العديد من النظريات والفرضيات العلمية واجهت في بداية ظهورها انتقادات شديدة أو عدم اعتراف بها، لكنَّ الأوساط العلمية عادت مرةً أخرى لتعترف بهذه النظريات، هذه أمثلة على هذا النوع من النظريات والفرضيات العلمية.

جاليليو جاليلي: أبو العلم الحديث تحت الإقامة الجبرية بسبب أبحاثه!

اعتبر جاليليو أبا العلم الحديث نعم، ولكنَّ جاليليو لم يُعترف به كعالم أبدًا في حياته، بل إنه دفعَ ثمنَ أبحاثه غاليًا جدًّا. لجاليليو عدد من الاكتشافات حيث أثبت ـ خلافًا لما كان سائدًا ـ أنَّ سبب سقوط جسم أسرع من الآخر هو أمر له علاقة بالاحتكاك الذي يواجهه كل واحد منهما عند الانتقال في الهواء، وليس كما كان سائدًا من أن الاجسام ذات الكثافة العالية تسقط أسرع من الأجسام الخفيفة.

1

لكنَّ الاكتشاف الأكبر بالنسبة لجاليليو اكتشافه بأن الأرض ليست مركز الكون، وأن الأرض إنما هي كوكب بسيط يدور حول الشمس، كل هذا بعد صناعته “للتلسكوب”. لكنَّ هذه الآراء كانت تتحدى نظرية أرسطو ـ السائدةـ من أن الأرض مركز الكون، والتي تؤمن بها الكنسية الكاثوليكية أشدّ الإيمان. حوكم جاليليو بتهمة الاشتباه في الهرطقة وبدلاً من الإعدام خفف الحكم للإقامة الجبرية ومنعه من مناقشة هذه الأفكار.

توفي جاليليو جاليلي عام 1632 في بيته منعزلاً في إقامته الجبرية معاقبًا على أفكاره، بينما ظلت اكتشافاته مصدرًا للعلم الحديث في الفلك والفيزياء، وقد قدمت الكنيسة اعتذارًا لجاليليو وطبعت كل كتبه بعد ذلك.

تشارلز داروين: عالم الأحياء الأشهر

مثلت نظرية داروين نقلة نوعية كبيرة في علوم الوراثة ورسم الخرائط الوراثية لكافة الكائنات، بدأت الرحلة حينما أعلن داروين عن نظريته في الانتخاب الطبيعي عام 1838، ثم نظرية التطور والتي مثلت “ثورة” في الأوساط العلمية حينها.

حسب نظرية التطور فإنّ جميع المخلوقات الحية على مر الزمان تنحدر من أسلاف مشتركة. كذلك فإن الانتخاب الطبيعي عملية تقوم بتفضيل سمة وراثية مورثة لتصبح أكثر شيوعًا بالأجيال اللاحقة، وتكون هذه السمة أقوى من السمات الأخرى لتنتج جيلاً قويًّا خاليًا من العيوب والأمراض.

2

“رسم كاريكاتوري”

بسبب تلك النظرية واجه عالم الأحياء البريطاني تشارلز داروين هجمات قوية، ليس فقط من قبل المجتمع العلمي وإنما من الصحف والمجلات؛ فظهرت رسوم كاريكاتورية على هيئة قرد على رأسه وجه داروين! لكنَّ هذا لم يمنع أكثر من 400 عالم حول العالم من تكريمه عام 1909 بجامعة كامبريدج، أي بعد وفاته بسبعة عشر عامًا. كذلك فإن الفاتيكان ـ الذي كان معارضًا للنظرية بشدةـ أعلن عام 2008 أن نظرية داروين حول التطور لم تكن متضاربة مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والإنجيل.

غريغور مندل: لم يأبه به المجتمع العلمي إلا بعد وفاته

إذا كنت تتسائل عن مؤسس علم الوراثة فإنه بالطبع غريغور مندل، الراهب الذي لم ينل شهادة جامعية، بينما أصبح راهبًا يقوم بأبحاثه الخاصة بعلم الوراثة على النباتات في حديقة الدير. في عام 1866 نشر مندل مقالته التي تضمنت ملاحظات واختبارات عن تهجين السلالات التي قام بها خلال عشر سنوات. وجه مندل مقالته إلى الأوساط العلمية، لكنها لم تحظَ بأي ردة فعل أو اهتمام، ولم يكن المجتمع العلمي مستعدًّا لتقبل مثل هذه الملاحظات.

لم يتم الاعتراف باستنتاجات مندل إلا عام 1900، أي بعد وفاته بستة عشر عامًا، إذ نشرت ثلاث مقالات جديدة توصلت لنتائج مشابهة لنتائج مندل، وبالتالي تمّ الاعتراف به.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد