فتح استشهاد عضو المجلس الثوري لحركة فتح “زياد أبو عين” إثر مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من الفلسطينيين كانوا في مسيرة شعبية ضد الاستيطان في مدينة رام الله المحتلة، العديد من التساؤلات حول استمرار التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وما إذا كانت السلطة جدية في ذلك؟

وبات التنسيق الأمني أمر ضروري لمنع التدهور، وعمليًّا فإن التواصل اليومي بين الجيش الإسرائيلي و”الشباك” وأجهزة الأمن الفلسطينية هو أحد الحواجز المركزية أمام الانتفاضة الثالثة في الضفة، كما يرى الكاتب الإسرائيلي “عاموس هرئيل”، نقلاً عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

وتوقع هرئيل أن يبادر الفلسطينيون بخطوة احتجاجية شديدة، على الأقل كلاميًّا، من أجل الإجابة على توقعات الجمهور في الضفة، ولكن بعد ذلك ستستمر الاتصالات غير الرسمية بين الطرفين لضمان عدم فقدان السيطرة على الوضع بالكامل.

ما مفهوم التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

مسؤول في السلطة الفلسطينية مع مجموعة من الإسرائيليين

ثمة من عرفه بأنه شراكة سلطة فتح لإسرائيل في الحرب التي تشنّها على حركات المقاومة في الضفة الغربية، والمتمثّلة في التعاون الاستخباري والتنسيق الأمني، ودور أجهزة حكومة رام الله الأمنية الكبير في تجفيف منابع المقاومة الفلسطينية.

وهناك تعريف مفاده أنه تنسيق يجري عبر لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة, ولكن باتجاه واحد، أي باتجاه الدفاع عن الأمن الإسرائيلي، وليس باتجاه الدفاع عن الأمن الفلسطيني.

هل يقف التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

وفور استشهاد “أبو عين” أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، واستمرار المقاومة الشعبية، فضلاً عن أن كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق.

وبالتالي، فإن تهديد عباس بوقف التنسيق الأمني هو نوع من أنواع الضغط الإعلامي على إسرائيل أكثر مما هي خطوة فعلية، فالسلطة دائمًا ما تؤكد التزامها بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والتنسيق الأمني من ضمن هذه الاتفاقيات، كما يقول خبراء.

وفي المقابل قلل وزير الأمن الإسرائيلي، موشي يعالون، من شأن التهديدات التي أطلقها مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، معتبرًا أن التنسيق مهم للسلطة الفلسطينية أكثر مما هو مهم لإسرائيل.

 

ما هي أبرز مظاهر التنسيق الأمني؟

كاريكاتور يجسد معنى التنسيق الأمني

وهي تبادل معلومات المعتقلين والأسرى، حيث يتمّ التحقيق معهم استنادًا إلى محاضر التحقيق نفسها بين أمن السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال، و ظهور أجهزة أمنية فلسطينية غير جهاز الشرطة وخارج نصوص الاتفاقيات المعلنة، مثل الأمن الرئاسي، والأمن الوطني، والأمن الوقائي وغيرها.

ومن المظاهر أيضًا تسليح السلطة الفلسطينية وفق المعايير الإسرائيلية وتحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حيث لم يستلم جهاز فلسطيني سلاحًا إلا بإذن إسرائيل، ووفق تعليماتها في الاستخدام، فضلاً عن ربط الفلسطينيين بالمال لكي يبقوا ملتزمين بالأمن الإسرائيلي.

ومن ذلك أيضًا تشجيع الفلتان الأمني لكي يتحول انتباه الشعب الفلسطيني عن خدمة إسرائيل أمنيًّا لصالح طلب الأمن المدني لأنفسهم، ووجود إشراف أمريكي على التزام السلطة الفلسطينية بالمتطلبات الأمنية الإسرائيلي، وتشييد المواقع الأمنية ومراكز التدريب بإشراف أمريكي.

 

ما الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حول التنسيق الأمني؟

نص اتفاق أوسلو عام 1993م على إقامة تنسيق أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون أن يدخل بتفاصيل، حيث ألزم إسرائيل بأنها مسؤولة عن الأمن في الأرض المحتلة عام 1967م مما أعطاها حق الدفاع عن الأرض ضد أي عدوان خارجي، وحق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء.

وجاءت اتفاقية طابا لعام 1995 لتضع توضيحًا للتنسيق الأمني بحيث نصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن منع “الإرهاب” واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، أي على السلطة الفلسطينية منع المقاومة الفلسطينية.

وكما نصت الاتفاقية على أن جهاز الشرطة الفلسطيني هو الجهاز الأمني الوحيد المصرح به في الأرض المحتلة، وأن التنسيق الأمني يجري عبر لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة.

 

كيف يجري التنسيق الأمني؟

عن طريق انتشار الدوريات المشتركة والتي تعني أن تسير دوريتان عسكريتان فلسطينية وإسرائيلية معًا لضمان أمن بعض الطرق عبر المدن الرئيسة، وملاحقة سلاح المقاومة وهو السلاح المخصص لقتال إسرائيل والذي تحمله عناصر المقاومة التابعة لبعض الفصائل.

إلى ذلك من اعتقال من يشتبه في رغبتهم ونواياهم بمقاومة الاحتلال وزجهم بالسجون بدون محاكمة وتعذيبهم بشدة، وربما قتلهم تحت التعذيب كما حصل بالفعل في عدد من الحالات، وملاحقة التنظيمات التي تتبنى فكرة المقاومة وهدمها تمامًا والقضاء على بناها التحتية.

وإشاعة الذعر في صفوف الشعب الفلسطيني من حيث نشر المخبرين ومندوبي أجهزة الأمن للتفتيش على أقوال الناس وأعمالهم وتوجهاتهم، وملاحقة المنتقدين للسلطة وأجهزتها الأمنية، فضلاً عن الطرد من الوظيفة والملاحقة الاقتصادية لكل مشتبه في تأييده للمقاومة والمقاومين، ورفضه للسلطة الفلسطينية وأعمال الأجهزة الأمنية.

المصادر

تحميل المزيد