«كيف تفشل في كل شيء تقريبًا وتستمر في تحقيق النجاح الكبير» عنوان قد يبدو صادمًا ومريبًا بعض الشيء للوهلة الأولى، لكن هذه الريبة قد تقل عندما نعلم أنه عنوان لكتاب يشاركنا فيه سكوت آدمز تجاربه وآراءه، التي كونها خلال مسيرته المهنية التي تنقل فيها بين 36 وظيفة ومشروع فشل فيها جميعها، قبل أن ينتهي به الحال ليصبح رسام كاريكاتير شهيرًا، ومؤلفًا، وأحد رواد الأعمال الناجحين.

سكوت آدمز هو فنان الكاركتير والرسام صاحب سلسلة الكوميكس الشهيرة «ديلبرت»، التي تركز على المواقف داخل الشركات، والعلاقات بين الموظفين، وينشرها أكثر من ألفي موقع وصحيفة. وقد جلبت له سلسلة «الكوميكس» تلك الثراء والشهرة، بعد أن مرّ بعدد من التجارب الفاشلة التي لولاها – يقول إنه – لم يكن ليحقق النجاح في رسم الكاريكاتير في نهاية المطاف.

في السطور التالية نتناول أبرز ما جاء في كتابه من الأفكار والنصائح، التي يقدمها المؤلف للتعلم من الفشل، ومضاعفة فرص النجاح.

1. توقع أن تفشل عدة مرات في مشاريعك

«الفشل دائمًا يجلب معه شيئًا ذا قيمة. وأنا لا أتركه يرحل حتى أستخرج تلك القيمة» *سكوت آدمز

يناقش سكوت آدمز في كتابه الذي يعد مزيجًا بين السيرة الذاتية وكتب المساعدة الذاتية، كيف يمكن أن يصنع الفشل النجاح، وهي الفكرة العامة التي تحوم حولها بقية الأفكار في الكتاب، في محاولة لتوضيح الأسباب والكيفية التي قد تجعل من الفشل طريقًا إلى النجاح.

Embed from Getty Images

ويستهل سكوت آدمز كتابه بذكر 36 مشروعًا ووظيفة عمل عليها، لكنه فشل فيها جميعًا؛ فمن وظيفة في بنك، إلى محاولة دراسة القانون، إلى افتتاح مطعمين، إلى العمل في العقارات، وحتى بعض المشاريع الرقمية، مثل تصميم ألعاب كمبيوتر، وتطبيقات، ومواقع إنترنت. جميعها لم يحالفه الحظ فيها، ومع ذلك فقد تعلم من كل محاولة في هذه المشاريع مهارة معينة، أو اكتسب قدرًا من المعلومات والمعارف التي بدونها لم يكن ليحقق النجاح الكبير، الذي حققه في النهاية رسامًا للكاريكاتير.

والفشل الذي يقصده هنا، هو الفشل الذي يُكسب الشخص معرفة أو خبرة أو مهارة تزيد من فرص نجاحه مستقبلًا. لكن إن لم تتعلم شيئًا من الفشل، وأخذ يتكرر للأسباب نفسها في كل محاولة، ففي هذه الحالة لن يكون الفشل خطوة في طريق النجاح، بل مجرد إهدار للوقت، والمال، والجهد. لذلك ينصح سكوت آدمز بعمل جلسة مراجعة مع النفس أو فريق العمل، عقب التعرض لأية تجربة فشل، ويكون هدفها الرئيس معرفة أسباب الفشل، وضمان عدم تكرارها مرة أخرى.

2. اتبع نظامًا بدلًا عن مطاردة الأهداف

«الأهداف للخاسرين والأنظمة للفائزين» *سكوت آدمز

تعد هذه الفكرة من أشهر أفكار الكتاب، وأكثرها إثارة للجدل؛ فالمؤلف يقول إن لديه مشكلة مع فكرة وضع الشخص أهداف محددة لحياته، ويفسر ذلك بأن الأهداف المحددة بها ثلاث مشاكل، هي: أنها قد تعمي الشخص عن فرص أفضل، وتجعلنا في حالة دائمة من السعي وراء النجاح، بدلًا عن حالة النجاح نفسها، وأننا لا نملك التحكم في كل مقومات تحقيق الهدف.

Embed from Getty Images

لذلك يرى سكوت آدمز أن وضع أهداف محددة لن يساعدك في تحقيق النجاح، وأن البديل للأهداف ما يسميه «الأنظمة»، وهي عبارة عن مجموعة من القواعد والعادات اليومية التي تزيد فرصك في تحقيق النجاح.

مثال على ذلك: بدلًا عن أن يكون لديك هدف محدد بالحصول على وظيفة أفضل خلال فترة معينة، الأفضل أن تضع نظامًا لرفع مستوى مهاراتك، واكتساب مزيد منها باستمرار؛ لأن أسباب الحصول على وظيفة أفضل ليست كلها في يدك، أما اكتساب المهارات فيقع تحت تحكمك إلى حد كبير. وحتى إن لم تحصل على وظيفة أفضل خلال سنة، فالمهارات التي اكتسبتها ستنفعك بشكل أو بآخر لاحقًا.

والمقصود أن فكرة النظام ستجعلك تركز على ما يفترض عليك عمله يوميًا، بدلًا عن التعلق بشيء في المستقبل مثل الهدف. وبالتالي يمكنك اعتبار نفسك ناجحًا في كل يوم تلتزم فيه بالنظام الذي وضعته، ولا تحتاج أن تنتظر تحقيق شيء في المستقبل لتشعر بالنجاح.

ومن ناحية أخرى لا يتفق كثيرون مع هذه الفكرة تمامًا، ويؤيدون وجهة نظر أخرى ترى أن الأهداف ذات أهمية كبيرة في حياتنا. ولديهم أسبابهم في ذلك، والتي تقول إن الأهداف تعطينا اتجاهًا واضحًا نتحرك فيه بدلًا عن الوقوع في حالة من التشتت والضياع، التي يشعر بها من ليس لديه هدف. كذلك تعطينا الأهداف حافزًا للتطور، وتخبرنا ما إذا كنا نتقدم في مسيرتنا، أم أننا واقفون في محلنا.  

3. ركز على الطاقة لا الوقت

الطاقة وليس الوقت، هي العملة الأساسية للأداء العالي. يخبرنا سكوت آدمز أننا يمكن أن نكون أكثر إنتاجية عندما ننتبه إلى مستويات طاقتنا. على سبيل المثال، يقوم آدمز بأكثر أعماله إبداعًا مثل رسم الرسوم المتحركة في الصباح الباكر، عندما تكون طاقته في أعلى مستوياتها. أما في فترة ما بعد الظهر عندما تكون طاقته أقل يقوم بعمل روتيني مثل تفقد رسائل البريد الإلكتروني.

ولكن كيف نختار المهام التي نبدأ بها ونركز طاقتنا عليها؟ يقول سكوت آدمز إن الطريقة التي يتعامل بها مع مشكلة تعدد الأولويات، هي التركيز على مقياس رئيس واحد فقط هو طاقته؛ فيتجه لاتخاذ الخيارات التي تزيد من طاقته الشخصية؛ لأن ذلك يسهل إدارة جميع الأولويات الأخرى. بمعنى أنه يحدد المهام التي يجب المشاركة فيها من خلال مستوى طاقته، ويعمل على مطابقة حالته العقلية للمهمة؛ لتحقيق أقصى قدر من الإنتاجية.

ويضيف أن أفضل طريقة لتطبيق ذلك، هي عبر الاستيقاظ مبكرًا للعمل على مشاريعك الخاصة أولًا. ويقول إن معظم الناس لا يملكون جدولًا زمنيًا مرنًا، وأنه لم يكن لديه جدول أيضًا خلال الـ16 عامًا الأولى من حياته المؤسسية. لذلك فعل ما وصفه بأفضل شيء، وهو الذهاب إلى الفراش مبكرًا، والاستيقاظ في الرابعة صباحًا للعمل على مشاريعه الجانبية الإبداعية، وكان أحد هذه المشاريع هو الرسومات التخطيطية لـ«ديلبرت».

4. استخدم التأكيدات حتى لو كنت متشككًا

التأكيدات هي عبارات إيجابية حول ما تريد تحقيقه، تكررها عدة مرات، مثل أن تقول «أريد أن أصبح مليونيرًا» 15 مرة كل يوم. وتتخيل نفسك تحصل على ما تريد، بينما تكرر التأكيد في رأسك، أو بصوت عالٍ، أو كتابيًا. وتعد التأكيدات تقنية شائعة في عالم المساعدة الذاتية، لكن اليوم يرى كثير من الناس أنها طريقة غير منطقية أو غير علمية. فماذا يقول عنها آدمز؟

سكوت آدامز ليس لديه رد جيد على هذه الانتقادات، فقد كان متشككًا جدًا من تلك الطريقة أيضًا، لكن شخصًا ذكيًا أوصاه باستخدامها ذات مرة. لذلك فقد جرب استخدامها، ويقول إنها ساعدته في تحقيق عديد من أكبر نجاحاته. فكيف استخدمها؟ يقول: «اشتريت بعض المستلزمات الفنية، ومارست الرسم كل صباح قبل العمل، وكتبت هذا التأكيد 15 مرة في اليوم (أنا سكوت آدامز، سأكون رسام كاريكاتير مشهور)».

Embed from Getty Images

فضلًا عن ذلك ينصح آدمز بالتفاؤل الذي يجعل المخ يلاحظ التفاصيل والفرص بصورة أفضل؛ لأنه يتوقع ظهورها، ويكون أكثر جرأة في انتهازها. في حين يجعلنا التشاؤم غير متوقعين لظهور الفرص، وبالتالي لا يلحظها المخ إذا ظهرت، ولا يحاول انتهازها؛ لأنه لا يتوقع النجاح.

5. اصنع لنفسك «كومة من المواهب» لمضاعفة احتمالات نجاحك

«معادلة النجاح: كل مهارة تكتسبها تضاعف من احتمالات نجاحك» *سكوت آدمز

أن تكون جيدًا في أشياء كثيرة أمر عظيم، يقول سكوت آدمز إنه ليس رسامًا بارعًا، بل إن مهارته في الرسم مقبولة، والأمر كذلك بالنسبة للكتابة، فهو كاتب جيد، لكنه ليس خارقًا للعادة. حتى بالنسبة للسخرية، والفكاهة المطلوبة لرسم الكاريكاتير فيصف نفسه بأنه ليس أظرف شخص بين أصدقائه، لكنه يملك ما لا يملكه معظم الفنانين ورسامي الكاريكاتير، ألا وهي سنوات من الخبرة في الأعمال التجارية للشركات، بالإضافة إلى ماجستير في إدارة الأعمال. 

 

وعندما جُمعت تلك المهارات معًا تضاعفت فرصه في النجاح رسامًا للكاريكاتير. ويسمي سكوت آدمز ذلك ببناء «كومة من المواهب»، وما يعنيه أنه كلما تعلمت شيئًا جديدًا، زاد ذلك من فرص نجاحك، وستكون تلك الزيادة كبيرة لدرجة أنها قد تتضاعف بتعلم مهارة جديدة. ويؤكد على أنك لا تحتاج أن تكون محترفًا في هذه المهارة، بل يكفي أن يكون مستواك فيها جيدًا أو مقبولًا أحيانًا؛ فالغرض أن تكون محصلة المهارات الجديدة التي تتعلمها أكبر من نسبتهم الفردية.

ويسرد سكوت آدامز بعض المهارات التي يراها مفيدة جدًا لمعظم المهن، مثل: أساليب الخطابة العامة، وعلم النفس والإقناع، والكتابة الوظيفية، وأساسيات المحاسبة، والتصميم، والتكنولوجيا، وطرق المحادثة، والتغلب على الخجل، وتعلم لغة ثانية. ويخبرنا أن معظم المهارات التي اكتسبها كانت خلال الوظائف والمشاريع التي فشل فيها سابقًا.

لايف ستايل

منذ سنة واحدة
السهل الممتنع.. 11 عادة ستصنع فارقًا كبيرًا في حياتك ونجاحك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد