اختارت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار مسؤولًا لمكتبها في قطاع غزة المحاصر، خلفًا لإسماعيل هنية، بالإضافة إلى انتخاب خليل الحية نائبًا له، وذلك في انتخابات أُحيطت بالسرية، كشفت عن نتائجها الأولية مصادر خاصة لشبكة الجزيرة الإخبارية.

ووفقًا لما نقلته الجزيرة، فقد انتُخِب للمكتب السياسي للحركة في غزة كل من محمود الزهّار وعماد العلمي وصلاح البردويل وعطا الله أبو السبح، كما أُعيد انتخاب أحمد بحر رئيسًا لمجلس شورى الحركة في القطاع. ويُتوقع أن تستكمل حماس انتخاباتها الداخلية في المناطق الأخرى مثل الضفة الغربية وخارج فلسطين، وذلك قبل انتخاب رئيس المكتب السياسي في منتصف شهر مارس (آذار) القادم، وسط ترجيح باختيار هنيّة رئيس الوزراء الفلسطيني المُقال ومسؤول مكتب الحركة في غزة قبل اختيار السنوار.

بدايةً.. من هو يحيى السنوار؟

ولد يحيى السنوار عام 1962 في مخيم خان يونس للاجئين، لعائلة لاجئة تعود أصولها إلى مدينة المجدل في الجنوب، وانضم من صغره إلى جماعة الإخوان المسلمين هناك، والتي تحول اسمها في أواخر عام 1987 إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس). درس في الجامعة الإسلامية بغزَّة، وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، كما أنه ترأس الذراع الطلابية لجماعة الإخوان خلال دراسته الجامعية، والتي تسمى بالكتلة الإسلامية.

وكان السنوار من أوائل المُؤيدين للعمل العسكري ضد إسرائيل حتى من قبل تأسيس حركة حماس نفسها، ولذلك كُلِّف بتأسيس الجهاز العسكري لجماعة الإخوان في فلسطين والذي عُرف باسم «مجد» وذلك عام 1985، والذي كان يركز على مكافحة المتعاونين مع الإسرائيليين من الفلسطينيين.

اعتقل السنوار عدة مرَّات حيث كانت المرة الأولى له عام 1982 عندما اعتقله الجيش الإسرائيلي ثم أفرج عنه بعد عدة أيام، ليعاود الجيش اعتقاله ثانيةً ويحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر بتهمة المشاركة في نشاطات أمنية ضد إسرائيل. واعتقل للمرة الثانية في يناير (كانون الثاني) عام 1988، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة أربع مرَّات، بالإضافة إلى ثلاثين عامًا أخرى، بتهمة تأسيس الجهاز العسكري الأول لحركة حماس والمعروف باسم «المجاهدين الفلسطينيين».

السنوار (يمين) إلى جوار إسماعيل هنية


أُطلق سراح السنوار عام 2011 بعد أن قضّى 23 عامًا متواصلة في السجون الإسرائيلية، وكان الإفراج عنه في إطار صفقة لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل عام 2011
مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ليعود للمشهد مرة أخرى بفوزه بعضوية المكتب السياسية للحركة في الانتخابات التي جرت عام 2012، وحينها تولى مسؤولية الإشراف على الجهاز العسكري.

اقرأ أيضًا: هل أفرجت مصر عن الجاسوس الإسرائيلي «عودة ترابين» مقابل صفقة بملايين الدولارات؟

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أدرجت اسم السنوار مع اثنين آخرين من قادة حماس هما محمد الضيف وروحي مشتهى، على قوائم الإرهابيين الدوليين المطلوبين، وذلك في سبتمبر (أيلول) 2015، مُتهمةً إياهم بمواصلة الدعوة إلى خطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين. وتضع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية السنوار على قائمة المطلوبين للتصفية في قطاع غزة، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ومن أبرز تصريحاته عقب خروجه من السجون الإسرائيلية ما قال فيه: «لن يهدأ لي بال حتى تحرير كل أسرى الحركة في إسرائيل بالقوة»، ومن المعروف عن السنوار ندرة تصريحاته وظهوره الإعلامي.

كيف كان رد الفعل الإسرائيلي؟

لم تسعد إسرائيل بنبأ فوز السنوار بقيادة حركة حماس في غزة، وفي هذاعلَّقت الصحيفة الإسرائيليلة هآرتس بقولها إن اختيار السنوار خلفًا لإسماعيل هنية «يُعدّ مؤشرًا على قرب اشتعال حرب جديدة أو جولة قتال جديدة»، قائلة إن هذا «ما يريده المسؤولون السياسيون والعسكريون داخل الحركة».

ووصفت الصحيفة وصول السنوار باعتباره أوّل شخصية عسكرية في الحركة لقيادة سياسية بـ«الخطوة الخطيرة»، مُعتبرة أن ذلك بمثابة مُؤشر على النهج الذي ستتبعه الحركة مع إسرائيل في المرحلة المقبلة، مُرجّحة أن تكون قضية الأسرى الفلسطينيين على قائمة أولويات السنوار.

ولم يختلف كثيرًا رأي المحلل العسكري روني دانيال، على القناة الثانية الإسرائيلية، عمّا علقت به هآرتس، ليشير إلى ضرورة التفكير جيّدًا في الرد المُحتمل من حماس على أي قصف إسرائيلي على قطاع غزة، خلال الفترة المقبلة بعد فوز السنوار.

وتوقَّع دانيال أن تسفر الأيام المقبلة عن أشكال مختلفة من التصعيد من قبل الجانبين، «بخاصةً في ظل تفضيل السنوار لاستراتيجية أسر الجنود الإسرائيليين»، وفقًا له، في إشارة منه بأن صفقات تبادل الأسرى هي الاستراتيجية الأفضل لتحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل وهو ما حدث مع السنوار في صفقة شاليط، مُضيفًا: «وجود السنوار جنبًا إلى جنب مع محمد الضيف وخليل الحية، يشكل ثلاثيًّا لا يبشر بالخير».

حماس في مصر للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف

في 27 يناير (كانون الثاني) 2017، أعلنت حركة حماس اختتام وفدها برئاسة إسماعيل هنية زيارته إلى مصر التي استغرقت بضعة أيام، عُقدت خلالها سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين وأبرزهم رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي، وتباحث الطرفان خلالها عددًا من الملفات الهامة على صعيد العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية والأمنية، كما نُوقشت قضية المصالحة الفلسطينية بالإضافة إلى أوضاع القطاع المُحاصر.

https://youtu.be/hdhQhiq6DgY

وشمل وفد حماس ثلاثةً من أبرز قيادات الحركة هم إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وروحي مشتهى، في زيارة هي الأولى لقادة الحركة إلى مصر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مُرسي في الثالث من يوليو (تموز) 2013، إذ كان التقارب بين الحركة والنظام الحاكم في مصر آنذاك، سببًا في توتر العلاقات بينها وبين نظام ما عزل مُرسي والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر.

قبل تلك الزيارة وفي إشارة تمهيدية لتحسّن العلاقات، رحّبت حماس بتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتحقيق المصالحة الفلسطينية التي أدلى بها في مايو (أيار) 2016، والتي طالب فيها الفصائل الفلسطينية المختلفة بالاتحاد من أجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية.

مُباركة مصرية لانتخابات حماس الأخيرة

في ختام الزيارة إلى مصر أكد إسماعيل هنية على ما أسماها بالثوابت في العلاقات بين الحركة ومصر، ومن أهمّها عدم التدخل في الشؤون الداخلية وأهميّة الحفاظ على الأمن القومي المصري، مُؤكدًا على أن العلاقة مع مصر ستشهد نقلات نوعية وإيجابية ستظهر نتائجها الأيام القادمة.

وقال هنيّة عن تبعات الزيارة إنّه «في المرحلة القادمة والأيام المقبلة، سنرى نتائج هذه الزيارة وانعكاسها بشكل إيجابي على القضية الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة».

هل اختير السنوار بمباركة مصرية؟


وفكرة إجراء الانتخابات بعد أيامٍ قليلةٍ من رجوع هنية من مصر تطرح بشكل كبير احتمال المباركة المصرية للانتخابات ونتائجها، بخاصة وأنّ فوز السنوار، وكما يُشار إليه، بمثابة ترجيح لكفّة الجناح العسكري داخل الحركة التي تتركّز قيادتها على الحدود مع مصر.

ومع التوقعات التي تُرجّح خلافة إسماعيل هنية لخالد مشعل في رئاسة المكتب السياسي للحركة بعد انتخابات مارس (آذار) القادم، يُمكن بهذا استنتاج سيطرة رجال الحركة في غزة على مقاليد الأمور، كما أنّه من جانب آخر يعني أنّ حُريّة الحركة التي تمتّع بها المكتب السياسي متمثّلًا في مشعل المقيم خارج الأراضي الفلسطينية، ستصبح مرهونة بتحسّن العلاقات مع مصر، منفذ قطاع غزّة المُحاصر، وهو ما قد يزيد من التأكيد على المباركة المصرية للانتخابات.


عرض التعليقات
تحميل المزيد