ما أول فيلم قد يحضر في ذهنك عند ذِكر الأفلام التي تدور أحداثها في البحر؟ ربما «Titanic»، الفيلم الأكبر ميزانية في القرن العشرين، والذي نال 11 جائزة «أوسكار»، وحَصَد ما يزيد على 1,8 مليار دولار من شباك التذاكر. لكن إلى جانب نجاحٍ بهذا القدر، يصعُب الجدال بشأنه، ثمة العديد من الأفلام العظيمة الأخرى، والتي تتمحور حول البحر، ولا يعرفها الكثيرون.

في هذه القائمة، اخترنا لكم سبعةً من «كلاسيكيات» السينما التي كان البحر أحد أبطالها الرئيسين، أو بالأحرى، البطل الأهم على الإطلاق، قبل طاقم العمل نفسه. الكثير من هذه الأفلام يحمل القدر نفسه من «الرومانسية» مثل (Titanic)، والكثير منها يتضمَّن حوادث غرقٍ أو تحطُّم، لكنها على الأغلب ستمنحك تجاربَ مشاهدة مُختلفة عن (Titanic)، بما فيها فيلم آخر يحكي قصة السفينة نفسها برؤيةٍ مُختلفة.

1. Lifeboat) 1944) – أمريكا

أول فيلم ذي «تحضيرات محدودة» لواحد من كبار مخرجي العالم: «ألفريد هيتشكوك» (Alfred Hitchcock)؛ إذ تم تصويره بالكامل في قارب نجاة، ومن هنا يأتي الاسم. يعتبره البعض أحد أفضل أعمال «هيتشكوك» على الإطلاق.

الفيلم مأخوذ عن كتابٍ للمؤلف «چون ستاينبيك» (John Steinbeck)، وتجري أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية. يجد الأبطال أنفسهم عالقين في قارب نجاة بعد أن غرقت سفينتهم، وكأن هذه المُصيبة وحدها لا تكفي، يشاركهم القارب أحد المُتسببين في الحادث منذ البداية.

2. La Terra Trema) 1948) – إيطاليا

ربما ترتبط السينما الإيطالية بالنسبة للكثيرين بالأفلام الرومانسية والسيناريوهات المُحِبَّة للحياة، حتى إنه قد تم استخدام إيطاليا في أكثر من فيلم، باعتبارها مكانًا للبدء من جديد، بعد الأزمات الكُبرى، مثل فيلم (Eat, Pray, Love).

هذا الفيلم لا ينتمي لتلك النوعية، وإنما هو أحد أفلام الواقعية الجديدة الذي يُصوَّر مُعاناة الصيادين والظلم الذي يتعرضون له من قِبَل تُجار الأسماك. تخاطر إحدى العائلات، وتحاول الاستقلال، فتستغنى عن دور الوسطاء، وتشتري مركبًا خاصًا بها، فإلى أين ستقودها هذه الشجاعة؟

3. The African Queen) 1951) – أمريكا وبريطانيا

في إفريقيا، أثناء الحرب العالمية الأولى، تنشأ علاقة حُب وسط مغامرة في البحر، على نحوٍ غير مُتوقع يجعل من الفيلم أحد أفضل الأعمال السينمائية الرومانسية، وأكثرها مُفاجأةً.

حصل بطل الفيلم «همفري بوجارت» (Humphrey Bogart) على جائزة الأوسكار عن دوره في الفيلم؛ إذ جسَّد دور رُبان قارب في إفريقيا، التي كانت تخضع للاحتلال الألماني آنذاك، يساعد في نقل أمريكية عازبة بعيدًا عن العدو، ثم يقع في حبها.

4. An Affair to Remember) 1957) – أمريكا

في الطريق من «أوروبا» إلى «نيويورك»، تبدأ قصة حُب بين البطلين اللذين يلتقيان على متن الباخرة العابرة للقارات (SS Constitution)، وعلى العكس من الشائع عن «أفلام البحر»، لا تنتهي القصة على نحوٍ سيئ.

اشتهر هذا الفيلم باستخدامه مبنى «إمباير ستيت» (Empire State) باعتباره وجهةً للعُشَّاق، مُمهدًا الطريق لكثيرٍ من الأحباء ليقصدوه فيما بعد، سواء كان ذلك على الشاشة أم في الحياة الواقعية.

5. A Night to Remember) 1958) – بريطانيا

محاولة مُبكرة لتصوير حادث غرق سفينة «تايتانيك» (Titanic) عام 1912. ما يفتقده هذا الفيلم على مستوى المؤثرات البصرية – ويمكن فهم ذلك بالنظر إلى تاريخ الإنتاج، وتصوُّر مدى تقدم الخِدَع حينها – يُعوِّضه السيناريو المُحكَم، وأداء المُمثلين القوي.

يَعتبِر البعض هذا الفيلم الرواية الأقرب للواقع عن الحادثة؛ إذ تم إجراء بحثٍ مُتعمِّق قبل إخراجه، وتم إخراجه بشكلٍ أقرب للأفلام الوثائقية، مما يجعله جديرًا بمنحِه فرصة مشاهدة.

6. Some Like it Hot) 1959) – أمريكا

يهرب موسيقيان من المدينة عَقِب «مذبحة سانت فالنتاين» (St. Valentine’s Day massacre) في العشرينيات. يغوي «طوني كرتيس» (Tony Curtis) «مارلين مونرو» (Marilyn Monroe) عن طريق شراء يختٍ من مليونير ومُحاكاة المُمثل البريطاني «كاري جرانت» (Cary Grant).

حقيقة طريفة بشأن هذا الفيلم: أن مخرجه أراد أن يؤدي «فرانك سيناترا» (Frank Sinatra) دور «چيري» (Jerry)، وفقًا لموقع IMDb.

7. Swept Away) 1975) – إيطاليا

رحلة إلى البحر المتوسط تتحول إلى رحلة لاستكشاف الهيكل المجتمعي، وعلاقة الفقراء بالأغنياء؛ إذ يعمل البطل مُساعدًا لقمرة (كابينة) يخت تملكه امرأة مُتجبِّرة مُتطلِّبة. حين يتحطم اليخت، تنقلب الآية ليعاملها البطل بتسلُّطٍ؛ ينتقم لسوء تعامُلها معه.

بالنسبة لمُشاهدٍ ينتمي لثقافة القرن الواحد والعشرين، قد تبدو تلك الكلاسيكيات ساذجةً أو بالية عند مشاهدتها الآن، لكن تلك الطريقة القديمة لحَبْك القصص، والمؤثرات البصرية المُتواضعة، والأداء المُفتعل أحيانًا لبعض الأبطال الذين اتبَّعوا في أسلوبهم مدارسًا قديمة في التمثيل، كل ذلك يُعتبَر في ذاته جزءًا من تجربة العودة إلى الكلاسيكيات.

قد تخذلك بعض الأفلام، وقد يعجبك بعضها، وهذا هو الحال دائمًا فيما يخص السينما، لكنها بالتأكيد أفلامٌ تستحق المشاهدة، ومرحلة من تاريخ السينما جديرة بالإمعان. كل ما عليك هو أن تضع ظروف الحياة آنذاك في اعتبارك، وأن تحاول النظر للفيلم، بسلبياته وإيجابياته، في السياق المُحيط به.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد