تعني “سيلفي” بالعربية هو أن تأخذ صورة لنفسك وحدك أو مع شخص أو عدة أشخاص من كاميرا الهواتف الذكية، أو كما عرفها قاموس أوكسفورد الإنجليزي – الذي اعتبرها كلمة العام الماضي – بـ”أنها الصورة الملتقطة ذاتيًّا بواسطة هاتف ذكي أو ويب كام وتنشر على موقع للتواصل الاجتماعي”.

ظاهرة تصوير “سيلفي” لم تعد تقتصر على عموم الشباب وإنما تحولت إلى وسيلة يلجأ الكل للالتقاطها بمد الذراع في مشهد بات متكررًا في الحياة العامة والمناسبات الهامة والخطرة، ورغم أن صورة  “سيلفي”  تُعرف منذ قرون إلا أن تكنولوجيا الكاميرات التي تجهز بها الهواتف وسهولة نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، أكسبها اليوم شهرة وبعدًا كبيرين، وقد صار هوس التقاط الصور الذاتية يشغل بال كل محبي التصوير في العالم؛ حيث توقع محرك البحث “ياهو” أنه في العام 2014 ستلقط حوالي 880 مليار صورة أي 123 صورة لكل واحد من سكان الأرض أغلبها من نوع “سيلفي” .

وما بين إقبال مشاهير الساسة والفن على التقاط صور سيلفي إلى إعلان وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عزمها التقاط “أكبر صور ذاتية على كوكب الأرض”، يتساءل المختصون هل صورة سيلفي مفيدة اجتماعيًّا أم مضرة نفسيًّا؟!.

أشهر لقطات الـسيلفي

 

نجوم هوليوود يلتقطون صورة “سيلفي”

شهد حفل الأوسكار الأخير واحدة من أشهر صور الـ”سيلفي”، وذلك عندما دعت مقدمة حفل جوائز الأوسكار، إيلين ديجينيريس، عددًا من أشهر نجوم هوليوود لالتقاط صورة جماعية بطريقة “سيلفي”، مثل ميريل ستريب وبراد بيت وأنجيلينا جولي وجوليا روبرتس وجنيفر لورانس وبرادلي كوبر وكيفين سبيسي ولوبيتا نيونج وجاريد ليتو، وذلك للترويج لأحد الهواتف الذكية الخاصة بشركة “سامسونج” .

وحتى الآن، حصدت صورة النجوم الجماعية على أكثر من 2 مليون ريتويت، ممّا جعلها الأكثر تداولاً.

 

سيلفي والساسة

 

السيسي في صورة سيلفي

يعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أبرز نجوم “سيلفي” في الفترة الأخيرة، وتعد الصورة التي التقطت له أثناء حفل تأبين نيلسون مانديلا أشهر صورة “سيلفي” لسنة 2013؛ حيث التقطت صورة له مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ورئيسة الوزراء الدانماركية، هيل ثورنيينج شميدت.

أما مرشح الرئاسة المصرية، عبد الفتاح السيسي، فقد سجل أمس أول صورة “سيلفي” مع الصحفية رانيا علواني، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي السابق، ونشرت علواني الصورة على حسابها على «تويتر» ،معلقة بالقول : «صورة سيلفي غير متوقعة، كان يوم عظيم”.

الصورة التي التقطتها «علواني» مع السيسي خلال اللقاء الذي جمع المشير مع وفد من الرياضيين، أثارت ردود فعل استهزائية على شبكات التواصل الاجتماعي .


سيلفيفي الحرم

 

حمى سيلفي إلى الحرم المكي

كشف تصوير مجموعة من المعتمرين صور “سيلفي” لهم بردائهم الأبيض وخلفهم جزء من الكعبة المشرفة عن انتقال حمى “سيلفي” إلى الحرم المكي.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها هذه الصور الشخصية التي أثارت ردود أفعال ما بين مؤيد ومعارض لفكرة اتباع هذه “التقليعة” الجديدة داخل مكان مقدس.

الصورة الأكثر خطورة

 

كريسيتيان يلتقط سيلفي في حلبة هيوستن

ورغم أن صور “سيلفي” تلتقط عادة في أجواء هادئة وعفوية إلا أن هناك صورًا تُعمد مصوروها أن تلتقط في أماكن خطرة، منها ما التقطه شاب يدعى كريسيتيان في حلبة هيوستن لمصارعة الثيران في الولايات المتحدة الأمريكية.

فبينما كانت الناس تركض أمام عدد من الثيران التي ستكون بعيدة عنهم بمسافة قصيرة حسب نظام المشاركة، قام كريسيتيان بتسجيل فيديو لنفسه أثناء الجري والثيران الجامحة في الخلفية.

بل كان قدر الفتاة الروسية البالغة من العمر 17 عامًا،ً “زينيا أيغناتيفا”، أن تموت عندما قررت التقاط صورة “سيلفي” مثيرةً أثناء مرور القطار يمر فوق سكة حديدية في مدينة “سان بطرسبرغ” قبل أيام، فما حدث أنها فقدت توازنها واضطرت للإمساك بكابل كهربائي، ما أدى إلى صعقها بقوة تفوق 1500 فولط.
ونقلت صحيفة “بزنس إنسايدر” عن الطبيب النفسي الألماني “مارتن فويت” من جامعة ميونيخ قوله إن المراهقين والمراهقات يتجهون أكثر فأكثر إلى التقاط صور “سيلفي” بجانب القطارات، واعتبر هذه الظاهرة تنمّ عن رغبة هؤلاء في تحدي المخاطر أو الموت.

أنا هنا

سيدة تلقط صورة سيلفي

انتهى عصر حكم الآخرين علينا الذين يصوروننا وانتهى عصر الصورة الجميلة والحسد على أصحاب الصورة الجميلة، هكذا ترى أستاذة علم النفس الاجتماعي والقانوني في جامعة نبراسكا، والمتخصصة بالإيحاءات والتواصل غير الناطق، سارة غيرافيس.

غيرافيس ترى أن ظاهرة “سيلفي” هي فردية متطرفة، في عصر التواصل الاجتماعي ، وتوضح أن هذه الصور الذاتية عن صاحبها، أو صاحبتها تقول: أنا أنا، أنا هنا، أنا في هذا المكان، في هذا الوقت.. لست منعزلاً، أو انطوائيًّا، أو وحيدًا، أنا اجتماعية لأن الذين يشاهدون صورتي هذه، يصيرون شركاء معي في وحدتي.

وتؤكد غيرافيس أن الصور الذاتية تفيدنا في مجالين: أولاً: تعبر عن آرائنا، وثانيًا: تزيد ثقتنا بأنفسنا، كما أن هناك فائدة ثالثة، وهي أن الصور لم تعد للذين يتأنقون، أي ظهرت “الصورة الواقعية”، مثل شخص شبه نائم، أو يأكل، أو يشرب، أو يعطس.

هل سيلفيحالة مرضية؟

أرشيف لمجموعة من الممثلين يتلقطون سيلفي

في أول دراسة خاصة بصورة الـ”سيلفي”، يربط الخبراء بين  الصور الشخصية والأمراض العقلية، ويرون أن الناس الذين يبحثون بشكل منتظم عن زاوية مثالية لتصوير أنفسهم يمكن أن يكون هذا في بعض الحالات مرضًاً.

وقال العلماء إن التقاط الكثير من الصور الشخصية “سيلفي” قد لا تكون مجرد حالة إدمان على التصوير الذاتي بل أحد المؤشرات الأولية للإصابة باضطراب تشوه الجسم الذي يمكن أن يؤدي إلى عواقب نفسية قد تؤدي إلى الاكتئاب ومحاولة إيذاء النفس بسبب عدم الشعور بالرضا عن المظهر الخارجي.

ويوضح ديفيد فيلي، استشاري الطب النفسي في مستشفى بريوري بلندن، أن التقاط الصور الشخصية بحد ذاته ليس إدمانًا، بل هو أحد أعراض هذا الاضطراب الذي ينطوي على الهوس بالمظهر الخارجي للشخص، لكن هذا لا يعني أن كل شخص يلتقط الصور الشخصية قد يكون مصابًا بالهوس أو المرض النفسي، فحسب فيلي فإن عشاق السيلفي يمكن أن يقضون الساعات في محاولة التقاط صورة مثالية لا تظهر عيوبهم التي يشعرون بأنهم يعرفونها جيدًاً ولكنها ليست ظاهرة للآخرين.

سيلفي والدعاية 

أوقع الشغف بالتقاط الـ”سيلفي” الرئيس الأمريكي بارك أوباما بمشكلة مؤخرًا، وذلك عندما شارك نجم فريق البيسبول الملقب بـ”بيغ بابي” والذي فاز العام الماضي بالبطولة صورة “سيلفي” بهاتف ديفيد  أورتيز ، فسرعان ما نشر هذه الصورة على حسابه في “تويتر” ثم تبين أنها التقطت بهدف الترويج لإحدى العلامات التجارية للهواتف.

ونقل عن أحد كبار مستشاري البيت الأبيض، دانيال فايفر، قوله لمحطة “سي بي إس” الأمريكية
أن أوباما لم يكن يعلم شيئًا بشأن الصلة مع شركة سامسونغ، مشيرًا إلى أن ذلك “قد يعني التوقف عن التقاط صور سيلفي نهائيًّا في البيت الأبيض”.

وفي حادثة أخرى كشفت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية العملاقة أن الصورة الشهيرة التي التقطت خلال حفل الأوسكار بواسطة أحد هواتفها كان مخطط لها مسبقًا، ولم تكن مرتجلة كليًّا بل هي جزء من اتفاق بين محطة “أي بي سي” التي تنقل السهرة وسامسونغ في إطار عقد إعلانات بقيمة 20 مليون دولار.

عرض التعليقات
تحميل المزيد