ريا وسكينة وزوجاهما؛ من أشهر الأسر التي تشاركت في عمليات القتل المتسلسل في مصر، وامتدت شهرتهم في المجتمع العربي بعد أن تحولت قصتهم لأكثر من عمل درامي، ولكن على الرغم من جرائمهم التي وصفت بـ«الوحشية»، إلا أن هناك عائلات أخرى أيضًا تشاركت القتل المتسلسل على مر التاريخ، وكانت جرائهم شديدة البشاعة وفقًا لوصف من شاهدها، في هذا التقرير نذكر أربعة  قصص حول أربع «عائلات قتلة».

1- عائلة تارفيردييفا الروسية..  قتلت ما يزيد عن 30 ضحية

منذ العام 1998 اتخذت عائلة تارفيردييفا هواية جديدة لتمضية الوقت؛ حتى تحولت إلى هدف الأسرة بالكامل، وارتحلت في أرجاء روسيا من أجلها، وعلى الرغم من أن هواية القتل كانت فكرة الأم في الأساس، إلا أن الأب والابنتين تحمسوا للفكرة وشكّلوا عصابة من أسرة صغيرة.

تلك الأسرة الصغيرة كان لها ما يزيد عن 30 ضحية من بينهم ضباط شرطة، ونساء، وأطفال أيضًا، ولم يكن لدى أسرة تارفيردييفا نمط معين في اختيار الضحايا، بل إن القتل والتعذيب كان مسعاهم الأول، والضحية الأكثر سهولة وتوفرًا تفي بالغرض، خاصة إن كان معها ممتلكات تستحق السرقة. وهذا ما أكدته ربة الأسرة ورئيسة تلك العصابة حينما صرحت في اعترافتها بعد القبض عليها وقالت: «القتل كان بالنسبة لنا وسيلة للحصول على المال، وأنا فتاة عصابات بطبعي».

وجود طفلة تبلغ من العمر 13 عامًا لم يمنع تلك الأسرة من مشاركتها هوايتهم الصغيرة، فقد كانت الصغيرة قاتلة مثلهم تمامًا، ونشأت على القتل وكأنه وظيفة من وظائف الأسرة، ولكن مثل أي مهنة يكون بين زملاء المهنة الواحدة أعداء، أو كما يقول المثل المصري «عدوك ابن كارك».

ولذلك فحينما نشبت خلافات بين عصابة تارفيردييفا وعصابة روسية أخرى، انتهى الأمر بطعن الابنة الشابة من العائلة؛ فجن جنون الأم والأب، وقتلوا أسرة العصابة الأخرى بمن فيهم من أطفال، وشاركت طفلتها القاصر في إطلاق النار انتقامًا لشقيقتها، وكانت تلك الحادثة التي أدت للقبض عليهم.

وقد وصفهم فلاديمير ماركن رئيس مكتب التحقيقات الروسي قائلًا: «عندما تراهم لا يخطر في بالك إلا أنهم أسرة جميلة ولطيفة من أم وأب وطفلين، ولا يمكن أن تتخيل للحظة أنهم قادرون على التخطيط لجريمة».  

2- الأختان جونزاليس.. موسوعة «جينس» للقتل الأكثر غزارة

لم تكن طفولة الأختين دلفينا وماريا جونزاليس طفولة جيدة؛ فقد نشأتا في الستينات من القرن التاسع عشر بين أم كاثولكية متعصبة، وأب يسيء لهن جسديًا ونفسيًا، وحبسهن 18 شهرًا بمساعدة ضابط شرطة صديق له لمجرد أنهن لا يطعن أوامره، وهددهن بتشغليهن في البغاء.

الأخوات جونزاليس

حينما تخلصت دلفينا وأختها من الحياة الشاقة مع أسرتهما الصغيرة؛ فتحتا حانة خاصة بهما، ولكنها كانت ستارًا لشبكة كبيرة من الدعارة تُدار في قبو تلك الحانة، ولكن النساء العاملات في تلك الشبكة لم يعملن برغبتهن الخاصة، بل إن الأخيت جوانزليس – وعلى طريقة ريا وسكينة – اختطفن تلك النساء، وحبسنهن، وجعلنهن إماءً للجنس لمن يدفع أكثر.

وحينما تظهر ملامح الحمل على واحدة منهن، كانا يجبرانها على الإجهاض بطرق بدائية قد تؤدي إلى قتلهن، وإن لم يمتن أثناء الإجهاض، فهن يمتن من سوء التغذية والاغتصاب الدائم، وأحيانًا كانت تقتلهن إحدى الأختين بيديها حينما يرون أنها لم تعد صالحة للعمل في البغاء.

راح ما يقرب من 80 امرأة ضحية للأخوات جونزاليس، و11 رجلًا، وما ساعدهما على الاستمرار لفترة طويلة في هذا العمل الإجرامي هو رشوتهما لرجال الشرطة بأجمل النساء العاملات في شكبة البغاء، وحينما اكتشفت السلطات ما فعلته الأختان من جرائم، فتشوا كل ممتلكاتهما من منازل وحانات؛ ليجدوا جثث القتلى، وبجوارهم جثث الأجنة التي اجهضت من أرحام فتيات الليل، وانتشر خبر تلك الجرائم في العالم، حتى أن الأختين دخلتا موسوعة «جينيس» تحت بند «أكثر عدد للضحايا في جريمة مشتركة».

3- عائلة بيندر.. أول عائلة قاتلة في تاريخ أمريكا

خلال القرن الثامن عشر، كانت ولاية كنساس في أمريكا تعتبر من الولايات الجديدة، ولذلك عقدت الحكومة الأمريكية صفقات مع المهاجرين من أنحاء العالم على أن يمنحوهم أراضٍ مجانية، مقابل الاستقرار في الولاية وإعمارها، وكانت عائلة بيندر من أوائل العائلات المهاجرة لتلك الولاية، وجاء معهم مفهوم الأسرة التي تعمل يدًا بيد في القتل المتسلسل، وأطلق عليهم الإعلام وصف «أول قتلة متسلسلين في تاريخ أمريكا».

رسم تخيلي للأسرة ومنزلهم

حينما استقرت أسرة بيندر المكونة من جون الأب، وزوجته إليفيرا، وابنهما جون الصغير، وابنتهما كايت في الولاية، فتحوا أبواب منزلهم ليكون نُزلًا صغيرًا للمسافرين المُتعبين من طول الطريق، ومن هُنا كانت البداية.

عُرف عن الأسرة ممارستها لتحضير الأرواح، وقراءة الطالع؛ الأمر الذي زاد من زوارهم، وضحاياهم أيضًا، وكان للأسرة طريقة متوحشة في القتل، فكان الضيف يجلس على رأس المائدة لتناول العشاء، فيأتي من وراءه أحد أفراد الأسرة ويهشم رأسه بأداة حادة، وتحت المقعد صمموا فجوة لتقع فيها الجثة إلى قبو المنزل؛ حتى لا يحتاجوا أن يحملوها للأسفل، وحينما اكتشفت الشرطة أمر الأسرة الغامض انقضوا على منزلهم، ووجدوا الجثث، ولكنهم لم يجدوا الأسرة التي هربت، ولم يُعثر عليهم أبدًا، وظلت تلك القصة عالقة في أذهان الشعب الأمريكي، وجسد قصتها فيلم درامي بعنوان «Bender» عُرض في العام 2016.

4- الأخوة برايلي: «لقد مسنا الشيطان»

الأشقاء الثلاثة راي، وجيمس، ولينوود عاشوا في سبعينات القرن التاسع عشر مع أب حنون، وأم مُراعية تعتني بهم، ولكن هذا لم يمنع الأخ الأكبر لينوود أن يختار طريقًا مختلفًا لهذه الأسرة، وسار من ورائه أشقاؤه؛ لتكون حكايتهم من أهم قصص القتل المشترك في العالم.

حينما التحق الأخوة برايلي بالمدرسة، كان الأخ الأكبر متنمرًا، يشاكس باقي الطلاب، وسار على خطاه أخوته حتى شكلوا عصابة صغيرة في المدرسة، وحينما وصل لينوود للمراهقة، اشترى أول سلاح ناري له، واستهدف جارته وهي تعلق الغسيل في حديقة منزلها وقتلها على سبيل تجربة السلاح، وحينما علمت الشرطة بالأمر لم يسجن لينوود سوى عام واحد؛ لكونه قاصرًا.

وفي العام 1979 أقنع لينوود أشقاءه بالبدء في السرقة، وكان هذا يتم عن طريق استدراجهم لرب المنزل للخارج، بعد أن يطرقوا الباب مستنجدين بالعون في تصليح سيارتهم، ويهجم باقي الأخوة على المنزل، ويقيدون من تبقى فيه، ثم يحرقون المنزل بمن فيه من أحياء، ويطعنون من استدرجوه في الخارج.

ومع الوقت لم تعد السرقة هي هدفهم الأول في تنفيذ عملياتهم التي وصفت بالـ«وحشية» في أكثر من وسيلة إعلام؛ فقد اتجهوا للتعذيب والاغتصاب للرجال والنساء والأطفال، وبعد سقوط ما يقرب من 15 ضحية، ألقي القبض عليهم، ووقتها ادعوا أن أفعالهم نتيجة «مس شيطاني» استحوذ عليهم، وأنهم ضحية هذا الاستحواذ.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!