في إثيوبيا.. منطقة العدم الوحيدة بالعالم لا تسكنها حتى البكتيريا

يعتبر كوكب الأرض هو المكان الوحيد المأهول والصالح للحياة، فمن أصغر الكائنات الحية مثل البكتيريا إلى أكبرها كالبشر، كلٌ يجد سبيله وموارده من أجل البقاء. لكن يبدو أن الأرض لن تتوقف عن إدهاشنا أبدًا؛ إذ اكتشف العلماء في الآونة الأخيرة مكانًا يفتقر إلى كل موارد الحياة؛ فيبدو وكأنه العدم في أبهى صوره، يقال عنه أنه من أكثر البيئات تطرفًا على وجه الأرض؛ فما الذي تعرفه عن «وادي البراكين» في إثيوبيا؟

10 أسئلة حول ثوران البركان والنتائج المترتبة عليه

وادي البراكين.. البكتيريا نفسها لا تستطيع النجاة فيه!

ربما سمعت عن «وادي البراكين» أو وادي دالول في إثيوبيا، هذا المكان الذي أدرج في قائمة أسخن المناطق في العالم؛ إذ تبلغ درجة حرارة المياه فيه 109 درجة مئوية، ووصف بأنه واحدًا من أكثر البيئات تطرفًا على وجه الأرض. في الآونة الأخيرة، كشفت دراسة حديثة للمركز الوطني الفرنسي للعلوم أن وادي البراكين لا يصلح أبدًا للحياة، حتى البكتيريا لا يمكنها أن تنجو بين ضفافه.

يشير مؤلف الدراسة إلى أن أشكال الحياة تختلف باختلاف كوكب الأرض، وقد تكيف كل منهم ليعيش في ظل ظروفٍ قاسية؛ إذ إن هناك أماكن على كوكبنا تتميز بحرارتها المرتفعة أو بيئات حمضية فوق المعتاد أو مالحة بطريقة مؤذية، إلا أن الكائنات الحية قد تكيفت على التعايش في كل بيئة منها، كلٌ على حدة. لكن هل يمكن للحياة أن تجد سبيلها داخل مكان يجمع بين الظروف القاسية الثلاث؟ هذا هو الحال في مياه دالول الحرارية الملونة.

(ينابيع دالول الملونة)

«أينما وجد الماء، وجدت الحياة»، هكذا تعلمنا قديمًا في المدارس، إلا أن الدراسة الأخيرة تثبت بشكلٍ قاطع عكس هذه المقولة. إذ يشير العلماء إلى أن الماء له مقاييس إذا تحققت، تتحقق الحياة. فـعلى الرغم من أن وادي البراكين يملك الماء، الذي هو أساس للحياة على كوكب الأرض، إلا أن مياهه حمضية ومالحة إلى درجات لا يصلح معها أن يكون منبعًا للحياة.

لإثبات ذلك، سافر الباحثون إلى واحدة من أكثر البيئات تطرفًا على وجه الأرض، وقد عكفوا على أخذ عينات من ينابيع دالول (وادي البراكين) الحرارية الجوفية، وقد أذهلتهم النتيجة؛ إذ كان بعضها يمتاز بدرجات حموضة غير عادية إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة التي امتازت بها منطقة البرك، كما كانت درجة الأملاح داخل المياه أكثر من المتوقع. وهي بيئة لا تبشر بوجود أية كائنات حية قد تكون عاشت أو يمكنها حتى أن تحيا على ضفاف هذه المياه. كان هذا ما استفز العلماء لتحليل العينات الوراثية المتواجدة داخل البحيرات، لاكتشاف أي نوع من الكائنات قد احتمل هذه الظروف.

مناظر طبيعية خلابة في العدم! ماذا تعرف عن البيئات القاتلة؟

في وادي البراكين، تستطيع أن ترى مناظر طبيعية خلابة، درجات ألوان تتدرج بين الأصفر والأخضر، في باطنها تقبع البحيرات، أي رائ لا يمكن أن يتخيل أن تلك البيئة قد تكون قاتلة. يشير العلماء إلى أن الأرض تحتوي على عدة بيئات تعد من الأكثر تطرفًا، منها سيبيريا والقطب الجنوبي «أنتاركتيكا» والصحراء الكبرى، وتتفاوت فيها درجات الحياة بحسب تفاوت درجات الحموضة والأملاح إلى جانب درجة الحرارة القاسية.

يشير كاتب الدراسة إلى أن البيئات المتطرفة على وجه الأرض، والتي يعتبر وادي دالول جزءًا منها، تمتاز بدرجة ملوحة عالية، وهي غنية بالماجنيسيوم، العنصر القادر على تفتيت أية خلية حية. مما كان له تأثير سيئ على الحياة في «وادي البراكين»؛ إذ لم يتمكن العلماء من إيجاد آثار لأية بصمة وراثية حالية، وهو ما يعني عدم وجود أي أثرٍ للحياة هناك، فالبحيرات الخلابة يختبئ تحت سطحها بركان مشتعل، قد كان له أثره في إمداد المياه بالأملاح السامة المشبعة بالغاز.

(وادي البراكين في إثيوبيا)

كان وادي البراكين من البيئات التي فتنت العلماء لوقتٍ طويل؛ إذ يُعد منطقة خصبة للأبحاث العلمية، ففي عام 2016 على سبيل المثال، قامت بعثة علمية بمحاولة إثبات ما إذا كانت العوامل المكانية كافية لاحتضان حياة أي من الكائنات الدقيقة. من أجل ذلك جمع العلماء عينات مختلفة، قالوا إنها للبكتيريا التي تعيش في الينابيع الحارة بالمنطقة، وذلك في محاولة لكشفِ أسرار تلك المنطقة الغامضة.

خلص الباحثون في ذلك الوقت إلى أن هناك تنوعًا من الميكروبات في بعض المناطق المتطرفة، وهو الأمر الذي عارضته الدراسة الأخيرة؛ إذ أشار مؤلف البحث إلى أن الميكروبات التي نمت هناك «قديمة» وقد تكون العينات التي استقى منها باحثو 2016 معلوماتهم قد تعرضت للكشف أو التلوث، وبالتالي تعتبر النتائج غير دقيقة. مُضيفًا أن ظروف البحيرات تعيق إمكانية البقاء على قيد الحياة هناك حتى للكائنات الدقيقة شديدة الحساسية، وفي الأحواض الأقل ملوحة. 

«باستخدام المجاهر الإلكترونية قد يجد الباحثون بعض الرواسب البيولوجية التي يمكنها محاكاة الخلايا الصغيرة، وقد يعتقد العلماء أنها كافية لإثبات وجود حياة في تلك البقعة من الكون، إلا أن ذلك ليس صحيحًا»، هكذا أشار كاتب الدراسة مُضيفًا أن العلماء قد وجدوا رواسب شبيهة على كوكب المريخ قد تشير إلى أحفوريات صغيرة باعتبارها دليلًا على حياةٍ قد فنت، إلا أن ذلك ليس صحيحًا بالضرورة، كما أن العينات قد تكون في كثير من الأحيان معرضة للتلوث ودخول عوامل دخيلة عليها من بيئات مجاورة.

بعيدًا عن الديناصورات.. 7 من أشرس الوحوش المفترسة عاشت قبل التاريخ

إثيوبياالبراكينالبكتيريا الخارقةالعدمانفجار البراكيندراسة علمية

المصادر