمراقبين، فإن هناك أجهزة عملاقة صينية أخرى قادمة خلال هذا العام، وربما تكون الأضخم، الجهاز الأول هو «OceanLight» التابع لشركة «Sunway Computer Co»، والجهاز الثاني هو «Tianhe-3» التابع للمركز الوطني للحوسبة الفائقة.

في المقابل، فإن تجهيز ما سيكون أول كمبيوتر أمريكي بسعة كوينتيليون عملية حسابية في الثانية، هو بالفعل قيد التنفيذ في مختبر أوك ريدج الوطني تحت اسم «Frontier»، والذي من المقرر أن يتصل بالإنترنت في عام 2022.

هذه النوعية من الحواسيب الفائقة يتوقع أن تتمكن من دمج الذكاء الاصطناعي مع مجموعات البيانات الضخمة، وتطوير مجالات مثل الطب الشخصي، واكتشاف المواد، وتوليد نماذج أكثر واقعية لتغير المناخ والتوسع المتسارع للكون.

6- «سيرن» يعود للعمل بعد توقف دام سنوات

بعد توقف دام عدة سنوات وأعمال صيانة مكثفة، من المقرر أن يستأنف مصادم الهدرونات الكبير أو المُسارع النووي الكبير، عملياته في المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات (CERN) في جنيف السويسرية، في شهر يونيو (حزيران) 2022، وجرت عملية ترقية التجارب الرئيسية لمصادم الهدرونات الكبير الذي يُعد أضخم مُعجِّل جسيمات وأعلاها طاقة وسرعة في العالم، وتوسيعها بطبقات إضافية من المكونات الكاشفة للجسيمات متناهية الصغر، الأمر الذي سيمكن العلماء من جمع المزيد من البيانات من 40 مليون تصادم للبروتونات التي تحدث كل ثانية.

 

جدير بالذكر أن المصادم يُستخدم في تسريع الجسيمات، بسرعة كبيرة جدًّا تقترب من سرعة الضوء في اتجاهات متعاكسة داخل الحلقة، ويأمل العلماء أن نحصل من هذه التصادمات على بعض الإجابات عن الألغاز الخاصة بالكون ونشأته؛ إذ يظن الفيزيائيون أن التصادمات عالية الطاقة التي ينتجها مصادم الهدرونات الكبير «سيرن» سوف تعيد خلق الظروف المبكرة التي حكمت الكون بعد الانفجار العظيم، ويأمل علماء الفيزياء أيضًا أن تخلق التصادمات جسيمات جديدةً لم تُرصد من قبل، حتى لو بشكل لحظي؛ إذ إنها الحلقة المفقودة في علم الفيزياء الحديثة.

7- الاستماع إلى الثقوب السوداء

يعد أن سجلت أجهزة الكشف عن موجات الجاذبية تصادمات الثقوب السوداء ذات الحجم النجمي، يتجهز العلماء في عام 2022 للبحث عن فريسة أكبر؛ إذ تعقد الآمال للحصول على بيانات كافية لتمييز بوضوح أصوات (قعقعة) موجات الجاذبية منخفضة التردد الناجمة عن اندماج أزواج الثقوب السوداء فائقة الكتلة، أي تلك التي تبلغ كتلتها مليارات المرات كتلة الشمس.

من أجل هذا، جرت عملية ترقية لأجهزة الكشف عن موجات الجاذبية الأربعة الموجودة حول العالم (واحد في اليابان وواحد في إيطاليا واثنان في الولايات المتحدة) استعدادًا للعمل على هذا المشروع الطموح في ديسمبر (كانون الأول).

8- تتبع انبعاثات الميثان من الفضاء

في قمة المناخ في نوفمبر 2021 في جلاسكو بالمملكة المتحدة، تعهد قادة العالم بخفض انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة قوية التأثير، بنسبة 30% بحلول عام 2030. وللتحقق مما إذا كانت هذه التخفيضات ستحدث بالفعل، فإن جيلًا جديدًا من الأقمار الصناعية التي تستهدف قياس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري سوف تصل إلى مداراتها حول الأرض في عام 2022.

أحد هذه الأقمار الصناعية هو «MethaneSAT»، الذي من المقرر إطلاقه في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ومن المتوقع أن يزيد هذا القمر الصناعي القدرة على اكتشاف انبعاثات الميثان من مصادر مثل حقول الأرز، وتسريبات خطوط الأنابيب، وبعد فترة وجيزة، سينضم إليه قمران صناعيان آخران يستهدفان ليس فقط غاز الميثان، ولكن أيضًا ثاني أكسيد الكربون، وهو الغاز الأساسي الذي يتسبب في الاحتباس الحراري.

صحة

منذ 4 شهور
هل يمكن أن يصل العلماء للقاح واحد سحري ضد كل متحورات كورونا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد