يعد الكسل عادة سلبية تجعلك غير مسؤول وتعرقل نجاحك وسعادتك، وتعطل ذهنك عن التفكير الجيد، لذا لابد من التخلص من الكسل لتجنب آثاره السلبية، وفي هذا التقرير نستعرض عددًا من الطرق والوسائل المدعومة بتقارير ودراسات عملية متخصصة للتخلص من الكسل، من بينها جدولة المهام، ووضع نفسك في بيئة محفزة.

1- قسّم المهمة الكبيرة لمهام صغيرة

قد يشعر الفرد أحيانًا بالكسل عند أداء مهمة كبيرة معينة، ويستصعبها وبدلًا من أن يمضي فيها قُدمًا، يجد نفسه عاجزًا حتى عن البدء فيها، و كلما فكر في البدء فيها، يؤجل البدء فعليًا فيها، ولتجاوز ذلك الأمر يُنصح بتقسيم تلك المهمة الكبيرة إلى عدد من المهام الأصغر والأبسط.

فعلى سبيل المثال لو كنت تريد البدء في كتابة تقرير معين، يمكن تقسيم مهام كتابة تلك التقرير إلى عدد من المهام الصغيرة، مثلً: البحث عن الأفكار، ثم تحديد الفكرة، وجمع المعلومات، ووضع الأطر العامة والعناصر الرئيسية لها، وتقسيم المعلومات على العناصر، ثم كتابة التقرير، وهكذا بعد تقسيم العمل، إلى مهمات صغيرة، تُنهى الواحدة تلو الأخرى مما يُشعرك بالإنجاز ويحفزك على أداء المهام بدلًا من التكاسل عنها.

2- تنظيم المهام ووضع جدول زمني لإنهائها

تعد المهام «المبعثرة» من الخطوات الأولى التي قد تؤدي إلى التكاسل، فالمهام كثيرة ولكنها غير منظمة، وغير محددة بموعد معين يجب إنهاؤها فيه، مما يقلص من الحافز الحقيقي لإنهائها، وربما يؤجل الفرد مهامه للغد، وبعد ذلك يؤجلها ليوم آخر وهكذا دون بدء حقيقي فيها.

ولتجاوز ذلك الأمر ينصح بوضع أهداف واقعية محددة وتجزئتها إلى قوائم عمل يومية مجدولة، تتضمن ما تستطيع عمله والوقت الذي يحتاجه، ومن الضروري أيضًا أن تكون تلك الأهداف قابلة للقياس، حتى تستطيع معرفة المسافة التي قطعتها في طريقك لتحقيق هدفك.

تحديد المهام، ووضع جدول زمني لتحقيقها، يحفز على أدائها، ولا مانع أيضًا من تقسيم المهام في أوقات الترفيه، حتى لا تضيع أيام العطلة عليك، وأنت جالس في المنزل لا تفعل شيء، من شأنه تجديد نشاطك لأسبوع العمل.

يدعم تلك النصيحة، بحث علمي لخصه الكاتب ديفيد ألن، الذي يعد واحدًا من أشهر الخبراء في الإنتاجية الشخصية والمؤسسية، في كتابه «إنجاز الأمور: فن الانتاجية الخالية من الإجهاد»، وأفاد ألن في كتابه بأن استمرار وجود أفكار ومهام مشتتة «ليس مؤشرًا على أن العقل اللاواعي يسعى لإنجازها، ولا على أن العقل اللاواعي ينبه العقل الواعي بإنهاء المهام فورًا.

وبدلًا من ذلك فإن العقل اللا واعي يطلب من العقل الواعي بأن يضع خطة بمحددات مثل الوقت والمكان والفرصة، وبمجرد وضع الخطة يتوقف العقل اللاواعي عن إزعاج العقل الواعي بتذكيرات المهام، ولذلك فإن وضع خطة بالأهداف يقلل التوتر ويساعد العقل الواعي واللا واعي في تحقيقها.

وفي هذا الصدد أيضًا، أفادت دراسة علمية لفرِد لوننبرج، الباحث بجامعة سام هاوستن ستات الأمريكية بأن وضع أهداف وتحديات يساعد على حشد الطاقة ويؤدي إلى جهد عال، وزيادة في العمل الدؤوب والمستمر.

3- وضع حد زمني لإنهاء المهام

بعد تنظيم المهام وجدولتها زمنيًا، يجب أن يكون الحد الزمني الذي وضعته لإنهاء المهام ذا مصداقية، وتسعى فعليًا للالتزام به، لأن تكرار تجاوز الحد الزمني مرة تلو الأخرى، يضعف من مصداقيته وقد يجرك إلى دوامة من إهدار الوقت.

وتؤكد أهمية وضع حد زمني لإنهاء العمل، وانعكاسها إيجابًا على زيادة الانتاجية والتخلص من الكسل، دراسة علمية أجراها، دان أريلي، بروفيسور علم النفس في جامعة ديوك الأمريكية، وكشفت الدراسة أن طلاب الجامعة الذين وضعوا لأنفسهم حدًا زمنيًا صارمًا  لإنهاء التكاليف، أدوا بشكل أفضل بكثير وأكثر اتساقًا من زملائهم الذين لم يضعوا حد زمني لإنهاء تكاليفهم.

4- كافئ نفسك باستراحة «لا تبالغ في مدتها»

بعد إنهاء العديد من المهمات المتتالية يفضل أخذ قسط من الراحة لتجديد النشاط، وزيادة التركيز، وتخفيف الحمل على العقل، الذي يكون مثل العضلة التي تحتاج إلى راحة بعد كل فترة زمنية من إشغالها، وتساعد أخذ الراحات على زيادة الإنتاجية، والإبداع ورفع التركيز، وكشفت دراسة أجرتها جامعة تورنتو الكندية، وتعود لعام 2014، أن عدم أخذ استراحة الغداء يقلل الإنتاجية.

وفي نفس السياق أيضًا، أجرى أليجاندور ليراس الباحث بجامعة إلينوي الأمريكية، دراسة تعود لعام 2010، حول ظاهرة تعرف باسم «إنقاص اليقظة»، وحاول ليراس خلال دراسته معرفة تأثير أخذ الاستراحات على التركيز، وأفادت الدراسة بأن إلغاء تنشيط العمل ثم إعادة تنشيط العمل نحو الأهداف، يساعد على زيادة التركيز.

وتنصح الدراسة بأنه عند أداء مهام طويلة الأمد، مثل المذاكرة قبل الامتحانات النهائية، أو جمع الضرائب، يفضل أخذ استراحات ذهنية، التي من شأنها زيادة التركيز لإنهاء المهمة المطلوبة وعدم التكاسل عنها.

 

ولا تبالغ في مدة الاستراحة حتى لا تنجّر للكسل، وحول مدة العمل التي يجب من بعدها على الفرد أن يأخذ قسطًا من الراحة، ومدة هذه الراحة، فقد أجرت مجموعة دياجرم الاستشارية بحثًا لمحاولة معرفة أي العادات التي يواظب عليها الموظفون أكثر إنتاجية، وكشف البحث أن 10% من الموظفين الأعلى إنتاجية في الشركة، لا يعملون بشكل كامل خلال الساعات الثمانية المخصصة للعمل، وإنما يأخذون راحة مدتها 17 دقيقة، بعد كل 52 دقيقة عمل.

5- مارس الرياضة

ابتعد قليلاً عن الأريكة التي تجلس عليها وتحرك ومارس الرياضة، فإنها لن تساعد فقط على زيادة التركيز والإبداع والتخلص من الكسل، وإنما تحمل أيضًا العديد من الفوائد الجسدية والذهنية والصحية لا ينكرها، ويعد مارك زوكربرج، مؤسس موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من أكثر رواد الأعمال الذين يؤمنون بأهمية الرياضة والمشي والتحرك خلال اليوم، ويوظفون فوائد ممارسة الرياضة، وفي 2015، أنشأ مارك حلقة من نصف ميل على سطح مقار فيسبوك بكاليفورنيا، حتى يتمكن العاملون من تنظيم اجتماعات وهم يمشون.

ويمكن لحصة رياضة بسيطة يوميًا أن تصنع الفارق؛ إذ تفيد دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية، بأن ممارسة حصص رياضة تتراوح من 10 إلى 40 دقيقة، تؤدي إلى زيادة التركيز الذهني والانتباه، وتلفت بأن نزهة سريعة من المشي لها فوائد كبيرة على التركيز والإنتاجية والصحة العامة.

وفي كتاب للدكتور جون راتي، أستاذ مساعد في الطب النفسي بكلية هارفارد للطب، عن تأثير ممارسة الرياضة على العقل، أفاد راتي بأن ممارسة الرياضة وأداء التمارين، تساعد على زيادة التركيز لساعتين أو ثلاث ساعات بعد الانتهاء منها.

6- ضع نفسك في بيئة محفزة

أحط نفسك بمجموعة أصدقاء مميزين ونشيطين يشجعونك دائمًا كي تحفز نفسك على تقديم الأفضل، فالفرد يتأثر بشدة بالأصدقاء الأكثر قربًا له، وفي هذا الصدد، يقول خبير التحفير الأمريكي جيم رون: «أنت تعبير عن متوسط أكثر خمس أشخاص تقضي معهم وقتك».

ويفيد مشروع بحثي أجريت دراسته على ألف شخص، بأن المجموعات التي يرتبط بها الشخص تحدد كيف يكون الشخص، فعلى الأشخاص الذين يريدون تحسين نشاطهم والابتعاد عن الكسل على سبيل المثال، مصادقة الأشخاص النشيطين لأن عادة ما تمثل تلك المصادقة المسار الأقوى والأكثر مباشرةً نحو التغيير.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد