هو الآن يتوعد الإرهاب ويطالب بتفويض من التونسيين للقضاء عليه، السبسي بعد ساعات من توليه رئاسة تونس عبر انتخابات امتدت لجولة ثانية بين المنصف المرزوقي الرئيس التونسي الأول بعد الثورة وممثلها، والباجي قائد السبسي زعيم حزب “نداء تونس” الجامع لليساريين وبقايا نظام الرئيس المخلوع بيد الثورة زين العابدين بن علي.

محمد بوعزيزى مفجر الثورة التونسية

لم يخطط لشيء عندما خرج من بيته صباحًا بولاية سيدي بو زيد ليجد الشرطة وقد صادرت بضاعته من الخضراوات لتتجدد مشكلة محمد بو عزيزي مع البلدية ككل يوم، لكن اليوم بالتحديد لم يكن معتادًا عندما صفعت الشرطية بو عزيزي وركله مساعدها وضرباه حتى انفجر أنفه بالدم فحاول بو عزيزي اللجوء للمحافظ لتقديم شكوى لكن دون جدوى ليخرج وخلفه سباب الكاتب العام للبلدية.

غيظ أثار بو عزيزي جعله يصرخ وهو يسكب البترول الأزرق على نفسه ثم أشعل النار أمام حارس المحافظة الذي ظل يضحك ويقدم للأهالي أنابيب إطفاء فارغة. تلك النار التي أودت بحياة بو عزيزي متأثرًا بها في المستشفى لم تنطفئ حتى وجد المحتجون متنفسًا في التعبير عبر الإنترنت يحكون فيه واقعًا مشابهًا لهم عن شاب بشهادة جامعية يبيع الخضراوات في بلد تخطت بها نسبة البطالة 14 % بين الجامعيين.

الشرطة التونسية يناير 2011

كانت تلك الحادثة، فكانت الثورة التونسية التي بدأت باحتجاجات سلمية ترفع شعار “حق التشغيل لابن العامل والوزير” سرعان ما خالطها العنف يوم 18 ديسمبر عام 2010، رافضين أوضاع البطالة وفقدان العدالة الاجتماعية. خرج آلاف الشباب، قتل وجرح منهم المئات بعد صدامهم مع قوات الأمن؛ الأمر الذي استمر في الاشتعال ليتحول لرغبة في عدالة اجتماعية وأحلام تزايدت بزيادة العنف حتى خرج الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يقيل من وزرائه ويعد بعدم الترشح ثانية، لكنه الخطاب الذي زاد من الاحتجاجات حتى يوم 14 يناير 2014 ليخرج صوت الثورة الشهير بالشارع يردد “المجد للشهداء.. بن علي هرب.. بن علي هرب”.

قرار المجلس الدستوري ثاني أيام هروب الرئيس ونجاح الثورة بشغور منصب الرئاسة وإجراء الانتخابات جاء ولم يحمِ البلد من عمليات النهب المستمرة حتى أعلن الجيش أنه “ضامن الثورة”، لكن مع تولي رئيس الوزراء محمد الغنوشي تشكيل حكومة انتقالية تجددت تظاهرات وصلت لمئات الآلاف ضد حكومة الغنوشي ومطالبة بمجلس رئاسي تأسيسي يضع دستورًا جديدًا للبلاد لتسقط الحكومة ويشكل الباجي قائد السبسي حكومة جديدة.

جاءت أول انتخابات تشريعية حرة بتونس بعد خروج السياسيين من السجون وعودتهم من المنفى وأهمهم “راشد الغنوشي” الذي قضى 20 عامًا في بريطانيا بأمر من زين العابدين، والذي سرعان ما عاد بعد نجاح الثورة وأسس حزبه ” النهضة الإسلامي” وبذل جهده ليثبت ديمقراطيته وتمسك حركته بخطها العام منذ 1981 ليفوز ب 89 مقعدًا من أصل 217 في البرلمان الجديد ممثلا إرادة تونس الجديدة بعد الثورة.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

المنصف المرزوقي

كان منصب رئيس الجمهورية من نصيب المنصف المرزوقي المفكر الثوري والمعارض دومًا لبن علي ونظامه بعدما انتخبه المجلس التأسيسي ومصادقته على القانون التأسيسي لتنظيم السلطة العامة المؤقت، وقيام أحد أبرز رجال حزب “النهضة” حمادي الجبالي بتشكيل الحكومة الجديدة. الاتجاه نحو نظام إسلامي لم يمنع هجمات “سلفية” على عدة مدن ومعارض للفنون بدعوى أنها مخالفة للإسلام مع سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي لم يهدأ مع نشر فيديو معادٍ للإسلام، فقام الإسلاميون بمهاجمة السفارة الأمريكية ولم تمر بسلام بعد سقوط أربعة مهاجمين وعشرات الجرحى لتستمر المناوشات حتى صدامات سليانة الدموية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“مظاهرات منددة باغتيال شكري بلعيد”

لم يكن عام 2013 سلميًا تمامًا؛ فلقد بدأ بخبر اغتيال اليساري المعارض شكري بلعيد أول سياسي يُغتال بعد الثورة وأمين حزب حركة الوطنيين الديمقراطيين الموحد، والذي حمَّل أعضاؤه مسؤولية اغتياله للحكومة بعد منعه من دخول المجلس التأسيسي والترشح للانتخابات واتهامه حكومة حزب النهضة بمساعدة السلفيين لممارسة العنف. الحادث الذي دفع رئيس الحكومة حمادي الجبالي بإعلان تشكيل حكومة “تكنوقراط” لا تنتمي لأي أحزاب وتكوين هيئة خاصة لمتابعة الوضع الأمني المتدهور، وطالب بوقف المظاهرات المندلعة بالمدن والمتهمة حزب النهضة ومطالبة بإسقاط الحكومة بعد اغتيال بلعيد “من أجل تونس”.

جاء الاغتيال الثاني لمحمد البراهمي المعارض اليساري بعد خمسة أشهر من حادث شكري بلعيد ليؤجج المظاهرات ثانية في وقت ظهور مجموعات من تنظيم القاعدة على الحدود الجزائرية لتقتل 8 جنود أثناء ملاحقتهم. انتظر الجميع تغييرات بعد مفاوضات طويلة للقادة نتج عنها وضع دستور للبلاد تأخر أكثر من عام وحكومة “تكنوقراط” برئاسة مهدي جمعة، وتخلى الإسلاميون عن الأمر للاستعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية قريبة في 2014.

باتت جماعات جهادية بتنظيمات مختلفة تهدد أمن تونس بحوادث لمدنيين وسياسيين بارزين، ولم يسلم منها الجنود للمرة الثانية في أسوأ هجوم تعرض له الجيش بمقتل 15 جنديًا يوليو الماضي على يد جماعات مسلحة أعلنت في ديسمبر الجاري عن انضمامها لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومسؤوليتها عن اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهددت باغتيالات أخرى قبل أيام من انتخابات الرئاسة التونسية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“الباجي قائد السبسي”

بدأ نجاحٌ يحالف الباجي قائد السبسي مع فوز حزبه “نداء تونس” في الانتخابات التشريعية على حزب “النهضة الإسلامي”، حزب السبسي الذى ضم نظام بن علي وشخصيات يسارية ومن يمين الوسط أبدى ملامح متوقعة عن الانتخابات الرئاسية نوفمبر 2014 والتي انتهت جولتها الأولى بتأهل المنصف المرزوقي الرئيس المنتهية ولايته وحامل شعار الثورة مع الباجي قائد السبسي زعيم حزب “نداء تونس” بعد انتخابات دارت بين 27 مرشحًا.

انتخابات رئاسية خرج لها مليونان ونصف من أصل 5 ملايين لهم حق التصويت، فاز باجي قائد السبسي بجولتها الثانية ب 55،6% من الأصوات ليصبح لتونس رئيس منتخب تحتفل به يوم 22 ديسمبر 2014 بعد أربعة أيام من احتفالها بالذكرى الرابعة لبو عزيزي مولد الثورة التونسية، سبقهم جميعا إليها احتفال السبسي ورجاله بالفوز قبل إغلاق صناديق الاقتراع؛ الأمر الذي أجج عنفًا لرفض الناخبين الاستيلاء على أصواتهم وفرض الأمر الواقع بالإعلان عن النتيجة قبل اعتمادها ليأتي رد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية حقيقيًا عندما قال “أيا كان الفائز في الانتخابات سيدرك أن قرابة نصف التونسيين معارضون له”.

المصادر

تحميل المزيد