903

عندما يذكر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن صديقًا وُلد شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، ربما عليك أن تهنئه مرتين: الأولى لذكرى ميلاده، والثانية لأنه يحتمل بدرجة كبيرة أن يكون أكثر نجاحًا من أقرانه، وفقًا لأكثر من دراسة علمية خرجت بالنتيجة ذاتها، قد تلهمك طريقة تعامل مختلفة مع طفلك إذا تأخر عامًا في الالتحاق بالمدرسة.

مواليد سبتمبر أنجح من أقرانهم

أصدر «المركز القومي للأبحاث الاقتصادية الأمريكية»، دراسة علمية حول سن الالتحاق بالمدرسة، وانعكاس ذلك على التطور والنمو المعرفي للطلاب، وجرت الدراسة على طلاب في ولاية فلوريدا تتراوح أعمارهم من سن خمس سنوات وحتى 16 عامًا.

وكشفت الدراسة أن الطلاب الذين ولدوا في شهر سبتمبر كانوا أنجح، وحصلوا في المتوسط على نتائج أعلى من أقرانهم، وبالأخص في اختبارات الرياضيات والقراءة، ليس هذا فحسب؛ بل تنبأت الدراسة أيضًا بأن يحصل هؤلاء الطلاب من مواليد شهر سبتمبر على نتائج أعلى في الاختبارات العامة، وأن يكونوا أكثر إمكانية للدخول إلى مدارس وجامعات أفضل في المستقبل، وأقل احتمالية في التورط بجرائم قبل سن 16 عامًا، وفي المقابل، كان الطلاب من مواليد شهر أغسطس (آب) أكثر احتمالية للتخلف دراسيًّا عن زملائهم في الفصل؛ لأنهم كانوا أصغر سنًّا من معظم زملائهم.

Embed from Getty Images

ويرجع السبب الرئيسي وراء تلك النتائج، إلى أن الأطفال يدخلون المدرسة في سن خمس سنوات، وتضع فلوريدا مثل العديد من الولايات الأمريكية، حدًّا زمنيًّا فاصلًا للمواليد للسماح بدخولهم إلى المدرسة أو تأجيلهم للعام التالي، ولا تسمح بمن هم من مواليد شهر سبتمبر بالدخول إلى المدرسة مباشرةً؛ مما يدفعهم إلى الالتحاق بالمدرسة في العام اللاحق ليكونوا عند التحاقهم بالمدرسة أكبر من زملائهم في الفصل بنحو عام، مما ينعكس إيجابًا على تطورهم الذهني والبدني والدراسي، ويصنع الفارق عن أقرانهم في الفصل.

مواليد سبتمبر أكثر احتمالية لدخول جامعتي أوكسفورد وكامبريدج

الأمر لا يتوقف على تلك الدراسة الأمريكية فحسب؛ وإنما أظهرت دراسة علمية في بريطانيا، حيث يجري العمل بنظام قبول ولاية فلوريدا الأمريكية نفسه، نتائج مُشابهة؛ إذ كشفت الدراسة أن الأطفال من مواليد شهر سبتمبر الأكبر في فصولهم، حصلوا على درجات أعلى من أقرانهم، ولديهم احتمالية أكبر للالتحاق بجامعات مرموقة، مثل: جامعة أوكسفورد، وجامعة كامبريدج، اللتين تقعان ضمن قائمة أفضل 10 جامعات في العالم.

وفي المقابل، كان الأطفال من مواليد يوليو (تموز) وأغسطس، أقل في حصولهم على شهادة الثانوية العامة بنسبة 6.4%، وأقل احتمالية في الالتحاق بالجامعة في سن 18 أو 19 بنسبة 2% عن أقرانهم المولودين في شهر سبتمبر.

لا داعي للحزن على «السنة المُهدرة» من طفلك

وتُظهر الدراسات سالفة الذكر، أن شهر سبتمبر الذي كان أفضل لطلاب أمريكا وبريطانيا، يمكن أن يكون أفضل للدول التي تتخذ الحد الزمني نفسه، ويمكن أيضًا أن يحل محله شهر آخر في دول عربية أخرى، تأخذ حدًّا زمنيًّا فاصلًا لقبول المواليد مختلفًا عن نظيره في أمريكا وبريطانيا، لينطبق على هذا الشهر نتائج مبشرة مشابهة.

ولذلك لا تحزن كثيرًا إذا رفضت المدرسة قبول التحاق طفلك بها هذا العام؛ لأنه تخطى الحد الزمني للقبول بأيام أو أسابيع قليلة؛ مما دفعهم لتأجيله إلى العام المقبل، الذي يبدأ فيه ابنك الدراسة بسن أكبر من معظم زملائه؛ مما قد يساعده على صناعة الفارق في التطور الذهني والدراسي ليحصل على درجات أعلى، وربما مستقبل أفضل من أقرانه الأصغر سنًّا.

ولعلك تستغرب أن السنة المؤجلة التي تمر «ثقيلةً» على الكثير من أولياء الأمور العرب، ويعتبرونها «سنة مهدرة»، يلجأ إليها آباء في أمريكا ويرون فيها فرصة لأطفالهم لتطوير مهاراتهم الذهنية والنفسية والاجتماعية والبدنية، وهو أمر يُعرف بـ«Redshirting».

Embed from Getty Images

فيما لا يبدأ الأطفال بالذهاب إلى المدرسة قبل سن السابعة في فنلندا، التي اعتادت السيطرة على صدارة مؤشرات جودة التعليم الابتدائي عالميًّا، فأول سبع سنوات في الحياة «هي سنوات الإبداع، يلعب فيها الأطفال وينشطون بدنيًّا» على حد تعبير تينا مارجونيمي، رئيسة مركز الرعاية النهارية في فرانسينيا بالعاصمة الفنلندية هيلسنكي.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن العمر فقط ليس العامل الفارق الوحيد للتميز الدراسي؛ فيمكن أن تتفوق عليه السمات الشخصية، والمواهب الفردية، والعوامل الجينية، ولكنه قد يكون أحد العوامل المؤثرة في التميز الدراسي، وفقًا لما أظهرته الدراستين.

«عمر أطول» و«تميز رياضي» من بين ميزات مواليد شهور أخرى

وأجريت دراسة أُخرى مشابهة تربط مواليد شهر معين بخصائص مميزة أخرى، من بينها دراسة تعود إلى عام 2011، أجرتها جامعة شيكاغو الأمريكية، على 12 ألف شخص، وقارنت خلالها بين المعمرين الذين ولدوا في الفترة من عام 1880 وحتى عام 1895، وبين أقاربهم وأقرانهم الذين عاشوا عمرًا أقصر، كشفت أن الأشخاص الذين ولدوا في الفترة بين شهري سبتمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) كان لديهم احتمال أكبر للعيش حتى سن 100 عام.

Embed from Getty Images

أما إذا ولد طفلك في كندا في الفترة بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، فهذا قد يعطيه فرصة بأن يصبح من أفضل لاعبي الهوكي، وفق ما أفادت به دراسة كندية، كشفت أن 40% من نخبة لاعبي الهوكي الكنديين ولدوا في تلك الفترة، وأكثرهم وُلدوا في يناير، وأرجعوا سبب ذلك إلى أن الحد الزمني الفاصل لقبول الأطفال في الناشئين هو نهاية ديسمبر (كانون الأول)، ولذلك فإن مواليد شهر يناير هم أكبر من معظم زملائهم، وهو ما يصنع فارقًا كبيرًا في هذه السن الصغيرة، قد يتقلص مع التقدم في العمر .