الجرافيتي هو الخربشات الملونة على الحوائط، ومجهولون يتركون بصماتهم، أحلامهم وشعاراتهم كل يوم على الجسد الكبير للمباني الأسمنتية. لم يكن فن الجرافيتي يومًا هو الفن الذي يجتمع حوله النقاد، أو يقدره المحيطون؛ فالبعض كانوا يعتبرونه مجرد تخريب للممتلكات العامة، يفعله همج أو صعاليك يريدون فقط التخريب، كانت تلك هي النظرة المبدئية التي اعتمدها البعض كنوعٍ من التقييم لهذا الفن الذي يبدو من الوهلة الأولى فنًا غير شرعي اقتحم المدن، ليجعل حوائطها متحفًا مفتوحًا للجميع.

لكن ما الذي نعرفه فعلًا عن فن الجرافيتي؟ للجرافيتي تاريخ حافل على مر العصور القديمة والحديثة، إلا أنه مع بدايات القرن العشرين كان قد بدأ يتخذ شكلًا مغايرًا غير النقش على الحجر لتدوين الحياة اليومية، لتصبح له ثقافة خاصة ومجتمع صغير، فهو فن» الصعاليك» والمهمشين والأقليات السياسية والعرقية.

أما عن بدايته الفعلية فقد كانت مع العصابات، عندما كان رجال العصابات ينقشون رموزًا على حوائط المدينة التابعة لهم ويستخدمونها لإيصال رسائل مشفرة لبعضهم البعض، فكانت الحوائط هي وسيلتهم غير العادية للتواصل في عصر افتقد لوسائل الاتصال الحديثة، ومجتمع الجرافيتي قد بدأ على يد الصعاليك، الذين كانوا يجولون شوارع المدينة، موقعين بأسمائهم على حوائطها كنوعٍ من أنواع إثبات الهوية، حتى أصبحت التوقيعات «Tagging» هي الشكل الأول المعروف للجرافيتي في الزمن المعاصر، والتي كانت عبارة عن أسماء مستعارة يختارها الشخص لنفسه، وأصبحوا بعدها يتفننون في توقيع أسمائهم بطرقٍ مختلفة، تعطيهم امتيازية على غيرهم، واعتمدوا على طلاء الرش كأداتهم في ذلك؛ لأنها تظهر تمكنهم وإتقانهم.

ومن حوائط المدينة لعربات قطارات الأنفاق كان الانتقال الكبير الذي حدث في عالم الجرافيتي، حيث كانوا يتنافسون في الرسم والتوقيع على أكبر عدد من عربات قطارات الأنفاق، فظهرت مجموعات رسامي قطارات الأنفاق، وأصبحت المتعة الرئيسة لفنان الجرافيتي ليست في حائط أصم لا يتحرك، ولكنها في رؤية أعمالهم تتحرك لتطوف شوارع المدينة، كتميمة تحمل رسالة موجهة للجميع؛ تلك المتعة التي كانت تكفلها لهم قطارات الأنفاق، وشاحنات البضائع، والتي تظهر نجاحهم في المخاطرة بالرسم على عربة قطارٍ في الليل هاربين من رجال الأمن والحراسة.

ظهور بانكسي في عالم الجرافيتي

في حانة صغيرة تُدعى «بلاو إن» «Plough Inn»، في مدينة إيستون ببريطانيا، حيث يجتمع الفنانون ومختلطو الثقافات بعد منتصف الليل ومواعيد الإغلاق الرسمية، في حفلاتٍ ساهرة حتى الصباح الباكر داخل البوابات المغلقة، ظهر بانكسي كواحد من روادها المعتادين، شاب في السابعة والعشرين من عمره ينادونه روبن بانكسي، ولا يتوقع له أحد أن يكون بعد سنوات قليلة واحدًا من مشاهير الجرافيتي، تباع أعماله بمئات الآلاف من الدولارات.

كانت تلك الحانة تبعد عن منزل بانكسي بمدينة إيستون بعشرة دقائق، وهو الأمر الذي جعله يقضي أغلب وقته هناك، فكانت الأعلام السياسية، ومنشورات اليسار السياسي، وشعارات التضامن التي تملأ المكان هي أول ما ألهم مشروع بانكسي السياسي، فمن هذا العالم ومع فريق كرة قدم تابع لتلك الحانة يدعى رعاة البقر، بدأ بانكسي أولى جولاته لجبال المكسيك للتضامن مع زاباتيستا (جيش التحرير الوطني بالمكسيك)، ومن هنا بدأت ثقافته السياسية تتبلور نحو التضامن مع المهمشين والأقليات والمضطهدين بالعالم.

للتعرف أكثر على الزاباتيستا (جيش التحرير الوطني بالمكسيك، إقرأ أيضًا:

متعة الحياة دون دولة: الهنود الحمر 1994!

كانت جداريات التضامن مع الزاباتيستا بالمكسيك، الذين يمثلون حركة انتفاضة ثورية مسلحة لسكان المكسيك الأصليين في ولاية تشياباس في جنوب المكسيك بدأت عام 1994 من أجل تمكين الفقراء والفلاحين من موارد الأقليم، وكانت تلك الجداريات هي أول عملٍ سياسي لبانكسي حول العالم، ففي عام 1999 نظم فريق رعاة البقر جولة إلى جبال المكسيك، حملوا فيها فرشاتهم وألوانهم إلى جدران المدينة مُحتلين جزءً هامًا من تاريخ فن الشارع.

وكانت من نتائج تلك الرحلة أن أنشأوا مجموعة تضامنية تدعى «كيب تيك»، كان هدفها هو جمع الأموال لمساعدة أهالي ولاية تشيباس في جلب مياه نظيفة للشرب، وهو ما جعلهم ينظمون مباريات كرة قدم تذهب نقود تذاكرها إلى هؤلاء الأهالي، ولكن ما لم يتوقعوه ألا تباع تلك التذاكر، وهو ما اعتبروه فشلًا لمشروعهم التضامني، لولا قيام بانكسي بطبع صور جدارياته على قمصانٍ تم بيعها بما يزيد عن 15000 دولار، ما مكنهم فعليًا من التبرع بتلك الأموال.

كان الأمر في تلك الحانة أشبه بتكوين مجتمع صغير من المجاهيل، لا ينتمون لبلدٍ واحد، بل لمجموعة بلدان، يعرفون كيف ينظمون أمورهم المادية، ويقومون بأعمالهم الفنية، ويعبرون بحرية عن آرائهم السياسية، دون تدخلٍ من أحد.

كيف تظل بلا هوية والعالم كله متربص لك؟

أن تكون مجهول الهوية، هو أحد الأركان الأساسية لفناني الجرافيتي، فأغلبهم يقومون بصنع أسماءٍ مستعارة يعبرون بها عن أنفسهم وأعمالهم، ويعرفون بها في النهاية وكأنها هويتهم الحقيقية، وقد كان لكل فنان طريقته في كتابة اسمه المستعار، بعضهم يزين اسمه بالنجوم والبعض الآخر بالأسهم، أو بطريقته المميزة في رسم الحروف، وكان الأمر بينهم وبين بعضهم أشبه بحرب للجرافيتي، يتنافسون فيها على من له العدد الأكبر من الجداريات على حوائط المدينة، كانت كحرب ألوانٍ من مجهولي الهوية، والذين لهم مبادئهم الخاصة في الفن والحياة، فيرفضون تعليب الفن في المتاحف، ودور العرض، حتى لا يقتصر على مجموعة معينة من الجمهور، فهم يرون أن الفن يجب أن يكون متاحًا للجميع، وأن الشوارع هي دار العرض الأكبر في العالم، ولذلك فهي مكانهم المفضل في التعبير عن أنفسهم وآرائهم، حتى تحول بعضهم إلى مشاهير في بلدان كثيرة، وأصبحت أعمالهم هي محط أنظار العالم.

وكان أحد هؤلاء المجهولين المعروفين هو بانكسي، فامتلأت جدران مدينتي بريستول وإيستون بأعماله، والتي ستجد أن بعضها مازال حاضرًا في الشوارع حتى الآن، وقد كان هذا الشاب الذي بدأت حياته الفنية في الظهور وهو في السابعة والعشرين من عمره جيدًا في التخفي، حتى رواد الحانة المعتادون، والذين ساعدوه في عمل جداريات زاباتيستا كانوا ينادونه بـ روبن بانكسي والتي أرجعها البعض إلى جملة «Robbing Bank» أي سرقة بنوك، حتى أصبح بانكسي «Banksy» هو اسمه المستعار المعروف به في العالم.

ومن هنا انطلق بانكسي نحو عالم الشهرة، فبدأ في غزو العالم بالألوان؛ ديترويت، باريس، سان فرانسيسكو، والجدار العازل بين إسرائيل والضفة الغربية بفلسطين، كل تلك الدول وغيرها جعلت شهرته تتعدى الحد الذي يمكن أن تظل معه هويته غير معروفة، وهو الأمر الذي جعل وسائل الإعلام في بدايات القرن الواحد والعشرين عام 2008 تحديدًا تسعى للكشف عن هويته.

كان الهوس بالكشف عن شخصية بانكسي الحقيقية هو ما جعلهم يستخدمون كل ما تتيحه لهم التكنولوجيا الحديثة، من أجل الوصول لشخصه، فاستخدموا برامج الكشف عن المجرمين، وتتبعوا خط سير أعماله، ومواقعه، وجولاته حول العالم، وهو الأمر الذي مكنهم من الوصول لمكان نشأته، منزله في إيستون، والحانة، والتي تم ربطها جميعًا بتواجد شخصية واحدة بها هي روبن جونينجهام.

اعتبرت وسائل الإعلام هذا نصرًا لها على بانكسي، فانتشر اسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، بتأكيداتٍ صريحة بأنهم استطاعوا أخيرًا الوصول إلى شخصية بانكسي الحقيقية. هوجة إعلامية قابلها بانكسي بالصمت التام، تاركًا تلك الشكوك تحوم دون تأكيد أو رفض، ربما في محاولة منه لتجاهل الإعلام ككيان هدفه السيطرة على العقول أو ليبقى الأمر مجرد شك غير مؤكد.

جداريات بانكسي حول العالم.. السخرية في مواجهة الرأسمالية

يبدو أن المدينة التي امتلأت حوائطها بجدارياته لم تعد كافية، فأصبح العالم هو حجرته الصغيرة، فقد أعجب بانكسي بفكرة الجولات منذ أول مرة سافر فيها خارج حدود مدينته إلى جبال المكسيك في رحلتهم التضامنية مع زاباتيستا، فكانت متعة الرحالة هي التي بقيت داخل نفسه تناجيه من أجل تكرار التجربة، فعاد إلى مدينته الصغيرة وكله رغبة في الخروج إلى العالم.

كانت أعمال بانكسي لا تنتمي إلى الفن الرسمي للجرافيتي،. فعربات قطارات الأنفاق لم تكن من أولوياته، كما أنه لا يستخدم علب طلاء «الإسبراي»، فقد استبدل بها «الإستنسل» (Stencil)؛ لأنه كان يجد صعوبة في استخدامها، ولم ترضه نتائج أعماله حينها، أما الإستنسل، وهو الرش من خلال طابعة مفرغة فقد كان يتيح له التكرار المتعدد لأعماله، ويساعده على إنجاز العمل بسرعة فائقة، وبعد خمس سنوات، لم يخل حائط في مدينة بريستول من عمل من أعمال بانكسي؛ ليصبح واحدًا من رواد الإستنسل جرافيتي في العالم.

يقول دكتور نادر جرجس شحاتة عن بانكسي: «إن رسوم بانكسي تتميز بخفة الظل والسخرية والتهكم والنقد اللاذع لسياسة الحرب واستغلال الرأسمالية لكل الرموز تجاريًا، حتى الرموز الشيوعية«.

كانت الحيوانات ظاهرة بشكلٍ واضح في أعمال بانكسي، فاستخدم الفئران والقرود بشكلٍ واضح في رسومه، فكانت القردة تشير لأفراد الأسرة المالكة ببريطانيا للتعليق بشكل ساخر على سياسات النظام، أما الفئران فقد كان يصحبها دائمًا بجملته الشهيرة، حتى وإن فزت بسباق الفئران، فأنت ما زلت فأرًا.

كانت مبادئ بانكسي الشخصية واضحة بشكل كامل في أعماله، فهو معادٍ للرأسمالية بكل أشكالها، ولسياسيات الأنظمة الديكتاتورية الغاشمة، والاستعمار، فصور الفيلة حاملة للصواريخ، كتعبير صريح عن نظرته للحرب، والسياسة الاستعمارية.

يقول دكتور نادر جرجس شحاتة «قام بانكسي بعمل جرافيتي تكراري لملصقات بها صورة قائد الجيش الثوري أرنستو تشي جيفارا بطول سور كوبري القطار بشارع بورتوبيللو في غرب لندن، ونجد أن هذه الملصقات المتكررة تبدأ بصورة تشي جيفارا واضحة المعالم وكاملة، ثم تبدأ الألوان تسيل بين كل صورة وأخرى، حتى ينتهي الأمر بتشويه ملامح القائد تشي جيفارا في آخر ملصقة».

والتي يقول عنها بانكسي إنه أسفل هذا الكوبري تباع الكثير من السلع الاستهلاكية المرسوم عليها صورة تشي جيفارا، فيظن الناس أنهم إذا ارتدوا شيئًا ثوريًا، فلن يكونوا مضطرين لأن يسلكوا الدرب الثوري، فقد استغلت الرأسمالية رمزًا شيوعيًا أساسيًا مثل تشي جيفارا محولة إياه إلى سلعة تجارية تباع بالأسواق.

لم يكن اهتمام بانكسي السياسي خاص بقضايا دولته فقط، وقد ظهر هذا لأول مرة في جداريات التضامن مع جيش زاباتيستا في المكسيك، لكنه لم يقف عند هذا الحد، فقد وصل بانكسي إلى الجدار العازل والذي يفصل إسرائيل عن فلسطين، فظهرت جدارياته هناك لأول مرة في عام 2005 والتي كانت توضح مدى المعاناة والمشقة التي يلاقيها الشعب الفلسطيني كل يوم.

وبعد الحرب الإسرائيلية على غزة، تسلل بانكسي إلى الحطام الذي خلفته الحرب، تاركاً عليه بصماته، وراويًا بالألوان قصة حرب غير مستحقة خربت مدينة عريقة.

وفي عام 2016 وبعد قيام الشرطة الفرنسية بمهاجمة مخيم كاليه للاجئين بقنابل الغاز المسيلة للدموع، قام بانكسي بعمل جدارية بالقرب من السفارة الفرنسية في لندن، تلك الجدارية تظهر »كوزيت «إحدى بطلات مسرحية البؤساء، وهي تغطيها سحب من الدخان.

 

لكن بانكسي لم يكتف بذلك، ووضع بجانب الجدارية «كود» مرتبطًا بفيديو على «يوتيوب» يظهر ما قامت به الشرطة الفرنسية في مخيم كاليه.

والآن يفتتح بانكسي فندقًا جديدًا، أشارت إليه وسائل الإعلام أنه يمتلك أسوأ إطلالة في العالم، فهو يطل على الجدار العازل من الجانب الإسرائيلي، وتم تصميمه على غرار النادي البريطاني إبان الاستعمار، في إشارة واضحة للدور الذي لعبته بريطانيا في المدينة.

 

في الفندق ستجد روح بانكسي حاضرة على جدران الحجرات، والذي أشار أن فندقه يرحب بالجميع، حتى وإن كانا طرفي النزاع، معتبرًا هذا الفندق هو مساحة وسط آمنة للسلام ولذلك فقد أطلق عليه اسم «Walled Off Hotel» والذي يشير إلى فكرة انتزاع الجدار من الوسط.

اليساري المليونير

بدأ بانكسي حياته كفرد من أسرة متوسطة، لكنه تماهى في حياة الأحياء الفقيرة بعد انتقاله من منزل العائلة إلى منزله الخاص بمدينة إيستون، فتبلورت أفكاره اليسارية نحو القضاء على الفقر في العالم، فكان أحد هؤلاء الصعاليك الذين لا يملكون شيئًا في تلك الحياة، سوى جدار وألوان يناهضان سياسات السلطة والرأسمالية، ومبتعدًا بذلك عن دور العرض والمتاحف اللذين يجعلان الفن مقتصرًا على فئة الأثرياء المستعدين لدفع ثروات بالغة لاقتناء الفن، والذي من أجلهم قام باختيار الشوارع كمتحف خاص يمكن للفقراء فيه أن يستمتعون بالفن تمامًا كالأغنياء.

ولكن وبعد سنواتٍ من ازدهار فن الجرافيتي عامة، وبانكسي خاصة، أصبح لرسامو الجرافيتي جمهور خاص يحتفي بأعمالهم، ويرغب في اقتناء الفن، حتى وإن كان جمهورًا مغايرًا لما اعتادت عليه قاعات العرض والمتاحف.

ربما هو الأمر الذي جعل بانكسي بعد أن حقق شهرته الواسعة حول العالم كأحد رواد فن الشارع، أن يتجه لرسم اللوحات الفنية على قماش الكانفاس، والتي أصبحت الآن تباع بمئات الآلاف من الدولارات، ليصبح واحدًا من هؤلاء الذين كان يعارضهم، حتى وإن كانت أعماله تحارب الفقر، ولكن القادرين على شرائها سيكونون دائمًا وأبدًا هم الأثرياء.

هل تخلى بانكسي فجأة عن مبادئه؟

يقول بانكسي عن هذا بطريقة ساخرة «أحب الطريقة التي تجد بها الرأسمالية طريقها حتى إلى أعدائها».

وربما في محاولة منه لأن يحارب هذا الجزء الرأسمالي الذي طاله، فقد قام بوضع أعماله على موقعه الإلكتروني الخاص بجودة عالية، حتى يتمكن متابعوه في كل مكان من تحميل تلك الصور الخاصة بأعماله الفنية، فيقول عن ذلك مدافعًا عن نفسه : «لقد تخليت عن آلاف اللوحات الفنية بلا مقابل، فمن غير المعقول أن تقوم بعمل فن عن الفقر في العالم وتستحوذ على جميع الأموال وحدك».

إلا أن الزيادة المستمرة لأسعار أعماله الفنية كانت تشير إلى أنه قد وصل إلى نقطة اللارجوع، وكأنه قد انتهى به الحال على الجانب الآخر من الصراع، ومن الثقافة التي كان يحاول طوال عمره الفرار منها.

المصادر

بحث دكتور نادر جرجس شحاتة للحصول على درجة الماجيستير، توظيف سمات فن الجرافيتي لتنمية التعبير في التصوير المعاصر، كلية التربية الفنية، قسم الرسم والتصوير.
عرض التعليقات
تحميل المزيد