نقلًا عن عربي 21

 تساءلت الكاتبة روث مايكلصن في تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت أون صاندي”، عن أهمية فتح الفرع الجديد لقناة السويس. وقالت: هل مصر فعلا تحتاج لمشروع كهذا؟ مشيرة إلى أن القناة ظلت مصدر فخر للمصريين، بعيدا عن جدواها الاقتصادية.

وتقول مايكلصن: “ينعكس بريق أشعة الشمس على الماء، حيث يواصل الحفارون والعاملون عملهم الدؤوب لتنظيف ضفاف الفرع الجديد لقناة السويس. ويرتفع عمود من الغبار في حر الصيف، حيث تتحرك القوارب حول التماثيل العديدة التي نصبت على ضفتي القنال:  إيزيس (آلهة الحب والحماية)، ونصب للكرة الأرضية مصنوع من الحديد”.

وتضيف الكاتبة: “عند نقطة تمر بنا سفينة أخرى، حيث يلوح لنا طاقمها بشعار السلام، فيما يحمل أحدهم راية ضخمة لمصر. وتعد قناة السويس بالنسبة للمصريين رمزا للفخر الوطني وما يمكن أن ينجزه بلدهم من مشاريع ضخمة على هذا المستوى، وقد أثارت المشاعر القومية، حيث يأمل المصريون بنهاية لأربع سنوات من الاضطرابات الاقتصادية. وقال رئيس هيئة قناة السويس أمير البحر مهاب ماميش إن القناة الجديدة هي (هدية من الشعب المصري للعالم)، حيث تحدث في المؤتمر الصحافي الذي تبع الرحلة التي نظمت للصحافيين”.

ويشير التقرير إلى أن المشروع الجديد قام بإزالة مئات الملايين من الأمتار المكعبة من التراب؛ لفتح معبر ثان طوله 35 كيلومترا، ما يفتح خطا موازيا لقناة السويس الأصلية تعبر منه السفن التجارية. وترى الحكومة المصرية أن القناة الجديدة ستزيد من حركة النقل عبر القناة، التي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط. وهي جزء من عدة مشاريع طموحة تهدف إلى إعادة إنعاش الاقتصاد المصري.

وتذكر الصحيفة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعد أن يتم الانتهاء من المشروع في آب/ أغسطس عام 2014، بدلا من ثلاثة أعوام ،كما وعد في البداية، وقال إن الشركات المصرية هي التي ستقوم بإنشائه. مستدركة بأن الحكومة المصرية أجبرت في النهاية على السماح لمجموعة من الشركات الأجنبية من هولندا والكويت ولوكسمبرغ، حتى تساهم في الانتهاء من التجريف حسب الموعد. واستثارت الحكومة المشاعر القومية، ومولت الحفر من المال العام بقيمة سبعة مليارات دولار، حيث تم بيع قسائم الاستثمار في ثمانية أيام. وقيل للسكان إنهم سيحصلون على أموالهم التي استثمروها من خلال أقساط تدفع على مدار أربعة اعوام.

وتلفت مايكلصن إلى إن قناة السويس تظل مصدرا للفخر القومي، بعيدا عن منافعها الاقتصادية، حيث تم افتتاحها في عهد الخديوي إسماعيل عام 1869 في احتفال باذخ، كان يشمل على أداء عرض سيمفوني كتبه لهذه المناسبة الموسيقار الإيطالي فيردي “عايدة”. وسيتم تكراره في يوم الافتتاح المقرر يوم الخميس.

وينوه التقرير إلى أن تأميم القناة الذي أعلنه جمال عبد الناصر عام 1956، حيث حوّل إدارة القناة من إدارة بريطانية إلى مصرية، هو ما أدى لاحقا إلى عدوان ثلاثي على مصر شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، في محاولة للإطاحة به. وخرج عبد الناصر من العدوان منتصرا (نتيجة للموقف الأمريكي)، ومنذ ذلك الوقت نُظر إلى القناة على أنها رمز للوطنية المصرية.

وتنقل الصحيفة عن تيموتي إل كالداس من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، قوله: “تعد القناة رمزا لأهمية مصر الاستراتيجية، التي بنى البلد أهميته عليها. والقناة بالنسبة للكثيرين هي السبب الذي يجعل الكثير من الدول تهتم بالبلد، وهي مصدر نفوذ”. ويضيف: “في الكثير من الملامح يحاول السيسي تقليد عبد الناصر في جاذبيته؛ كونه قائدا قويا يستطيع تقديم المشاريع الكبيرة للبلد”.

وتعلق الكاتبة بأن هذه الملامح ظهرت في كل مكان أثناء الرحلة، مثل يافطة مكتوب عليها “مرحبا في مصر”، وإلى جانبها صورة لحمامة تنطلق من يديين، وإلى جانبها جنود مصريون في معركة، حيث يمس طرف بندقية أحدهم جناح الحمامة وكأنه يباركها.

ويوضح التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، أنه بالنسبة للمنفعة الاقتصادية للمشروع، فإن الحكومة تقول في تصويرها وتسويقها له إنه سيزيد من حركة الملاحة، وسيسمح لعبور 97 سفينة في اليوم، بدلا من العدد الحالي وهو 47 سفينة، ما يعني زيادة في عائدات القناة من  خمسة مليارات دولار في اليوم، إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2023.

وتستدرك الصحيفة بأن تصوير الحكومة على ما يبدو طموحا أكثر من اللازم وأكثر من المتوقع. مشيرة إلى أن حركة التجارة في القناة تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط والغاز المسال، حيث تتراجع نسب تصديرهما على المستوى العالمي.

وتبين مايكلص أن المسؤولين المصريين قد التزموا بالصمت حول التوقعات الاقتصادية بعد الرحلة التي نظمها مدير هيئة القناة أمير البحر ماميش، حيث قال إن “اقتصاديين معروفين عالميا” هم المسؤولون عن هذه الأرقام.

ويورد التقرير أن السكرتير العام لغرفة التجارة العالمية للسفن بيتر هينشتكليف، كان موجودا في المؤتمر الصحافي، وأكد أن حركة النقل عبر القناة مرتبطة بالتجارة العالمية، ولكنه قال: “لا يمكنك التحدث عن عموميات”، وعندما سألته الصحيفة عن الفرق بين الأرقام المتوقعة والأرقام الحكومية، قال: “سنرى نموا بنسبة 3% في التجارة العالمية، وسترى قناة السويس نموا بناء على ذلك. وقامت هيئة قناة السويس بالحديث عن توقعاتها، وليس لدي ما أعلقه حول هذا”.

وتنقل الصحيفة عن المحلل في  مركز “ميدل إيست إنتليجنس بيزنس” (ميد) حسام أبو جبل قوله إن الأرقام التي تتحدث عنها الحكومة هي توقعات طموحة حول قدرات القناة المحتملة، مشيرا إلى أنه لا يتوقع حدوث زيادة نسبية في التجارة، ويضيف:  “فهذه القناة الجديدة صممت لاستيعاب أعداد مضاعفة من السفن، ولكن التوقعات العالمية لا تتوقع تضاعفا في السفن العابرة من خلالها. والحقيقة أن مستوى التجارة العالمية لم يصل إلى مستوى هذه القدرات، خاصة أن اعتمادها على السوق الأوروبي، الذي تراجع منذ عام 2008”.

وتفيد الكاتبة بأن هناك مشكلات وقلقا أمنيا حول القناة، فقد حاول مقاتلو تنظيم الدولة السيطرة على بلدة في شمال محافظة سيناء، وزعموا أنهم حاولوا استهداف فرقاطة مصرية في البحر المتوسط. ولكن المسؤولين المصريين سخروا من المزاعم التي تتحدث عن مخاطر أمنية على التجارة عبر القناة.

ويكشف التقرير عن أن التحضيرات لافتتاح الفرع الثاني من القناة قائمة على قدم وساق، وسيكون الافتتاح على مستوى كبير، وسيحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا هولاند. لافتا إلى أن بوتين هو حليف السيسي، أما هولاند فقد باعه ثلاث مقاتلات “رافال”، التي ستحلق فوق رؤوس الحاضرين أثناء الاحتفال.

وتختم “إندبندنت أون صاندي” تقريرها بالقول إنه “عندما ينفض الحفل،  فعلى الحكومة أن تواجه الناس، وتثبت لهم أنها ستعطيهم مقابل استثماراتهم”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد