صارت أوروبا تتحسس أمنها في كل مناسبة رياضية أو مهرجانية منذ أن وقعت هجمات باريس، 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي خلفت 130 مدنيا، خشية تنفيذ متطرفين اعتداءات جديدة

تعيش «فرنسا» هذه الأيام وضعًا لا تحسد عليه؛ فمن جهة تستعد لاستضافة مباريات «كأس أوروبا للأمم»، المزمع عقدها من 10 يونيو (حزيران) إلى 10 يوليو (تموز) 2016. ومن جهة أخرى، تواجه إضرابات نقابية، واحتجاجات عمالية عنيفة. وفوق ذلك، تتهددها هجمات مُسلحة، تستهدف المدنيين من المشجعين والسياح.

تحذيرات من هجمات يشنها «تنظيم الدولة»

صارت أوروبا تتحسس أمنها في كل مناسبة رياضية أو مهرجانية؛ منذ أن وقعت هجمات باريس، 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي خلفت مقتل 130 مدنيًا؛ خشية تنفيذ متطرفين اعتداءات جديدة، وتزايدت التهديدات المحتملة، بعد هجمات «بروكسل»، يوم 22 مارس (آذار)، التي أسفرت عن مقتل 32 شخصًا.


انطلاقًا من هذا التوجس الأمني الذي يعم القارة الأوروبية، لا تخفي فرنسا قلقها من احتمال وقوع هجمات عدائية خلال كأس أوروبا، الذي من المتوقع أن يستقبل 7 ملايين متفرج. وكان الرئيس الفرنسي «فرانسو أولاند»، قد صرح بأن «خطر حصول اعتداءات خلال هذه الألعاب قائم، لكن علينا أن لا نستسلم للخوف».

في ذات السياق، حذرت «وزارة الخارجية الأمريكية» مواطنيها من «خطر وقوع هجمات إرهابية في فرنسا خلال كأس أوروبا»، تستهدف مناسبات رئيسة ومواقع سياحية ومطاعم ومراكز تجارية ووسائل النقل، بالإضافة إلى مناطق المشجعين والأماكن الترفيهية في الساحات العمومية، والتجمعات العامة.

وزير الخارجية الأمريكي، «جون كيري»، نفى أن تكون واشنطن على علم بوجود تهديد إرهابي محدد، وجدير بالثقة يستهدف هذه الفعاليات، مؤكدًا أنه لا يريد أن يتوقف السياح الأمريكيون عن السفر إلى فرنسا، لكن «نريدهم أن يظلوا يقظين في الوقت نفسه».

بدورها، «بريطانيا» حذرت من وقوع «اعتداءات إرهابية خلال مباريات كأس أوروبا 2016 بفرنسا»، ودعت «وزارة الخارجية البريطانية» رعاياها، في بيان لها، إلى «التيقظ»، نافية توفر معلومات محددة حول مخططات لشن هجمات.

في هذا الصدد أيضًا، صرح «جهاز الاستخبارات الألماني»، على لسان رئيسه، «جيرهارد شيندلر»، لصحيفة «بيلد» الألمانية قائلًا «إننا نبذل جهودًا كبيرة على مستوى العالم؛ من أجل منع هجمات الإرهابيين الإسلاميين».

علامات احتمال حدوث هجمات

تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات الإيقاع بـ«خلايا إرهابية»، في كل من فرنسا وبلجيكا وألمانيا، خلايا كانت تنوي تنفيذ اعتداءات ضد المدنيين في أوروبا. الأمر الذي لا يبشر بأجواء آمنة في تظاهرة كأس أوروبا، التي ستفتتح الجمعة.

على هذا الصعيد، كشفت «السلطات الأوكرانية»، في بداية هذا الأسبوع، عن اعتقال مواطن يحمل الجنسية الفرنسية؛ قالت إنه «كان يعد لهجمات، قبل، وخلال مباريات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم في فرنسا»، مضيفة أنها قامت بضبط ـ لديه ـ 125 كغم من مادة TNT المتفجر؛ كان ينوي استعمالها لاستهداف كنائس يهودية ومساجد وحواجز شرطة.

 

وكانت السلطات البلجيكية قد عثرت على تسجيل صوتي على حاسوب أحد «الأخوين البكراوي»، أثناء تحقيقاتها بخصوص هجمات «باريس وبروكسيل»، يحيل إلى أن الخلية التي ينتمي إليها الأخوان كانت تخطط لتنفيذ هجوم في فرنسا خلال كأس أوروبا.

ولم يفوت «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) الفرصة، لدعوة مواليه لشن هجمات في أوروبا خلال شهر رمضان، وجاء التهديد عبر تسجيل صوتي منسوب إلى المتحدث باسم التنظيم «محمد العدناني»، نشر على شبكة الإنترنت قبل ثلاثة أسابيع.

ولعل تزامن شهر رمضان مع استضافة كأس أوروبا، قد يغري بعض المتشددين الإسلاميين لمحاولة تنفيذ ما يسمونه «عمليات استشهادية»، وفي نفس الوقت ضرب فرنسا بقوة، التي ستستضيف أكبر تظاهرة رياضية أوروبية، تستقطب ملايين السياح والمتفرجين لمتابعتها.

كيف تستعد فرنسا لمواجهة التهديدات المحتملة؟

كادت الأوضاع غير المستقرة، الممثلة في المظاهرات العمالية العنيفة، وتهديدات الهجمات المسلحة، أن تثني فرنسا عن تنظيم كأس أمم أوروبا 2016، بعد جدل على وسائل الإعلام الفرنسية، حول مدى ضمان حماية التجمعات الكبرى للجماهير الكروية، غير أن حكومة «مانويل فالس» رفضت الفكرة، وأكدت أن البلاد ستتخذ كل الإجراءات الأمنية الممكنة لمنع وقوع «هجوم إرهابي».

تنفيذًا لذلك، خصصت السلطات الفرنسية أكثر من 90 ألف رجل أمن؛ لـتجنب أي اعتداء أثناء نهائيات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم؛ إذ سيشارك 77 ألف شرطي ودركي، و13 ألف رجل أمن خاص، فضلًا عن 10 آلاف جندي، في عملية تأمين البطولة الأوروبية.

كما ستشارك «الشرطة الدولية» (إنتربول) في خطة تأمين الفعاليات الكبرى خلال كأس أوروبا، من خلال استثمار قواعد البيانات الدولية لرصد جوازات السفر المزورة، والمشتبهين، والمجرمين الفارين. كما استقدمت فرنسا مجموعات شرطة من روسيا ودول الاتحاد الأوروبي للمساعدة.

وكانت فرق أمنية خاصة قد أجرت تدريبات مشتركة مع قوى الدفاع المدني؛ تحاكي وقوع هجمات إرهابية في مدينة «ليون» أثناء مباريات كرة القدم، ضمن منافسات كأس أوروبا التي تحتضنها فرنسا. شملت هذه المحاكاة خطط إجلاء الضحايا من الملعب، والقضاء على المهاجمين، بالإضافة إلى عمليات التنسيق بين الفرق الأمنية المختلفة.

وتبعًا للهاجس الأمني الذي يطغى على فعاليات كأس أوروبا، قررت الحكومة الفرنسية تمديد حالة الطوارئ التي فرضتها عقب اعتداءات نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة باريس وأدت إلى مقتل 130 شخصًا.

وأطلقت السلطات الفرنسية قبل يومين تطبيقًا جديدًا يدعى «saip»، مصممًا خصيصًا للإنذار المبكر أثناء وقوع اعتداء ما؛ إذ سيقوم بإرسال تحذيرات إلى هواتف المواطنين مباشرة؛ حال حدوث أي انفجار، أو إطلاق نار، أو هجمات. ويعرض التطبيق حال وقوع هجوم عدائي شاشة حمراء على الهاتف؛ محذرًا المستخدمين بكلمة «إنذار»، مع وصف مختصر للحادث، وإجراءات للسلامة.

بالنسبة للفرق الكروية ونجوم كرة القدم، أعلنت الشركات الراعية للبطولة الأوروبية أنها ستتكفل بحمايتهم في تنقلاتهم واستقرارهم، بغض النظر عن الظروف المحيطة.

وتجدر الإشارة إلى أن مدير مكافحة الإرهاب التابع لـ«وكالة تطبيق القانون» (اليوروبول)، «مانويل بانياجو»، قد أفاد «بمقتل أكثر من 150 شخصًا، وإصابة أكثر من 360 آخرين في هجمات إرهابية وقعت في دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد