بيل جيتس

أجبر نشطاء حملة مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة، عملاق صناعة الكمبيوتر بيل جيتس ومؤسسته الخيرية المسماة “مؤسسة بيل و ميليندا جيتس” على بيع جزء كبير من حصته في الشركة الأمنية البريطانية G4S التي تزود إسرائيل بتقنيات السجون وأدوات مراحل التحقيق المختلفة.

وبذلك تكون الحملات التي أطلقها النشطاء خلال الأسابيع الماضية على وسائل الاتصال الاجتماعي قد آتت ثمارها في إعلان الشركة مؤخرًا أن قيمة أسهمها انخفضت بواقع ثلاثة بالمائة في بورصة “نيويوك اكستشانج” .

فهؤلاء النشطاء الذين سبق وأن اتهموا جيتس بالتواطؤ في تعذيب السجناء الفلسطينيين والأطفال منهم تحديدًا من خلال هذا الاستثمار، واصلوا في
الأشهر الماضية القيام على حملة عرائض تطالب جمعية جيتس بالانسحاب من الشركة الأمنية بشكل كامل وإعلان ذلك رسميًا أو إجبارها على عدم التعامل مع إسرائيل المنتهكة لحقوق الإنسان.

وكانت شركة G4S تحت ضغوط قانونية تعرضت لها في بريطانيا، قد كشفت عن عملياتها في إسرائيل معترفة بأنها تزود السجون الإسرائيلية والحواجز العسكرية بالتقنية الأمنية، وفي 2013 تعرضت الشركة لانتقادات دولية متزايدة وخسرت عقودًا قيمتها ملايين الدولارات مع هيئات عامة في جنوب إفريقيا وأوروبا نتيجة تقديمها خدمات للحواجز والمستوطنات والسجون الإسرائيلية.

ومؤسسة جيتس الخيرية وهي الأكبر في العالم، اشترت العام الماضي حصة أسهم في G4S بقيمة 110 مليون جنيه استرليني وبات لها صوت مؤثر وهو الأمر الذي أدانته الجمعيات الناشطة في مجال حقوق الإنسان.

 

إنهاء عقود إسرائيل

 

موظف من شركة G4S

شركة “G4S” أعلنت العام الماضي أنها تخطط لإنهاء عقود رئيسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في ظل الاحتجاجات المتزايدة ضد تورطها في أعمال داخل المستوطنات والأراضي الفلسطينية المحتلة، فحسبما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن الشركة لن تجدد العقود المتعلقة بمعتقل عوفر والحواجز والمقار العسكرية الإسرائيلية في الضفة بعد انتهائها في عام 2015.

أما جمعية “جيتس” فقد أصدرت بيانًا ردًا على الحملة ضدها نشرته وسائل الإعلام، قالت فيه إن “الذراع الاستثمارية للجمعية منفصلة عنها تدار من قبل كيان منفصل عن مؤسسة بيل وميليندا جيتس، وأن من يضع استراتيجيات الاستثمار فيها هو مجلس أمناء لها”.

وقال البيان إن “موارد المؤسسة تدار ضمن أولويات تضمن توفير أقصى حد ممكن من المال لاستثمارها في المشاريع العظيمة للمؤسسة في جميع أنحاء العالم”، وهذا يوحي بأن انتهاكات حقوق الإنسان مقبولة لمؤسسة “جيتس” طالما هناك أرباح يتم استثمارها في المشاريع الإنسانية.

 

نجاح للحملة المقاطعة

فعاليات لمقاطعة الشركة

تحتجز دولة الاحتلال الإسرائيلي في سجونها أكثر من خمسة آلاف فلسطيني بينهم 183 طفلًا في سجن الدامون ومعتقل التحقيق في الجلمة وكلاهما يداران ويسيطر عليهما بالمعدات الموردة من الشركة الأمنية البريطانية.

يؤكد الناشط السياسي والخبير في القانون الدولي د. غسان بركات أن المطلوب من مؤسسة جيتس تصفية الحصة كاملة وعليها إعلان ذلك في بيان رسمي تعلن فيه مؤسسة جيتس مقاطعتها الاستثمار في شركات تساهم في خرق حقوق الإنسان.

ونقلت صحيفة “رأي اليوم” عن بركات الذي يقيم في الولايات المتحدة قوله أن حملات المقاطعة لإسرائيل في الولايات المتحدة بدأت تعطي ثمارها. ضمن حملات مدروسة تقاد في الصروح الأكاديمة من قبل طلاب أكثر تحررًا في التفكير التقدمي وممارسه حرية الاختيار. على عكس السوق الأمريكي الذي يتأثر بالسياسات العامة والمواقف السياسية التي تخضع لضغوط اللوبي الصهيوني حسب قول بركات.

ويقول بركات أنها معركة أخلاقية ضد العنصرية والاحتلال وخنق الحريات، ويضيف بركات الذي دعا إلى العمل بذكاء لمواجهة إمكانيات اللوبي الإسرائيلي :”هذه الرسالة التي نقدمها في الجامعات والتي تحظى بتعاطف إنساني استنادًا لوجود دليل عيني على وقائع الظلم والعنصرية، ككرة الثلج التي تكبر يومًا بعد يوم”، وختم بالقول: “لا بد لكافة المؤسسات والمراكز والقوى الحية أن تدعم باتجاه تطوير هذه الوسيلة القانونية والحضارية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي” .

 

شركة G4S

جانب من الاحتجاجات ضد الشركة

G4S هي شركة دولية تقدم خدمات حراسة خاصة، وتعد الأكبر من حيث الإيرادات على مستوى العالم، توظف 6000 شخص في إسرائيل. وتقوم الشركة ضمن خدماتها بتوفير معدات لحواجز الاحتلال الإسرائيلي وللمستوطنات في الضفة الغربية. ويذكر حقوقيون أن الشركة زودت سجن عوفر الإسرائيلي بمعدات من بينها نظام دفاع ومركز للقيادة والسيطرة، وقدمت أيضا نظم أمن لمركز الجلمة الإسرائيلي للتحقيق.

كما وفرت الشركة معدات لمقر الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية ولبعض مراكز الاحتجاز والاستجواب الإسرائيلية المعروفة بتعذيبها للأسرى الفلسطينيين.

بما أن شركة G4S لم تنصَع للمطالب الفلسطينية بإيقاف تورطها في انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتورطها في نظام الفصل العنصري الإٍسرائيلي، طالبت عدة منظمات حقوقية وأهلية ومدنية في فلسطين ومصر والأردن ولبنان الشركات والأفراد في كافة الدول بإيقاف التعامل مع شركة G4S و الامتناع عن الشراء منها، وطالبت باستبعادها من المناقصات العامة والخاصة. كما طالبت المنظمات المكاتب الإقليمية في الدول العربية أن تُجمع على حظر التعامل مع شركة G4S.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد