في الثلاثاء الماضي 8 يونيو (حزيران) 2021، أعلنَ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بزعامة بنيامين نتنياهو، على تنظيم المستوطنين والمتطرفين الإسرائيليين لـ«مسيرة الأعلام» في يوم 15 يونيو عام 2021، وأكّد الموافقة اليوم وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

هذه المسيرة كانت جزءًا من مشهد العدوان الإسرائيلي الأخير على القدس وحي الشيخ جراح وغزة، إذ خُطّط لإقامتها في 10 مايو (أيار) في تصعيدٍ ضد القدس ردّت عليه فصائل المقاومة الفلسطينية بضرب إسرائيل مجبرةً المشاركين على الهروب للملاجئ، ومن ثم إلغاء المسيرة.

ولكن لماذا يُصرُّ المستوطنون على إقامة مسيرة الأعلام رغمَ الظرف السياسي والأمني الحرج في داخل وخارج إسرائيل؟ خاصةً أنّ المقاومة الفلسطينية اعتبرت القدس والاستفزازات فيها خطًا أحمر يستدعي ردّا مباشرًا منها. فما قصة هذا اليوم وما الذكرى والرمزية التي يُمثّلها؟ هذا ما نجيب عنه في هذا التقرير.

مسيرة الأعلام.. الاحتفال باحتلال القدس الشرقية

بعد انتهاء جولة العدوان الأخيرة في 21 مايو2021، ألغيت مسيرة الأعلام مرةً أخرى بعد أن خطط لها لتكون في يوم الخميس الماضي 10 يونيو، بعدَ تهديد المقاومة من أن تقترب المسيرة من المسجد الأقصى والمرور عبر باب العامود، ورغمَ ذلك اتجهَ مئات المستوطنين ومرّوا في شوارع البلدة القديمة في القدس المحتلة، ومحيط أبواب الأقصى، بحماية قوات الشرطة الإسرائيلية، بحسب قناة الجزيرة، وخلال هذه المسيرة، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى وسط حراسة أمنية لقوات الاحتلال.

لا تحظى هذه المسيرة بدعم من كامل التيارات الإسرائيلية، وهو ما يظهرُ في تعليقات يوسي ميلمان، محلل سياسي إسرائيلي، وصفَ المسيرة بأنها «مسيرة الحماقة» بسبب توقيتها: حكومة إسرائيلية مُفككة يعاد تشكيلها، وتجرُّ إسرائيل لجولة جديدة من المواجهة رغم التشتت الداخلي.

Embed from Getty Images

من مسيرة الأعلام في 2018

بدأ الاحتلال الإسرائيلي الاحتفال بمسيرة الأعلام، أو «يوم القدس»، في عام 1974، احتفالًا بالاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية بعد حرب النكسة يونيو 1967 وانتصار إسرائيل فيها، تحاول هذه المسيرة تعزيز هيمنة و«سيادة» الاحتلال على القدس بالكامل.

طوّرت المسيرة بإضافة أغاني ورقصات تؤدّى أثناء المسيرة، وأصبحت تُقام في النهار بدلًا من الليل، ويشارك فيها مستوطنون ومتطرفون، وتكون في يوم 5 يونيو من كل عام بالتقويم العبري، وأثناءها يؤدّي آلاف المشاركين رقصات استفزازية تسمى «رقصة الأعلام»، تبدأ في وقت الظهيرة بتجمع آلاف المحتلفين أمام باب العامود، وبعد انتهاء الرقصات الاستفزازية، يتفرق المستوطنون لاقتحام البلدة القديمة بحماية من شرطة الاحتلال.

تمر مسيرة الأعلام عبر شوارع القدس، ويحمل المشاركون الأعلام الإسرائيلية، ومكبرات الصوت، ويغنون أغانٍ دينية وإسرائيلية، ويمرون عبر الحي الإسلامي في البلدة القديمة وصولًا إلى حائط المبكى حيثُ يجتمع المشاركون في نهاية المسيرة لتأدية الرقصة الأخيرة، ثم يستكملون الطقوس الاحتفالية.

وترعى قوات الاحتلال المسيرة وتحمي المتطرفين المشاركين فيها خشيةَ وقوع اشتباكات مع الفلسطينيين، وزيادةً في التأمين، عادةً ما تجبر الشرطة الإسرائيلية الفلسطينيين أصحاب المحال في الحي القديم على الإغلاق، وتُقيم الحواجز العسكرية.

وقد توقفت هذه الاحتفالات خلال الفترة بين عامي 2010 و2016 بسبب المواجهات بين المتطرفين المشاركين في المسيرة وأهل القدس، وتُجبر شرطة الاحتلال المسيرةَ على تغيير مسارها وفقًا لما تحتّمه الظروف الأمنية لحمايتها.

مسيرة الأعلام 15 يونيو

ستقام مسيرة الأعلام غدًا، يوم الثلاثاء 15 يونيو، ويقودها اثنان من وجوه اليمين الصهيوني المتشدد في الكنيسيت الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وبتسلائيل سموتريتش.

بتسلائيل سموتريتش، زعيم تحالف الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، أحدُ أبرز المشاركين في مسيرة الأعلام هذا العام، ويصرُّ على مرور المسيرة في الحي الإسلامي وباب العمود، ويُعرف سموتريتش بمعاداته للعرب والمسلمين.

ومن أبرز المشاركين في المسيرة أيضًا إيتمار بن غفير، عضو الكنيسيت الإسرائيلي عن تحالف الصهيونية الدينية، وبن غفير أحد تلامذة الحاخام المتطرف مئير كهانا، وهو من المحرّضين على هجمات المستوطنين ضدّ فلسطينيي الداخل، واقتحمَ حي الشيخ جراح بحماية من قوات الاحتلال لاستفزاز الأهالي أثناء العدوان الأخير.

Embed from Getty Images

يُصر المشاركون على مرور المسيرة بالحي الإسلامي، وهو أكبر أحياء القدس القديمة، وتركت الحكومة الإسرائيلية أمر تحديد المسار الذي ستسلكه المسيرة لشرطة الاحتلال، وتعدُّ هذه المسيرة تحديًا وقنبلة رماها نتنياهو رئيس الوزراء الراحل لخلفه، نفتالي بينيت، بعد يومٍ واحدٍ فقط من منح حكومته الثقة.

وينقلُ موقع «عرب 48» أن الشرطة الإسرائيلية اتفقت مع المنظمين للمسيرة أن يكون الانطلاق من شارع هنفيئين باتجاه شارع السلطان سليمان، وصولًا إلى ساحة باب العامود، ليؤدي المستوطنون هناك رقصاتهم، ثم تنطلق المسيرة عبرَ باب الخليل باتجاه حائط المبكى، وسيمرُّ جزءٌ من المشاركين في الأحياء العربية للقدس.

الفلسطينيون يستعدّون لمقاومة المسيرة

تزامنًا مع انطلاق مسيرة الأعلام، دعت «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» إلى النفير العام وإعلان يوم الغد، الثلاثاء 15 يونيو يومَ غضب شعبي، وعدّت الحركة المسيرة «تدنيسًا لأزقة وحواري القدس العتيقة»، ودعت «رجال وشباب القدس للنفير العام والاحتشاد في ساحات المسجد الأقصى وشوارع البلدة القديمة، لتفويت الفرصة على المشاركين» في المسيرة، هذه الدعوة جدّدتها جهات فلسطينية مختلفة لإجبار المستوطنين على إيقاف المسيرة الاستفزازية.

ورفعت فصائل المقاومة الفلسطينية استعداداتها تأهبًا للمواجهة مع الاحتلال، وأوضحت أن إطلاق النار خيارٌ مطروح في حال كرّر المستوطونون وحكومة الاحتلال ما حصلَ في المرة السابقة، وينقلُ موقع «الأخبار» أنّ قيادة حركة حماس أبلغت المخابرات المصرية أن مثل هذه المسيرة ستدفع بشكل مؤكد إلى تفجير الأوضاع من جديد.

عام

منذ 6 سنوات
طقوس عديدة وعادات غربية، تعرف إلى أشهر الأعياد اليهودية

المصادر

تحميل المزيد