يميز صورها على مواقع «الإنترنت» المختلفة ماء البحر الأزرق، والملابس المليئة بالزهور، والتي سُميت على اسمها (قمصان هاواي)، والأشجار التي تظلل على السائحين النائمين بملابس السباحة زاهية الألوان أيضًا.

تعد جزر هاواي وجهة سياحية مميزة يحلم بزيارتها الكثير في الدول العربية والغربية، تلك الجزر لها تاريخ قديم، ولم تبدأ مسيرتها حينما انضمت للولايات المتحدة الأمريكية في العام 1959؛ فسكانها الأصليون لهم تاريخ طويل على تلك الأرض، وعادات تختلف كليًا عن معظم العادات المتعارف عليها الآن هُناك.

دعك من هذا الشاطئ الآن، والعصائر المثلجة العابرة أمام عينيك، وهيا ندخل إلى هذا الباب الصغير والذي يعود بنا إلى هاواي القديمة منذ مئات السنين لنتجول في رحلة بين أهالي جزرها، ونتعرف اليوم على حياتهم الجنسية، والتي كانت مميزة في أحيان وغريبة في أحيان أخرى.

«لا أنانية في الجنس».. الجد الحكيم يثقف الأطفال عن الجنس

هل ترى هؤلاء الأطفال الذين يلتفون حول الجِد، وينظرون إليه بشغف وينصتون باهتمام وهم يتأملون ملامح وجهه السمراء المليئة بالتجاعيد؛ هو لا يحكي لهم قصصًا مخيفة، أو أساطير عن وحوش ليس لها وجود، استرق السمع تجده يقول: «لا تكن عاشقًا كسولًا»، ويؤكد الجد أنه «لا مكان للأنانية في الجنس»، ويغدق الجِد من معرفته عن العلاقات الجنسية على هؤلاء الأطفال الذين لا يتعدى عمر أكبرهم تسع سنوات.

يخبر الصبيان كيف يسعدون المرأة جسديًا، ويخبر الفتيات كيف يلبين احتياجات أزواجهن الجنسية، وهذا الجد لا يعد غريبًا أو منحرفًا في هاواي القديمة ليحدث أحفاده عن هذه الأشياء، فالتثقيف والتعليم الجنسي للأطفال في مجتمع هاواي القديمة كان أمرًا معتادًا إيمانًا منهم أن السعادة الجنسية بين الشريكين قادرة على تحقيق سعادتهم في باقي نواحي الحياة، ولذلك كان عادة ما يتولى الجد تعليم الأطفال كل ما يخص العلاقات الجنسية، وإن لم يتواجد الجد يُكلف معلم متخصص بتعليم أطفال كل عائلة.

مجتمع هاواي القديم يحترم المثليين ويُقدّرهم

نترك الآن الجد يكمل دروسه لأحفاده، ونسير قليلًا نراقب الرجال والنساء والماهو في ملابسهم المميزة القادمة من الأشجار، أجدك تسأل: «من هم الماهو؟»، كلمة «ماهو» لدى شعب هاواي القديم تعني حرفيًا «شخصًا بالمنتصف»، أو «البين بين»، وبالماهو قصدوا المثليين جنسيًا.

قبل أن يأتي الأوروبيون إلى جزر الهاواي كانوا يعيشون – وفقًا لحكاياتهم الشعبية – في سلام ووئام مع الطبيعة ومع أنفسهم، والكل له حقوق وواجبات، رجل وامرأة، و«ماهو» أيضًا.

شعب هاواي القديم كانوا يصفون التابع لهذا الجنس بأنه استطاع احتواء كلٍّ من الطاقة الجنسية الذكورية والأنثوية في الوقت نفسه، ولهذا لم يتقبلهم المجتمع في هاواي القديمة فقط، بل إنهم قدروا المثليين لكونهم لديهم القدرة – وفقًا لقناعتهم – في علاج الآخرين بطاقتهم وقدراتهم الجسدية التي تحمل الأنوثة والذكورة.

ولكن حينما جاءت المسيحية إلى جزر الهاواي فزع رجال الدين من مكانة المثليين ونظروا إليهم كما يأمرهم دينهم بكونهم مذنبين، ومع الوقت تلاشى هذا التقبل والاحترام والتقدير للمثليين كما تعودوا في الثقافة القديمة.

«أووم».. تبادل الأزواج لعبة جنسية قديمة في هاواي

والآن نترك «الماهو» يعيشون أفضل أيام حياتهم في هذا العصر، ونتجول قليلًا لنقف إلى جوار تلك المجموعة من الرجال والنساء الذين يلعبون الـ«أووم»، وهي لعبة جنسية عرفت لدى شعب هاواي القديم، وكان يمارسها العامة من الشعب، وأهم قاعدة من قواعد تلك اللعبة هي: «لا مكان للغيرة في اللعب الجنسية».

مصدر الصورة موقع «petrasbar»

يجلس المشاركون في اللعبة، والذين يجب أن يكونوا أزواجًا وزوجات في دائرة. ويجلس في منتصف الدائرة رجل هو الحكم؛ ممسكًا بريشة أحد الطيور على أن تكون طويلة، وبهذه الريشة يشير إلى أحد الرجال، وواحدة من النساء، سواء كانا زوجين أم لا.

والزوجان المختاران عليهما أن يذهبا بعيدًا وحدهما لممارسة الجنس، وتنتهي اللعبة ويعودا في اليوم التالي لتكرارها، وتستمر ممارسة الجنس بين المختارين ليلة واحدة فقط، تلك هي قواعد الـ«أووم».

تلك اللعبة تشبه كثيرًا «تبادل الزوجات» الذي ينتشر في بعض البلدان بعصرنا الحديث، ولكنها في ذاك الوقت بهاواي لم تنل نفس الوصمة المجتمعية التي تصم الزوج الذي يسمح لزوجته بالمبيت في فراش رجل آخر بغرض التجديد في المتعة الجنسية.

تعدد وزواج عُذري.. أنماط مختلفة لعلاقات الزواج في هاواي القديمة

الآن ربما نحضر زفافًا مميزًا بعض الشيء بين رجلين من «الماهو»، فزواج المثليين كان معترفًا به قديمًا في هاواي، وتلك العلاقة الزوجية تسمى لديهم بالـ«إيكان»، وفي الزفاف يمكنك أن تجد العديد من الأزواج سويًا، ولكن عليك أن تعلم أن تعريفك بهم سيكون معقدًا، ولذلك عليك أولًا إدراك أن شعب هاواي القديم كان لديه العديد من المسميات للعلاقات.

من أهمها «كين هوكابو» أو علاقة أحباب الروح، وهي العلاقة الروحية التي تجمع بين أي اثنين، فزوج الإيكان من الممكن أن يكون له «كين هوكابو» دون أن يكون خائنًا لشريكه، هي ليست علاقة صداقة، ولكنها تعد تحت بند حب الروحين لبعضهما البعض.

بينما توجد علاقة «كين هووكين»، وهي العلاقة العاطفية التي لا تتخللها ممارسة الجنس، وهناك علاقة تعدد الزوجات حينما يملك الرجل أكثر من زوجة، والعلاقة التي اعتدنا عليها الآن حينما يتشارك الرجل والمرأة الحياة لفترة طويلة يطلقون عليها «بونالو»، ولكن هذا الاسم أيضًا كان يطلق على طقس زواج غريب بعض الشيء، يجتمع فيه مجموعة من الأخوة ينتمون إلى قبيلة معينة، ويتزوجون في الوقت نفسه بمجموعة من الشقيقات، ولكن من قبيلة أخرى، تلك العلاقة المرتبطة ببعضها تسمى بنفس الاسم.

تاريخ الجنس في الهند من الكاماسوترا وحتى دخول الإسلام

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد