لقد كنت أفكر منذ سنوات في بعض المزاعم الطبية المشكوك فيها التي يدلي بها الأطباء في برامجهم. وبعد دراسة متأنية لبرنامج Dr. Oz، وكشف الأدلة التي تقف وراء الأفكار التي يروج لها، استنتجت أن الجزء الأكبر مما يقوله مضلل في أحسن الأحوال، وهراء تام في أسوأ الأحوال.

فهو، في نهاية المطاف، جزء من صناعة الترفيه، كما تقول كاتبة المقال جوليا بيلوز. الطب القائم على الأدلة ليس مجالاً للتسلية، وخاصة بالنسبة لموضوعات مثل فقدان الوزن والوجبات الغذائية التي يميل إلى الحديث عنها.

فحص الباحثون في المجلة الطبية البريطانية المزاعم الطبية التي عرضت على مدى 40 حلقة تم اختيارها عشوائيًّا من اثنين من أكثر البرامج الحوارية الطبية شعبية على مستوى العالم: Dr. Oz وThe Doctors (يُعرض الاثنان على قناة MBC بالترجمة العربية).

حدد العلماء 479 توصية صادرة عن برنامج Dr. Oz و445 توصية من برنامج The Doctors، ووجدوا أنه، في المتوسط، تحتوي كل حلقة على حوالي عشرة نصائح طبية.

وعن طريق الاختيار العشوائي للحلقات، أعطتنا النتائج التي توصلوا إليها صورة حقيقية عن صحة المزاعم الطبية التي يدلون بها.

كان ما وجدوه مخيبًا للآمال، ولكن ليس مثيرًا للدهشة: فما يقرب من نصف التوصيات الصحية إما لا يوجد دليل يدعمها، أو أنها تناقض في الواقع ما تخبرنا به أحدث الاكتشافات العلمية. وهذا يعني أن حوالي نصف ما يقوله هؤلاء الأطباء إلى الملايين من المرضى ليس سوى هراء، ويحتمل أن يكون ضارًا.

في برنامج Dr.Oz، كان الجزء الأكبر من التوصيات الصحية له علاقة بالنصائح الغذائية (مثل “اجعل وجبة إفطارك مليئة بالكاربوهيدرات”)، في حين أخبر برنامج The Doctors مشاهديه باستشارة مقدم الرعاية الصحية (“توجهوا إلى الطبيب أو الممرضة وتحدثوا إليهم قبل الذهاب إلى الطوارئ للمساعدة في تخفيف الحمل عن قسم الطوارئ”).

“إن أي شخص اتبع النصائح المقدمة في تلك البرامج فعل ذلك على أساس الثقة في المضيف أو الضيف وليس من خلال تفسير متوازن للفوائد والأضرار والتكاليف” كما قالت الدراسة.

ونظرًا لتدني نوعية النصائح المقدمة، يقول مؤلفا الدراسة: يجب أن يكون المستهلكون حذرين حيال أية توصيات مقدمة في البرامج الحوارية الطبية، حيث إن التفاصيل محدودة؛ ولا يستند إلا ثلث أو نصف التوصيات التي يقولونها على أدلة قابلة للتصديق، والباقي محض هراء.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد