يقوم البشر بأشياء غريبة، وفي بعض الأحيان لا ندرك حتى أن سلوكياتنا غريبة، حتى ننظر إلى أنفسنا بموضوعية، وربما حينها نتساءل عن سبب قيامنا بهذه الأشياء الغريبة، لذا جمعنا في التقرير بعض الأشياء الغريبة التي نقوم بها، والتفسيرات العلمية والنفسية لسبب قيامنا بها.

1- مشاهدة الأفلام الحزينة.. تزيد السعادة وتحسن المزاج

قد يبدو الإعجاب بالأفلام الحزينة والنهايات غير السعيدة غير منطقي، ولكن نظرًا لأن الكثيرين يفضلون هذه النوعية من الأفلام، فقد نال هذا السلوك اهتمام الباحثين لمعرفة سبب تمتع الناس بالمآسي الخيالية التي تجعلهم حزناء.

وجد عدد من الباحثين من جامعة أوهايو الأمريكية أن مشاهدة فيلم مأساوي يجعل الناس يفكرون في علاقاتهم الوثيقة، والتي بدورها تبرز الأسباب التي تجعلهم سعداء في حياتهم، وكانت النتيجة أن مشاهدة فيلم حزين، وهو ما يبدو تجربة سلبية، يجعل الناس أكثر سعادة من خلال لفت الانتباه إلى بعض الجوانب الإيجابية في حياتهم.

اشتملت الدراسة على 361 طالبًا جامعيًا شاهدوا نسخة مختصرة من فيلم «التكفير Atonement»، والذي يتضمن حبيبين منفصلين ويموتان كضحايا حرب. طرح الباحثون عدة أسئلة على المساهمين قبل وبعد مشاهدة الفيلم لقياس مدى سعادتهم في حياتهم، كما طلبوا منهم قبل الفيلم وبعده وثلاث مرات أثناء الفيلم تقييم مدى شعورهم بالعواطف المختلفة، بما في ذلك الحزن.

قيم المشاركون مدى استمتاعهم بالفيلم وكتبوا عن الكيفية التي دفعهم بها الفيلم إلى التفكير في أنفسهم وأهدافهم وعلاقاتهم وحياتهم بشكل عام، وكان الأشخاص الذين شعروا بالحزن أكثر أثناء مشاهدة الفيلم أكثر عرضة للكتابة عن أشخاص حقيقيين تربطهم بهم علاقات وثيقة؛ مما أدى إلى زيادة سعادتهم بعد مشاهدة الفيلم الحزين.

اختبر الباحثون أيضًا النظرية القائلة بأن الناس قد يشعرون بمزيد من السعادة بعد مشاهدة فيلم مأساوي لأنهم يقارنون أنفسهم بشخصيات العمل ويشعرون بالرضا لأن حياتهم ليست بنفس السوء، لكن لم يكن هذا هو الحال. فالأشخاص الذين كانت أفكارهم بعد الفيلم عن أنفسهم، وليس عن علاقاتهم الوثيقة بأحبائهم، لم يشهدوا زيادة في الشعور بالسعادة.

كذلك إذا كان الفيلم حزينًا جدًا لدرجة تجعل دموعك تنهمر، فسوف تشعر بالراحة والهدوء وتحسن المزاج أيضًا، فقد أشارت ورقة بحثية نشرت في دورية «Frontiers in Psychology» في عام 2014 إلى أثار التهدئة الذاتية للبكاء، وكيف يكون البكاء سلوكًا لتحسين المزاج.

وجد الباحثون أن البكاء ينشط الجهاز العصبي السمبتاوي، مما يساعد الجسم على الراحة، ولكن قد يستغرق ذرف الدموع عدة دقائق قبل أن تشعر بآثار البكاء المهدئة، كما أن البكاء لفترات طويلة يطلق الأوكسيتوسين والإندورفين؛ مما يساهم في تخفيف الآلام الجسدية والعاطفية.

2- الرعشة عند النوم.. استجابة تطورية أو بفعل المنبهات

هل تساءلت من قبل عن سبب شعورك بالسقوط من منحدر عال، أو في المياه بمجرد دخولك إلى النوم؟ الأمر لا يقتصر عليك، فهناك ما يقرب من 70% من الأفراد يعانون من هذه الهزات المعروفة باسم «هزات النوم»، ولكن لا خطر من حدوثها.

رعشة النوم

رعشة النوم

لسوء الحظ، العلماء ليسوا متأكدين تمامًا من سبب حدوث التشنجات، ولكن هناك عددًا من الآراء حول الأسباب المحتملة لحدوث هزات النوم، وتشمل:

– الإفراط في تناول الكافايين أو النيكوتين مما يسبب مشكلة في النوم بشكل طبيعي والدخول في النوم العميق.

– القلق والتوتر المستمر يسبب إرسال إشارات تنبيهية إلى العقل عند استرخاء العضلات في بداية النوم.

– ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرة لا تسمح لعقلك وعضلاتك من الاسترخاء السريع اللازم للدخول في النوم.

– يعتقد بعض العلماء أنها استجابة تطورية منذ نوم الإنسان على الاشجار، والهزات هي رد فعل رئيس يمنعنا من الاسترخاء الشديد والسقوط من الفروع.

3- الضحك في أوقات غير لائقة.. عرض للتأثير البصلي الكاذب

من الغريب أن ترى أحدهم يضحك في أوقات العزاء أو وقت الفراق، ولكن إن حدث ورأيت هذا، فلا تبدأ بإلقاء اللوم والتهم على من يضحك في تلك الأوقات غير اللائقة، فغالبًا ما يكون الأمر خارجًا عن سيطرته.

تسمى هذه الظاهرة «الضحك العصبي»، ويحدث لعدة أسباب، فقد يلجأ الجسم لهذه الآلية لتنظيم المشاعر. وجدت أبحاث أخرى أن الضحك العصبي قد يكون آلية دفاع ضد المشاعر التي قد تجعلنا نشعر بالضعف. وجدت دراسة أجراها فريق من باحثي جامعة ييل عام 2015 أن الناس يميلون إلى الاستجابة بمجموعة متنوعة من المشاعر غير المتوقعة للمنبهات الخارجية القوية.

من الممكن أيضًا أن يكون الضاحك في مثل تلك المواقف مصابًا بما يسمى التأثير البصلي الكاذب، الذي يسبب حدوث نوبات ضحك أو بكاء بشكل غير ملائم للموقف، ولا يمكن السيطرة عليه، وقد يكون الضحك العصبي كذلك عرضًا لفرط نشاط الغدة الدرقية.

4- عض الرضع حديثي الولادة.. العدوان اللطيف

حينما ترى رضيع صغير، قد تقول ممازحًا سآكلك، أو أنك تتظاهر فعليًا بعضه وكأنك حقًا ستأكله، ولكن هل تساءلت لماذا تكون لديك هذه الرغبة في مضغ الأشياء اللطيفة مزاحًا؟ يسمى هذا السلوك النفسي «العدوان اللطيف»، وهو عبارة عن استجابة عصبية معقدة، تشمل عدة أجزاء من الدماغ، ويرتبط بالنشاط في كل من نظام المكافأة في الدماغ – المسؤول عن مشاعر الرغبة والمتعة – والنظام الذي يعالج عواطفنا، وفقًا لورقة بحثية نُشرت في عام 2018.

عض الرضع حديثي الولادة

عض الرضع حديثي الولادة

رسم الباحثون خريطة لنشاط الدماغ لـ 54 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، وقد عُرض على كل منهم 128 صورة لأطفال بشريين لطيفين وحيوانات لطيفة. بعد عرض كل فئة من الصور، وجد الباحثون أن حوالي 64% من المشاركين اعترفوا بقولهم، «إنه لطيف للغاية أريد الضغط عليه».

يقترح مؤلفو الورقة البحثية أن العدوانية اللطيفة هي في الواقع استجابة منظمة في الدماغ تعمل كدرع عاطفي يتدخل لحمايتنا عندما يكون هناك شيء لطيف للغاية ويبدأ نظام المكافآت لدينا في الخروج عن نطاق السيطرة.

علوم

منذ سنتين
طيور «انتحارية» وجرذان تحفر أنفاقًا.. أغرب سلوكيات الحيوانات التي حيرت العلماء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد